تحميل رواية «ليلة زفاف» PDF
بقلم زهرة وسط اشواك
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1 - زفاف رائع كما حلمت به دوما بجوارها حبيبها والذى أصبح منذ دقائق زوجهاتجد السعادة في وجه أبيها وعينا أمهافرحة إخواتها بها في ليلة العمرولكنه هو …….صامتشارد بعيد عنها على غير عادته حتى قبلته لها بعد عقد القران كانت باردة سريعةرجحت ذلك لكونه متوترا ومرهق من كثرة انشغاله الفترة الماضية في تحضيرات عش الزوجية بعد عودته من سفره من إحدى الدول العربية التي يعمل بها كمهندس معمارىربتت على كفه بابتسامة مشرقة تنير وجهها الصابح الندى وعيناها البريئة الفرحةخالد مالك يا حبيبي في حاجة مضايقاكإلتف إليها مبتس...
رواية ليلة زفاف الفصل الأول 1 - بقلم زهرة وسط اشواك
زفاف رائع كما حلمت به دوما بجوارها حبيبها والذى أصبح منذ دقائق زوجها
تجد السعادة في وجه أبيها وعينا أمها
فرحة إخواتها بها في ليلة العمر
ولكنه هو …….صامت
شارد بعيد عنها على غير عادته حتى قبلته لها بعد عقد القران كانت باردة سريعة
رجحت ذلك لكونه متوترا ومرهق من كثرة انشغاله الفترة الماضية في تحضيرات عش الزوجية بعد عودته من سفره من إحدى الدول العربية التي يعمل بها كمهندس معمارى
ربتت على كفه بابتسامة مشرقة تنير وجهها الصابح الندى وعيناها البريئة الفرحة
خالد مالك يا حبيبي في حاجة مضايقاك
إلتف إليها مبتسما يتأملها قطته الصغيرة
تويا
عيناها الصغيرة كوجهها وشفتيها ككل ما فيها ناعم رقيق لكنه شقى كتلة من ڼار
فرسة جامحة لا تريد لفارس أن يروضها
تريد أن تنطلق دائما في الحياة تضحك ……تستمتع
وتلعب أحيانا
جسد أنثوى يقهر قلبه ليجعله خاضعا لحبها
وهو وحده استطاع جمحها استطاع ترويضها ليعتليها ويمضى بها وهى طائعة مستسلمة لكل ما يريده
انتبه على صوتها تناديه بخفوت
خالد حبيبي مالك سرحان في إيه كده
فيكى يا تويا ……مش مصدق خلاص أننا بقينا مع بعض يا حبيبتى
نظرت حولها محاولة إخفاء توترها ثم عادت إليه محاولة إظهار الثبات
أصلك ساكت وزى ما يكون في حاجة شغالاك
رفع كفها لشفتيه مقبلا إياه
حبيبتى معلش أنتى عارفة من يوم ما رجعت من السفر وأنا تعبان في الشقة وتجهيزات الفرح
أكيد إرهاق
ابتسمت براحة مطمئنة أن اعتقادها كان صحيحا
ها هي تخطو بقدميها عشها السعيد كما حلمت به
كما خططت له
لمساتها في كل مكان
حلمت ونفذت حلمها على الواقع
مارست عملها وموهبتها وعشقها للديكور
انتبهت على صوت إغلاق الباب خلفها وخالد يقترب منها مبتسما يتأملها بنهم
أخفضت عيناها خجلا من نظراته الجريئة ليقترب منها
يضم خصرها إليه بقوة أزعجتها قليلا ولكنها تغاضت عن ذلك لشعورها بالسعادة بجواره
لثم بشفتيه وجنتها التي اشتعلت من مجرد لمسته ولكنه ابتعد عائدا لبروده محاولا السيطرة على مشاعره نحوها
تويا حبيبتى ادخلى غيرى هدومك عشان عاوزك في موضوع مهم
فركت كفيها توترا وازداد تعرق وجهها طيب أنت مش هتغير هدومك
_أنا هاخد دش وأغير في الأوضة التانية تكونى أنتى كمان خلصى بس بسرعة
أولته ظهرها واتجهت لغرفتها تشعر بخيبة أمل
كانت تحلم باشتياقه
تحلم بقربه
تحلم أن يسقيها من حبه وعشقه
لكنه كان بارد كلوح ثلج جامد المشاعر
حاولت أن تتناسى وان تستمتع بليلتها وببيتها الجديد
نظرة راضية عن صورتها بقميصها الأبيض الحريرى الناعم يلامس جسدها الغض بانسيابية
أعادت خصلات شعرها الأسود الطويل للخلف مستمتعة به تعرف أن خالد طلب منها تقصيره ولكنها رفضت هي تحبه كما هو تحبه بطوله وتموجاته الناعمة
تذكرت فجأة خالد الذى ينتظرها بالخارج بداخلها شعور غريب
إحباط
خيبة أمل
لا تعرف كل ما تعرفه أن بداية ليلة زواجها كانت باردة !
نظرت خلفها لاسدال الصلاة أمسكت به مترددة أترتديه الأن أما تخرج إليه أولا لتعد له العشاء الذى أعدته أمها بكل ما لذ وطاب
عقدت أمرها بالخروج إليه أولا
تممت على مظهرها للمرة الأخيرة قبل أن تخرج باحثة عنه لتجده يجلس على أحد الأرائك يضم كفيه أمام وجهه شاردا لم يشعر بخروجها إلى أن جلست بجواره منادية بهمس خالد
مالك يا حبيبي قاعد كده ليه
إلتف إليها مبتسما ولا حاجة يا حبيبتى
أخفضت عيناها ثم عادت تنظر إليه محاولة تغيير حالة الرهبة والتوتر لتجده ينظر إليها بجرأة أكثر عيناه تتفحصها بإعجاب ليقترب منها أكثر
لتبعد عيناها عنه مرة أخرى وتقول بتوتر تتعشى
ابتسم قائلا وهو ده وقته
ثم اعتدل باعدا جسده عنها قائلا بجدية تويا
أنتى عارفة أنا بحبك ازاى صح
أؤمات برأسها مجيبة أيوه عارفة طبعا
عاد وأمسك كفها بقوة يبقى تسمعى كلامى يا حبيبتى وأى حاجة أقول عليها تتنفذ بدون نقاش ممكن
ابتسمت بقلق في إيه يا خالد
عاد بصرامة وجهه مكررا حديثه كلامى يتسمع يا تويا من غير نقاش مفهوم
قامت من مكانها مبتعدة عنه حائرة في إيه يا خالد أنت عاوزنى انفذ ايه ومن غير مناقشة ما تفهمنى
رواية ليلة زفاف الفصل الثاني 2 - بقلم زهرة وسط اشواك
قبل أن يعاود حديثه ارتفع صوت جرس الباب لينظرا لبعضهما لتتسائل في إيه مين هيجى دلوقتى.
قام ناحية الباب مجيبا ببساطة: دي أمي.
اتسعت عيناها دهشة وتعجب عندما رأته يفتح الباب لوالدته سميرة، تلك المرأة الشمطاء القوية والتي كادت أن ترفض الزواج بسبب تسلطها وتجبرها.
لكنها لم تكن بمفردها، بل كانت بصحبتها إمرأة أخرى سمراء متشحة بالسواد من رأسها لأخمص قدميها. وجهها أثار الړعب في قلبها.
ثم عادت لخالد قائلة: يلا يا خالد خد مراتك وادخل جوه وإحنا هنحصلك.
ابتعد عن أمه مقتربا من تويا ممسكا بذراعها: يلا يا تويا.
انتزعت ذراعها بقوة متسائلة: يلا إيه ودول عاوزين إيه؟
أمسك بذراعها مرة أخرى بق،وة يضغط عليه: أنا مش قلت تسمعي الكلام من غير نقاش.
حاولت نزع ذراعها لكنه قوى متحكم فيها بق،وة وقس،ۏة: أنا مش هسمع كلمة غير لما أفهم في إيه بالظبط ومين الست دي.
اقتربت منها سميرة قائلة بسطوة وتحكم: تسمعي الكلام يا بت أنتي، خلينا نخلص.
ابتعدت عنه أخيرا متراجعة بظهرها للخلف: تخلصوا من إيه، فهموني!
وضعت سميرة كفيها على جانبيها قائلة بقوة: ابني لازم يد،خل عليك،ى واطمن، يا كده يا أخلي اللي ما يشترى يتف،رج عليكى وعلى أهلك.
صړخت بهذيان وهي تنظر لخالد: هي بتقول إيه يا خالد؟ هي مالها ومالنا، إزاي تتدخل في حاجة زي دي؟ خالد فهمني.
قالت كلمتها الأخيرة بصړاخ لينظر إليها هو ببرود: ېقت،لها. هتسمعي الكلام يا تويا واللي أمي تقوله يتسمع، مفهوم؟
عادت لتص،رخ بقوة أكثر: لا مش مفهوم. أنا عاوزة أعرف إيه التخاريف اللي بتقولها دي.
صاحت بها سميرة: تخاريف مين يا هانم؟ ابني هيدخل عليكى دلوقتي ودخ،لة بلد،ى كمان عشان أطمن على شرف،ك، ولا هتطلعي زي مراته الأولانية؟
اتسعت عيناها جزعا لا تصدق ما تسمعه، تنظر لخالد الذي أخفض رأسه صامتا.
لتقترب منه بحذر: خالد… أنت كنت متجوز قبل كده؟
ابتلع غصة في حلقه وهو ينظر إليها: أيوه… اتجوزت وخدعتني ويوم الفرح عرفت أنها مش بنت بن،وت. وحق، دلوقتي أني أتأكد منك أنتي كمان.
وكأن صاعقة هبطت من السماء لتحط على رأسها وجسدها وهي تستمع لحديثه وخداعه لها وكذبه عليها: يعني كنت متجوز وخبيت عليا وعلى أهلي، ودلوقتي جايب أمك والست دي عشان تثبت أني بن،ت بنوت؟ مضحكتش عليك أنا يا خالد؟ أنا يا خالد شايفني كده؟ ده أنت ملمستش مني شعرة غير لما كتبنا الكتاب. من يوم ما خطبتني شفت إيه عليا يخليك تشك فيا؟
قالت سميرة بملل: بقولك إيه يا بت أنتي، ما دام واثقة في نفسك يا حبيبتي يبقى تسمعي الكلام وتنفذي اللي أقوله عليكي، مفهوم؟
صړخت بها أكثر ودموعها تغشى عيناها تشعر پقهر وذل لم تعد تتحمله: أنتي ست مچنو،نة ومر،يضة، أنا مستحيل هسيبكم تعملوا فيا كده. أنا هكلم أهلي يجوا يتصرفوا معاكم.
قبل أن تكمل حديثها كانت صڤع،ة خالد لها تخرسها، لتنظر إليه پصدمة وهو ېصرخ بها: أنتي بتطولي لسانك على أمي وأنا قدامك؟ طب اعملي حسابك بقى الډخلة دلوقتي وبلد،ى يا تويا.
قبل أن يكمل اقترابه منها كانت تسرع نحو غرفتها لتغلق الباب بالمفتاح بسرعة وتبحث عن هاتفها لتتطلب رقم والدها.
وصړاخ خالد يرعبها يأمرها بفتح الباب، ولكنها تجاهلت كل هذا وهي ترتدي إسدالها والهاتف على أذنها حتى سمعت صوت أبيها يجاوبها بقلق: تويا إيه يا حبيبتي، أنتي كويسة؟
ظلت تبك،ي وتصر،خ وطرقات خالد تزداد شراسة، لتنادي أبيها پخوف وجزع: الحقيني يا بابا، تعالى خدني من هنا.
صاح بها أبيها: في إيه يا بنتي، حصل إيه وخالد پيصرخ كده ليه؟
زاد نحيبها وبكاؤها: ضحك عليا يا بابا، كان متجوز قبلي وأمه جاية معاه ومعاها واحدة ست شكلها بشع بتقول لي لازم أتأكد منك. الحقني يا بابا عشان خاطري.
صړخ بها أبيها: أوعي تخليه يقرب منك، اقفلي على نفسك بالمفتاح وأنا مسافة السكة وهكون عندك يا حبيبتي، مټخافيش.
رواية ليلة زفاف الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة وسط اشواك
حاول خالد كسر الباب بقوة، وسميرة تصرخ به: "اكسر الباب وهاتهالي البت دي".
انكمشت على حالها أكثر، تنادي أباها: "متتأخرش يا بابا عشان خاطري، هيموتوني".
أغلقت الهاتف مع أبيها حتى هرع يرتدي ملابسه.
توقفته زوجته بدهشة: "إيه يا محمود بتلبس ليه؟ ومين اللي كان بيكلمك؟"
صرخ بها وهو يكمل ارتداء ملابسه: "ابني... اللي آمنته على بنتي الوحيدة طلع متجوز قبل كده وجايب أمه الحرباية عشان تتأكد من شرف بنتي".
