الفصل 18 | من 27 فصل

رواية ليلى وبراء "ذبول" الفصل الثامن عشر 18 - بقلم أميرة محمد

المشاهدات
22
كلمة
1,834
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

براء قلقان على ليلى وخايف إيمان تنتقم منها بعد ما هربت. اتصل عليها مرة مردتش، التانية ردت. "مبترديش ليه؟ "كده مش عايزة أرد." "إيه؟ "... "ممكن أفهم إيه المعاملة دي؟ "أنا مش على مزاجك، امشي وقت ما أنت عايز وتتصل وقت ما أنت عايز." "كل ده عشان بكلمك؟ "لا يا براء، بس أنا تعبت والله تعبت. أنا زيي زي أي بنت نفسها تتجوز وتحب وتعيش حياتها، بس لا أنا مخترتش أي حاجة من كل ده. كل شيء بيفرض عليا وخلاص، فاض بيا."

"ده انتي شايلة في قلبك بقى؟ "تصبح على خير." قفلت معاه ومسحت دموعها وقررت إنها هتعيش حياتها وكفاية بقى لحد كده. كلام الناس مش مهم، الناس طول عمرها بتتكلم يعني مفيش جديد. قامت وقفت قدام المرايا وفردت شعرها، وحست على ملامحها: "مين دي؟ معقول أنا؟ إيه البلوزة الطويلة دي؟ إيه الجيبة الواسعة دي؟ إزاي عايزة أتحب وأنا بالشكل ده؟ أنا زي ما يكون عندي تسعين سنة."

مشيت على الدولاب ومسكت الهدوم كلها رمتها على الأرض. قعدت على السرير وطلبت عن النت فيديوهات لطريقة لف الخمار، واتعرفت على محلات بتبيع لبس بأحدث موضة وقررت تتغير، مش عشان حد لأ عشان نفسها. سلمى طلعت بهدومها زي ما هي لأنها ملحقتش تجيب لبسها. وماجد كان مجهز الأكل على صينية صغيرة. "أنا عارف إن الأكل مش قد كده، بس دا اللي هنا." "متقولش كده." بصلها وخبط بإيده على راسه: "أوبس، نسيت حكاية اللبس دي خالص."

"عادي، هبقى أشتري جديد." "نعم؟ تشتري إيه؟ ياما أنا اللي هشتري لك. إنتي بقيتي مراتي." "ماشي." "يلا عشان ناكل." قعدوا أكلوا، وبعدين ليلى لمّت الصينيه ودخلتها المطبخ. كانوا رايحين يناموا بس سلمى وقفت ماجد قبل ما يدخل أوضته. "ماجد." "نعم." "هو أنت لسه بتحب ليلى؟ "آه." "أنا آسفة إني عطلتلك حياتك وبسببي هتبعد عن اللي بتحبها. إن شاء الله كلها كام يوم بس وتطلقني، وأسافر من البلد خالص."

مدتلوش فرصة يرد ودخلت وقفت الباب. هو مش عارف ليه قالها إنه لسه بيحبها، وهي أصلاً مش في باله، ده غير إنها مرات أخوه. الليل جه وإيمان دايرة تستخبي من شارع لشارع وخايفة الشرطة تقبض عليها في أي وقت. اتسحبت لحد ما وصلت لبيتهم وتأكدت إن مفيش حد واقف قدام الباب. دخلت وقفت بسرعة وأمها طلعت عليها بخضة. "ي مصيبتي! إنتي كنتي فين ي بت؟ "م..مكنتش... "كذابة! طول عمرك كذابة. إنتي هربانة عشان كده الشرطة جت سألت عليكي." راحت مسكت

إيديها باستها وهي بتعيط: "ارجوكي ي ماما سامحيني، أنا مش عايزة أدخل السجن." "إنتي اللي عملتي في نفسك كدا من الأول يبنتي." "أنا... أنا هقتلهم! هما السبب! هما اللي خدوا ولادي مني! "حرام عليكي، كفاية انتقام بقى. دمرتي حياتك وحياة كل اللي حواليكي." طلعت من حضن أمها وبتتمتم بكلام مش مفهوم كأنها اتجننت. قلب الأم هو اللي بيكسب دايماً، وعشان كده أمها مش هتقدر تبلغ عليها، دي بنتها وحتة من قلبها مهما غلطت.

الصبح طلع وبراء قام جهز فطار لولاده ولبسهم ووصلهم مدرستهم. وطلع على شغله في المدرسة. ليلى قامت لبست ونزلت البيوتي سنتر. عملت جلسات لشعرها وجلسات لوشها وبقت حاجة تانية خالص. خلصت وطلعت على المحلات اشترت كل ألوان الخمار، وكام دريس على كام جيبة من اللي على الموضة دول. من الآخر ظبطت نفسها. دخلت أوضتها، وغيرت ديكورها خالص، ورتبت اللبس الجديد في الدولاب، وبقت فرحانة بشعرها زي ما يكون طفلة صغيرة. أمها دخلت عندها.

وهي بتدور بشعرها حوالين نفسها، بصت ليها ولشكل الأوضة ونظامها وحست إن قلبها هيقف من فرحتها. "ماما؟ ادخلي ي حبيبتي، واقفة عندك ليه؟ "إيدا ي ماما، إنتي بتعيطي؟ "من زمان أوي مشوفتكيش فرحانة كدا." "خلاص ي ماما أنا اتعلمت إزاي أكون مبسوطة. اتعلمت أتخلى عن جمودي وأتمسك بطفولتي اللي جوايا اللي كنت بخاف أخرجها من كلام الناس." قامت وقفت وفتحت دولابها: "بصي، رميت اللبس القديم زي ما رميت ليلى اللي كانت عندها تسعين سنة."

