تحميل رواية «ليلة زفاف» PDF
بقلم زهرة وسط اشواك
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1 - زفاف رائع كما حلمت به دوما بجوارها حبيبها والذى أصبح منذ دقائق زوجهاتجد السعادة في وجه أبيها وعينا أمهافرحة إخواتها بها في ليلة العمرولكنه هو …….صامتشارد بعيد عنها على غير عادته حتى قبلته لها بعد عقد القران كانت باردة سريعةرجحت ذلك لكونه متوترا ومرهق من كثرة انشغاله الفترة الماضية في تحضيرات عش الزوجية بعد عودته من سفره من إحدى الدول العربية التي يعمل بها كمهندس معمارىربتت على كفه بابتسامة مشرقة تنير وجهها الصابح الندى وعيناها البريئة الفرحةخالد مالك يا حبيبي في حاجة مضايقاكإلتف إليها مبتس...
رواية ليلة زفاف الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة وسط اشواك
خايف أصرخ دلوقتي وأقول حرامي.
ضحك ليغضبها أكثر، وهي تكز على أسنانها بغيظ:
"طب صرخي كده... صرخي وقولي حرامي وقولي أنا سرقت منك إيه."
مع كلماته كان يقترب أكثر وأكثر، حوار بين أعينهما لم يكن مفهومًا لأي منهما. هو يريد القرب، يريد البقاء، يريد السباحة في بحر عيونها. وهي لا تعلم ما يجذبها لتلك العيون الغامضة، وكأنه يقيدها، يكبل عيناها لتظل ناظرة إليه. لحظات تحسبها طالت ولكنها اعتدلت لتفتح باب سيارتها:
"مش هقول حاجة بس ابعد عني."
"يا جبانة!"
صرخت به غاضبة:
"متقولش جبانة!"
طلقة رصاص طائشة، صوتها كان كفيلًا لتصرخ بجزع. شعرت به يجذبها نحوه ليسقطا سويًا بجوار باب سيارتها. لحظة ليستوعب ليث ما يحدث. يبدو أن عمه لن يترك الأمر يمر بسلام، ولكنه لم يكن يصدق أن يكون انتقامه بتلك البشاعة. رفع رأسها وهو يتفحص وجهها وجسدها بخوف:
"تويا أنتِ كويسة؟ ردي عليا."
صرخت بخوف:
"في إيه؟ مين بيضرب نار؟ في إيه؟"
"معلش... أنا المقصود متخافيش. بصي أنا هقوم أقف وأنتِ اركبي العربية وامشي بسرعة فاهمة؟"
وطلقة أخرى تخترق حديثهم ليعيد حديثه:
"اعملي اللي بقول عليه أنتِ فاهمة؟"
صرخت به:
"أنت مجنون! أركبها إزاي وأمشي؟ مش بعيد ألاقي رصاصة تانية في قلبي المرة دي. أنا كان مالي ومالك بس؟ حرام عليك من يوم ما قابلتك وأنا عايشة في رعب."
صاح بها:
"وهو ده وقته؟ اعملي اللي بقول عليه وبس! أنا هقوم دلوقتي هحميكي لحد ما تركبي العربية... اجري بعيد عن هنا خالص فاهمة؟"
قالها وهو يخرج مسدسًا كان بجانبه، جذب صمام الأمان. وهي تنظر للمسدس وتصرخ به:
"أنت هتعمل إيه؟"
صاح بها:
"مش وقتك خالص! بطلي رغي بقى."
في لحظة قام من مكانه رافعًا مسدسه نحو رجل يقف أمام سيارته منتظر أن يخرج ليث، ولكنه لم يكن في حسابه أن ليث يحمل مسدسًا. في جزء من الثانية أطلق ليث رصاصة نحو الرجل لتصيب ذراعه ليسقط أرضًا. جذب ليث تويا وفتح باب سيارتها لتركب ولكنها لمحت الرجل الملقى أرضًا لتصرخ به:
"أنت قتلته!"
نظر للرجل ثم عاد إليها:
"لا كان المفروض أسيبه يقتلني! اركبي العربية ومش عاوز أسمع منك كلمة."
ركبت السيارة بخوف وتحركت بها بسرعة لتتركه ينظر للفراغ. من بعدها نظر حوله ليجد بعض الناس الذين اقتربوا بخوف بعد سماع إطلاق النار. تجاهلهم وهو يقترب من القاتل، رفعه يسنده على باب سيارته ليصرخ بألم. رفع ليث مسدسه نحوه صارخًا:
"لو مش عاوزني أسيبك تموت تقولي مين وراك؟ مين بعتك ورايا عشان تقتلني؟"
نظر إليه الرجل وظل صامتًا يتألم من إصابته ولكن ليث أعاد حديثه مرة أخرى بقوة وصرامة:
"ممكن أربط إيدك في عربيتك دي وأسيبك تنزف لحد ما تموت وممكن أنجدك بس انطق مين بعتك ورايا؟"
وظل الرجل على صمته ولكنه رأى أحد الرجال يمسك بهاتفه ليطلب الشرطة ولكن ليث أوقفه:
"أودامك دقيقة يا إما هخليه يطلب البوليس فعلًا وساعتها هما يعرفوا يتصرفوا معاك، مين بعتك ورايا؟"
تألم الرجل أكثر وهو ينظر حوله ثم عاد لليث:
"اللي أعرفه إنه عمك مكنش مطلوب أقتلك، كانت إصابة وبس."
ضحك ليث بقسوة:
"لا والله فيه الخير كان بيعلمني الأدب مش كده؟ ماشي."
جذب الرجل ليقف:
"روح قول له بيقولك ابن أخوك تعيش وتاخد غيرها."
جسدها يرتعش، أنفاسها عالية، تشعر أنها لم تعد تستطيع إكمال القيادة لبيتها. لو رأتها أمها بهذا الحال حتمًا ستصاب بصدمة. وقفت قليلًا تحاول تهدئة حالها، هي الآن مطمئنة أنه بعيد عنها لن يراها، ابتعدت عن الموقع بمسافة كافية ولكن من يضمن لها أنه لا يراقبها كما أخبرها؟ أمسكت بهاتفها وطلبت دعاء:
"تويا خلصتي شغل؟"
"دعاء عاوزة أتكلم معاكي دلوقتي حالًا، أنتِ في البيت؟"
"أيوه في البيت بس في إيه؟ صوتك ماله؟"
"لما أجيلك هقولك على كل حاجة."
"خلاص هستناكي."
أجرت اتصالًا بأمها تخبرها أنها ذاهبة لدعاء تحتاجها لأمر يخص العمل. حاولت جاهدة أن يظهر صوتها عاديًا حتى لا تشعر ليلى بالقلق عليها. جلست دعاء بجوارها تعطيها كوبًا من عصير الليمون:
"تويا اشربي العصير وفهميني في إيه؟ مالك وشك أصفر كده ليه؟"
زاغت عيناها وهي تتذكر الرجل الملقى أرضًا، دوي طلقات الرصاص ما زال في أذنها يتردد صداه:
"مش حرامي وبس ده قاتل كمان يا دعاء."
قطبت دعاء حاجبيها بتساؤل:
"هو مين ده؟ مين اللي حرامي وقاتل؟"
نظرت إليها برعب:
"ليث... الحرامي اللي قابلته من فترة."
"طب وأنتِ مالك وماله؟ شفتيه فين تاني؟"
"خرجت من الموقع لقيته أودامي قاعد على العربية مستنيني... كان مراقبني يا دعاء، عارف عني كل حاجة، بيتي وشغلي، عارف بروح أمتى وبرجع أمتى، ده حتى عارفك أنتِ."
صاحت دعاء بخوف:
"نهار أسود! عارفني منين؟ بت يا تويا ليكون جاي وراكي هنا ويطلع يقتلنا كلنا وتبقى مذبوحة القلعة... قصدي مذبحة تويا."
ضربتها بغيظ:
"تصدقي أنا غلطانة أني بحكيلك."
ضحكت دعاء قائلة:
"خلاص خلاص بس أنتِ بتقولي قتل؟ قتل مين؟"
"معرفش، أنا واقفة أتكلم معاه فجأة لقينا ضرب نار، شدني ونزلنا جنب العربية ولاقيته بيطلع مسدس وفجأة قام ضرب الراجل ووقع في الأرض."
"آه يعني دفاع عن النفس."
"أيوه بس معنى كده أنه مجرم وله أعداء كتير وحظي الهباب أنه كان معايا، أنا مش عارفة إيه اللي بيحصلي ده بس."
"معلش يا توتا محدش عارف الخير فين يا حبيبتي، مش كنتِ دايمًا تقولي لو إحنا وقعنا في شر ممكن يكون وراه خير مش باين ومش بيظهر غير في معاده؟"
قامت بعيدة عنها تنظر للسماء بألم:
"عارفة وراضية والله بس أنا تعبت أوي... لو واحدة مكاني عروسة يوم فرحها يتعمل فيها كل ده تتضرب وتتهان وتترمى في مستشفى بسبب واحد كداب وخاين. ولما ابتدي أفوق ألاقي واحد حرامي وقاتل بيطاردني في كل مكان، لو أنتِ مكاني هتعملي إيه؟"
اقتربت منها تضمها بحنان:
"قولي الحمد لله يا تويا أكيد في خير جاي بس أنتِ اصبري."