"ده على جثتي لو فضلت على ذمته يوم واحد".
هرعت خلفه ترتدي أسرع ملابسها وهو يصرخ بها: "كلمي ولادك الرجالة خليهم يحصلوني يا ليلى".
"أنا مش هسيب بنتي لحظة واحدة في بيت الحيوان ده".
طرقات أعنف وصراخ يرعبها أكثر، وهي ما زالت تغلق الباب وتقف خلفه تستمع لحديثه ولصراخ أمه وتحريضها له على كسره.
ليختفي صوته للحظات، ظنت أنه هدّأ بعض الشيء.
ولكن أملها اختفى وهي تسمع صوت مطرقة قوية يحاول كسر الباب بها.
تراجعت للخلف بخوف وهي تدعو الله أن يسرع أباها إليها.
ولكن ما أن تراجعت قليلاً للخلف لتفاجئ به يفتح الباب بقوة.
وجهه يتصبب عرقًا وعيناه مرعبتان، ونظرته إليها لا توحي بالخير أبدًا.
تراجعت أكثر وهو يدخل من باب الغرفة، وخلفه أمه تنظر إليها بغل وقسوة.
اقترب أكثر وهو يصرخ بها: "كلمي أبوكي، كلمي أهلك كلهم يا تويا".
"بس محدش فيهم هيرحمك مني، محدش هيقدر يمنعني آخد حقي منك".
"راجل ومراته يتدخلوا بينا ليه؟"
صرخت به وهي تبتعد: "أنت كذبت علينا كلنا، خبيت إنك كنت متجوز قبل كده".
"ودلوقتي جايب أمك والست دي عشان تثبت إني بنت بنوت".
"يا خالد عاوز تتأكد إني شريفة؟ لأ بقى أنا أشرف منكم كلكم".
"بس مش هتقرب مني ولا هتلمس مني شعرة واحدة، عشان أنا مستحيل أكمل معاك".
زاد اقترابه البطئ حتى أصبح وجهه بالنسبة إليها كوجه شيطان مخيف يرعبها مجرد النظر إليه.
ظلت تتراجع وهي تسمع صوته الحثيث وابتسامة مخيفة تجعلها تشعر بالغثيان.
اصطدمت بطاولة الزينة، نظرت نحوها سريعًا لتبحث عن أي شيء لتدافع عن نفسها به.
لم تجد أمامها إلا مبرد الأظافر الخاص بها لتمسكه بقوة وهي تهدده به.
"أبعد عني يا خالد أحسن لك، لو قربت مني هضربك بيه".
كما ألمتها ضحكته الساخرة وهو ينظر إليها بقسوة: "وإنتي هتقتليني بالمبرد ده يا تويا؟"
أمسكت به بقوة واهنة وجسدها ما زال يرتعش.
وما زالت أمه خلفه تحرضه على الاعتداء عليها بأبشع الكلمات.
"متبقيش ابني لو مكسرتش عينها يا خالد، خد حقك منها وارميها لأبوها".
"وإن ما فضحتها قدام الناس كلها مبقاش أنا سميرة".
نظرت إليها وهي ما زالت تبكي وتتراجع خوفًا منه: "حرام عليكي، أنا لو بنتك ترضى عليا كده".
صرخت بها سميرة: "اخرسي، أنا بنتي أشرف من الشرف، والكل يحلف بكده".
"إنتي مين إنتي جنبها؟ إنتي ولا حاجة".
لم يعد أمامها غير الشرفة، هي من خلفها وهو من أمامها.
لم يعد أمامها مفر، ألقي بجسدها من النافذة لتلقى حتفها، أم تتركه يفعل بها ما يريد وتظل عمرها أسفل قدميه وقدمي أمه مجرد خادمة لنزواته وتسلط أمه.
وقرارها صعب، لكنها لن تظل معه مهما يحدث.
تراجعت بسرعة نحو النافذة متأهبة لتلقي حالها، وفجأة.
رواية ليلة زفاف الفصل الرابع 4 - بقلم زهرة وسط اشواك
تراجعت بسرعة نحو النافذة متأهبة لتلقى حالها.
ولكنه كان أسرع ليقبض على شعرها بقسۏة صارخا بها:
"عاوزة ترمى نفسك من البلكونة؟ هرميكى مټخافيش بس بعد ما اخد حقى منك يا تويا وأنا بنفسى هرميكى."
حاولت التخلص من قيده والصړاخ والاستجداء لأحدهما.
ولكن من يسمعها؟ من ينقذها منه؟
يجلس رجل كبير طاعن في السن على كرسى متحرك يفرك كفيه بتوتر.
وصوت صړاخ تويا يصل إليه.
يحاول الاقتراب من باب شقته لېصرخ بأحدهم: "انقاذها من إيدى ابنه وزوجته المتسلطة."
ولكن لا جدوى.
ذراعيه لم تعد تتحملان أن يدفع بهم الكرسى.
نظر خلفه ليجد هاتفه.
أسرع إليه وضغط سريعا اسم ابن أخيه الذى يسكن في الطابق الأعلى.
ليصيح به عندما أجابه:
"انزل يا حمزة الحقنى يا ابنى."
لم ينتظر الكثير حتى وجده أمامه مڤزوعا وصوت الصړاخ يتعالى.
أسرع إليه متسائلا:
"في إيه يا عمى؟ مين بيصوت كده؟"
حاول الرجل التنفس بهدوء وهو يشير إلى باب شقة ابنه خالد.
"خالد يا حمزة بيضرب مراته. فاكرها زى مراته الأولانية. ألحقها يا ابنى أمه مقوايه عليها. الحقها يا ابنى قبل ما ټمو*ت في ايده."
أسرع حمزة نحو شقة خالد ليضرب الباب بقوة حتى فتح الباب أمامه.
ليجد امرأة غريبة المظهر تقف أمامه.
أزاحها بسرعة ليتجه نحو غرفة خالد التي تقف سميرة أمامها تنظر بتشفى لابنها وهو يضرب زوجته بكل بشاعة وقسۏة حتى ترضخ له.
صړخ بها حمزة:
"انتى واقفة تتفرجى على ابنك؟ البنت ھتمو*ت في إيده."
دفعه سميرة بقوة:
"انت مالك وجاى هنا ليه؟ واحد ومراته تتدخل بينهم ليه؟ امشى اطلع بره."
صرخت به تويا وهى تدفع خالد بعيدا عنها:
"اندفع نحو الغرفة ليبعد خالد عنها ليصطدم بما رآه."
وجدها مكومة على الأرض تصرخ من تعذ*يبه لها.
وهو مازال يتلذذ بضر*بها بحزا*مه الجلدى على جسد*ها وبيده يجذب شعرها نحوه.
ليتقدم بها نحو السرير وهى تصر*خ وتأن.
حتى اقترب منهم حمزة بسرعة ليدفعه بعيدا عنها وهو ېصرخ به:
"انت مچنون منك لله يا أخى حرام عليك."
دفعه خالد وهو ېصرخ:
"انت مالك واحد ومراته تتدخل بينا ليه."
"أنت مچنون؟ دى ھتمو*ت في ايدك وأنت هتروح في ستين داهية."
"برضه ملكش دعوة أنا حر مع مراتى."
نظر حمزة نحوها ليجدها تسقط على جانبها مغشيا عليها من كثرة الضړ*ب الذى تعرضت له.
أسرع حمزة نحوها وهو يضر*ب على وجهها برفق:
"تويا سمعانى…… تويا."
لم يصله الرد ولكن ما رأه وجه يحاكى المۏ*تى.
شحب وجهها والكدمات المتفرقة ألمته كثيرا.
أمسك بكفها ليجده مثل قطعة ثلج.
نظر لخالد پغضب واقترب ليحملها ليسرع بها إلى أقرب مشفى.
ليقف خالد أمامه معترضا:
"أنت رايح فين؟ سيبها يا حمزة مش هتخرج من هنا."
صرخ به وهو يحملها:
"أنت مچنون؟ البنت ھتموت هستنى إيه أكتر من كده. ابعد عنى يا خالد سيبنى ألحقها."
"قلتلك مش هتخرج من هنا. مش هسيبها يا حمزة. هخليها هنا مرمية زى الكلب*ة."
"يا أخى اتقى الله حرام عليك انت ايه؟ البنت بټمو*ت وأهلها مش هيسبوك وهتروح في ستين داهية افهم بقى."
نادته سميرة بحنق:
"أهل مين يا سى حمزة؟ ولا حد فيهم يقدر يقرب من ابنى ده. انا امسحهم من على وش الدنيا."
نظر إليها حمزة بسخط:
"دى لو بنتك مش هتسكتى. اتقوا الله بقى."
ابتعد عن خالد وأسرع بها ليصطدم بأبيها وأمها وإخوتها يقفون أمامه.
رواية ليلة زفاف الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة وسط اشواك
ابتعد عن خالد وأسرع بها ليصطدم بأبيها وأمها وإخوتها يقفون أمامه.
لتصرخ أمها به وهي تسرع نحوه صارخة:
"بنتي عملتوا فيها منكم لله، تويا ردي عليا يا حبيبتي ردي يا بنتي!"
وقفت سميرة أمامهم ببرود:
"محدش عمل فيها حاجة، شوفوا انتوا بنتكم مخبية إيه وخايفة ينكشف."
صرخ بها محمود:
"قطع لسانك انتي وابنك، والله لاخليكم تندموا على اللي عملتوه في بنتي!"
تركهم حمزة يكملوا حديثهم ليسرع بها.
ولكن مالك أخيرا لم يغادر مثل الجميع ليسرع نحو خالد يلكمه بقوة ليتراجع خالد للخلف وتصرخ سميرة جزعاً، ولكن مالك لم يتراجع بل ازداد قسوة وضرباً لخالد، حاول شقيقه الأكبر إياد منعه ولكن مالك كان في قمة غضبه وهو يصرخ به:
"يا كلب يا جبان، ما هو اللي يمد إيده على واحدة ست يبقى جبان وحقير!"
وقف خالد يصرخ به:
"والله شوف أختك كانت مخبية إيه عشان كده رفضت إني أقرب منها!"
واللكمة لم تكن من مالك ولكن من إياد الذي لم يتحمل الخوض في شرف أخته ليصفعة بقوة:
"بقى أنا بمنعه عنك وانت برضه حيوان وغبي!"
حاولت سميرة منع الشقيقين من ضرب ابنها ولكنهما كانا في ذروة الغضب والكراهية ولم يتركوه حتى سقط مغشياً عليه.
أكثر من ساعة والطبيب مازال بغرفة العناية المركزة يجري الكشف الطبي على تويا بالمشفى الذي نقلها إليه حمزة الذي ينتظر بقلق خارج الغرفة وبجواره أبيها وأمها وإخواتها.
منهم الصامت وبداخله بركان يغلي ومنهم من يأخذ الممر ذهاباً وإياباً بغضب ومنهم من يدعو لتعود إليهم كما كانت.
حتى فتح باب الغرفة وخرج منها الطبيب ووجهه لا يبشر بالخير أبداً.
أسرعوا نحوه بقلق ليعجاله محمود:
"في إيه يا دكتور طمني يا ابني بنتي كويسة؟"
هز الطبيب رأسه بأسف:
"الحالة مش مستقرة لحد دلوقتي يا حاج، اللي حصلها مش سهل، جسمها كلها ضرب وإصابات بشعة وأنتوا بتقولوا أنه جوزها بس أنا آسف أنا لازم أبلغ عنه."
وافقه مالك قائلاً:
"من غير ما تقول يا دكتور أنا بلغت خلاص وزمان أي حد من القسم جاي دلوقتي."
_ أيوه بس صعب أنه يقدر يتكلم معاها، أنا أديتها منوم ومش هتقوم دلوقتي خالص، أنا بحاول أخليها متحسش بالألم، جسمها الألم بشع وصعب أوي أنها تتحمله.
تراجع حمزة للوراء وهو يستمع إليهم ومجبر أن يصمت، يعرف أن خالد تجاوز كل الحدود ولن تهدئهم كلمة يقولها هو.
وجدهم يتراجعون للخلف ليعودوا ويجلسون كما كانوا حتى رأى ضابط الشرطة متجهاً نحو مالك الذي تحدث معه قليلاً ثم قاده لغرفة الطبيب ليطلعه على الحالة الصحية لتويا.
استفاق خالد من نومه على صوت طرقات الباب القوية وصوت أمه العالي يقلقه، تتجه نحو الباب فتفتحه بحذر ليجد أمامه قوة من الشرطة تقف أمامه.
_ نعم في إيه؟
قالها بهدوء حذر ليدفعه الضابط للداخل برفق:
"أنت خالد شوقي؟"
ابتلع ريقه مجيباً:
"أيوه أنا في إيه؟"
_ البس هدومك وتعالى معانا... أنت مطلوب في القسم دلوقتي حالا.
صرخت به سميرة:
"ابني مش خارج من هنا معاك، إذن نيابة!"
