قام حمزة متجها نحوها بهدوء: تويا أنا مليش دعوة بخالد، أنا جاي عشانك، جاي عشان عاوز أتجوزك وخالد خلاص ملوش دعوة بينا، أنا عاوزك أنتي. صاحت غاضبة: وأنا مش عاوزاك ومش عاوزة حد وخصوصًا من ناحية الحيوان ده. أنا تعبت واتعذبت كفاية ومش حمل عذاب ووجع تاني، ارحموني بقى وسيبوني في حالي. أمسك محمود بذراعها ليتجه بها نحو غرفتها، دفعها وأغلق
الباب لينظر إليها بغضب: لو فاكرة إني عشان بدلعك وأطاوعك أنك تنزلي دماغ أبوكي الأرض وتحرجيني، تبقي غلطانة يا ست تويا. رفعت رأسها إليه وبعينين اختنقت بالدموع: أنا آسفة يا بابا والله آسفة، بس أنا الوحيدة اللي اتوجعت، أنا اللي اتضربت واتهنت، وده جاي بكل بساطة عاوز يتجوزني! طب إزاي؟ قول لي يا بابا إزاي؟ أخفض محمود رأسه وهو يعلم كم كانت قاسية تجربتها، كما عانت وكم قاست، اتجه نحوها مربتًا
على رأسها: عارف يا بنتي عارف والله، بس مهما كان ده ضيف، ولو أنتي رافضاه خلاص مش مهم، بس عيب نعامله كده وهو في بيتنا ما يصحش. أنا هخرجله وأعتذرله وأنتي... اهدي وانسى، مش هتفضلي حياتك بالوضع ده، الأيام بتعدي. نظرت إليه بألم: بتعدي بس مش بتنسى، واللي حصلي صعب أوي يتنسى يا بابا. يومها ثقيل وأنفاسها مختنقة، لم يكن لديها المزاج للعمل، وجهها شاحب ومزاجها معكر منذ ليلة أمس وطلب حمزة الغريب. جلست
دعاء أمامها متسائلة بقلق: مالك يا تويا فيكي إيه؟ في حاجة مضايقاكي؟ نظرت إليها بحزن وضعف: تعبانة أوي يا دعاء، حاسة إني عاوزة أهرب من الدنيا واللي فيها. ربتت على كفها متفهمة شعورها وإحساس القهر والضياع الذي تشعر به: تويا خلاص بقى مش طردتيه وهو فهم، يبقى انسى... انسى يا تويا، إحنا ما صدقنا أنك خرجتي من اللي حصل، عاوزة ترجعي تاني تتوجعي يبقى حرام عليكي نفسك يا حبيبتي. قاطع حديثهم دخول سكرتيرة
مكتب ليث لتنادي تويا: تويا عاوزينك في مكتب المدير. تويا: خير في حاجة؟ السكرتيرة: مش عارفة، باشمهندس محمد عاوزك أنتي ووليد بس هو هناك دلوقتي. تويا: طيب حاضر. قامت مغادرة لتقترب شروق من دعاء لتسألها بلهفة وتطفل: هي مالها تويا يا دعاء؟ في حاجة مزعلاها؟ ابتعدت دعاء متأففة من تدخلها السافر في أي شيء وكل شيء: ولا حاجة يا شروق، عادي مضايقة، أي مش بتتضايقي؟ ركزي في شغلك يا شروق ركزي يا حبيبتي.
استأذنت تويا للدخول فأذن لها محمد، دخلت لتجد محمد ونهال ووليد زميلها في المكتب يجلسون حول منضدة الاجتماعات، وجهت حديثها لمحمد: حضرتك طلبتني؟ أتاها صوت خلفها: لا أنا اللي طلبتك يا باشمهندسة. صوتًا مألوفًا تعرفه جيدًا ولكن من المستحيل أن يتواجد هنا، مستحيل أن يعود وهنا بالذات. التفتت إليه بحذر وخوف تخشى أن يكون هو، ولكنها لن تخطئ الصوت أبدًا، صوته أصبح مميز كرايحته تمامًا.
وكأن صاعقة هبطت من السماء لتضرب جسدها، ترتعش بخوف وفزع، تراه متجسدًا أمامها مبتسمًا رافعًا إحدى حاجبيه بتسلية عاقدًا ذراعيه أمام صدره، وهي تنظر إليه برجفة وخوف لا تصدق أنه أمامها، لا تعرف كيف أتى ولماذا. شعرت أن الأرض تهتز بها وبجدران الغرفة تدور حولها بسرعة، رأته يسرع نحوها وصوت صرخته باسمها آخر ما سمعته قبل أن تسقط مغشيًا عليها.
لم يكن يعلم أن مقابلته لها ستكون مؤلمة لها لهذه الدرجة، لم يشعر بأحد حوله، لم يشعر بحاله وهو يصرخ بها قبل أن تسقط أمامه أرضًا، أسرع نحوها يحملها للأريكة وهو يصرخ بهم: حد يجيب مياه بسرعة.
