الفصل 13 | من 20 فصل

رواية ليلة زفاف الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة وسط اشواك

المشاهدات
18
كلمة
1,017
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

يعني بعد الغياب ده كله وأول ما تشوفيني تصرخي؟ ما كانش العشم يا تويا. ظلت عيناها متسعة ذهولًا وصدمة، لا تستوعب ما يحدث. هنزل إيدي ولو صرختي زي كل مرة هخطفك من هنا ومحدش هيعرف يوقفني، وأنتِ عارفاني وشفتي وأنا بـ اقتل، يعني لا بخاف من حاجة ولا بيهمني حد. أنزل يده بهدوء، وبدأ جسدها يهدأ قليلًا. تنظر حولها لتجد نفسها وحيدة في المكان، والعمال في الطابق العلوي لن يشعروا بها إن صرخت أو استنجدت بهم.

عادت ونظرت إليه وهو ينظر وراءها كما تنظر هي، وهو علم ما تبحث عنه، ليقترب منها مرة أخرى هامسًا: محدش هيسمعك لو صرختي، ريحي نفسك. نظرت إليه للحظات، ثم أغمضت عيناها تستجدي الهدوء والطمأنينة، ولكن كيف تحصل عليهم بوجوده؟ عادت ونظرت إليه لتجده ينظر إليها بابتسامة مراوغة تغيظها، ولكنها تجاهلت وهي تحاول أن تهدأ قليلًا: ممكن أفهم بقى أنت إيه حكايتك؟ كل شوية تظهر وتختفي، عامل زي الشبح. رفع حاجبيه بمزاح:

معقول أكون وحشتك زي ما وحشتيني؟ صاحت به بغيظ: احترم نفسك، إيه وحشتيني دي؟ أنت هتفضل ترعبني كده؟ أنت في حد مسلطك عليا؟ آه فيه. سألته بقلق: مين؟ تقصد مين؟ أشار لقلبه: قلبي مسلطني عليكي، قالي لازم تروح وتقابلها وتتطمن عليها أصلها وحشتني. أغمضت عيناها وزمّت شفتيها بغيظ: يا سيدي أنت لا تعرفني ولا أعرفك، ولا عمرنا هنتقابل في سكة واحدة. جاي ورايا ليه؟ بتطاردني ليه؟

ابتعد عنها يجلس على أحد الأرائك، يضع سيجارة بين شفتيه ويشعلها متجاهلًا نظرتها الحانقة. رفع رأسه للخلف ورفع قدميه على منضدة صغيرة كانت أمامه، أخرج دخان سيجارته وهو يتلذذ بوجهها الطفولي الغاضب: طيب بذمتك أنا كنت أعرفك قبل كده؟ اقتربت منه بغيظ من جلسته المستفزة: ما هو اللي غيظني لا عمرنا اتقابلنا ولا شفنا بعض. قابلتك صدفة وساعدتك غصب عني وخلصنا بقى. جاي ورايا ليه بتطاردني ليه بس عايزة أفهم.

بصراحة عجبتيني، وأنا مش أي بنت تعجبني، بس أنتِ دخلتي مزاجي. أنا وأنتِ طريقنا بقى واحد. نعم! إيه عجبتك دي وطريقنا واحد يعني إيه؟ ما تفوق لنفسك واعرف أنت بتتكلم إزاي. نظر إليها بجانب وجهه وهو ما زال ينفث دخان سيجارته بهدوء: عارفة المشكلة فين؟ أنك مش مستوعبة اللي حصل. وهو إيه بقى اللي حصل يا أستاذ؟ مال للأمام قائلًا بجدية: أنك شريكتي يا تويا. صاحت بغضب: نعم! شريكتك يعني إيه؟ أنت مجنون يا أخينا؟

وشريكتك في إيه إن شاء الله؟ إيه أنتِ بتنسي بسرعة كده ليه؟ ولا جالك زهايمر بدري ولا إيه؟ أنا مش كنت راكب معاكي أهو؟ في واحد ابن حلال مصفى شافني وأنا راكب معاكي وشاف عربيتك وبلغ، وطبعًا البوليس هيقول أنك شريكتي وكنتِ مستنياني عشان أسرق ونهرب سوا. صرخت بغضب وعجز لا تصدق ما تسمعه: أنت مجنون! أنت عايز توديني في داهية؟ أنا لا شفتك ولا أعرفك قبل كده هتلبسني تهمة؟ رفع كتفيه ببراءة: وأنا مالي؟ هو أنا اللي بلغت؟

ده واحد شافني وبلغ، ذنبي أنا إيه بقى؟ يا سلام! دلوقتي مش ذنبك؟ تعمل المصيبة وتورط غيرك فيها وتقول مش ذنبك؟ ده إيه البراءة دي؟ اسمع بقى أنا هروح أبلغ وأقول اللي شفته، أنا مش مستعدة أروح في داهية عشان واحد زيك. على فكرة أنتِ برضه مش فاهمة، كلها شوية والبوليس يجي ويقبض عليكي. قام من مكانه ليغادر: يلا اللهم بلغت اللهم فاشهد. أسرعت خلفه برعب تمسك بذراعه: بوليس إيه؟ أنا ما عملتش حاجة، أنا أذيتك في إيه عشان تأذيني؟

التفت إليها وجد شفتيها ترتعش وعيناها تكسوهما الدموع، أحس بالشفقة عليها وأن لعبته يجب أن تنتهي والآن. أمسك بيدها وأجلسها على كرسي وجثا أمامها على إحدى قدميه مبتسمًا: يا ستي خلاص بهزر معاكي، أنتِ بتصدقي كده على طول؟ مسحت دموعها ونحيبها يقل تدريجيًا: يعني إيه؟ يعني لا في بوليس ولا في حد بلغ ولا أي حاجة، كنت بهزر معاكي ومعرفش أن قلبك خفيف كده.