"صابرَة والله بس بتكلم من وجعي... بس الحمد لله."
دخوله غاضبًا، على ملامحه علامات الشر. وجد والديه يجلسان في الشرفة. نظرت إليه أمه بقلق:
"مالك يا ليث؟ فيك إيه يا ابني؟"
توجه إلى والده بغضب:
"عمري ما كنت أتخيل أن عمي اللي مفروض في مقامك يحاول يقتلني."
وقف أبوه أمامه بذهول:
"بتقول إيه؟ يقتلك؟ يعني إيه؟"
"ملهاش معنى تاني يا بابا، عمي المحترم بعت ورايا واحد عشان يقتلني ولو لا ستر ربنا كان زماني مقتول دلوقتي."
صرخت عليه بجزع وهي تضمه إليها:
"بعد الشر عليك يا حبيبي منك لله يا نوح منك لله."
صاح به حسين:
"أنت متأكد يا ليث؟"
"الراجل اللي مسكته قال لي أن عمك اللي بعتني... بس كان عاوز إصابة بس مش قتل، لا فيه الخير والله."
صاح بزوجته:
"جهزي هدومي بسرعة أنا نازل."
"على فين يا بابا؟"
"رايح له... لو كان ناسي أني أخوه الكبير ولا أنك ابن أخوه هفكرُه، هعلمه الأدب من تاني."
"لا يا بابا أنت لا هتروح ولا هتكلمه، وإذا كان على حقي أنا مش هسيبه وهعرف آخذه منه تالت ومتلت."
"ناوي على إيه يا ليث؟"
"ناوي على كل خير متقلقش، سيبني أنا أتصرف."
ترك والديه بحالة غليان وغضب وذهب لغرفته ليحادث محمد:
"محمد عاوزك بكرة تعرف لي كل حاجة عن شركة عمي الجديدة... أي صفقة... أي مناقصة."
رواية ليلة زفاف الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة وسط اشواك
محمد عاوزك بكرة تعرفلي كل حاجة عن شركة عمي الجديدة ........أى صفقة ......أى مناقصة عاوز كل حاجة عنه يا محمد
في إيه يا ليث
من غير كلام كتير هتعرف ولا لا
طبعا هعرف بس فهمنى في إيه
الباشا بعت ورايا اللى يقتلنى
يا نهار مش فايت قتل ......عمك عاوز يقتلك
مجرد إصابة عاوز يعلمنى الأدب بس والله لأخليه يندم العمر كله بكره الصبح عاوز كل اللى طلبته منك
ظل نوح يأخذ مكتبه ذهابا وإيابا يشعر بتوتر يكاد يفتك بجسده منذ حادثه القاتل المأجور الذى كلفه بمهمة إصابة ليث وهو لا يشعر بالراحة أبدا يعلم أن ليث لن يترك الأمر يمر بسلام
ليث ليس كوالده ليث حين يغضب يثور يحطم كل شيء وهو يعلم أنه لن يتركه ينعم بحياته مرة أخرى
دخل إليه حازم وغادة يراقبان وجهه لم يفهم حازم ما يحدث وجه والده لا يبشر بالخير أبدا
في إيه يا بابا مالك أنت كويس
نظر إليه بقلق لا يا حازم أنا مش كويس أبدا
ليه في إيه حصل حاجة
لحد دلوقتي محصلش بس أنا متأكد أنه هيحصل
تحدثت غادة قائلة مالك بس يا عمو ما أنت كنت كويس
مسح وجهه ليخفى توتره وقلقه حازم خد مراتك وسيبونى في حالى أنا عاوز اقعد لوحدي ممكن
طيب أفهم بس في إيه
قبل أن يتحدث نوح خرج صوت ليث الساخر قائلا ما تقوله يا عمى ......قول لابنك مالك فيك ايه
نظروا ناحية ليث الذى يقف مستندا على اطار الباب مبتسما بسخرية قبل أن يدلف داخل الغرفة كفيه في جيبه رافعا حاجب ومرخيا الآخر وقفته صلبة قوية نظرته واثقة يكشف من أمامه يعلم جيدا ما بصدره نظرته غامضة غير مفهومة
ونوح ضعيف مخذول خطته فاشلة مكره غبى
اقترب حازم من ليث حمد لله على سلامتك يا ليث معلش جت متأخرة
نظر إليه بجانب عيناه دون أن يرفع يده ليحيه الله يسلمك يا حازم ......مع أنى كنت مستنى أنك تيجى تسلم على ابن عمك في بيته مش لما نتقابل صدفة
أخفض حازم رأسه خجلا معلش يا ليث ملحوقة
صح عندك حق ملحوقة
حمدالله على سلامتك يا ليث معلش ملحقتش اسلم عليك في الشركة
شكرا
كلمة باردة كبرود الثلج أخجلتها وحازم يراقبها بشك
اقترب ليث من نوح قائلا إيه يا عمى مش تقول لحازم إيه اللى مزعلك أوى كده
نظر نوح لحازم ثم عاد لليث ليث ممكن نتكلم بعدين
لا طبعا نتكلم بعدين ليه ...... دى فرصة حازم هنا عشان يسمع ويتعلم من والده الراجل المحترم اللى بيحب ابن أخوه خليه يتفرج
سأله حازم بقلق في إيه يا ليث إيه الألغاز دى
مش ألغاز ولا حاجة يا حازم .....كل الحكاية أن والدك اللى هو عمى اللى في مقام أبويا ......بعت واحد كلب عشان يخلص منى بس تصدق طلع حنين برضه قاله عوره من غير قتل طب والله فيك الخير يا عمى
صرخ نوح الكلام ده كدب أنا مستحيل أعمل كده
هز ليث رأسه موافقا فعلا أنت مش ممكن تعمل كده أنت تعمل ألعن من كده بس المرة الجاية ابقى دورلك على واحد محترف مش عيل أهبل
التف ليغادر فعاد إليه مرة أخرى اه نسيت أقولك ابقى خلى جنبك علاج الضغط والقلب والسكر بالمرة أصلك يا عينى مش هتلاحق من الصدمات اللى هتنزل على دماغ حضرتك
سلام يا عموو
غادر ليث وترك حرب عيون بين نوح وحازم قطعها حازم بصوت أشبه بالصرخ الكلام ده مظبوط......كنت عاوز تقتل ابن أخوك
رفع نوح عيناه نحو حازم قرصة ودن مش قتل أبوك مش قاتل
ضحك حازم بسخرية اه صحيح أبويا مش قاتل أبويا بس يأجر اللى يقتل لكن هو ميوسخش أيده برئ
براءة الذئب من دم ابن يعقوب بس أنت بقى مش برئ يا نوح بيه أنا بجد مش فاهم أنت إيه هتكسب إيه
اتقى الله يا بابا اتقى الله محدش عارف يومه امتى
قالها وتركه لغضبه وسخطه تركه يحتسب ما تخبئه له الأيام المقبلة
منذ هذا اليوم وتويا تعيش برعب حقيقى من احتمالية ظهور ليث مرة أخرى هو أخبرها أنه يعلم عنها كل شيء أي أنه حتما سيعود
ليلى تلاحظ شرودها وصمتها تلاحظ عيناها الغائرة تجلس بينهم صامتة تأكل بهدوء عقلها في عالم آخر تعلم جيدا كم عانت طوال الفترة الماضية ولكنها فرحت بعودة الرونق والحياة لوجهها من جديد ولكن ما بالها مختلفة غريبة كأن هناك أمر يؤرقها وتخشى البوح به
هزها مالك بذراعه وهى تأكل مالك يا توتا ساكتة ليه
نظرت إليه مبتسمة بهدوء مالى يا حبيبي ما أنا كويسة أهو
لا مش كويسة تويا فيكى ايه يا حبيبتى
نظرت لليلى مبتسمة بمرح مالى يا ماما ما أنا زى الفل أهو بس دماغى مشغولة بالشغل بس
وارتفع صوت تمقته تكره وجوده ولكنها مرغمة على تقبله لأجل أخيها
وحد قالك اشتغلى اقعدى في البيت أحسن بدل البهدلة وأرف الشغل
نظرت لحسناء زوجة مصطفى بابتسامة باردة وأنتى ليه بتشتغلى ما تقعدى في البيت أحسن بدل البهدلة وأرف الشغل
ابتسامات صامتة تنقالوها بينهم ووجه حسناء يستشيط غضبا نظرت لمصطفى لتجده مشغول بهاتفه فعادت تنظر إليها أنا بشتغل في شركة بابى شركة كبيرة ولها إسمها وسمعتها لكن أنتى مجرد موظفة فى شركة محدش يعرف عنها حاجة
أولا ولعلمك أنا مهندسة مش مجرد موظفة ثانيا أنا بشتغل في شركة مقاولات كبيرة وليها وزنها وأنا مبسوطة جدا بالشغل ده
تحدثت زوجة إياد برقة والله برافو عليكى يا تويا اخرجى وشوفى الناس اشتغلى بدل قاعدة البيت
وأنتى مهندسة ديكور شاطرة وأنا متأكدة أن هيبقالك مستقبل هايل
ابتسمت لنسمة زوجة إياد بحب حبيبتى يا نونا والله أنتى اللى فاتحة نفسى في البيت ده
ضحكت ليلى يعنى نسمة اللى فاتحة نفسك وإحنا سدينا نفسك يا ست تويا
لا طبعا يا مامتى يا حبيبتى بس أنتى عارفة عمرى كنت بتمنى يبقالى أخت ربنا رزقني باتنين نسمة ودعاء
قالت كلمتها وهى تنظر لحسناء بسخرية ولكن حسناء لن تصمت ستعكر مزاجها وهى تعرف جيدا ماذا تفعل
على فكرة يا عمو ...... تامر ابن عمى شاف تويا وكان عاوز يجى يقابل حضرتك عجبته وعاوز يتقدملها
ونظرات الكل مسلطة عليها وعلى تويا التي تحول وجهها لكتلة نار صارخة بها ومين قالك أنى عاوزة اتجوز ......مين قالك تتدخلى في حياتى
يعنى أنا غلطانة بدل ما تفضلى قاعدة كده لحد ما تعنسى أخواتك كلهم اتجوزوا وبكره مالك هو كمان هيتجوز وأنتى هتفضلى كده لوحدك الحق عليا أنى بدور على مصلحت
أنا مطلبتش منك حاجة ومش أنتى اللى هتدورى على مصلحتى أنتى آخر واحدة تفكر في مصلحتى يا حسناء
جاء مصطفى مندهشا من صوتهم العالى متسائلا في إيه صوتكم عالى كده ليه
وقفت حسناء بجواره تتقن دور المظلومة شفت يا مصطفى عشان بقولها اتجوزى بدل الشغل والبهدلة زعقت فيا
قامت تويا غاضبة أنتى مالك عاوزة منى إيه حد قالك أنى بدور على عريس
التف مصطفى لزوجته يحاول كتم غضبه منها أمام الجميع عريس إيه ومين فتح الموضوع ده
تامر ابن عمى يا مصطفى ما انت عارفه
اتسعت عيناه بدهشة تامر
ما هي المصيبة أنى عارفه ده مطلق مرتين ومخلف كام عيل ثم ده عنده اتنين وأربعين سنة يعنى أكبر منى أنا شخصيا ......
