الفصل 7 | من 20 فصل

رواية ليلة زفاف الفصل السابع 7 - بقلم زهرة وسط اشواك

المشاهدات
19
كلمة
962
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

ليث لكن مكالمة أمه وأخيه صرخان به العودة. أبيه خسر كل شيء. العم الوحيد سرق كل شيء بأوراق مزورة باحترافية. وأخيه الصغير أضعف من أن يواجه عمه وحده، وحتما أمه وشقيقته لن تستطيعا مواجهته وحدهما. وكان قرار العودة قرارا سريعا لا رجعة فيه. أفاق من شروده على صوت إعلان هبوط الطائرة في مطار القاهرة الدولي، ليستعد للقاءهم مرة أخرى، يستعد للعودة لكل شيء تركه، ولكنه عاد مختلفا، عاد آخر. عاد أكثر قوة. أكثر هدوءا. وأكثر عقلانية.

أما القلب فلم يعد له مكانا، لم يعد يريده. عدل من وضع منظاره الشمسي، يحمل حقيبة أعلى ظهره وأخرى بيده يجرها خلفه. انتهى من كافة إجراءات الوصول ليخرج لملاقاة صديقه وأخيه وصديقته السابقة التي أصرت على استقباله بنفسها. صرخة فرح خرجت من أخيه، يسرع إليه يحتضنه بفرحة واشتياق. وصديق ينازعه فرحة اللقاء. أما هي فعيناها لا تصدق أنه أمامها، وكأن سحر أصابها عند رؤياه. تتفحصه من أعلى رأسه لأخمص قدميه. اختلف كثيرا .......

بالفعل اختلف. لحيته طالت لتعطيه وسامة وجاذبية سحرتها. عيناه البنية ونظرته الغامضة وكثافة حاجبيه أعطته مظهرا غريبا مختلفا عليها. أصبح مفتول العضلات، ومع طوله الفارع أصبح أمامها كبطل أحلامها الماضية والقادمة أيضا. اقتربت منه مرحبة بحفاوة واشتياق. ليث حمدالله على السلامة. ابتسم لها قائلا: الله يسلمك يا نهال. وحشتنى أوى. وابتسامة مجاملة: أخرى وأنتى كمان وحشتينى. مصر كلها باللى فيها وحشونى. مازحه محمد صديقه:

حد قالك تغيب كل السنين دى يا مفترى. _خلاص يا ميدو مبقاش فيها غياب كفاية أوى كده. وطريق العودة من المطار لبيته كان طويلا كفاية ليشبع عيناه من كل شيء حوله، كان كافيا ليتنفس هواءها وليلها المشاغب، مهما ابتعد فالليل في بلاده يختلف عما سواها. توقفت السيارة أمام البيت، خرج منها سريعا وأخيه يقترب ليمسك بذراعه مشتاقا إليه بقوة، ليحتضنه مبتسما: كبرت يا أحمد وبقيت راجل أهو. _من زمان يا ليث بس أنت اللى مسافر بقالك زمان.

تحدثت نهال وعيناها مازالت تلتهمه قائلة: خلاص بقى يا أحمد ليث مش هيسافر تانى ....... صح يا ليث. ونظرتها غريبة عليه مختلفة، كانا قديما أصدقاء لكنها تنظر إليه الآن نظرة غريبة عنه، ولكن الوقت غير كافى ليحاول فهم نظرتها الغريبة. لم يكن يعلم كم هي قاسية تلك الغربة التي أخذته من أحضان أمه، دموعها بللت قميصه متشبثة به وكأنها تخشى الفراق من جديد.

تحاول تذكر ملامحه التي غابت عنها لسنوات طويلة، كانت هي مازالت في نهاية المرحلة الإعدادية. اقترب منها مبتسما: مش عاوزة تسلمى عليا. أسرعت نحوه ليضمها بقوة: وحشتينى أوى يا منة. كبرتى اهو وبقيتى عروسة زى القمر. التفت ناحية أمه: أومال فين بابا. اختفت ابتسامة والدته عليه لتنظر ناحية غرفته: بابا تعبان يا ليث ومحتاجاك جنبه يا ابنى. وقف على عتبة غرفة والده يلتهم ملامحه بشوق. لا يعرف هل يلومه أم يلوم حاله على فراقهم.

اقترب منه مسرعا عندما رأه، يفتح عيناه وينظر إليه وكأنه لا يصدق أنه أمامه. جثى على إحدى ركبتيه بجوار سرير والده، يقبل كفه وعيناه تذرف دمعا حاول كثيرا السيطرة عليه ولكنه فشل، حتى ترك لنفسه العنان. رفع عيناه لوالده الذى يبتسم بضعف ليعتدل ويجلس بجواره ويشد والده على كفه بقوة: رجعت يا ليث. ابتسم ليث ببساطة: لما عرفت أنك عاوزنى كان لازم أرجع يا بابا.