التفت إليها الضابط بهدوء:
"إذن النيابة موجود وابنك مطلوب القبض عليه ولو مجاش معانا بالذوق هيجي بالعافية وباللي عليه إيه رأيك بقى؟"
تدخل خالد قائلاً:
"طيب بالراحة يا حضرة الضابط ممكن أفهم في إيه؟"
_ والله أنا معرفش حاجة، اللي أعرفه أنك مطلوب القبض عليك ودلوقتي حالا، ويا تيجي بالذوق يا نأخدك بالعافية.
رفع خالد يده باستسلام:
"لا وعلى إيه، ثواني البس وأجي معاك."
رواية ليلة زفاف الفصل السادس 6 - بقلم زهرة وسط اشواك
رفع خالد يده باستسلام.
لا وعلى إيه ثواني البس واجي معاك.
مازالت تويا تحت تأثير المخدر ولكن جسدها يؤلمها.
تشعر بكل جزء في جسدها وكأنه نيران.
تراه يقترب منها وعيناه تشتعل غضب وقسوة.
تسمع صوته يناديها.
تراه يقترب ولا مفر.
لتجد أخيرا باب خشبي يلوح لها من بعيد.
تسرع نحوه وتراه خلفها يجري ليلحق بها.
وتسرع هي لتصل للباب قبل أن يصل إليها.
أمسكت بمقبض الباب لتفتحه وبسرعة وتخرج منه هاربة من خالد.
لتجد نفسها أمام شاطئ لم ترى بجماله قبلًا.
رماله ناعمة كنعومة الحرير.
هواءه يشعرها بالحياة وسماءه زرقاء صافية.
لحظات أشعرتها بالراحة والحياة.
تنظر يمينها لتجد أرجوحة معلقة.
تسرع إليها بفرحة طفلة تعتليها بسعادة.
لتشعر بذراعين قويين يدفعانها برفق وهي مستمتعة.
تحاول أن ترى من يدفعها ولكنها تفشل.
لتعود وتنظر أمامها لتراه يقف أمامها.
ملامحه لم تكن واضحة بما يكفي.
حتى هبطت بقدميها تمشي فوق الرمال لتصل إليه.
ترى ابتسامته.
وذراعيه يحوطان بها يقربانها لصدره يحميها من أي شيء.
مررت أصابعها على وجنته ومازالت ابتسامته لا تفارقه.
لكن صوت خالد وصرخه يفزعانها.
لتشعر فجأة بذراعيه يحملونها بسرعة وقوة.
يهرب بها بعيدًا.
تشعر بأمان وهي بجواره.
تشعر براحة لم تعهدها من قبل.
مازال يجلس في طرقة قسم الشرطة منتظر أن يحادثه أحد.
وعقله مازال يعمل محاولًا التفكير في طريقة يخرج بها نفسه مما هو فيه.
أيستمع لكلام أمه ويتهمها في شريفها أم يعترف بما حاول فعله بها.
وحينها سيقضي مدة طويلة مسجونًا ولكنه لن يضحي بنفسه في سبيلها.
وجد من ينادي اسمه.
يقترب منه ويشير لرجاله بإدخاله غرفته.
ليستسلم لهم ليجد حاله داخل غرفة الضابط يقف أمامه متوترًا.
ليسأله الضابط بعض الأسئلة الروتينية.
حتى ألقى إليه بسؤال ينتظره ضربة مراتك ليه يا خالد.
أخفض رأسه محاولًا السيطرة على انفعالاته.
محاولًا تصديق كذبة حبكتها له أمه.
عاد ونظر للضابط.
مش عاوز أتكلم في شرف واحدة لسه على ذمتي يا حضرة الضابط.
نظر إليه الضابط وهو يرفع حاجبيه بشك شريفها.
تقصد أنها......
قاطعه خالد.
ايوه يا فندم اللي أقصده أنها خاينة اكشفتها عشان كده رفضت إني أقرب منها ولما لاقيت.
أني خلاص هفضحها شتمتني شتمت أمي وأنا مكنش ينفع استحمل مفيش راجل يرضى كده على نفسه ولا إيه.
اعتدل الضابط في مجلسه قائلاً.
كل اللي بتقوله مجرد كلام.
الكلام الصح هنعرفه لما تتعرض على النيابة ولما يجي تقرير الطبيب الشرعي.
ابتلع خالد ريقه قائلاً.
طبيب شرعي ليه يا فندم واحد ضرب مراته يعني المفروض أنها مسائل عائلية.
ابتسم الضابط بهدوء.
لا دي مش مسائل عائلية يا باشمهندس.
أهل مراتك قدموا بلاغ ضدك وهتتحول للنيابة.
والنيابة طبعًا هتاخد بكلام الطبيب الشرعي اللي هيقول إذا كان فعلًا كلامك مظبوط وهي كذبت عليك أو أن حضرتك كذاب وبتتبلى عليها.
وساعتها هتاخد حكم مش هيقل عن ست شهور ويمكن أكتر.
ده غير أنهم ممكن يرفعوا قضية رد شرف.
تخيل بقى موقفك هيبقى إزاي.
وقف خالد غاضبًا.
هو حضرتك معايا ولا معاهم.
أنا لا معاك ولا معاهم.
أنا مجرد بوضحلك موقفك القانوني.
بس بيني وبينك لو البنت دي أختي ولا بنتي وأنا اتاكدت أنها شريفة أنا مش هرحمك.
بس لحسن حظك أنها مش قريبتي.
بس القانون مفيش فيه بقى قرابة ولا غيره.
القانون قانون يا باشمهندس.
مر أسبوع وبدأت تويا تتعافى تدريجيًا.
ولكن ألمها النفسي أعظم وأبشع من الألم الجسدي.
أبيها دائمًا بجوارها يطمئنها أنه لن يترك حقها يذهب هباءً.
ولكن ما يؤلمها هو موقف شقيقها الأكبر مصطفى.
الذي طلب من أبيها التنازل عن القضية حتى لا يتأثر مظهره الاجتماعي أمام زوجته وعائلتها ذات الصيت.
لم تنسى كيف صرخ بها بقولك إيه يا تويا.
أنا مش عاوز فضيحة أنسى حكاية القضية دي.
هو يصالحك وخلاص وترجعي بيتك ولا من شاف ولا من دري.
صرخ له باكية قلبها يتمزق ألمًا.
بعد اللي حصلي وعاوزني أسكت يا مصطفى طيب إزاي.
اهون عليك يجرالي كل ده واسكت.
اه تسكتي.
إحنا مش حمل فضيحة عاوزة الناس تقول إيه.
ألف مين هيجيب في سيرتك.
عارفة يعني إيه يعني فضيحة لينا كلنا.
رأت أبيها وأمها يدخلان ويقفان يستمعان لحديث مصطفى.
ليقول به أبيها فضيحة إيه يا دكتور.
عاوز أختك تتنازل عن حقها.
عاوزني أسيب اللي عمل فيها كده يعيش حياته عادي.
جربت أنت الألم اللي هي حست بيه.
لا طبعًا مجربتش.
كل همك أن أهل المدام بتاعتك محضش فيهم يعرف حاجة.
عاوز دايمًا منظرك أودامهم أنك ابن عيلة راقية.
مش هو ده اللي بتدور عليه يا مصطفى.
مسح مصطفى وجهه محاولًا التحلي بالصبر.
يا بابا أنت عارف الناس هتقول إيه لما يلاقوها راجعة بيت أبوها وهي مكملتش أسبوع.
صرخ به محمود.
تتحرق الناس.
ناس مين دول اللي أنت عامل حسابهم.
هينفعوني في إيه لو كانت أختك جرالها حاجة.
طول عمرك مدلعها لما خليت مفيش حد فينا عارف يكلمها.
ودلوقتي بتقويها على جوزها.
صرخ به تويا.
مش جوزي ومش هرجعله يا مصطفى.
ولو حاولتوا ترجعوني أنا هموت نفسي عشان ترتاحوا مني.
ضمتهها أمها إليها باكية.
بعد الشر عنك يا حبيبتي.
والله ما يلمس منك شعرة طول ما أبوك وأمك لسه عايشين.
صاح مصطفى بتأفف.
أهو الدلع ده اللي هيخلي محضش يقدر يكلمها.
تغلط ومفيش رادع.
جاءه صوت مالك من خلفه قائلاً.
پسخرية بقى كل ده عشان مدام حسناء وأهلها المحترمين يا أخي عيب عليك.
التفت إليه غاضبًا.
احترم نفسك وأنت بتكلم أخوك الكبير يا محترم.
رفع مالك ذراعيه مستسلمًا.
آسف آسف يا أخويا يا كبير.
بس لو أنت بتفكر أننا تتنازل عن حق تويا تبقى غلطان.
وافقه محمود الرأي.
أخوك الصغير وخايف عليها أكتر منك أنت يا مصطفى.
بكرة ربنا يرزقك ببنت وشوف أنت هتخاف عليها إزاي.
شوف قلبك ساعتها هيحبها إزاي.
بتلومني إني بحب أختك ومدلعها.
لا يا ابني أنت غلطان كلكم واحد.
بس لو البنت مشبعتش من حضن أبوها وكانت قوية بيه.
يجي كلب زي اللي اسمه خالد ويكسرها.
لكن أنا وراها ومش هسيبه.
رفع إصبعه نحوها وهي تنظر إليه بكل معاني الأمان.
ليكمل.
أنا مش هسيب حقها.
لو وصلت إني أضيع مستقبلها هعملها.
ومش هتنازل وهنكسب القضية وبكرة تشوف.
حكمت المحكمة.
وقف خالد أمام وكيل النائب العام الذي ظل ينظر إليه وإلى الأوراق التي أمامه.
ها يا باشمهندس لسه مصمم على أقوالك.
وقف خالد بتصميم قائلاً.
أيوه يا فندم أنا.
متأكد أنها كدابة وخاينة عشان كده رفضت إني أقرب منها.
ابتسم وكيل النيابة.
پسخرية مش عارف والله إيه الناس دي اللي بتخدع غيرها.
لا وإيه يكدبوا الكذبة ويصدقوها.
ابتلع خالد ريقه قائلاً.
يعني إيه كلامي مظبوط مش كده.
صاح به الوكيل قائلاً.
إيه اللي مظبوط.
تقرير الطبيب الشرعي بيأكد أن تويا عذراء مفيش حد لمسها.
ولما جيبنا الست اللي كانت مع حضرتك أنت والوالدة أكدت أنها رفضت أنك تدخل عليها أودامهم.
يا أخي هو في حد لسه بالتخلف ده.
سمعت كلام والدتك أهو.
حضرتك هتقضي سجن لا يقل عن ست شهور ويمكن أكتر كمان.
صرخ خالد غاضبًا.
ست شهور إيه أنا كده شغلي هيروح عليا ده مستحيل.
لا مش مستحيل ولا حاجة.
أنت خايف مستقبلك يروح عليك.
لكن مخفتش على البنت اللي كان مستقبلها ممكن يروح مع واحد زيك.
على العموم أنا مقدرش أحكم.
الحكم بإيد القضاء.
بس أنا بأكدلك أنك مش هتخرج منها.
حتى المحامي الكبير اللي حضرتك جبته مش هيقدر يعملك حاجة.
رفع يده مكملاً بورقة.
تقرير الطبيب الشرعي الورقة دي كانت هي الفيصل.
هل يمكن أن يخدعك قلبك
تتآمر عليك عيناك
ويكون إحساسك كاذب
أم أنك أخرست كل ما تشعر به
أغمضت عينيك عن رؤية الحقيقة
حين نحب تختفي كل المشاعر السلبية
وتحل محلها باقات الزهور وأصوات العصافير
وحين ترى خطأ تغمض عينيك عنه
تتجاهله معتقدًا أنه أمر لا قيمة له وأن الحب يكفي
ولكن الحب وحده لا يكفي
الحب وحده أحيانًا يكن خدعة نصدقها بملء إرادتنا
نتغافل عن الكثير والكثير من أجل من نحب
ولكن هل هناك مقابل
تويا
لم تجد مقابلًا
إلا الظلم.......القهر
إحساسها بالخزي وهي ترى من كان يدللها ويغدق عليها من بحور العسل والأحلام الوردية
يقف أمام القاضي يتهمها أنها كانت على علاقة بآخر ولذا رفضته كزوج
تسمعه ينهش سمعتها
كذب وصدق كذبته حتى أنه يقف أمام القاضي غاضبًا مدافعًا عما فعله بها حولها في لحظة من ظلمة ومفترى عليها
لآخرى خاينة خادعة لمن أحبها
لن تنسى مهما حييت نظرته إليها وكأنه يتوعدها
ولكنها تغاضت عن رؤيته.
احتمت بأبيها الذي كان دائمًا يطمئنها أن حقها لن يضيع.
استمع القاضي لأقوالها وأقوال خالد.
ولكن من كتب كلمة النهاية كان حمزة الذي حذره خالد من حضور الجلسة ولكنه عاند وجاء ليشهد.