أنتي اتجننتي؟
اتجننت! ليه راجل وعنده شركة كبيرة وهيرضى بيها وبظروفها؟
هنا قام مالك غاضبًا:
"نعم... ظروف إيه يا ست حسناء؟"
"إيه أنت ناسي طلاقها؟ ناسي اللي حصل والمحكمة والفضايح؟ تفتكر مين ممكن يفكر يتجوزها غير واحد أرمل ولا مطلق؟"
صاحت تويا باكية:
"أنتي مالك؟ مين قالك تتدخلي؟ خليكي في حالك وابعدي عني!"
قالتها وتركتهم تهرب إلى غرفتها، ليعم الصمت المكان.
لتنظر حسناء لمصطفى، ثم تعود وتنظر لمحمود الذي ظل صامتًا منذ البداية. ابتسمت بتوتر:
"يعني أنا غلطانة يا عمو عشان عاوزة مصلحتها؟"
ابتسم محمود بسخرية:
"مصلحتها... من إمتى وأنتي بتخافي على تويا؟ ولا بتحبيها يا حسناء؟"
"بصي يا بنت الناس، خليكي في حالك وفي بيتك وحياتك، وابعدي عن بنتي أحسن. والله هتشوفي مني وش مش هيعجبك أبدًا. أنا عامل احترام لأبوكي الراجل المحترم، وعامل احترام لجوزك اللي هو ابني، لكن بنتي خط أحمر، أوعي للحظة تفتكري أنك تتخطيه."
التفت لمصطفى قائلاً:
"مصطفى، ادخل لأختك راضيها بكلمتين يا ابني."
تركهم مصطفى وهو ينظر لحسناء بغيظ، دخل غرفة تويا مبتسمًا:
"إيه بس يا ست البنات بتعيطي ليه؟"
نظرت إليه باكية، عيناها تلونت بلون الدماء. اقترب منها، جلس أمامها:
"خلاص بقى يا تويا، متزعليش. حقك عليّ أنا يا حبيبتي."
ظلت صامتة باكية. قام ليجلس بجوارها:
"تعرفي، يوم ما اتولدتي كنت فرحان أوي، فرحان أن هيجيلنا بنوتة حلوة، وأنا هبقى الكبير هلعب معاها وأخرجها وأفسحها، هشيلها على كتفي وأنا فرحان ومبسوط."
"وكبرتي وكل يوم حبك بيزيد في قلبي، بس أنا انشغلت عنك. أنا عارف، بس لاقيتي صديقك المخلص الأستاذ مالك اللي كان دايما يجيبك من شعرك عشان ميغاظش منك."
ضحكت تويا من بين دموعها:
"عشان كنت بقطع كراساته وأعضّض أقلامه الرصاص."
"أه بس إياد دايما المصلح، يديله قلمه عشان ميقربش منك، وأنا أجي من بره تشكي لي أروح أضربه وأنزل اشتريلك أقلام كتير ملونة وعليها ألعاب."
نظرت إليه حزينة عاتبة:
"بس لما كبرت مبقتش تحبني."
نظر إليها مندهشًا:
"أنا مش بحبك يا تويا؟"
"أيوه، أنا مش هنسى وأنا في المستشفى وأنت مصر أن بابا يتنازل عن القضية. مكنتش عاوز فضايح، صح؟ كنت خايف على سمعتك من كلام الناس."
أخفض رأسه آسفًا:
"عندك حق، أنا كنت غلطان. بس صدقيني يا تويا، أنا كنت شايف الموضوع من ناحية تانية خالص. أنتي عارفة يعني إيه بنت ترجع بيت أبوها يوم فرحها؟ عارفة لما تتطلقي بعد جوازك بشهر إيه اللي هيتقال؟... ناس كتير بقت زي الكلاب السعرانة، ما تصدق تمسك في سيرة حد، ما بالك ببنت زيك. الكل شايف أنها مدلعة، ما هي وحيدة على تلات رجالة."
"أنا مليش دعوة بحد."
"عارف، بس الناس مش بترحم، وأنا كنت خايف عليكي. بس أنا فعلاً كنت غبي لما فكرت للحظة أنك ترجعي للحيوان ده... كل اللي عاوزة منك دلوقتي أنك تنسي وتضحكي... اضحكي زي زمان يا تويا، اضحكي وافرحي، واوعي تخافي. محدش في الدنيا يقدر يدوسلك على طرف طول ما إحنا موجودين يا حبيبتي."
أسرعت نحوه تضمه:
"ربنا ما يحرمني منك يا صاصا."
مجددًا:
"ولا يحرمني منك يا توتا."
الأمر لن يمر بسلام. محمد استطاع جمع كل المعلومات التي يحتاجها ليث: صفقات، مناقصات، كل شيء عن عمه وعن أعماله. وليث استغل الأمر بذكاء: مقابلة مع أصحاب الشركات وتقديم عروض أقوى، جعل بعض الشركات تتراجع في عملها مع نوح وشركته الجديدة والعمل مع ليث، وشفعت له سمعة والده الطيبة وخبرته هو طوال سنوات عمل في أمريكا.
نوح يكاد يجن... ليث بدأ بالقضاء عليه، ولكن ما زالت أمامه بعض الفرص سيستغلها جيدًا ولن يتركها، وأهمها بناء أبراج لرجل أعمال مهم كانوا قد بدأوا العمل بها منذ فترة وتوقف العمل بسبب الخلافات بين نوح وليث.
مكان يحتاج لإكمال العمل به، ومكان آخر يحتاج للمسات الديكور بناء على طلب رجل الأعمال.
والفرصة سانحة أمام الاثنين:
من منهم يكمل العمل ويرتفع رصيده المهني بين الشركات الكبيرة؟
من منهم يعلو ومن منهم يهبط؟
وليث قرر، وكان لابد من مقابلة مع رجل الأعمال، ولكن يبدو أن الرجل بحالة صحية غير مستقرة جعلته يسافر للعلاج في إحدى الدول تاركًا ابنه خليفة له.
وليث اهتم بالأمر، أعد كل شيء مع محمد ونهال ليكونوا أهلاً للثقة: إكمال العمل بأسرع وقت وبأعلى مجهود، ولديه قسم الديكور بشركته سيكمل منظومته للفوز بتلك الصفقة مهما كان.
منذ حادثة إطلاق النار وهي تخشى الذهاب لعملها. تعرف أن الأمر لن يطول، بقي لها أيام قليلة وينتهي الأمر، ولكنها خائفة، تشعر بالرعب كلما تذكرت ما حدث. عادت لعملها تحاول إبعاد تفكيرها فيه وفي أمره، والأيام تمر وهي أوشكت على الانتهاء من العمل. دائمًا تخرج كل يوم بعد العمال، عيناها تدور باحثة عنه، منتظرة أن يأتي. لا تعرف ليه ترغب برؤيته، ولا ليه هو...