"واتولدت ليلى جديدة، ليلى حابة الحياة. أصل إحنا هنعيش كام مرة في الحياة؟ ولا هعيش قد إيه عشان أفهم نفسي من تاني." "اتعلمت إن رضا ربنا أهم من رضا الناس، وطول ما ربنا راضي عني ميشغلنيش أي حاجة تاني." ضحكت: "هشتغل ومرتبي كله هصرفه على اللبس والأكل زي البنات وهروح الملاهي وأجري واضحك وأنبسط، أنا لسه مكبرتش ي ماما، لسه." "ي حبيبتي يبنتي، ربنا يطول في عمرك وأشوفك أسعد واحدة في الدنيا. مش قادرة أوصفلك فرحتي بيكي دلوقتي."

"قومي ي ماما البسي! "إيه؟! زقتها برا أوضتها: "البسي بس وهقولك هنعمل إيه." "أمري لله." ليلى ضحكت وطلعت دريس أبيض فيه دوائر سودا، مع خمار زهري. لبست وطلعت. "بسم الله ما شاء الله، ربنا يحميكي ي بنتي." "يارب ي ماما، يلا بقى." "يلا ياختي." ماجد قام من النوم عمل قهوة وقعد يشربها، وكل شوية يبص على باب أوضة سلمى، قلق عليها وكان قايم يصحيها. خرجت وهي لابسة لبسها بتاع امبارح. "إنتي رايحة فين؟ "هنزل أدور على شغل."

رفع حاجبه: "نعم ي روح أمك؟ "احترم نفسك." "إنتي سامعة إنتي بتقولي إيه؟ "بقول هنزل أشتغل، فيها إيه دي؟ "فيها إنك معتبراني سوسن ي هانم." "إنت فهمت غلط، أنا بس مش حابة أكون عبء على حد." مسك إيديها وقال بحنية: "هو أنا حد ي هبلة؟ دا أنا جوزك." "مهي دي المشكلة." "مش فاهم." قامت وقفت ودخلت البلكونة: "إنت قلبك مش ملكك، ملك لواحدة تانية وبيدق ليها هي بس، يعني أنا العائق اللي بينكم، وبسببي مش هتعرفوا تكونوا مع بعض."

"سلمي أنا... "مفيش داعي تبرر ي ماجد، كل شيء واضح. أنا كل اللي طالباه منك تشوفلي مكان أعيش فيه وشغلانة بعيدة عن رامز وبعد كده هسافر برا البلد ومش هرجع هنا تاني." اتعصب لما قالت كده ومسكها من إيديها جامد: "إنتي مش هتمشي من هنا فااااهمة؟ خلاص بقيتي مراتي واتكتبتي على اسمي! "ماجد سيب إيدي، وجعتني." سيب إيديها ولقى إنها احمرت من الألم. صعبت عليه، فمسكها تاني وباسها وقال بكل لطف العالم: "خليني أحبك وإنتي وشطارتك."

وغمزلها وخرج من البيت خالص. وقعت على الكرسي من كتر الصدمة، ضربات قلبها بقت تطلع وتنزل زي ما يكون هتقف مرة واحدة من الفرحة. قامت تتنطط: "ده باس إيدي وغمزلي! احيييه ي سلمي احيييه! لا وكمان عايزني أخليه يحبني! ده إيه الولا القمر ده." ليلى واقفة تكلم مديرة المدرسة بتاعة فريدة وآدم. "ي بنتي ريحي قلبي وقوليلي رايحين فين." "الملاهي ي ماما، واصبري بقى." فتحت بوقها: "ملاهي؟!؟!

المديرة جت عليهم: "الأستاذ براء وافق ي مدام ليلى." "شكراً جداً لحضرتك." "العفو." فريدة وآدم أول ما شافوها طلعوا جري عليها وحضنوها. "وحشتيني ي ماما." "وانتوا كمان ي حبيبي." "شكلك حلو أوي ي ماما." فريدة اتصدمت لأنها أول مرة تقولها، فرحت جداً وعبرت عن ده لما حضنتها. "هو إحنا رايحين فين؟ "الملاهي." "هييه! "طب وبابا مش هييجي معانا؟ "لا مش هييجي." آدم زعل وساب إيديها. "ي ليلى اتصلي عليه ييجي، دول ولاده برضه."

"ماشي ي ماما." وفعلاً اتصلت عليه وطلبت منه يقابلهم عن البوابة، وبعد ربع ساعة كانوا هناك منتظرينه. براء وصل وفضل مبحلق في ليلى. أمها ابتسمت وسحبت الولاد ودخلت تستناهم جوا. عينه عرفت طريقها لعنيها، للطيفة وفيها حزن كتير رغم لمعانها.

خمارها هادي لايق على بشرتها، فستانها مظبوط من فوق مداريه الخمار وواسع من تحت، شنطتها الكلاسيك، الهيلز الأبيض الهادي، ساعتها الرقيقة اللي على شكل قطة، ملامحها اللي مفيهاش أي نقطة ميكب. من الآخر كل حاجة فيها حلوة من البداية. وف ظل سرحانهم في بعض ليلى حست بحد حاطط سكينة في ضهرها. براء بيبص لقى إنها إيمان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...