وقف أمام القاضي الذي بدأ يسأله بعض الأسئلة الروتينية.
حمزة أنت اللي نقلت تويا المستشفى مش كده.
أيوه أنا.
ممكن تحكيلي إيه اللي حصل واللي شفته.
بدأ حمزة يسرد ما يعرفه من بداية اتصال عمه به حتى نقل تويا للمشفى.
وخالد يراقبه بغضب ثم يعود وينظر إليها بنظرة أشد قسوة.
سأل القاضي حمزة سؤالًا أخيرًا.
يعني عمك اللي اتصل بيك وقالك الحق خالد هموت مراته.
أيوه يا فندم عمي راجل عاجز ومقدرش يعمل حاجة.
ولما دخلت شقة خالد لاقيته بيضرب مراته وعاوزاها تسمع كلامه وبس.
أنت كنت تعرف أن خالد كان متجوز قبل كده.
أيوه وطلقها بعد جوازهم بشهر تقريبًا.
وإيه سبب الطلاق.
نظر حمزة لخالد الذي تحول وجهه لقطعة من الجمر ولكنه عاد للقاضي مرة أخيرى.
اللي عرفته أنها ضحكت عليه وده اللي اكتشفه يوم الفرح.
وعشان كده طلقها بعد مشاكل كتير بينهم.
بس أنا كنت فاكر أن تويا وأهلها عارفين.
بس اللي عرفته أن محضش فيهم كان عارف حكاية جوازه دي.
جلسة وراء أخيرى ولا مخرج له.
تقرير الطبيب الشرعي.
شهادة ابن عمه.
كل شيء ضده.
لم تعد أمامه خيارات.
حتى المحامي الذي وكله للدفاع عنه لم يجد أمامه ما يفعله غير محاولة تخفيف الحكم.
وجلسة وراء جلسة وكان حكم القضاء بالسجن لمدة عام.
وصرخته كانت مرعبة اقشعر لها جسدها وهي تراه يصارع أيدي الحراس.
وسميرة تبكي وتصرخ تناظرها بكراهية لا حدود لها.
ولكنها اكتفت.
بالفعل اكتفت.
حكم بالسجن يعقبه حكم بالطلاق.
ورغم شعورها بالانتصار عليه إلا أن شعورها بالألم الذي ذاقته الفترة الماضية لا يعادله ألف لحظة فرح.
ليث مهران
حنين
اشتياق
ذكريات مازالت تتسابق أمام عينيه
رائحة حضن أمه
نظرة وداع أبيه.......نظرة عتابه عند الفراق
بكاء إخوته ومحاولاتهم لمنعه من السفر
وصورتها هي.......
هي من خسر كل شيء لأجلها
خسر أبيه وحياته وكل شيء معتقدًا أنه يضغط على والده ليوافق على زواجه منها
ولكن........
أمام تضحيته كان الثمن
ثلاثة أشهر فقط كان قد اقترب من نيل موافقة أبيه.
ليفاجئ بصورة زفافها.
لم يصدق عينيه حسب أنه يهذي وأنها
ليست هي
مجرد شبيهة ولكن صرخة صديقه أيقظته.
تزوجت
تزوجت وتركته وتزوجت بمن بابن عمه
تركت الجميع لتتزوج من ابن عمه هو
من كانت تدلل تغدق عليه من قصائد الحب باعت كل ما كان بينهم بالرخيص
وقتها قرر عدم العودة
لن يعود مجددًا سيبني حياته هنا.
ولكن أمه وأبيه وعائلته بأكملها سوف يشتاق إليهم حتما
ولكن يكفي عدة سنوات حتى يعود
لكن مكالمة أمه وأخيه
رواية ليلة زفاف الفصل السابع 7 - بقلم زهرة وسط اشواك
ليث
لكن مكالمة أمه وأخيه صرخان به العودة.
أبيه خسر كل شيء.
العم الوحيد سرق كل شيء بأوراق مزورة باحترافية.
وأخيه الصغير أضعف من أن يواجه عمه وحده، وحتما أمه وشقيقته لن تستطيعا مواجهته وحدهما.
وكان قرار العودة قرارا سريعا لا رجعة فيه.
أفاق من شروده على صوت إعلان هبوط الطائرة في مطار القاهرة الدولي، ليستعد للقاءهم مرة أخرى، يستعد للعودة لكل شيء تركه، ولكنه عاد مختلفا، عاد آخر.
عاد أكثر قوة.
أكثر هدوءا.
وأكثر عقلانية.
أما القلب فلم يعد له مكانا، لم يعد يريده.
عدل من وضع منظاره الشمسي، يحمل حقيبة أعلى ظهره وأخرى بيده يجرها خلفه.
انتهى من كافة إجراءات الوصول ليخرج لملاقاة صديقه وأخيه وصديقته السابقة التي أصرت على استقباله بنفسها.
صرخة فرح خرجت من أخيه، يسرع إليه يحتضنه بفرحة واشتياق.
وصديق ينازعه فرحة اللقاء.
أما هي فعيناها لا تصدق أنه أمامها، وكأن سحر أصابها عند رؤياه.
تتفحصه من أعلى رأسه لأخمص قدميه.
اختلف كثيرا ....... بالفعل اختلف.
لحيته طالت لتعطيه وسامة وجاذبية سحرتها.
عيناه البنية ونظرته الغامضة وكثافة حاجبيه أعطته مظهرا غريبا مختلفا عليها.
أصبح مفتول العضلات، ومع طوله الفارع أصبح أمامها كبطل أحلامها الماضية والقادمة أيضا.
اقتربت منه مرحبة بحفاوة واشتياق.
ليث حمدالله على السلامة.
ابتسم لها قائلا:
الله يسلمك يا نهال.
وحشتنى أوى.
وابتسامة مجاملة:
أخرى وأنتى كمان وحشتينى.
مصر كلها باللى فيها وحشونى.
مازحه محمد صديقه:
حد قالك تغيب كل السنين دى يا مفترى.
_ خلاص يا ميدو مبقاش فيها غياب كفاية أوى كده.
وطريق العودة من المطار لبيته كان طويلا كفاية ليشبع عيناه من كل شيء حوله، كان كافيا ليتنفس هواءها وليلها المشاغب، مهما ابتعد فالليل في بلاده يختلف عما سواها.
توقفت السيارة أمام البيت، خرج منها سريعا وأخيه يقترب ليمسك بذراعه مشتاقا إليه بقوة، ليحتضنه مبتسما:
كبرت يا أحمد وبقيت راجل أهو.
_ من زمان يا ليث بس أنت اللى مسافر بقالك زمان.
تحدثت نهال وعيناها مازالت تلتهمه قائلة:
خلاص بقى يا أحمد ليث مش هيسافر تانى ....... صح يا ليث.
ونظرتها غريبة عليه مختلفة، كانا قديما أصدقاء لكنها تنظر إليه الآن نظرة غريبة عنه، ولكن الوقت غير كافى ليحاول فهم نظرتها الغريبة.
لم يكن يعلم كم هي قاسية تلك الغربة التي أخذته من أحضان أمه، دموعها بللت قميصه متشبثة به وكأنها تخشى الفراق من جديد.
تحاول تذكر ملامحه التي غابت عنها لسنوات طويلة، كانت هي مازالت في نهاية المرحلة الإعدادية.
اقترب منها مبتسما:
مش عاوزة تسلمى عليا.
أسرعت نحوه ليضمها بقوة:
وحشتينى أوى يا منة.
كبرتى اهو وبقيتى عروسة زى القمر.
التفت ناحية أمه:
أومال فين بابا.
اختفت ابتسامة والدته عليه لتنظر ناحية غرفته:
بابا تعبان يا ليث ومحتاجاك جنبه يا ابنى.
وقف على عتبة غرفة والده يلتهم ملامحه بشوق.
لا يعرف هل يلومه أم يلوم حاله على فراقهم.
اقترب منه مسرعا عندما رأه، يفتح عيناه وينظر إليه وكأنه لا يصدق أنه أمامه.
جثى على إحدى ركبتيه بجوار سرير والده، يقبل كفه وعيناه تذرف دمعا حاول كثيرا السيطرة عليه ولكنه فشل، حتى ترك لنفسه العنان.
رفع عيناه لوالده الذى يبتسم بضعف ليعتدل ويجلس بجواره ويشد والده على كفه بقوة:
رجعت يا ليث.
ابتسم ليث ببساطة:
لما عرفت أنك عاوزنى كان لازم أرجع يا بابا.
أخذ الوقت الكافى ليلقى عن كاهله عناء السفر، ولكنه رفض النوم. الراحة قبل أن يستمع لوالده، قبل أن يعرف كل شيء.
ظلا يتحدثان لساعات طويلة لم يشعرا بها.
حسين يتحدث وليث يستمع بكل ذرة في كيانه.
ترتسم أمامه المؤامرة التي حكاها عمه ليحصل على كل شيء.
إمضاء والده ليس مزور ولكنه مضى عليه معتقدا أنها أوراق أخرى خاصة بالعمل.
لا يعلم أن أخيه استغل مرضه ودبر الأمر برمته.
أوراق تمكنه من استغلال والسيطرة على كل شيء.
وضاع تعب السنين.
آلت الشركة لعمه نوح وإبنه من بعده.
ترك والده ليستريح وذهب لغرفته يحمل بيده كوب الشاي الذى أعده لحاله، يقف في شرفة غرفته وعقله يعمل ويعمل.
محاولة لإعادة كل شيء.
تفكيره وتركيزه على أمر واحد.
استعادة ما سلب منهم.
ورغم عقلانيته ولكنه يعلم تماما أن عمه لن يترك الأمر للصدفة أو لمحاولات فاشلة يحاولها ليث لإستعادة الشركة، أما الأموال ستعود عندما يمسك بزمام الأمور من جديد، هو يعرف أنه قادر على النهوض بالشركة من جديد.
سنوات عمله بالخارج والخبرة التي اكتسبها وسمعة والده الطيبة حتما سيساعدون في إعادة كسب الثقة، ولكن الأمر لم يكن سهلا.
الورق الذى يمتلكه عمه يعطيه الحق في إدارة الشركة مدى الحياة، أي أنه لن يكون له الحق في شيء، سيكون مجرد موظف في شركة والده، ولكنه دائما لا يرضى بالأمر الواقع.
فكرة لمعت في عقله، يعرف أنها فكرة مجنونة، ولكنه سيستعيد بها حقه وحق والده، سيعود كل شيء كما كان، وابتسامة ماكرة تداعب ثغره وهو يرسم أمامه.
ستة أشهر قضتها في محاولة لإستعادة ذاتها.
ستة أشهر تقضى وقتها في غرفتها منعزلة عن الجميع، رافضة لفكرة التأقلم من جديد.
تق تلها نظرات الشفقة التي تراها في عيون أبيها وأمها وصديقتها المقربة.
تق تلها نظرات الشماتة من زوجة أخيها.
ونظرات كل من تلذذ بسمعتها.
تق تلها إحساس الظلم والغدر.
لم تذنب.
لم تخطئ لتنال من القسوة والألم ما تلاقيه الأن.
حاولت ....... صدقا حاولت أن تعود كما كانت.
مرحة ....... شقية.
تغزو البسمة وجنتيها.
ولكنها فشلت.
لم تعد قادرة على خداع حالها أكثر.
يومها يبدأ وينتهى في نفس المكان.
نفس الركن الذى أخذ منها أياما وليالي وهى قابعة فيه تنظر للسماء بصمت، بداخلها الكثير والكثير.
بداخلها نار تلتهم شبابها.
بداخلها دوامة تلتهم تفكيرها.
تلتهم أيامها وهى ساكنة مستسلمة.
لكن أبيها لا يعجبه الحال.
دائما يرفض الأمر الواقع إذا كان يأتي بالخسارة والألم.
وهى طفلته الوحيدة لا يعجبه ما تفعله، لا يعجبه ضعفها.
يريدها قوية.
لا يريدها منكسرة.
يريدها أبية لا مستسلمة.
دخل غرفتها بحث ليجدها تجلس في شرفتها، رافعة قدميها لصدرها، تمسك بكوب القهوة ترتشف منه القليل وعيناها تائهة ضائعة.
لم تشعر بقدومه حتى نادها مبتسما:
توتا قاعدة كده ليه.
التفت إليه مبتسمة بهدوء:
أبدا يا بابا مفيش ورايا حاجة أعملها.
_ طيب مش بتروحى لدعاء صاحبتك ليه، هي دايما بتيجى ليه مش بتروحيلها انتى كمان، على الأقل تغيرى جو بدل قاعدة البيت دى يا حبيبتى.
_ ملوش لزوم يا بابا، دعاء بتيجى وخلاص، لو فكرت أروحلها ماما هترفض وهتقولى بلاش.