هو مجرم... قاتل، يقتل بدم بارد.
لما يخصها أمره، هل قاتل؟ هل أصيب بمكروه؟
وإن حدث هي لا تهتم أو هكذا تقنع نفسها. لقاءهم الأول كان صدفة، والثاني هو من خطط له، ولكنها لا تنكر أن لديه أمر خفي يجعلها تريد رؤياه مرة أخرى.
ليه لا، تعرف؟ عقلها يلومها، يوبخها، وقلبها أسير.
ظمأ ينتظر قطرة ماء تعيد إليه الحياة.
ولكن مما من سارق، من قاتل؟
عليها أن تفيق، عليها أن تنساه وتقتل إحساسها به.
العمل انتهى، كل شيء كما أرادته تمامًا، وصاحب العمل أثنى على عملها بشدة. تشعر بحالها سعيدة، راضية، واثقة أنها ستتخطى مرارة أيامها الماضية ومستعدة لأيامها القادمة برضا. وقفت تملي على العمال أوامرها بتنظيف المكان قبل المغادرة.
تذمر أحدهم قائلاً:
"وإحنا مالنا يا باشمهندسة؟ إحنا خلصنا شغلنا، ملناش دعوة بالتنظيف ده!"
تحدثت بصرامة وثقة:
"المكان ده مسئوليتنا. خلصنا شغلنا يبقى نخرج منه وهو جاهز ونضيف، وده أكيد هيعود عليك. لما العميل يستلم المكان وهو نضيف وجاهز، ساعتها هيشكر في الشركة اللي حضرتك بتشتغل فيها، وهيبقى لينا سمعة طيبة في وسط الشركات التانية، وده هيخلي الشغل يكبر ويزيد، وأنت المستفيد. أما بقى لو سيبنا كل حاجة ومشينا، اه هيبقى راضي عن الشغل بس مش مرتاح وشايف إننا مقصرين، يبقى نعمل اللي علينا وبس. تتفضلوا تنضفوا المكان عشان نسلم المفتاح."
تركوها وحدها تنظر للمكان برضا وسعادة. فتحت حقيبتها لتخرج شطيرة أصرت ليلى على تجهيزها لها، ولكنها طلبت منها تجهيز الكثير منها للعمال أيضًا ما دامت مصرة، وأعدت لها ما تريد ووزعتهم على العمال. ولما يتبقى لها إلا هذا تركته حتى يشتد بها الجوع لتأكله. بدأت تأكله بشرود وعيناها تتابع المارة من الشرفة. لا تعرف ليه تريد رؤيته مرة أخرى.
هل كان طيفًا وذهب؟
أم أنه كان شبحًا كما أخبرها؟
ابتسمت وهي تتذكر مزاحه وخفة ظله ومشاكسته، ولكنها اعتدلت تنفض الفكرة عن رأسها بقوة.
قطمت بعض اللقمات من شطيرتها وهي شاردة الذهن. رفعت يدها لتأكل ثم عادت وأسندت يدها على ذراعها الأخرى. وحين حاولت تأكل مرة أخرى، وجدت من يشاركها الأكل حتى أن أنفاسه اختلطت بأنفاسها. اتسعت عيناها وصاحت، ولكن صيحتها انتهت وهو يجذبها نحو أحد الجدران ويده فوق فمها مبتسمًا.
رواية ليلة زفاف الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة وسط اشواك
يعني بعد الغياب ده كله وأول ما تشوفيني تصرخي؟ ما كانش العشم يا تويا.
ظلت عيناها متسعة ذهولًا وصدمة، لا تستوعب ما يحدث.
هنزل إيدي ولو صرختي زي كل مرة هخطفك من هنا ومحدش هيعرف يوقفني، وأنتِ عارفاني وشفتي وأنا بـ اقتل، يعني لا بخاف من حاجة ولا بيهمني حد.
أنزل يده بهدوء، وبدأ جسدها يهدأ قليلًا. تنظر حولها لتجد نفسها وحيدة في المكان، والعمال في الطابق العلوي لن يشعروا بها إن صرخت أو استنجدت بهم.
عادت ونظرت إليه وهو ينظر وراءها كما تنظر هي، وهو علم ما تبحث عنه، ليقترب منها مرة أخرى هامسًا:
محدش هيسمعك لو صرختي، ريحي نفسك.
نظرت إليه للحظات، ثم أغمضت عيناها تستجدي الهدوء والطمأنينة، ولكن كيف تحصل عليهم بوجوده؟
عادت ونظرت إليه لتجده ينظر إليها بابتسامة مراوغة تغيظها، ولكنها تجاهلت وهي تحاول أن تهدأ قليلًا:
ممكن أفهم بقى أنت إيه حكايتك؟ كل شوية تظهر وتختفي، عامل زي الشبح.
رفع حاجبيه بمزاح:
معقول أكون وحشتك زي ما وحشتيني؟
صاحت به بغيظ:
احترم نفسك، إيه وحشتيني دي؟ أنت هتفضل ترعبني كده؟ أنت في حد مسلطك عليا؟
آه فيه.
سألته بقلق:
مين؟ تقصد مين؟
أشار لقلبه:
قلبي مسلطني عليكي، قالي لازم تروح وتقابلها وتتطمن عليها أصلها وحشتني.
أغمضت عيناها وزمّت شفتيها بغيظ:
يا سيدي أنت لا تعرفني ولا أعرفك، ولا عمرنا هنتقابل في سكة واحدة. جاي ورايا ليه؟ بتطاردني ليه؟
ابتعد عنها يجلس على أحد الأرائك، يضع سيجارة بين شفتيه ويشعلها متجاهلًا نظرتها الحانقة. رفع رأسه للخلف ورفع قدميه على منضدة صغيرة كانت أمامه، أخرج دخان سيجارته وهو يتلذذ بوجهها الطفولي الغاضب:
طيب بذمتك أنا كنت أعرفك قبل كده؟
اقتربت منه بغيظ من جلسته المستفزة:
ما هو اللي غيظني لا عمرنا اتقابلنا ولا شفنا بعض. قابلتك صدفة وساعدتك غصب عني وخلصنا بقى. جاي ورايا ليه بتطاردني ليه بس عايزة أفهم.
بصراحة عجبتيني، وأنا مش أي بنت تعجبني، بس أنتِ دخلتي مزاجي. أنا وأنتِ طريقنا بقى واحد.
نعم! إيه عجبتك دي وطريقنا واحد يعني إيه؟ ما تفوق لنفسك واعرف أنت بتتكلم إزاي.
نظر إليها بجانب وجهه وهو ما زال ينفث دخان سيجارته بهدوء:
عارفة المشكلة فين؟ أنك مش مستوعبة اللي حصل.
وهو إيه بقى اللي حصل يا أستاذ؟
مال للأمام قائلًا بجدية:
أنك شريكتي يا تويا.
صاحت بغضب:
نعم! شريكتك يعني إيه؟ أنت مجنون يا أخينا؟ وشريكتك في إيه إن شاء الله؟
إيه أنتِ بتنسي بسرعة كده ليه؟ ولا جالك زهايمر بدري ولا إيه؟ أنا مش كنت راكب معاكي أهو؟ في واحد ابن حلال مصفى شافني وأنا راكب معاكي وشاف عربيتك وبلغ، وطبعًا البوليس هيقول أنك شريكتي وكنتِ مستنياني عشان أسرق ونهرب سوا.
صرخت بغضب وعجز لا تصدق ما تسمعه:
أنت مجنون! أنت عايز توديني في داهية؟ أنا لا شفتك ولا أعرفك قبل كده هتلبسني تهمة؟
رفع كتفيه ببراءة:
وأنا مالي؟ هو أنا اللي بلغت؟ ده واحد شافني وبلغ، ذنبي أنا إيه بقى؟
يا سلام! دلوقتي مش ذنبك؟ تعمل المصيبة وتورط غيرك فيها وتقول مش ذنبك؟ ده إيه البراءة دي؟ اسمع بقى أنا هروح أبلغ وأقول اللي شفته، أنا مش مستعدة أروح في داهية عشان واحد زيك.
على فكرة أنتِ برضه مش فاهمة، كلها شوية والبوليس يجي ويقبض عليكي.
قام من مكانه ليغادر:
يلا اللهم بلغت اللهم فاشهد.
أسرعت خلفه برعب تمسك بذراعه:
بوليس إيه؟ أنا ما عملتش حاجة، أنا أذيتك في إيه عشان تأذيني؟
التفت إليها وجد شفتيها ترتعش وعيناها تكسوهما الدموع، أحس بالشفقة عليها وأن لعبته يجب أن تنتهي والآن. أمسك بيدها وأجلسها على كرسي وجثا أمامها على إحدى قدميه مبتسمًا:
يا ستي خلاص بهزر معاكي، أنتِ بتصدقي كده على طول؟
مسحت دموعها ونحيبها يقل تدريجيًا:
يعني إيه؟
يعني لا في بوليس ولا في حد بلغ ولا أي حاجة، كنت بهزر معاكي ومعرفش أن قلبك خفيف كده.