تحرك وليد مسرعًا يأتي بالمياه، بدأ يبلل يده بالماء ويمسح بها على وجهها ولكنها ظلت مغيبة، والقلق يزداد وهو ما زال يلوم نفسه على كل ما فعله بها. قام من جوارها متجهًا نحو أحد أدراج مكتبه ليخرج زجاجة عطره ويسرع نحوها ينثرها على كفه ويعود ويمسح بها أعلى أنفها حتى شعر بها تتحرك وتفتح عيناها بصعوبة لتراه أمامها وخلفه محمد ونهال ووليد.
حاولت أن تعتدل وتنظر إليه مرة أخرى لتتأكد أنه هو. ظلت تنظر إليه لا تصدق عيناها، لا تصدق أن تأتيه الجرأة ليأتي إليها في عملها وفي مكتب المدير. همس إليها بقلق: تويا أنتي كويسة؟ هزت رأسها بضعف وهي تنظر إليه: أنت رجعت تاني ليه؟ قبل أن تكمل صاح بهم: لو سمحتوا اطلعوا بره. حاولت نهال أن تعترض ولكن محمد أخذ بيدها وخرج من الغرفة مع وليد وتركوهما سويًا وهو ما زال يجلس أمامها أرضًا جاثيًا على إحدى ركبتيه: أنتي كويسة مش كده؟
حاولت أن تقف مبتعدة عنه ولكنها كانت ما زالت مشوشة قواها خائرة، كادت أن تسقط مرة أخرى ولكنه أمسكها بقوة: تويا اهدي واقعدي هتقعي تاني. ابتعدت عنه نافضة ذراعه وهي تنظر إليه بغضب: أنت إزاي هنا؟ إزاي قاعد هنا وإزاي بتخرجهم وهما بيسمعوا كلامك؟ أنت مين بالظبط؟ عاوز مني إيه؟ رفع كتفيه ببساطة: أنا ليث ولا مش عارفاني؟ تويا: المصيبة أني عارفاك، اللي مش قادرة أفهمه إزاي دخلت هنا وقاعد كده براحتك وكأنه بيتك؟
ضحك مقهقهًا ليبتعد عنها متجهًا نحو مكتبه: لا ده مش بيتي ده مكتبي. اقتربت منه بصعوبة: مكتبك إزاي؟ أنت نصاب كمان! أنا ما بقتش فاهمة حاجة، ارحمني بقى. رفع حاجبه مستنكرًا: نصاب؟ إيه يا بنتي هي كل حاجة عندك حاجات تودي في داهية؟ مرة حرامي ومرة قاتل ودلوقتي نصاب، المرة الجاية هبقى إرهابي وتوديني في داهية.
تويا: وعاوزني أقولك إيه ما أنت مفيش مرة أشوفك غير وأنت عامل مصيبة، أنا عاوزة أعرف أنت إزاي قاعد كده وإزاي هما خرجوا لما قلتلهم، إزاي سمعوا كلامك؟ أنا مش فاهمة حاجة. قام متجهًا إليها مرة أخرى: عشان أنا مديرهم وصاحب الشركة اللي حضرتك بتشتغلي فيها. اقترب منها أكثر هامسًا: أنا ليث حسين مهران مديرك. اتسعت عيناها بصدمة ظلت تحملق به تحاول استيعاب ما نطق به، تحاول فهم ما قاله وهو يراقب ملامحها المصدومة مبتسمًا: إيه مش مصدقة؟
خرج صوتها مبحوحًا: أصدق إيه؟ صاحب الشركة إزاي؟ أنت ليث؟ ليث اللي شفته بيسرق ويقتل إزاي أنت صاحب الشركة إزاي؟ جلس على الكرسي أمامها متحدثًا بجدية: أنتي شوفتيني وأنا بسرق ولا وأنا بجري وبركب عربيتك؟ صاحت به: أنت كنت بتكلم واحد في الموبايل وتقوله الفيلا كانت فاضية وأنك خدت منها حاجة، معناها إيه غير كده؟ ويوم ما ضربت الراجل وقتلته دي بقى أنا شوفتها بعيني. صرخت به غاضبة: أنا مش مجنونة أنا شوفتك. قام مرة أخرى ليجلس على
مقدمة مكتبه بالقرب منها: أنا ما قتلتش حد، أنا ضربته في دراعه وهو كمان اللي اعتدى عليا، هو اللي كان عاوز يقتلني، أسيبه إزاي بقى؟ قاطع حديثهم دخول مباغت من نوح وحوله رجلين أشداء يقفون بجواره لحمايته وكأنه أتى بهم كرسالة تهديد واضحة لليث الذي اعتدل في مكانه مبعدًا تويا التي ارتجف جسدها من دخولهم المفاجئ وهيئتهم التي بثت في قلبها القلق. وقف ليث أمامه واضعًا كفيه في جيبي بنطاله: نعم خير؟
اقترب منه نوح بغضب: أنت عاوز إيه بالظبط يا ابن حسين؟ مش خلاص سيبتلك الشركة باللي فيها؟ عاوز مني إيه؟ بتتدخل في شغلي مع الناس ليه؟ عاوز مني إيه؟ تجاهله ليث وهو يخرج علبة سجائره ليخرج إحداها ويشعلها ببرود ونوح يراقبه بغضب ليقترب منه منفثًا دخان سيجارته بهدوء: خير يا عمي شغل إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!