عقد حاجبيه غضب من تصرف زوجته، منذ طلاق تويا وازدادت هي حساسية تجاه الأمر، يشغلها حديث الناس التي بدأت تتسائل لماذا انفصلت تويا، ولكن هو لا يهمه الأمر، ما يهمه حقا هي ابنته، ابتسم لها قائلا:
لا يا حبيبتي هي ماما بس بتقلق عليكى بس، ولا يهمك، أنا اللى بقولك اهو خدى العربية بكره واخرجى أنتى ودعاء ولا يهمك من حد ولا من كلام حد.
_ يعنى إيه يا محمود.
انتبه لصوت زوجته المتذمرة فنظر إليها نظرة يطالبها السكوت ولكنها تجاهلته مكملة:
أنت إزاى عاوزاها تخرج لوحدها هي وصاحبتها يتفسحوا وبالعربية كمان.
رواية ليلة زفاف الفصل الثامن 8 - بقلم زهرة وسط اشواك
انتبه لصوت زوجته المتذمرة فنظر إليها نظرة يطالبها بالسكوت ولكنها تجاهلته مكملة:
أنت إزاي عاوزاها تخرج لوحدها هي وصاحبتها يتفسحوا وبالعربية كمان.
نظر لابنته التي عادت وانكمشت على حالها لينظر لزوجته بسخط:
أيوه يا ليلى تخرج وتتفسح وتعمل اللي هي عاوزاه بنتي مش عيبة ولا ارتكبت جريمة عشان تتدارى بنتي غالية وهتفضل غالية.
نظرت ليلى لتويا مؤكدة:
طبعا غالية وغالية أوي كمان بس الناس مش بترحم هيقولوا إيه مطلقة وداخلة وخارجة براحتها.
صاح فيها حتى كاد يصرخ:
يا ست يا أم دماغ متركبة شيء سيبك من الناس ومن كلامهم لو بنتي عملت غلط هعاقبها بس أنا بنتي صح وأبوها في ظهرها تخاف من إيه ولا تعمل حساب لمين.
_ يا محمود محدش مقوي البت دي غيرك انت أنا بعقلها وانت بتقويها.
ابتسم وهو ينظر لتويا قائلا:
وأقويها كمان وكمان ولو مكنتش قوية بأبوها تبقى قوية يمين.
تويا بكرة تأخدي العربية وتخرجي وتتفسحي واعملي اللي أنتي عاوزاه ما دام أنتي صح ماتخافيش سمعاني.
قامت بسرعة تحتضنه وتبكي تتشبث به يضمها لصدره ينظر لليلى التي ابتسمت وربتت على ظهرها بحنو.
ابتعدت تويا عن أبيها تمتلك الشجاعة لتفاتحه في أمر شغلها الفترة الأخيرة.
بابا هو أنا ممكن أطلب طلب.
_ اطلبي يا قلب بابا.
_ عاوزة اشتغل.
اختفت ابتسامة ليلى لتعود وتقول مستنكرة:
تشتغلي ليه يا تويا هو انتي محتاجة حاجة ولا عاوزة الناس تقول إيه.
صرخ بها محمود:
تتحرق الناس ......... بنتي مش بتعمل حاجة غلط.
نظر لتويا بإصرار قوي:
تويا عاوزة تشتغلي ...... اشتغلي ولا يهمك من حد.
صاحت ليلى:
يا راجل أنت بطل دلعك ده.
تركهم وهو يصيح مستنكرا:
متتدخليش بينا راجل وبنته خليكي انتي بعيد.
أسرعت خلفه لتلحق به:
ماهي بنتي يا محمود.
_ يبقى تسكتي كفاية اللي هي فيه.
أنا نازل المحل وخليكي جنبها هي محتاجالك.
أنت مجنون صاح محمد وهو ينظر لصديقه الذي يجلس أمامه ببرود.
_ ليث مجنون ليه هو أنا قلت حاجة غلط.
محمد:
اللي بتفكر فيه هو الجنان بعينه.
_ ليث لا مش جنان ولا حاجة يا محمد حقي وهرجعه.
_ محمد عمك مش سهل يا ليث ده ممكن يوديك في داهية أنت مش عارف شره ده حتى ابنه مش معتوق من إيده هيرحمك أنت.
ضرب ليث بيده بقوة على المنضدة:
والله ما هسيب حقي ولا حق أبويا وهجيبه حتى لو كان آخر يوم في عمري.
_ محمد طيب هتروح إمتى.
ليث:
لما أرتب كل حاجة بس هكون لوحدي مفيش حد هيكون معايا ولا حتى انت ومش عاوز كلام كتير الأمر منتهي.
تويا اليوم كانت تحتاجها بشدة خروج من قوقعتها التي صنعتها لنفسها بعيدا عن كل ألم عن كل نظرة شماتة تمقتها وكل نظرة حسرة تكرهها.
اليوم أحست أنها تخلصت من قيودها حتى ولو ليوم واحد.
صحبة دعاء كانت لذيذة كعادتها شقية روحها نقية دائما كانا يشبهان بعضهما إلا أنها الآن تعاني من آثار ما مرت بها طوال الفترة الماضية.
تجولت في أحد المولات الكبرى.
تناولت الآيس كريم كان له بهجة خاصة عندها مهما كانت بساطتها ولكنها سعيدة وراضية.
وإصرار دعاء على تناول البيتزا جعلها توافقها الرأي لتستمتع بيومها كما تريد.
ليث أوقف سيارته في شارع بعيدا عن منزل عمه أسدل غطاء وجهه ليغطي ملامحه يمشي كفيه في جيبه ينظر حوله يدرس كل شيء حتى اقترب من بيت عمه ليدخل في شارع جانبي متجها نحو الباب الخلفي للبيت أو الفيلا الصغيرة التي تحيطها حراسة بسيطة مكونة من حارسين فقط وهذا يكفيه ولا يوجد غير حارس واحد أما الآخر فينتظره كما اتفقا ناحية الباب الخلفي.
دار بعينيه حوله للمرة الأخيرة قبل أن يتجه الرجل الذي ينتظره بجوار الباب ليسرع نحوه حين وجده ليدخل من الباب ويغلقه بسرعة وهو يتنفس بقوة ويحاول استعادة السيطرة على حاله.
نظر للرجل بابتسامة بسيطة:
ازيك يا عم شكري.
ابتسم له الرجل بطيبة:
أنا بخير يا ابني المهم الحاج حسين عامل إيه وازاي صحته.
نظر حوله يراقب كل شيء ثم عاد إليه قائلا:
الحمد لله بخير أنا عارف أنك بتجازف بشغلك هنا بس صدقني أنا مجرد ما هاخد الورق وكل حاجة ترجع زي ما كانت أنت مكانك موجود في الشركة زي الأول وأحسن.
يا ابني أنا مش عاوز حاجة الحاج حسين خيره مغرقني.
نظر حوله بريبة ثم عاد إليه قائلا:
أنا عرفتك فين المحولات بتاعت الكهرباء مفيش أودامك كتير قبل الحارس اللي معايا ما ياخد باله ويفوق من المخدر اللي شربه في الشاي اتحرك بسرعة وخد الورق وامشي من هنا.
ربت على ذراعه ممتنا:
متخافش يا عم شكري أنا مش هطول أنا هاخد الورق اللي محتاجه وهمشي على طول بس أنت متأكد أن مفيش حد هنا.
_ اه طبعا عمك وعيلته كلهم خرجوا عندهم فرح ومش هيرجعوا قبل ساعة على الأقل الحق خد الورق وامشي بسرعة.
أحكم ارتداء حقيبة ظهره وابتعد بسرعة ليدخل البيت متجها نحو المحولات ليغلقها جميعا ليغرق البيت في ظلام دامس.
أخرج مصباح يحمله متجها لداخل البيت الذي يعرفه جيدا عن ظهر قلب.
اتجه نحو غرفة مكتب عمه بحذر شديد وهو يعلم أن المكان خالي تماما من سكانه أغلق الباب جيدا متجها نحو الخزانة الحديدية أخرج ورقة دون بها أرقام أعطاها له شكري ليضرب الأرقام السرية بسرعة لتفتح أمامه الخزانة ليبتسم ليخرج كل الأوراق والملفات يبحث بسرعة عما يريده اتسعت عيناه بفرحة وهو يجد تلك الأوراق التي تحمل إمضاء والده ومن حسن الحظ أن عمه يحفظهم جميعا في ملف واحد.
أعاد كل شيء كما كان وأخفى الملف جيدا بحقيبته وخرج من الغرفة مسرعا ليعود من نفس الطريق الذي سلكه نظر لشكري بإيماءة ليؤكد له أنه أخذ ما يريد.
أسرع في طريقه يجري ليفاجئ بسيارة عمه تقترب لم تكن أمامه فرصة ليسرع أكثر فعاد أدراجه متجها لشارع آخر يسرع الخطى حتى لا يراه أحدهم ولكن لسوء حظه أن الحارس الآخر أفاق وخرج يصيح أنه لمح أحدهم يخرج من الباب الخلفي للبيت لم تعد أمامه فرصة لم يعد أمامه طوق نجاة فانزوى في شارع جانبي حتى لا يراه أحدهم ولكن فجأة وجد سيارة صغيرة تقترب منه ليجد نفسه فجأة متوقف أمامها لتصرخ قائدتها بفزع عندما وجده فجأة أمامها أسرع نحو الباب ليفتحه بسرعة.
تويا صرخت بمرتعشة خائفة:
أنت مجنون إزاي تقف كده وبتركب عربيتي ليه.
ليث تجاهلها وهو يرفع غطاء رأسه للخلف ويلقي بحقيبته في الكرسي الخلفي متجاهلا صراخها:
اطلعي دلوقتي حالا.
صرخت بها أكثر:
أنت مجنون امشي اطلع بره بدل ما أصرخ وأفضحك.
اتسعت عيناها خوفا وهي تراه يخرج مسدسا كان يده في جيبه ليصرخ بها:
قولتلك اطلعي بدل ما أقتلك.
انهارت شجاعتها وكتمت صرختها وهي تدير السيارة وجسدها يرتعش تكتم شهقة خوفها وتبكي في صمت وهي تتحرك بالسيارة بسرعة كما أمرها ظلت تقود السيارة وهي تنظر إليه بخفية.
وهو يحاول الاتصال بأحدهم لينتبه لها ليصرخ بها:
بصي قدامك هنروح في داهية.
أنت بتصرخ فيا ليا مش كفاية ركبت معايا غصب عني.
يا بنتي اسكتي شوية أنا مش ناقصك.
والله أنا أتكلم زي ما أنا عاوزة أنت هتمنعني.
تجاهلها وهو يجيب اتصال صديقه:
ايوه يا محمد كله تمام.
يا سيدي متقلقش عليا أنا جبت كل حاجة.
لا محدش شافني الفيلا أصلا كانت فاضية.
أنا هروح واكلمك أقولك كل حاجة سلام دلوقتي.
أنهى مكالمته ليجدها تصيح:
أه طبعا ما هو من الأول كان لازم أعرف أنك حرامي اللي يعمل كده لازم يكون حرامي ومش بعيد تكون قتلت كمان ما أنت شكلك وش إجرام.
_ ادخلي الشارع اللي جاي.
_ لا مش داخلة.
صرخ بها أكثر:
قلت ادخلي الشارع اللي جاي بدل ما أفرغ المسدس ده في دماغك.
نظرت للمسدس بخوف لتجد نفسها تطيعه وهي تتجه لشارع جانبي لتعود وتصرخ مرة أخرى:
أنا هبلغ عنك وأقول أنك هددتني بالمسدس وإنك حرامي وقاتل كمان.
فوجئت به ينقض عليها ليضع كفه على فمها بقوة:
أنتي تسكتي خالص أنتي إيه يا بنتي ماسورة كلام واتفتحت ارحمي نفسك أنا صدعت.
ظلت صامتة تنظر إليه برعب لتبكي وهي تتذكر خالد تتذكر ليلة لم تنساها أبدا.
شعر بخوفها وجسدها يرتعش ونظرة عيناها المرعبة ظل يحملق بها وكأنه يراها الآن لأول مرة.
جميلة حقا عيناها ساحرة لم ير بجمالهم جمال وكأنها ساحرة تجذبه رغما عنه رموشها الكحيلة وعيناها التي نالت من لون العسل اللامع حظا وفيرا خصلات شعرها البنية الناعمة الغجرية.
اعتدل بعيدا وهو يصرخ بها:
أنا نازل اهو ومش عاوز أسمع صوتك واحمدي ربنا إني معملتش فيكي حاجة واحنا في شارع مفيش فيه صريخ ابن يومين وانتي حلوة كده.
نظرت حولها برعب لتتأكد من حديثه شارع خالي من المارة تقريبا منازل بعيدة عن مرمى عيناها لتعود وتنظر إليه برعب ليكمل:
أنا هسيبك وأمشي ولو سمعت صوتك هرجعلك تاني والمرة دي هقتلك أنتي فاهمة.