أثناء حديثه لمح رئيس العمال يدخل الغرفة وهو يعرفه جيدًا، خشي أن يتحدث إليه ويكشف شخصيته أمامها، فأشار إليه بخفية ليذهب والرجل لا يفهم ولكنه نفذ الأمر بهدوء ورحل.
عاد إليها يرفع وجهها بهدوء يتأمل عينيها، شفتيها، ملامحها الخائفة، كفها الصغير الناعم يرتعش في كفه بخوف، ابتسم لها:
يا ستي خلاص أنا آسف مش ههزر معاكي تاني. ولا هتشوفيني تاني يا تويا.
سحبت كفها منه قائلة:
يعني مش هتطلعلي تاني من أي مكان؟
لا ما دام أنتِ عايزة كده خلاص، وأنا متأكد لو كنا اتقابلنا في ظروف تانية أنا عمري ما كنت همشي وأسيبك.
الظروف دي أنت السبب فيها.
عارف وعشان كده همشي، وأوعدك أنك مش هتشوفي ليث الحرامي ده أبدًا يا تويا.
قام مبتعدًا عنها ليغادر وهي تنظر إليه بحيرة، ليبتسم لها مغادرًا:
أشوف وشك بخير يا تويا.
دخلت غرفتها أغلقتها، اتجهت نحو سريرها تلقي بجسدها بإرهاق، أغمضت عيناها للحظات ثم عادت لتفتحهما لتنظر للسقف بشرود تستعيد كل ما فات، كل لحظة مرت عليها، هل كانت دومًا المخطئة؟
في البداية علاقتها بخالد وزواجها منه الذي جاء في البداية باختيار العقل لتستمر العلاقة بينهم، ليجعلها تحظى بأحلام وردية لتزول في لحظة وتجد نفسها ملقاة في بئر مظلم لا ملامح له، خالٍ من الماء لا تجد قطرة ماء لتروي ظمأها، ولم يكتفِ بذلك ولكنه أغلقه عليها لتموت وحيدة، ولكنها قاومت شدت من أزر حالها لتنهض من جديد وتخرج من البئر، ولكنها وجدت ذلك الليث يحاصرها من كل اتجاه يحوم حولها دون أن يؤذيها، ولكنها متأكدة أنه في لحظة سينقض عليها ليلتهم فريسته، ولكن ها هو اختفى الآن، ذهب ولن يعود كما أخبرها، ولكن هل هو محق؟ هل سيختفي بالفعل من حياتها أم أنها خدعة أخرى؟
انتبهت على صوت طرقات الباب لتدخل أمها على وجهها ابتسامة عريضة وغريبة لها، لتعتدل بتساؤل:
إيه يا ماما مالك في إيه؟
جلست ليلى بجوارها وما زالت الابتسامة تملأ شدقيها بمرح لم تستطع إخفاءه:
عندي ليكي حتة خبر يا توتا.
خير يا ماما؟
جالك عريس يا حبيبتي، ألف مبروك يا بنتي.
وإلى هنا لا تدري كيف قامت من مكانها صارخة غاضبة:
عريس مين؟ مين قال إني هتجوز؟ أنتم عايزين مني إيه؟
قامت ليلى متجهمة:
مالك في إيه؟ اللي قلته غلط؟ بقولك عريس ولا أنتِ فاكرة نفسك هتفضلي كده من غير جواز؟
صاحت باكية جسدها يرتعش:
أيوه هفضل من غير جواز، مش هتجوز أبدًا يا ماما، مش هتجوز أبدًا.
صاحت فيها غاضبة:
ووطي صوتك عيب، الراجل قاعد مع أبوكي يسمعك، بلاش فضايح.
بقى كده؟ ماشي يا ماما.
تركت ليلى وأسرعت نحو الخارج وليلى تحاول إيقافها، ولكنها تأخرت لتدخل تويا للصالون لتجد أبيها بصحبة حمزة.
نظرت إليه بذهول تجده يجلس مع أبيها مبتسمًا، ولكن الابتسامة اختفت لينظر إليها بقلق ويعود وينظر لمحمود الذي تفهم وجه ابنته الغاضب.
تعالي يا تويا سلمي على حمزة.
صرخت به متجاهلة أبيها:
أنت جاي هنا ليه؟ عايز مني إيه؟ مش كفاية اللي حصلي، عايزين مني إيه؟
صرخ بها محمود غاضبًا:
تويا اسكتي واحترمي نفسك.
نظرت لأبيها بغضب:
لا يا بابا مش هسكت، أنت إزاي تدخله هنا؟ مش كفاية اللي حصلي منهم، عايز مني إيه؟
رواية ليلة زفاف الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة وسط اشواك
قام حمزة متجها نحوها بهدوء: تويا أنا مليش دعوة بخالد، أنا جاي عشانك، جاي عشان عاوز أتجوزك وخالد خلاص ملوش دعوة بينا، أنا عاوزك أنتي.
صاحت غاضبة: وأنا مش عاوزاك ومش عاوزة حد وخصوصًا من ناحية الحيوان ده. أنا تعبت واتعذبت كفاية ومش حمل عذاب ووجع تاني، ارحموني بقى وسيبوني في حالي.
أمسك محمود بذراعها ليتجه بها نحو غرفتها، دفعها وأغلق الباب لينظر إليها بغضب: لو فاكرة إني عشان بدلعك وأطاوعك أنك تنزلي دماغ أبوكي الأرض وتحرجيني، تبقي غلطانة يا ست تويا.
رفعت رأسها إليه وبعينين اختنقت بالدموع: أنا آسفة يا بابا والله آسفة، بس أنا الوحيدة اللي اتوجعت، أنا اللي اتضربت واتهنت، وده جاي بكل بساطة عاوز يتجوزني! طب إزاي؟ قول لي يا بابا إزاي؟
أخفض محمود رأسه وهو يعلم كم كانت قاسية تجربتها، كما عانت وكم قاست، اتجه نحوها مربتًا على رأسها: عارف يا بنتي عارف والله، بس مهما كان ده ضيف، ولو أنتي رافضاه خلاص مش مهم، بس عيب نعامله كده وهو في بيتنا ما يصحش. أنا هخرجله وأعتذرله وأنتي... اهدي وانسى، مش هتفضلي حياتك بالوضع ده، الأيام بتعدي.
نظرت إليه بألم: بتعدي بس مش بتنسى، واللي حصلي صعب أوي يتنسى يا بابا.
يومها ثقيل وأنفاسها مختنقة، لم يكن لديها المزاج للعمل، وجهها شاحب ومزاجها معكر منذ ليلة أمس وطلب حمزة الغريب.
جلست دعاء أمامها متسائلة بقلق: مالك يا تويا فيكي إيه؟ في حاجة مضايقاكي؟
نظرت إليها بحزن وضعف: تعبانة أوي يا دعاء، حاسة إني عاوزة أهرب من الدنيا واللي فيها.
ربتت على كفها متفهمة شعورها وإحساس القهر والضياع الذي تشعر به: تويا خلاص بقى مش طردتيه وهو فهم، يبقى انسى... انسى يا تويا، إحنا ما صدقنا أنك خرجتي من اللي حصل، عاوزة ترجعي تاني تتوجعي يبقى حرام عليكي نفسك يا حبيبتي.
قاطع حديثهم دخول سكرتيرة مكتب ليث لتنادي تويا: تويا عاوزينك في مكتب المدير.
تويا: خير في حاجة؟
السكرتيرة: مش عارفة، باشمهندس محمد عاوزك أنتي ووليد بس هو هناك دلوقتي.
تويا: طيب حاضر.
قامت مغادرة لتقترب شروق من دعاء لتسألها بلهفة وتطفل: هي مالها تويا يا دعاء؟ في حاجة مزعلاها؟
ابتعدت دعاء متأففة من تدخلها السافر في أي شيء وكل شيء: ولا حاجة يا شروق، عادي مضايقة، أي مش بتتضايقي؟ ركزي في شغلك يا شروق ركزي يا حبيبتي.
استأذنت تويا للدخول فأذن لها محمد، دخلت لتجد محمد ونهال ووليد زميلها في المكتب يجلسون حول منضدة الاجتماعات، وجهت حديثها لمحمد: حضرتك طلبتني؟
أتاها صوت خلفها: لا أنا اللي طلبتك يا باشمهندسة.
صوتًا مألوفًا تعرفه جيدًا ولكن من المستحيل أن يتواجد هنا، مستحيل أن يعود وهنا بالذات. التفتت إليه بحذر وخوف تخشى أن يكون هو، ولكنها لن تخطئ الصوت أبدًا، صوته أصبح مميز كرايحته تمامًا.
وكأن صاعقة هبطت من السماء لتضرب جسدها، ترتعش بخوف وفزع، تراه متجسدًا أمامها مبتسمًا رافعًا إحدى حاجبيه بتسلية عاقدًا ذراعيه أمام صدره، وهي تنظر إليه برجفة وخوف لا تصدق أنه أمامها، لا تعرف كيف أتى ولماذا. شعرت أن الأرض تهتز بها وبجدران الغرفة تدور حولها بسرعة، رأته يسرع نحوها وصوت صرخته باسمها آخر ما سمعته قبل أن تسقط مغشيًا عليها.