أخذ الوقت الكافى ليلقى عن كاهله عناء السفر، ولكنه رفض النوم. الراحة قبل أن يستمع لوالده، قبل أن يعرف كل شيء. ظلا يتحدثان لساعات طويلة لم يشعرا بها. حسين يتحدث وليث يستمع بكل ذرة في كيانه. ترتسم أمامه المؤامرة التي حكاها عمه ليحصل على كل شيء. إمضاء والده ليس مزور ولكنه مضى عليه معتقدا أنها أوراق أخرى خاصة بالعمل. لا يعلم أن أخيه استغل مرضه ودبر الأمر برمته. أوراق تمكنه من استغلال والسيطرة على كل شيء. وضاع تعب السنين.

آلت الشركة لعمه نوح وإبنه من بعده. ترك والده ليستريح وذهب لغرفته يحمل بيده كوب الشاي الذى أعده لحاله، يقف في شرفة غرفته وعقله يعمل ويعمل. محاولة لإعادة كل شيء. تفكيره وتركيزه على أمر واحد. استعادة ما سلب منهم. ورغم عقلانيته ولكنه يعلم تماما أن عمه لن يترك الأمر للصدفة أو لمحاولات فاشلة يحاولها ليث لإستعادة الشركة، أما الأموال ستعود عندما يمسك بزمام الأمور من جديد، هو يعرف أنه قادر على النهوض بالشركة من جديد.

سنوات عمله بالخارج والخبرة التي اكتسبها وسمعة والده الطيبة حتما سيساعدون في إعادة كسب الثقة، ولكن الأمر لم يكن سهلا. الورق الذى يمتلكه عمه يعطيه الحق في إدارة الشركة مدى الحياة، أي أنه لن يكون له الحق في شيء، سيكون مجرد موظف في شركة والده، ولكنه دائما لا يرضى بالأمر الواقع. فكرة لمعت في عقله، يعرف أنها فكرة مجنونة، ولكنه سيستعيد بها حقه وحق والده، سيعود كل شيء كما كان، وابتسامة ماكرة تداعب ثغره وهو يرسم أمامه.

ستة أشهر قضتها في محاولة لإستعادة ذاتها. ستة أشهر تقضى وقتها في غرفتها منعزلة عن الجميع، رافضة لفكرة التأقلم من جديد. تق تلها نظرات الشفقة التي تراها في عيون أبيها وأمها وصديقتها المقربة. تق تلها نظرات الشماتة من زوجة أخيها. ونظرات كل من تلذذ بسمعتها. تق تلها إحساس الظلم والغدر. لم تذنب. لم تخطئ لتنال من القسوة والألم ما تلاقيه الأن. حاولت ....... صدقا حاولت أن تعود كما كانت. مرحة ....... شقية. تغزو البسمة وجنتيها.

ولكنها فشلت. لم تعد قادرة على خداع حالها أكثر. يومها يبدأ وينتهى في نفس المكان. نفس الركن الذى أخذ منها أياما وليالي وهى قابعة فيه تنظر للسماء بصمت، بداخلها الكثير والكثير. بداخلها نار تلتهم شبابها. بداخلها دوامة تلتهم تفكيرها. تلتهم أيامها وهى ساكنة مستسلمة. لكن أبيها لا يعجبه الحال. دائما يرفض الأمر الواقع إذا كان يأتي بالخسارة والألم. وهى طفلته الوحيدة لا يعجبه ما تفعله، لا يعجبه ضعفها. يريدها قوية.

لا يريدها منكسرة. يريدها أبية لا مستسلمة. دخل غرفتها بحث ليجدها تجلس في شرفتها، رافعة قدميها لصدرها، تمسك بكوب القهوة ترتشف منه القليل وعيناها تائهة ضائعة. لم تشعر بقدومه حتى نادها مبتسما: توتا قاعدة كده ليه. التفت إليه مبتسمة بهدوء: أبدا يا بابا مفيش ورايا حاجة أعملها. _طيب مش بتروحى لدعاء صاحبتك ليه، هي دايما بتيجى ليه مش بتروحيلها انتى كمان، على الأقل تغيرى جو بدل قاعدة البيت دى يا حبيبتى.

_ملوش لزوم يا بابا، دعاء بتيجى وخلاص، لو فكرت أروحلها ماما هترفض وهتقولى بلاش. عقد حاجبيه غضب من تصرف زوجته، منذ طلاق تويا وازدادت هي حساسية تجاه الأمر، يشغلها حديث الناس التي بدأت تتسائل لماذا انفصلت تويا، ولكن هو لا يهمه الأمر، ما يهمه حقا هي ابنته، ابتسم لها قائلا: لا يا حبيبتي هي ماما بس بتقلق عليكى بس، ولا يهمك، أنا اللى بقولك اهو خدى العربية بكره واخرجى أنتى ودعاء ولا يهمك من حد ولا من كلام حد.

_يعنى إيه يا محمود. انتبه لصوت زوجته المتذمرة فنظر إليها نظرة يطالبها السكوت ولكنها تجاهلته مكملة: أنت إزاى عاوزاها تخرج لوحدها هي وصاحبتها يتفسحوا وبالعربية كمان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...