أومأت برأسها موافقة ليبعد كفه عنها بهدوء ومازالت عيناه تتأملها ليبعد نفسه عنها ويعدل من ملابسه ويمد يده ليأخذ حقيبته ويخرج بسرعة من السيارة.
وهي تتنفس الصعداء بعدما تركها لتجده يدفع برأسه من نافذة السيارة:
شكرا على التوصيلة يا ...... تويا مش ده اسمك.
اتسعت عيناها ذهولا وهي تهمس:
أنت عرفت اسمي منين.
ضحك وهو يشير لقلادة تضعها على مرآة السيارة الصغيرة:
اسمك أهو مش محتاجة ذكاء يا قمر.
_ أنت كمان بتعاكس مش كفاية أنك حرامي وأكيد قاتل.
ضحك مرة أخرى ليغضبها أكثر وأكثر:
حرامي قاتل قتلة بس ميمنعش أنك حلوة أوي.......
ولذيذة أوي وعينيكي شقية زيك بالظبط.
اتسعت عيناها من وقاحته لتصرخ به:
أنت مش طبيعي، أنت أكيد مجنون!
_ لا أنا مش مجنون ولا حاجة، أنا ليث.
رددت اسمه بدهشة:
ليث.
اه ليث، إحنا أكيد مش هنتقابل تاني.
حبيت نتعرف على بعض لأول وآخر مرة يا تويا...
حلوة زي اسمك.
أنت زودتها أوي!
وانتي حلوة ولذيذة أوي.
ابتعد عن النافذة متجها نحو سيارته، ليفتح الباب يلقى الحقيبة ويعود ناظرا إليها:
تعالي ورايا، أكيد مش هتعرفي تخرجي من الشارع ده.
صاحت برفض:
أنت مالك ومالي، خليك في حالك بقى وحل عني!
_ يا بت أنتي اسمعي الكلام، الشارع هنا فاضي مش بعيد حد يتعرضلك والمرة دي يقتلك...
طب أنا وصعبتي عليا وقلت أرحمك، لكن غيري مش هيرحمك.
اطلعي ورايا ومتخافيش، هطمن عليكي وهروح لحال سبيلي.
وتطمن عليا ليه؟ وهو أنت اللي زيك يعرف الرحمة؟ وإما أنت معاك عربية زي دي بتسرق ليه؟
ضحك قائلا:
مش بعيد أكون سارقها هي كمان، باتلي رغي واسمعي الكلام.
صاحت به معاندة:
أنت مالك ومالي، أنا حرة ومش محتاجة مساعدتك!
أدارت سيارتها وتركته يضرب كف بأخرى:
مجنونة... بس جميلة.
ابتعدت عنه لتعود لخوفها من جديد، هو بالفعل محق، المكان خالي تقريبا.
بدأ جسدها يرتعش خوف، أغلقت نوافذ السيارة جيدا وبدأت تنظر يمينا ويسارا.
لتتكتم أنفاسها برعب لتجد مجموعة شباب، يتضح أنهم سكارى أو مدمنين مخدرات يجلسون على جانبي الطريق.
ظلت تناجي ربها أن لا ينتبهوا لها، ولكن هيهات لتجد اثنان منهم يقفون بسرعة متجهين نحوها.
لتقف بالسيارة مذعورة لتجدهم يصرخون بها للخروج، ولكنها أحكمت إغلاق أبواب السيارة ونوافذها جيدا.
حاولت أن تبتعد عنهم، ولكن أحدهم ظل يمسك بمقبض الباب وهو يصرخ بهذيان:
اخرجي يا بت أحسنلك!
ظلت تصرخ وتلعن حظها العسر اللي جعلها تفكر في الخروج اليوم خصيصا لتلاقي كل ما لاقته تلك الليلة.
فوجئت بسيارة تأتي من خلفها ليقترب منها ويخرج قائدها سريعا متجها نحوها شاهرا سلاحه صارخا بهم ليبتعدوا مسرعين.
لتنظر إليه وهو يصرخ بها:
أنا مش قلت لك امشي ورايا؟ أنتي مش بتسمعي الكلام ليه؟
فتحت نافذة السيارة لتصيح به غاضبة:
أنت مالك ومالي، ماشي ورايا ليه؟
مد يده نحو كفها الممدودة نحوه ليمسكها بقوة:
أنتي مفيش فايدة فيكي...
ما أنتي من شوية كنتي عاملة زي القطة وميتة في جلدك من الخوف!
الحق عليا إني جيت وراكي، كان المفروض أسيبهم عليكي.
حاولت نزع كفها من يده صارخة:
ما هو أنت السبب! لو مكنتش ظهرت قدامي وعملت اللي عملته كان زماني في بيتنا!
طب اطلعي ورايا أحسنلك بدل ما أسيبك وأنا مش مسئول عن المصيبة اللي ممكن تحصلك.
برضو ملكش دعوة بيا!
صرخ بها وهو يفتح باب سيارتها بنفسه ويعود ويقترب منها أكثر لتتراجع خائفة:
أنتي يا بت أنتي عنيدة ليه؟ اسمعي اللي بقول عليه يا إما قسمًا بالله أخدك معايا غصب عنك وأرميكي قدام بيتكم من غير عربيتك اللي خايفة عليها دي!
ترك كفها وأغلق باب السيارة عائدا لسيارته وهو يشير إليها:
خليكي ورايا.
لعقت ريقها وهي تعدل من جلستها، حاولت أن تهدئ من روعها وهي تتحرك خلفه بطاعة حتى أصبحت على شارع رئيسي.
لتتركه وتسرع مبتعدة عنه، ورغم أنه اطمأن أنها بخير لكنه أسرع خلفها محاولا ألا تلاحظه حتى وصلت أمام بيتها.
لتخرج بسرعة لتجد أبيها خلفها مناديا:
تويا!
صاحت خائفة وهي تلتفت نحوه بسرعة ثم بدأت تهدأ قليلاً:
خدتني يا بابا!
في إيه مالك أنتي كويسة؟
نظرت حولها بقلق وهي:
أجيبه اه يا بابا تمام، أنا تمام.
نظر إليها بشك:
أنتي متأكدة؟
عادت تنظر إليه مبتسمة:
اه يا بابا أنا كويسة أوي.
ولكن عيناها اتسعت ذهولاً عندما رأت سيارة ليث تمر من أمامها وهو يبتسم ويغمزلها دون أن يراه أبيها اللي انشغل مع أحد عماله.
التفتت إليه خائفة:
بابا أنا طالعة.
_ طيب أنا هقفل المحل واطلع وراكي.
دخلت غرفتها أغلقتها جيدا تحاول استجماع شتات حالها بعد تلك الليلة العصيبة.
ألقت بحقيبتها وجلست على سريرها تضم وجهها، يكفيها تتذكر كل ما حدث.
تحمد ربها أنها نجت منه ومن قاطعي الطرق.
أتلوم نفسها بأنها فكرت أن تخرج من قوقعتها ولو ليوم، أم تلوم حظها اللي ألقى بها في طريق هذا المجنون.
رغم أن هيئته لا توحي بأنه سارق أو قاتل، ولكن دائما المظاهر خادعة لأصحاب القلوب النقية.
ولكن ما يهمها، كما أخبرها لن يتقابلا مجددا، ليلة ومرت ولن تعود.
جلس شارد الذهن، عيناه زائغة، عقله في عالم آخر.
انتبه على صوت محمد يصيح به:
أنت نمت يا ابني، بقالي ساعة بكلمك!
اعتدل ينظر إليه:
لا مش نايم ولا حاجة أنا.
معاك اهو.
رفع محمد الأوراق بانتصار:
على أد ما اللي عملته ده جنان.
رواية ليلة زفاف الفصل التاسع 9 - بقلم زهرة وسط اشواك
رفع محمد الأوراق بانتصار.
عد ما اللي عملته ده جنان وكان ممكن يوديك في داهية بس والله برافو عليك أنك قدرت توصله كده عمك يخبط دماغه في الحيط.
ليث:
الحمد لله أن مكنش فيه توكيل رسمي كان ساعتها أنا اللى هخبط دماغى في الحيط والحمدلله أن شكرى بتاع الأمن لسه عنده ضمير وعارف أن عمى سرق أبويا ووافق أنه يساعدني لما طلبت منه.
محمد:
بصراحة كنت خايف يطلع خاين ويبلغ عمك ويعملك كمين.
ليث:
لا متخافش أبويا له أفضال كتير عليه وهو لسه شايل الجميل.
قام متجها لشرفته رافعا ذراعه ينظر للسماء بشرود عقله تائه غاب عنه.
اقترب منه محمد منه حائرا فيه منذ عاد وأخبره بكل شيء ولكنه شارد عيناه زائغة كأنه يفكر في أمر ما.
مالك يا ليث.
انزل ذراعه ونظر إليه مبتسما.
ليث:
مالى يا محمد أنا تمام أهو.
محمد:
مش باين في حاجة حصلت في بيت عمك........ ولا شفت غادة.
ابتسم بتهكم.
ليث:
غادة مين يا محمد ...... دى خلاص ذكرى مش موجودة في حياتى من سنين وأنت عارف.
محمد:
طيب أومال في إيه.
اتجه نحو سريره مدد جسده وذراعيه خلف رأسه مبتسما تويا.
اقترب منه محمد مغمغما.
محمد:
تويا ........ ودى تتطلع إيه.
اعتدل في جلسته ضاحكا.
ليث:
هحكيلك.
صاح محمد ضاحكا بعدما قص عليه ليث أحداث تلك الليلة.
محمد:
يعنى هي فاكرة أنك حرامي.
أكمل ليث ضاحكا.
ليث:
وقتل كمان ...... ما أنا وش إجرام.
عاد ورجع برأسه للخلف بس البنت دى فيها حاجة غريبة حلوة اوى يا محمد وشقية وعليها خفة دم بنت الإيه.
ابتسم محمد بخبث.
محمد:
وإيه كمان.
ليث:
بس عينيها فيها حزن غريب لو شفتها لما حاولت اسكتها نظرتها مش هنساها أبدا كانت مرعوبة على عكس أنها من شوية كانت بتصرخ وتزعق و هتفضحنى.
محمد:
يا ابنى طبيعى أنها تخاف وتترعب كمان واحد اتهجم على عربيتها وركب معاها غصب عنها وبيهددها بمسدس ما طبيعى أنها هتبقى مرعوبة بس خلاص بقى وانت هتشوفها فين تانى.
ابتسم ليث بهدوء.
ليث:
على رأيك وأنا هشوفها فين تانى.
صدفة وعدت.
نهارك أبيض يا تويا ....... حرامي.
صاحت بها دعاء صديقتها وهى تجلس بجوارها على سريرها.
لتنهرها تويا وهى تسرع لتغلق باب غرفتها.
تويا:
انتى هتفضحينى اسكتى بقى.
دعاء:
يا بنتى انتى مجنونة ازاى مصرختيش ولا عملتى حاجة.
جلست تحمل دميتها بغيظ.
تويا:
ابن الإيه كان معاه مسدس وهددنى بيه لو كنت نطقت كان زمانه قتلنى.
دعاء:
الحمدلله أنه معملش فيكى حاجة.
تويا:
بس تصدقى يا دودو مستحيل تصدقى أنه حرامي أبدا.
دعاء:
نعم يا اختى ازاى بقى ...... اشمعنى.
تويا:
يعنى شكله شيك وهدومه شكلها نضيف ومربى دقنه ووسيم أوى وعينيه غريبة تحسى كده أنك متقدريش تبعدى عنهم وفى نفس الوقت قوية تخوفك.
تنحنحت دعاء بابتسامة ساخرة.
دعاء:
وإيه كمان يا ست الحسن.
أكملت تويا ولم تلاحظ نبرة دعاء الساخرة.
تويا:
وكمان ريحته البرفان اللى كان حطه كانت ريحته حلوة اوي ازاى واحد رايح يسرق وعامل كده في نفسه.
دعاء:
ومخدتيش رقم موبيله بالمرة.
انتبهت تويا لكلمتها الساخرة فاعتدلت قاطبة حاجبيها بغيظ.
تويا:
انتى بتهزرى.
ضحكت دعاء قائلة.
دعاء:
ما هو أنا لازم اهزر حرامي واتهم عليكى وحضرتك قاعدة تتغزلى فيه وتقولى شكله مش حرامى والبرفان بتاعه لا معرفش دقنه شكلها إيه أنتى مجنونة يا بنتى.
استقامت مزمجرة.
تويا:
أنا غلطانة انى اتكلمت معاكى أصلا أنا بقولك اللى حسيته وشفته ثم أنا يعنى هقابله تانى ما خلاص اهى صدفة وعدت.
صراخ صياح غضب يطيح بكل شيء أمامه وجهه كتلة نار يشعر بإن قلبه سيتوقف في أي لحظة اقتربت منه زوجته لتهدئ من غضبه.
نوح:
الحكاية مش مستاهلة الفيلا مفيش حاجه اتسرقت منها كل حاجة زى ما كانت الدهب والفلوس.