لم يكن يعلم أن مقابلته لها ستكون مؤلمة لها لهذه الدرجة، لم يشعر بأحد حوله، لم يشعر بحاله وهو يصرخ بها قبل أن تسقط أمامه أرضًا، أسرع نحوها يحملها للأريكة وهو يصرخ بهم: حد يجيب مياه بسرعة.
تحرك وليد مسرعًا يأتي بالمياه، بدأ يبلل يده بالماء ويمسح بها على وجهها ولكنها ظلت مغيبة، والقلق يزداد وهو ما زال يلوم نفسه على كل ما فعله بها. قام من جوارها متجهًا نحو أحد أدراج مكتبه ليخرج زجاجة عطره ويسرع نحوها ينثرها على كفه ويعود ويمسح بها أعلى أنفها حتى شعر بها تتحرك وتفتح عيناها بصعوبة لتراه أمامها وخلفه محمد ونهال ووليد.
حاولت أن تعتدل وتنظر إليه مرة أخرى لتتأكد أنه هو. ظلت تنظر إليه لا تصدق عيناها، لا تصدق أن تأتيه الجرأة ليأتي إليها في عملها وفي مكتب المدير.
همس إليها بقلق: تويا أنتي كويسة؟
هزت رأسها بضعف وهي تنظر إليه: أنت رجعت تاني ليه؟
قبل أن تكمل صاح بهم: لو سمحتوا اطلعوا بره.
حاولت نهال أن تعترض ولكن محمد أخذ بيدها وخرج من الغرفة مع وليد وتركوهما سويًا وهو ما زال يجلس أمامها أرضًا جاثيًا على إحدى ركبتيه: أنتي كويسة مش كده؟
حاولت أن تقف مبتعدة عنه ولكنها كانت ما زالت مشوشة قواها خائرة، كادت أن تسقط مرة أخرى ولكنه أمسكها بقوة: تويا اهدي واقعدي هتقعي تاني.
ابتعدت عنه نافضة ذراعه وهي تنظر إليه بغضب: أنت إزاي هنا؟ إزاي قاعد هنا وإزاي بتخرجهم وهما بيسمعوا كلامك؟ أنت مين بالظبط؟ عاوز مني إيه؟
رفع كتفيه ببساطة: أنا ليث ولا مش عارفاني؟
تويا: المصيبة أني عارفاك، اللي مش قادرة أفهمه إزاي دخلت هنا وقاعد كده براحتك وكأنه بيتك؟
ضحك مقهقهًا ليبتعد عنها متجهًا نحو مكتبه: لا ده مش بيتي ده مكتبي.
اقتربت منه بصعوبة: مكتبك إزاي؟ أنت نصاب كمان! أنا ما بقتش فاهمة حاجة، ارحمني بقى.
رفع حاجبه مستنكرًا: نصاب؟ إيه يا بنتي هي كل حاجة عندك حاجات تودي في داهية؟ مرة حرامي ومرة قاتل ودلوقتي نصاب، المرة الجاية هبقى إرهابي وتوديني في داهية.
تويا: وعاوزني أقولك إيه ما أنت مفيش مرة أشوفك غير وأنت عامل مصيبة، أنا عاوزة أعرف أنت إزاي قاعد كده وإزاي هما خرجوا لما قلتلهم، إزاي سمعوا كلامك؟ أنا مش فاهمة حاجة.
قام متجهًا إليها مرة أخرى: عشان أنا مديرهم وصاحب الشركة اللي حضرتك بتشتغلي فيها.
اقترب منها أكثر هامسًا: أنا ليث حسين مهران مديرك.
اتسعت عيناها بصدمة ظلت تحملق به تحاول استيعاب ما نطق به، تحاول فهم ما قاله وهو يراقب ملامحها المصدومة مبتسمًا: إيه مش مصدقة؟
خرج صوتها مبحوحًا: أصدق إيه؟ صاحب الشركة إزاي؟ أنت ليث؟ ليث اللي شفته بيسرق ويقتل إزاي أنت صاحب الشركة إزاي؟
جلس على الكرسي أمامها متحدثًا بجدية: أنتي شوفتيني وأنا بسرق ولا وأنا بجري وبركب عربيتك؟
صاحت به: أنت كنت بتكلم واحد في الموبايل وتقوله الفيلا كانت فاضية وأنك خدت منها حاجة، معناها إيه غير كده؟ ويوم ما ضربت الراجل وقتلته دي بقى أنا شوفتها بعيني. صرخت به غاضبة: أنا مش مجنونة أنا شوفتك.
قام مرة أخرى ليجلس على مقدمة مكتبه بالقرب منها: أنا ما قتلتش حد، أنا ضربته في دراعه وهو كمان اللي اعتدى عليا، هو اللي كان عاوز يقتلني، أسيبه إزاي بقى؟
قاطع حديثهم دخول مباغت من نوح وحوله رجلين أشداء يقفون بجواره لحمايته وكأنه أتى بهم كرسالة تهديد واضحة لليث الذي اعتدل في مكانه مبعدًا تويا التي ارتجف جسدها من دخولهم المفاجئ وهيئتهم التي بثت في قلبها القلق.
وقف ليث أمامه واضعًا كفيه في جيبي بنطاله: نعم خير؟
اقترب منه نوح بغضب: أنت عاوز إيه بالظبط يا ابن حسين؟ مش خلاص سيبتلك الشركة باللي فيها؟ عاوز مني إيه؟ بتتدخل في شغلي مع الناس ليه؟ عاوز مني إيه؟
تجاهله ليث وهو يخرج علبة سجائره ليخرج إحداها ويشعلها ببرود ونوح يراقبه بغضب ليقترب منه منفثًا دخان سيجارته بهدوء: خير يا عمي شغل إيه؟
رواية ليلة زفاف الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة وسط اشواك
أمسك نوح بياقة قميص ليث بغضب:
ـ أنت هتستعبط؟ كل شغل كان معايا خدته وفضلت ساكت، لكن شغل عبدالمجيد عيسى مالك وماله؟ الشغل ده كان معايا من قبل ما أسيب الشركة يعنى يخصني.
نزع ليث كف عمه بقوة ليعدل من هيئته:
ـ كويس أنك قلت قبل ما تسيب الشركة يعنى يخص الشركة مش يخصك أنت، ثم يا عمّي السوق عرض وطلب والشاطر اللي يقدر يثبت نفسه، حد قالك سيب اللعب ما تلعب ونشوف مين فينا هيغلب.
صرخ نوح حتى انتفخت أوداجه:
ـ مش كفاية تدخل بيتي وتسرقني وأنا سكت ومبلغتش عنك؟
وكأن كلمته جاءت مناسبة لحواره مع تويا منذ قليل،
ليبتسم وهو يستمتع برؤية وجه نوح الغاضب وتويا تقف خلفه تنتظر أن تفهم...
أن تعرف قصته.
ـ عارف ليه أنت مبلغتش؟ عشان أنا صاحب حق وأنت سرقته، تستغل مرض أخوك وتمضيه على ورق وتسرق الشركة وعاوزني أسكت، ولما خدت حقي تبعت ورايا اللي يحاول يقلتني وقال إيه؟ يعورني بس... تصدق يا عمّي طلعت حنين وأنا مش واخد بالي.
اتسعت عينا تويا وهي تسمع حديثه، تشعر بنفسها غبية ظالمة،
ولكنه من أكد لها ما رأته، لماذا لم يخبرها؟
لما ظل صامتاً عن اتهامها له دون دفاع عن نفسه،
ظلت صامتة طوال حواره مع نوح الذي يبدو وكأنه شيطان في صورة بشر،
من يفعل كل هذا بأخيه، مؤكد أنه شيطان.
انتبهت على صرخة ليث بأماني سكرتيرة مكتبه وهي تدخل مسرعة:
ـ تحت أمرك يا باشمهندس.
اقترب من عمه وعيناه ترسل إليه رسالة واضحة وصوته عالي هادر محذر:
ـ نوح بيه والبهوات اللي معاه يخرجوا من هنا وميرجعوش، ولو حصل وحد قرب بلغي أمن الشركة يكسروا رجله.
ونوح وصل به الغضب ذروته،
إن كان في قلبه ذرة من رحمة نحو ليث أو أخيه فليث سحقها تحت حذاءه بكل قوة.
ونظرة أخيرة متوعدة وخلفها الكثير،
نوح لن يصمت على الإهانة، الأمر لن يمر مرور الكرام،
وليث هو من فتح بنفسه باب النيران ولن يغلق أبداً.
ـ ماشي يا ليث أنا هخرج بس أعمل حسابك إني مش هسكت وهتشوف يا ليث هتشوف أيام سودة وبكرة هتندم على كل اللي عملته.
ابتسم ليث بتسلية:
ـ ابقى أديني معاد قبلها عشان أجهز نفسي وألبس اللي على الحبل.