أثناء حديثه لمح رئيس العمال يدخل الغرفة وهو يعرفه جيدًا، خشي أن يتحدث إليه ويكشف شخصيته أمامها، فأشار إليه بخفية ليذهب والرجل لا يفهم ولكنه نفذ الأمر بهدوء ورحل. عاد إليها يرفع وجهها بهدوء يتأمل عينيها، شفتيها، ملامحها الخائفة، كفها الصغير الناعم يرتعش في كفه بخوف، ابتسم لها: يا ستي خلاص أنا آسف مش ههزر معاكي تاني. ولا هتشوفيني تاني يا تويا. سحبت كفها منه قائلة: يعني مش هتطلعلي تاني من أي مكان؟

لا ما دام أنتِ عايزة كده خلاص، وأنا متأكد لو كنا اتقابلنا في ظروف تانية أنا عمري ما كنت همشي وأسيبك. الظروف دي أنت السبب فيها. عارف وعشان كده همشي، وأوعدك أنك مش هتشوفي ليث الحرامي ده أبدًا يا تويا. قام مبتعدًا عنها ليغادر وهي تنظر إليه بحيرة، ليبتسم لها مغادرًا: أشوف وشك بخير يا تويا.

دخلت غرفتها أغلقتها، اتجهت نحو سريرها تلقي بجسدها بإرهاق، أغمضت عيناها للحظات ثم عادت لتفتحهما لتنظر للسقف بشرود تستعيد كل ما فات، كل لحظة مرت عليها، هل كانت دومًا المخطئة؟

في البداية علاقتها بخالد وزواجها منه الذي جاء في البداية باختيار العقل لتستمر العلاقة بينهم، ليجعلها تحظى بأحلام وردية لتزول في لحظة وتجد نفسها ملقاة في بئر مظلم لا ملامح له، خالٍ من الماء لا تجد قطرة ماء لتروي ظمأها، ولم يكتفِ بذلك ولكنه أغلقه عليها لتموت وحيدة، ولكنها قاومت شدت من أزر حالها لتنهض من جديد وتخرج من البئر، ولكنها وجدت ذلك الليث يحاصرها من كل اتجاه يحوم حولها دون أن يؤذيها، ولكنها متأكدة أنه في لحظة سينقض عليها ليلتهم فريسته، ولكن ها هو اختفى الآن، ذهب ولن يعود كما أخبرها، ولكن هل هو محق؟

هل سيختفي بالفعل من حياتها أم أنها خدعة أخرى؟ انتبهت على صوت طرقات الباب لتدخل أمها على وجهها ابتسامة عريضة وغريبة لها، لتعتدل بتساؤل: إيه يا ماما مالك في إيه؟ جلست ليلى بجوارها وما زالت الابتسامة تملأ شدقيها بمرح لم تستطع إخفاءه: عندي ليكي حتة خبر يا توتا. خير يا ماما؟ جالك عريس يا حبيبتي، ألف مبروك يا بنتي. وإلى هنا لا تدري كيف قامت من مكانها صارخة غاضبة: عريس مين؟ مين قال إني هتجوز؟ أنتم عايزين مني إيه؟

قامت ليلى متجهمة: مالك في إيه؟ اللي قلته غلط؟ بقولك عريس ولا أنتِ فاكرة نفسك هتفضلي كده من غير جواز؟ صاحت باكية جسدها يرتعش: أيوه هفضل من غير جواز، مش هتجوز أبدًا يا ماما، مش هتجوز أبدًا. صاحت فيها غاضبة: ووطي صوتك عيب، الراجل قاعد مع أبوكي يسمعك، بلاش فضايح. بقى كده؟ ماشي يا ماما. تركت ليلى وأسرعت نحو الخارج وليلى تحاول إيقافها، ولكنها تأخرت لتدخل تويا للصالون لتجد أبيها بصحبة حمزة.

نظرت إليه بذهول تجده يجلس مع أبيها مبتسمًا، ولكن الابتسامة اختفت لينظر إليها بقلق ويعود وينظر لمحمود الذي تفهم وجه ابنته الغاضب. تعالي يا تويا سلمي على حمزة. صرخت به متجاهلة أبيها: أنت جاي هنا ليه؟ عايز مني إيه؟ مش كفاية اللي حصلي، عايزين مني إيه؟ صرخ بها محمود غاضبًا: تويا اسكتي واحترمي نفسك. نظرت لأبيها بغضب: لا يا بابا مش هسكت، أنت إزاي تدخله هنا؟ مش كفاية اللي حصلي منهم، عايز مني إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...