صرخ بها غاضبا.
نوح:
في أوراق ناقصة أوراق الشركة راحت ....... راحت.
تحدث ابنه الذى مازال ينظر إليه ببرود.
حازم:
قصدك شركة عمى مش كده يا بابا.
نوح:
لا دى شركتى أنا خلاص كل حاجة بقت بتاعتى.
حازم:
بأمارة إيه لا عمى باع ولا انت ليك الحق فيها وإذا كان ورق وراح خلاص هي أصلا مش بتاعتك.
ابتعد عن مكتبه متجها نحوه غضب.
نوح:
أنت معايا ولا معاهم يا سى حازم.
قام حازم من مكانه غير عابئا بحديث والده وغضبه.
حازم:
أنا لا معاك ولا معاهم أنا مع الحق حضرتك مضيت عمى على ورق واستغليت فترة مرضه وحولت كل الشغل للشركة الجديدة بتاعتك فتحت المخازن وخدت الحديد والأسمنت خلاص بقى سيب ليث يدير شركة عمى.
صرخ به وعيناه تشتعل بنار الحقد والغضب.
نوح:
أنت غبى ليه بقولك كل حاجة راحت.
حازم:
لو كانت ملكك كنت هقول عندك حق تعمل كده بس ده حق ورجع لأصحابه.
صاحت به زوجته التي ظلت تستمع لحديثهم بقلق بعدما تأكدت من عودة ليث بعد كل تلك السنوات.
زوجة نوح:
حازم أنت غلطان ليث لو قدر يمسك الشركة تانى هيبقى غول محدش هيقدر يقف أودامه وهينتقم منكم يبقى لازم تكسروه قبل حتى ما يفكر يعمل حاجة.
إلتف إليها ونظرة السخرية التي احتلت وجهه تقلقها.
حازم:
وحضرتك خايفة علينا ولا مش عاوزة يرجع ويظهر تانى ويفكرك أنك خنتيه واتجوزتى ابن عمه.
صرخ به أبيه غاضبا.
حازم:
هو ده وقته مراتك بتتكلم صح ليث لو محدش وقف أودامه هيأخد كل حاجة هيمحينا من السوق طول ما هو مسافر وأنا كنت مستريح لكن برجوعه ده أنا مش هشوف الراحة أبدا.
حركة غريبة في الشركة كل الموظفين اجتمعوا على دخول ليث الشركة بصحبة أحمد شقيقه و محمد ونهال.
يخطى خطوات واثقة قوية متجها نحو مكتب أبيه الذى احتله عمه.
دخل غرفة السكرتارية الملحقة بغرفة المكتب الرئيسية وقفت السكرتيرة تنظر إليه بدهشة ليقترب منها قائلا بحزم.
ليث:
تعالى ورايا.
دخل غرفة المكتب ليجد نوح يجلس على مكتبه وبجواره غادة زوجة حازم وحبيبته السابقة.
لينظر إليهم ساخرا واضعا كفيه في جيبه.
ليث:
أهلا أهلا يا عمى من.
وقف نوح ينظر إليه غضب حاول إخفاءه.
نوح:
حمدالله على السلامه يا ابن اخويا مش الواجب برضه تيجى تزور عمك لما ترجع من السفر ولا تدخل بيتى زى الحرامية.
ضحك ليث مستهزئا.
ليث:
وده مين الغبى اللى قالك كده.
ظلت غادة تنظر إليه باشتياق وها هي المرة الأولى التي تراه بعد كل تلك السنوات.
لم تكن لديه تلك اللحية التي زادته وسامة غريبة بلونها البنى مع بشرته الخمرية شعره الكثيف الذى صففه بعناية.
أصبح مفتول العضلات أكثر مع طوله الفارع أصبح كأحد أبطال الملاكمة.
دائما ما كان يرفض ارتداء بدلة رسمية ولكنه الأن يرتديها لتكمل صورته الرائعة أمام عيناها.
انتبهت على صراخ نوح وهو يصرخ بليث الذى ظل واقفا أمامه ببرود أعصاب يحسد عليه.
نوح:
أنا عارف ومتأكد أنك أنت اللى عملت كده انت اللى دخلت بيتى وسرقت الملف.
ابتسم ليث بهدوء وجلس على كرسى خلفه رافعا قدما فوق الأخرى بثقة بثت في قلب نوح الخوف والقلق رغم أنه يدعى أنه في موقف قوة ولكن برود ليث وهدوئه زلزلت ثقته ليشعر به ليث من حركة كفه المتوترة وعيناه الزائغة جعلته يطرق الحديد وهو ساخن.
ليث:
اثبت يا عمى لو عندك دليل اثبت بس اقولك على حاجه انت لا تقدر تثبت ولا تقدر تقف أودامى من تانى وجودك في الشركة دى خلاص انتهى مبقاش ليك وجود تتفضل تلم اللى ليك ومع ألف سلامة هتوحشنا والله.
صاح نوح وهو يبتعد عن مكتبه متجها نحو ليث.
نوح:
انت بتتطردنى يا ليث بتتطرد عمك انت ناسى أنى شريك في الشركة دى زيى زى أبوك.
ليث:
لا يا عمى أنا مش ناسى بس هو حضرتك متعرفش مش أنا فضيت الشراكة وزمان المحامى جاى دلوقتى عشان يخلص باقى الإجراءات ما هو أنا مش طيب زى أبويا عشان اسامح واغفر.
نوح:
مش من حقك تعمل كده انت مجرد ابنه ملكش حق في أي حاجة.
ضحك ليث ليستفزه أكثر.
ليث:
اه نسيت أقول لحضرتك أنى معايا توكيل عام رسمي بإدارة الشركة وبكل حاجة وعشان كده انا جاى أقول لحضرتك مع ألف سلامة نورتنا يا عمى.
دقائق مرت على الجميع بعدما خرج نوح يلعن ويتوعد بالرد على ليث الذى اتجه نحو مكتب أبيه يجلس على الكرسي مبتسما.
ليث:
كده كل حاجة رجعت لأصلها.
ابتسم محمد موافقا.
محمد:
وأكيد عمك مش هيسكت.
ليث:
أعلى ما في خيله يركبه أنا خدت حق أبويا ده تعبه وشقاءه عاوز هو يأخذ كل حاجة يبقى بيحلم.
جلست نهال أمام محمد قائلة بعملية.
نهال:
يبقى لازم نعرف هنعمل إيه ونبتدى من دلوقتى.
وافقها ليث قائلا.
ليث:
اول حاجة نشوف الحديد والأسمنت اللى في المخازن أنا جبت حراسة جديدة لأن الحراس القدام كانوا رجالته ومش بعيد يدخلوا ويسرقوا حاجة كفاية اللى خده قبل كده.
المهندسين بقى هنراجع ملفاتهم ونشوف مين فيهم دخل الشركة بعد عمى ما مسك الشركة ومين ولاءه لينا ومين ولاءه له هو.
سألت نهال باهتمام.
نهال:
طيب وقسم الديكور كل المهندسين اللى كانوا فيه عمك مشاهم القسم ده مهم جدا وبيكمل الشركة.
ليث:
خلاص اعملى إعلان واطلبى مهندسين ومش شرط الخبرة في شباب بيكون لسه متخرج بس عنده أفكار جديده ومميزة وده المطلوب.
أصبح وقتها الحالي تقضيه في البحث عن عمل.
ليلى لا يعجبها الأمر لكن محمود يقف لها بالمرصاد هو يريد ابنته قوية لا تقلعها الرياح من جذورها.
يريدها أبية تتحمل ..... تعاند.
تقف من جديد.
أصابها الملل كثيرا أن وجدت عمل مناسب يكون شرطها الخبرة وهى لم تعمل إلا سنة واحدة قبل أن تترك العمل لأجل الزواج فمن أين تأتى بالخبرة المطلوبة.
دخل عليها مالك وجدها تجلس متذمرة حانقة فجلس بجوارها مازحا.
مالك:
مالك يا قطة.
نظرت إليه بسخط.
تويا:
سيبنى يا مالك والنبى أنا زهقت مفيش إعلان واحد يطلب مهندسين حديث التخرج كله لازم خبرة.
مالك:
طبيعى يا تويا شركات محتاجة ناس اشتغلت قبل كده عشان تبقى فاهمة الشغل كويس دى أموال ناس يا حبيبتى.
تويا:
أيوه بس اللى زيى يشتغلوا فين يعنى.
بترغوا في إيه.
قالها إياد وهو يدخل غرفة تويا ليرى وجهها العابث ليعبث بخصلات شعرها مشاغبا مكشرة.
إياد:
ليه يا ست هانم.
أجابه مالك.
مالك:
عشان مش لاقية شغل أنا مش فاهم لازمته إيه أنتى ناقصك حاجة.
كادت أن تعترض ولكن إياد كان رده قاطعا.
إياد:
مش لازم يكون ناقصها حاجة إيه المشكلة أنها تخرج وتشتغل وتختلط بالناس مش هتفضل عايشة حياتها بين أربع حيطان حاطة أيدها على خدها ومستنية العدل ولا إيه.
اختنق صوتها بالعبرات وهى تنكمش على حالها.
تويا:
أنا مش عاوزة اتجوز ومحدش يجيبلى سيرة الحكاية دى ابدا.
نظرات شفقة تبادلها مالك وإياد نحوها ليقطعهما صوت جرس الباب المرتفع لتصيح تويا بمرح.
تويا:
دى دعاء دى رنة الجرس بتاعتها.
تنحنح مالك مبتسما.
مالك:
حلوة دعاء وبتحبك.
ضحكت تويا وهى تغمز له.
تويا:
اه بتحبنى أوى بس أنت إيه النظام.
تنحنح وهو ينظر لإياد الذى يتابع حديثهم مبتسما.
مالك:
النظام أن أخوكى شكله وقع ومحدش سمى عليه.
نظر إليهم بغيظ.
تويا:
نعم أنتوا هتتسلوا عليا ولا إيه.
دخلت دعاء بمرح كعادتها ولكنها توقفت باحراج حينما رأت إياد ومالك الذى قام نحوها مرحبا بابتسامة.
مالك:
ازيك يا دعاء.
دعاء:
الحمد لله يا مالك كويسة.
ابتسم إياد وهو يراقب مالك ليمسك بذراعه.
إياد:
مش يلا بينا إحنا ونسيب دعاء مع تويا.
مالك:
اه صح عندك حق.
جلست دعاء بجوارها كالقرفصاء مبتسمة بمرح.
دعاء:
أما أنا عندى ليك خبر يا تويا.
تويا:
خير يا وچه الخير.
دعاء:
شغل يا تويا لقيت شغل.
صاحت تويا وهى تعتدل باهتمام.
تويا:
بجد يا دعاء شغل إيه وفين وشروطهم إيه.
ضحكت دعاء من لهفتها قائلة.
دعاء:
اهدى يا بنتى اهدى دى شركة مقاولات كبيرة واحد صاحب بابا بيشتغل فيها مدير حسابات وقاله أنهم طالبين مهندسين ديكور ومش لازم خبرة المهم أنهم يلتزموا بالشغل ويكون عندهم أفكار جديدة.
تويا:
طيب هنروح إمتى.
دعاء:
بكره باذن الله تعدى عليا الساعة تمانية عشان إحنا معادنا تسعة لازم نكون هناك من بدرى.
تويا:
من قبل تمانية وهكون عندك بس يارب نشتغل بقى.
في تمام التاسعة كانت تويا تجلس بصحبة دعاء في مكتب السكرتيرة الخاصة بمدير الشركة تنظر حولها بقلق عدد المتقدمين لا بأس به ويبدو أن أغلبهم لديه الخبرة السابقة ويمكن أن تكون فرصتها معدومة في الحصول على الوظيفة ولكن لتنتظر للنهاية عسى أن يكون لها ولدعاء نصيب.
ظل ليث مع محمد يراجع ملفات المتقدمين للعمل في قسم الديكور.
محمد:
ليث إحنا كده خلصنا قسم المدنى فاضل الديكور اللى بره حوالى عشرة واحنا محتاجين ستة بس.
ليث:
اللى هياخد الشغل اللى يستحق يا محمد واكيد اللى عنده خبرة له الأولوية بس ميمنعش لو في حد حديث التخرج ممكن يشتغل معانا كتير الشباب بيبقى عنده أفكار جديدة ومختلفة.
محمد:
تمام تدخلهم بقى واحد واحد عشان نخلص.
بدأ دخول أول المتقدمين وليث يستمع ويراقب الملف الخاص به وبعض الأسئلة الروتينية وبعض الأسئلة التي يقيم بها ليث من أمامه.
انتقل للملف التالى لتتسع عيناه بدهشة وصدمة لا يصدق أنها هي إسمها صورتها.
عيناه لم تخطئ هي بالفعل ضحك ضحكة جعلت محمد ينظر إليه ببلاهة.
محمد:
مالك في إيه.