منذ غادر نوح ومن معه وهو صامت شارد فيما حدث ويحدث وما سوف يحدث،
التفت إليها وجدها هي الأخرى شاردة واقفة مكانها دون حركة،
عيناها زائغة تحاول استيعاب ما سمعته منذ قليل.
ـ هتفضلي ساكتة كده كتير؟
انتبهت له يقترب منها، رفعت راسها تنظر إليه بحيرة:
ـ أنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
ـ يوم ما قابلتك كنت بترجع أوراق والدك من بيت عمك.
ابتسم بمشاكسة:
ـ وحضرتك شايفة إني حرامي.
حاولت التحكم في حالها وهي تصيح:
ـ وأنا كنت هعرف منين؟ أي حد مكاني مش هيفكر غير في كده.
ـ حط نفسك مكاني لو حد فجأة بيوقف قدامك وبيركب معاك غصب عنك وكمان بيهددك بمسدس،
الحاجة الوحيدة اللي هتفكر فيها إنه حرامي.
ضحك مقهقه:
ـ بس أنا مش حرامي ولا حاجة، أنا كنت برجع حقي ورجعته يا تويا.
ـ طيب ليه فضلت ساكت على كلامي؟
ليه كنت شايفني بتهمني كل الاتهامات دي متكلمتش؟ ليه مدافعتش عن نفسك؟
ـ عشان مكنتش أعرف إننا هنتقابل تاني، كنت فاكرها صدفة وعدت، مكنتش مصدق لما لقيت ملفك مع الناس اللي اتقدمت للوظيفة،
ساعتها بس حسيت إن ربنا رتب لقاءنا من تاني، خليت محمد يقابلك هو ويوافق على تعيينك.
ـ يعنى أنا اتعينت هنا بسبب كده؟
أسرع قائلاً:
ـ لا طبعاً مش كده وبس، أنتي مهندسة شاطرة ومميزة وملفك بيقول كده، وأكيد أنتي مكسب ليا...
أنا مش ناسى وإنتي بتتكلمي مع العمال وكلامك عن الشركة وإزاي لازم يحافظوا على سمعة الشركة، أكيد اللي تعمل كده.
واقترب أكثر وهو يكمل وعيناه تتأملها بهدوء.
لازم أحافظ عليها وعمري ما أفرط فيها أبدًا.
توترت من قربه، من نظرته الغريبة، من همساته التي تجعلها ترتعش من داخلها بخوف بقلق...
تخشى وتخشى أن تخطو في طريق ليس لها.
تجربتها السابقة كانت قاسية، مؤلمة، وهي ليست على استعداد للألم من جديد.
ليست مؤهلة لتخطو بقدمها طريق جديد وعالم آخر.
انتباهت لصوت محمد وهو يدخل بصحبة أحمد ونهال التي دائما تفرض وجودها على ليث، تحاول دائما حصاره، التقرب منه، وهو لا يعرف ماذا تريد، لم يكن يومًا بينهم علاقة غير الصداقة ولا يعلم ما الذي أبدل أحوالها ونظرتها إليه، ولكنه لا يبالي.
حقًا لا يبالي.
_ في إيه يا ليث، عمك عاوز إيه تاني؟
التفت إليهم رافعًا كتفه بلا مبالاة، عادي حاجة متوقعة بعد خسارته الفترة اللي فاتت.
المهم نركز في الشغل، اتفضلوا دلوقتي نقدر نكمل الاجتماع تاني.
نظرت نهال لتويا نظرة غريبة، تحاول تعرف لما فقدت السيطرة على حالها ليغشى عليها عند رؤية ليث وما معنى كلماتها عندما رأته هناك، أمر بينهم هي لا تعلمه، ولكنها ستعلمه حتما، ستعرف.
التفوا جميعًا حول منضدة الاجتماعات وانضم إليهم وليد الذي جلس بجوار تويا واقترب منها متسائلًا.
تويا أنتي كويسة دلوقتي؟ دعاء لما عرفت قلقت عليكي جدًا وكانت عاوزة تدخل تشوفك بس أماني طمنتها.
ابتسمت بحبور.
أنا الحمد لله كويسة، بس هي دعاء كده لازم تقلق عليا؟
ظل ليث يراقب حديثهم الهامس وابتسامة تويا بغضب يحبسه بصدره، ولكن رغمًا عنه خرج صوته غاضبًا نحوهم.
في إيه يا جماعة، الاجتماع ده للشغل مش للرغي.
ابتلع وليد ريقه معتذرًا.
أنا آسف يا باشمهندس، بس كنت بطمن على تويا... أصل دعاء كانت قلقانة عليها.
تركه ونظر لتويا التي حاولت تجاهل نظراته بتوتر، ولكنه أنقذها عندما بدأ يتحدث في خطة العمل، وبعد فترة كانوا ملمين بكل شيء.
أظن كده كل حاجة واضحة.
تدخل وليد معترضًا.
ايوه يا باشمهندس، بس 3 شهور قليل أوي على الشغل ده.
_ لا مش قليل ولا حاجة يا وليد، ما دام معاك الإمكانيات والعمال تقدر تخلص الشغل في الوقت المحدد، ولو مش هتقدر قول من دلوقتي واعتذر وخلاص.
أسرع وليد نافيًا.
لا إن شاء الله هقدر، وكمان تويا هتكون معايا وهنساعد بعض.
وكأنه رأى أعاصير وعواصف تجسدت على وجه ليث وهو يصيح به.
في إيه يا وليد؟ إيه علاقة تويا بشغلك؟ كل واحد فيكم عنده المكان اللي هيشتغل فيه واللي هستلمه منه في المعاد اللي حددته، أظن كلامي مفهوم.
امتقع وجه وليد مستنكرًا في نفسه طريقة ليث المهينة في رفضه مشاركته لتويا.
خرجوا جميعًا من غرفة ليث ونهال، عقلها لا يتوقف عن محاولة تفسير ما يحدث.
تويا التي سقطت مغشيًا عليها عندما رأت ليث.
لهفته هو الغريبة، لهفة غير مبررة.
هي مجرد موظفة في شركته، لما كل هذا الاهتمام بها وصراخه في وجه وليد عندما طلب مشاركتها في العمل.
هناك أمر غريب يحدث، وبالتأكيد هذا الأمر لا يروق لها، وهو واحد من تستطيع معرفة كل شيء منه.
دخلت غرفة محمد الذي تعجب من رؤيتها ووجهها المتجهم.
في إيه يا نهال؟
_ عاوزة أسألك على حاجة شغلاني.
خير في إيه؟
محمد هو أنت لاحظت اللي حصل للبنت اللي اسمها تويا؟
غمغم متسائلًا.
عشان أغمى عليها يعني؟ عادي، يمكن تعبانة.
لا يا محمد مش حكاية تعب، أنت شفتها لما شافت ليث واللي حصلها، واهتمامه بيها في حاجة مش طبيعية، بينهم أنا متأكدة أن في علاقة بينهم وليث مخبي.
قام محمد نحوها قائلًا.
نهال سيبك من تويا ومن ليث، خلينا في شغلنا، ملناش دعوة، ليث مش صغير ولا مراهق عشان احنا نبقى أوصياء عليه، هو راجل واعي وناضج يعني حر في تصرفاته.
في إيه يا محمد، مالك بتهاجمني كده ليه؟
أنا مش بهاجمك يا نهال، أنا عاوزك تعرفي حدودك مع ليث، إحنا اه زمايل وأصحاب بس ليث مش بيحب حد يتدخل في حياته ولا يديله أوامر، وأظن أنتي فاكرة عمل إيه مع والده لما رفض جوازه من غادة، ساب البلد كلها وسافر، بلاش بقى أنتي تسألي وتشغلي دماغك بليث وتويا عشان هتتعبي.
تسع شهور كانت كافية ليذوق العذاب.
ليذوق الألم.
تسع شهور يعدها باليوم والساعة ليخرج إليها.
لينتقم منها، هي من أوصلته للسجن، هي من جعلته يتذوق قسوة ومرارة الأيام بين جدران باردة قاسية وبين معتادي الإجرام.
فقد حريته وعمله ودنيته السابقة بسببها هي.
ولكنه لن يتركها تهنأ بحياتها... لن يتركها تعيش دون ألم دون عذاب، سينتقم منها أشد انتقام، لكن عليه أن يسترد كل شيء في البداية.
مركزه وعمله وكل شيء ضاع منه بسببها.
اتصالات مع أصدقائه ليرتب أمر سفره من جديد، وسميرة تشجعه وتقويه على الانتقام منها ومن حمزة الذي خانه وشهد لصالحها ولم يكتفِ بذلك، لكنها تأكدت أنه يريد الزواج بها.
ترك ابنتها هي ويريد الزواج من تويا التي تسببت في سجن ابنها الوحيد لتضيع من عمره سنة.
فتح حمزة باب شقته ليجد خالد يقف أمامه، عيناه كأنها لهب ينتظر أن يقضي على كل شيء، ينتظر أن يحرق ويقتل من يقف في طريقه.
تركه يقف أمام الباب ودلف للداخل متجاهلًا زوجة عمه التي تقف بقلق عند رؤيته.
اقترب منه حمزة متسائلًا.