رفع ليث الملف ضاحكا.
ليث:
مش هتصدق مين صاحبة الملف ده.
نظرة إليه ونظرة إلى الملف ومحمد لم يستطيع استنتاج ما يقصده ليث.
محمد:
مش فاهم مين يعنى.
ابتسم ليث وهو يتصفح الملف مرة أخرى.
ليث:
تويا.
غمغم محمد محاولا تذكر الإسم الذى وكأنه سمعه قبل ذلك.
محمد:
مين تويا أنا فاكر أنى سمعت الاسم قبل كده.
ضحك ليث قائلا.
ليث:
تويا يا محمد البنت اللى قابلتها وأنا خارج من بيت عمى.
اتسعت عينا محمد ذهولا وهو يضحك.
محمد:
معقول تكون من المتقدمين للوظيفة.
عاد ليث للوراء مبتسما.
ليث:
مكنتش متخيل أنى ممكن أقابلها تانى بالسرعة دى.
قام من كرسيه بسرعة نحو محمد.
ليث:
محمد قوم اقعد مكانى.
وقف ينظر إليه بعدم فهم.
محمد:
في إيه انت هتروح فين.
ليث:
مش عاوزاها تشوفنى أنا هدخل الأوضة التانية هي هتدخلك اسالها زى ما انت عاوز كأنها مهندسة عادية جدا أوعى تبين أودامها حاجة ولا تقول أودامها كلمة وأنا عارفك ممكن تتطب وتقول أي كلمة.
محمد:
مش لما أفهم في إيه.
ليث:
محمد اسمع الكلام وبس أنا هدخل الأوضة وأنت اقعد مكانى وعرفها أنك موافق على شغلها تمام.
تركه وذهب وجلس محمد مكانه متعجبا من حال صديقه ولكن لم يكن أمامه غير الرضوخ لمطلبه.
بعد دقائق كانت تويا تجلس أمامه متوترة تجيب على أسئلته بعملية وبثقة حاولت التمسك بها.
محمد:
باشمهندسة أنتى اشتغلتى قبل مظبوط.
تويا:
ايوه مظبوط اشتغلت سنة واحدة بس وبعدين استقلت.
محمد:
طب ليه مع ملفك بيقول أنك كنتى مهندسة شاطرة.
تذكرت كيف كانت مخطئة حينما تخلت عن عملها وحلمها لأجل خالد وكيف اقتنعت بحديثه أنه سيأخذها معه للعمل بالخارج تذكرت كم كانت ساذجة لتصدق أكاذيبه وخداعه.
انتبه محمد لشرودها ولكنه وجدها تستعيد ثقتها قليلا.
رواية ليلة زفاف الفصل العاشر 10 - بقلم زهرة وسط اشواك
تويا قائلة: كانت ظروف وكنت مضطرة أسيب الشغل في الفترة دي.
أومأ برأسه متفهمًا: تمام يا باشمهندسة، كده حضرتك معانا بإذن الله.
قامت من مكانها فرحة سعيدة: بجد متشكرة أوي لحضرتك.
قام محمد مودعًا: تشكريني على إيه؟ إحنا أكيد هنبقى مبسوطين لما تشتغل معانا مهندسة شاطرة ومميزة زيك، وإن شاء الله تكوني هنا من بكرة الساعة تسعة.
تويا: إن شاء الله هكون في معادي... بعد إذن حضرتك.
محمد: اتفضلي.
لحظات وعادت له مرة أخرى: كنت عاوزة أطلب من حضرتك طلب.
محمد: أكيد اتفضلي.
تويا: صاحبتي معايا، وهي زيي بالظبط ويمكن أحسن، وبصراحة هي السبب إني أجي النهاردة، ممكن توافق عليها؟
ضحك محمد قائلًا: يا ستي لو زيك كده أنا موافق، عشان خاطر عيونك خليها تدخل.
تويا: متشكرة لحضرتك مرة تانية، بعد إذنك.
محمد: اتفضلي.
ما إن خرجت حتى وجد من يضربه على رأسه بغيظ. التفت لليث الذي نسي وجوده، ينظر إليه بغضب: ما تقوم تجيب اتنين ليمون بالمرة!
محمد: في إيه يا بني آدم مالك؟ أنا عملت إيه؟
ليث: أنت بتسبلها يا محمد، بتعاكسها!
محمد: أعاكس مين يا ابني؟ هو أنا اتكلمت كلمة زيادة؟ ما أنت واقف بتتصنت علينا، قلت أنا إيه غلط؟
ليث: بتقولها عشان خاطر عيونك، ما تحترم نفسك!
قام محمد إليه مندهشًا: إيه يا ابني مالك محموق كده ليه؟ هي مراتك ولا خطيبتك؟
ليث: أنت مالك مراتى ولا خطيبتي، تعاكسها ليها!
ضحك محمد ليغتاظ ليث أكثر: مالك يا ليث؟ ده أنت مشفتهاش غير مرة واحدة وبتعمل كده، أومال لو تعرفها بقالك زمان كنت عملت إيه؟
أبعده ليث عن كرسيه وجلس هو يمسك بالملفات الأخرى وهو يهمس بسخط: كنت قتلتك وخلصت.
محمد: بتقول إيه مش سامع؟
ليث: بقول خلص بقى خلينا نشوف اللي بعده.
وكأنها أمسكت النجوم بكفيها، نالت ما حلمت به. حتى إن كانت دعاء ترى الأمر عاديًا لا يستحق، ولكن بالنسبة إليها أمر آخر. فرصة وطريق لتتناسى، لتغلق باب أيامها الماضية، لتبدأ من جديد. لن تظل تعيش للأبد على حطام الماضي، لن تظل مقيدة بقيد كبلها مرغمة.
ستتعافى وتعدو في طريقها لتصل لحلمها الذي تركته من أجل كاذب ومخادع.
ابتسمت دعاء وهي تنظر لتويا وهي تأكل الآيس كريم بمرح: للدرجة دي مبسوطة يا تويا؟
تويا: طبعًا مبسوطة ومبسوطة أوي كمان، أنتِ متعرفيش الشغل ده كان مهم بالنسبة لي إزاي.
دعاء: طيب يا أختي المفروض تعزميني بقى على غداء مش آيس كريم.
تويا: أول قبض بإذن الله هعزمك متخافيش، بس إيه رأيك فيا خليت المدير وافق عليكي؟
ضحكت دعاء مازحة: متشكرين يا ستي على الجمايل، ده كفاية إني هشتغل مع الواد الجامد ده.
ضحكت تويا قائلة: هو مين اللي جامد؟ ده راجل عادي جدًا.
دعاء: أنتِ بتستعبطي؟ أنتِ مشفتيش شكله عامل إزاي ولا دقنه ولا عضلاته؟
التفتت إليها تويا قائلة باستغراب: هو مين اللي بدقن؟ اللي كان جوه مكنش له دقن ولا عضلات، أنتِ بتخرفي!
دعاء: لا أبدًا والله، كان في جوه اتنين، واحد بدقن وعضلات والتاني عادي.
تويا: يا بنتي مفيش غير واحد، التاني ده جه منين وأنا كنت بره لما دخلتي ومحدش دخل.
دعاء: تويا أنا مش عمياء والله، كانوا اتنين، حتى الواد أبو دقن ده هو اللي كان بيسألني، والتاني كان قاعد جنبه ساكت.
شردت تويا قليلًا وهي تعيد ترتيب المشهد. الغرفة لم يكن بها غير محمد، لم يكن بها غيره عندما دخلت.
فجأة تذكرت أنها رأت سترة ملقاة على الأريكة أمامها، ومحمد حينها كان يرتدي سترته. أي بالفعل دعاء محقة، كان هناك آخر ولكن لماذا لم تراه؟
مطت شفتيها بعدم أهمية: وأنا مالي واحد ولا اتنين، المهم اشتغلت.
أسبوعين منذ بدأت تويا العمل، وهي سعيدة تشعر بنفسها فراشة تحلق بين نسمات الهواء الطلق. كانت لديها أحلام طموح.
فرصة... فرصة لتعود تويا لتويا، تودع ألمها وفترة عصيبة كانت تعتقد أنها لن تمر بسلام. والعمل كان منفذها الوحيد لتخرج من دائرة الألم لدنيا تعيد هي رسم ملامحها من جديد.
ولكن ما كان يؤرقها هي تلك النهال التي ترى دائمًا أنها على حق، ترى أنها صاحبة المكان ولها السطوة والسيطرة على كل شيء. هي لم تحتك بها ولكن أسلوبها لا يروق لها.
مهمة تولتها وكانت كفؤ لها.
سعيدة بكل شيء، عملها، زملائها، عدا شروق تلك الفتاة المتطفلة، ولكنها دائمًا تحاول تحاشي الاختلاط بها.
وهناك من يراقب، يستمتع بالنظر إليها من بعيد. كم من مرة حاول القرب، حاول أن يخبرها بشخصيته الحقيقية، ولكنه لا يعلم رد فعلها إن علمت. يعلم أنها تخشاه منذ تلك الليلة ولا يعلم لما هي.
عرف الكثيرات وتعددت علاقاته ولكنها دائمًا علاقات عابرة.
أما هي مختلفة، كل ما بها مختلف.
يفكر في أمر جنوني ولكنه سيقترب منها، سيراها عن قرب أكثر. يعلم أنه سيثير غضبها ولكن للقرب منها لذة ومشاكستها لها مذاق مختلف.
كان يعلم جيدًا مكان عملها، يعلم متى تذهب.
متى تعود وهو لا يريد أكثر من ذلك.
أنهت عملها كالمعتاد، تأكدت أن كل العمال تركوا الموقع. خرجت لتستقل سيارتها ولكنها توقفت تسمرت مكانها وهي ترى ليث يجلس فوق مقدمة سيارتها يدخن سيجارته بأريحية لا يعبأ بشيء. اقتربت لتتأكد أنه هو وقلبها تزداد ضرباته بعنف، تشعر أنها ستسقط مغشيًا عليها.
التفت إليها مبتسمًا وهو يرفع إحدى قدميه يسند ذراعه عليها: أتأخرتِ ليه؟ أنا مستني من زمان، ينفع كده؟
وقفت مكانها لا تتحرك، عيناها مسلطة عليه، لا تصدق أن يكون بتلك الجرأة التي تجعله يأتي إليها.
أخرجها صوته من تفكيرها: إيه مش سامعاني؟
تويا: أنت بجد؟ أنت فعلًا موجود؟
ضحك قائلًا: أومال شبح؟ طبعًا موجود، تحبي أثبتلك؟
هبط من فوق السيارة مقتربًا منها حتى شعرت أنها ستختنق من حبس أنفاسها خوفًا منه. خوفًا من أن يقتلها، كل الأفكار السيئة هبطت فوق رأسها وهي تراه يقترب منها حتى وقف أمامها مباشرة.
ليث: تصدقي وحشتيني.
خرج صوتها بضعف وهي تتراجع: أنت عاوز مني إيه؟ أنا مبلغتش عنك ولا قلت حاجة، عاوز إيه؟
ضحك وهو يقترب أكثر وتتراجع هي أكثر: يعني صاحبتك متعرفش عني حاجة؟ مش معقول.
اتسعت عيناها جزعًا: صاحبتي مين؟
ضيق عيناه كأنه يحاول تذكر: اسم دعاء مش كده؟ حلوة البنت دي بس أنتِ أحلى.
شهقت بقوة وكادت تفقد سيطرتها على نفسها: أنت عرفت اسمها منين؟
ضحك أكثر مستمتعًا بخوفها: أنا أعرف عنك كل حاجة، بيتك... صاحبتك.
حتى الشركة اللي اشتغلتي فيها جديد، مهندسة ديكور، بتروحي شغلك إمتى وبتخرجي إمتى، حتى المكان الحلو اللي أنتِ شغالة فيه ده.
حاولت استعادة ثقتها قليلًا حتى لا يرى خوفها وضعفها أمامه: كل دي حاجات عادية، أي حد ممكن يعرفها... اللي عاوزة أعرفه أنت مالك ومالي، عاوز مني إيه؟
ليث: بفكر نتعرف... إيه رأيك نتغدى سوا النهاردة؟ متخافيش هعزمك على مطعم حلو أوي هيعجبك.
صرخت به: أنت مجنون؟ أنت شايف اللي بتعمله ده طبيعي؟
جاى ورايا ليه؟ عاوز مني إيه؟ بتراقبني ليه؟
يا سيدي كانت ليلة وعدت وخلصنا، سيبني بقى في حالي أنا مش نقصاك.
حاولت الابتعاد عنه.
ولكنه كان خلفها: يعني أنا غلطان بطمن عليكي؟
تويا: أنا مش عاوز حد يطمن عليا، شكرًا يا سيدي.
ليث: خلاص بلاش أعزمك، أنا أعزميني أنتِ إيه رأيك؟
اقتربت من سيارتها بغضب: رأيي إنك مجنون مش حرامي وبس.