مالك يا خالد في إيه؟
بتسألني في إيه يا حمزة؟ تصدق إنك بجح أوي، جبت منين الندالة دي؟ نفسي أعرف.
ندالة إيه، ما تتكلم عدل.
أمسك خالد بذراعه بقوة غاضبًا.
قول إني غلطان وأنك يا ابن عمي يا اللي في مقام أخويا مش عاوز تتجوز اللي دخلتني السجن، قولي أنك مش خائن.
مش كفاية وقفت معاها ضدي وشهدت لصالحها في المحكمة، رايح دلوقتي وعاوز تتجوزها وبتقول ندالة إيه.
نفض حمزة ذراعه وهو يعتدل ناظرًا إليه ببرود.
اها قول كده بقى، الحكاية فيها تويا.
صاح بغضب.
ايوه تويا يا حمزة، ولو فاكر أني هسيبك تتهنّى معاها تبقى غلطان، أنا مش هسيبها زي ما دمرتني هدمرها وأدمرك أنت كمان.
أنهى كلمته وغادر مسرعًا تاركًا حمزة خلفه مضطربًا، قلقًا.
الأمر لن يمر بسلام، خالد لن يتركها تحيا بأمان.
إن كانت رفضت زواجه، ولكنه لن يترك خالد يؤذيها.
راحة وهدوء نفسي استحقته بعد فترة عصيبة كانت تحياها بقلق.
ليث ليس هو المجرم الذي كانت تخشاه.
كانت مخطئة تعلم، ولكن لم يكن ذنبها، هو من أوصل لها كل ما شعرت به، الأمر لم يكن سهلًا، كل ما مرت به منذ رأته لم يكن سهلًا أبدًا.
ولكن ما يشعرها بالتوتر تصرفاته الجريئة، اهتمامه الزائد بها.
بعده لوليد عن محيط عملها وجعل دعاء شريكتها في العمل الذي كلفها به، هي سعيدة لا تنكر، لكنها تجد نفسها منساقة لمشاعر غريبة.
مشاعر كم تمنتها.
كم أرادت أن تحياها.
لكن هذا قبل زمن، قبل أن تسقط في وحل خالد.
قبل أن تشعر بالقهر والألم.
تشعر بالظلم على حياتها وعلى قلبها.
لم تعد تلك تويا التي كانت تضحك بشقاوة بجنون، ترى الدنيا ملكها ولن تخذلها يومًا، حتى إن بدأت تشعر بعودة الشمس لحياتها من جديد.
تشرق بنورها عليها.
مرة أخرى.
تجربة تريدها وتخشاها.
مؤلمة ويمكن أن يكون شفاءها أمامها ولا تدري.
أو تدري ولكن تخشاه، ترهبه.
وكأنه عاد ليجدها ليراها.
ليحبها.
أحبها ولم يكن يعلم أنه الحب، عشق من نوع خاص.
غريب.
هي نفسها غريبة، بريئة في دنيا أصبحت ملوثة.
شقية.
لذيذة.
تثير جنونه بضحكة تلقيها لزملائها.
نظرة من أحدهم إليها تشعل بناره، كان يحسبها عادية، ولكنه لم يكن يعلم أنها نار العشق.
كثيرًا ما كان يذهب للموقع المسئول منها، يراقبها من بعيد، وكأنه صبي مراهق يراقب حبيبته الصغيرة ويخشى ليحادثها لتصده وترفضه.
ويرحل على أمل أن يلتقيا في طريق واحد.
كعادتها دائمًا تنسى أن تأكل عند العمل، تركيزها بأكمله يكون في عملها فقط.
تنسى من حولها ولا تشعر بشيء.
ولكنها اليوم جائعة وبشدة، لم تنسَ ليلى وهي تصرخ بها أن تأكل قبل الذهاب إلى عملها وهي تضحك وتداعبها.
خلاص بقى يا لولو، هأخد الساندويتش وهأكله لما أجوع.
لتصيح بها ليلى.
يا بنتي حرام عليكي، هيغمي عليكي من قلة الأكل.
يا ماما ما أنا بأكل اهو، سيبيني بقى هتأخري على الشغل.
لترحل وتتركها تدعو إليها بصلاح الحال.
ويبدو أن معدتها بدأت تنادي الطعام، وحمدت الله أن ليلى أصرت عليها أن تأخذ الطعام معها.
أخرجته وبدأت تأكله وتتابع عملها في مكتبها، ترسم بيدها تخيلها للموقع بكل تفاصيله.
فزعت عندما وجدت من يمسك بالشطيرة من يدها، رفعت رأسها لتجد ليث يقف أمامها مبتسمًا وهو يتلذذ يأكل شطيرتها، وهي تنظر إليه بغيظ تتضور جوعًا وهو يقف أمامها يأكل بأريحية وكأنه يتعمد إغاظتها.
حلو أوي الساندويتش ده، تسلم إيدك.
زمت شفتيها بغيظ.
شكرًا.
نظرت لدعاء التي تجلس تراقب، تخفي ابتسامتها، وشروق التي كعادتها تراقب وتتطفل.
تركها ليث ملقيًا بابتسامة وغمزة عين لتعود لعملها من جديد، تحاول أن تنسى جوعها.
وإن نسيت جوعها كيف تنسى اضطرابها لقربه.
لنظرته.
لوهج تشعر به في عينيه.
تحاول وتحاول.
تجاهل إحساسها.
تجاهل ضربات قلبها في حضوره.
تحاول وتفشل وتعود لتشغل نفسها بأي شيء آخر علها تنسى.
علها تفيق من أوهام هي وحدها تشعر بها.
ساعة مرت وهي تتابع عملها، ولكن الجوع عاودها من جديد، حاولت التجاهل حتى ينتهي وقت العمل وتذهب لبيتها.
دخلت أماني سكرتيرة مكتب ليث لتويا تناديها.
تويا، باشمهندس ليث عاوزك ضروري في مكتبه.
قامت تويا نحوها بقلق.
في إيه يا أماني؟
_ مش عارفة، قالي أجي أقولك أنه عاوزك ضروري، تقريبًا في مشكلة في الشغل.
طيب روحي وأنا هحصلك.
تركتها لتزم شفتيها بغيظ وهي تعلم أن نهال اشتكتها إليه بعدما رفضت التعديلات التي حاولت أن تفرضها عليها.
أخذت نفسًا عميقًا وذهبت إلى مكتبه، طرقت الباب لتجد نهال كما توقعت تجلس رافعة قدما فوق الأخرى وبعينيها ابتسامة متشفية، تجاهلتها واتجهت نحو ليث متسائلة.
حضرتك طلبتني؟
رفع ليث عينيه إليها وأشار للكرسي لتجلس مقابل نهال.
اقعدي يا تويا، عاوز أتكلم معاكي.
جلست بهدوء متجاهلة نظرة نهال لها.
خير.
اعتدل في كرسيه ناظرًا لنهال.
نهال بتقول أنك مش متعاونة في الشغل يا تويا، وأنك بترفضي أي قرار أو كلام منها، الكلام ده مظبوط؟
نظرت لنهال للحظة وهي ترى ابتسامتها الغبية، ولكنها لن تترك حقها، هي لم تكن المخطئة ولن تتدخل هي أو غيرها في عملها، عادت تنظر لليث بثقة.
أظن يا باشمهندس الديكور ده شغلي وأنا أكتر حد يقدر يفهم فيه، وأظن برضو الفترة اللي اشتغلتها هنا بتأكد كلامي.
باشمهندسة نهال ملهاش علاقة بشغلي، هي مهندسة مدني يعني ملهاش علاقة بالديكور زي ما أنا بالظبط مقدرش أدخل في شغلها.
اعتدلت نهال بغضب.
أنا أدخل في أي حاجة، أنا المسئولة عنك وعن المهندسين الجدد اللي زيك، واللي أقول عليه وأي تعديلات أقولها تتنفذ.
رواية ليلة زفاف الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة وسط اشواك
اعتدلت نهال بغضب:
أنا أدخل في أي حاجة أنا المسئولة عنك وعن المهندسين الجدد اللي زيك واللي أقول عليه وأي تعديلات أقولها تتنفذ.
بإمارة إيه هو أنتِ بتفهمي في الديكور؟
وصوتها يخرج بصراخ غاضب:
أنا أفهم في أي حاجة يا هانم.
رفعت تويا قدمها فوق الأخرى بابتسامة هادئة واثقة:
أفلح إن صدق تقدري تأخذي الموقع وتعملي المقاييس المطلوبة وتنفذي الشغل ده زي ما أنتِ عاوزة وأنا هعتذر عنه هتبقي مبسوطة كده.
وابتسامة منبهرة سعيدة بها ولكنه حاول إخفاءها خاصة أمام نهال التي تكاد تشتعل غيظًا وكراهية لتويا.
نهال:
ده شغلها وهي حرة فيه.
أنا في الأول والأخر ليا النتيجة النهائية وأنا وأنتِ مش هنفهم في شغل الديكور زيها يبقى خليكِ أنتِ في شغلك وهي في شغلها ومت نسيش أني أنا المسئول عن الشركة واللي فيها مش حضرتك.
نظرت لتويا بغيظ ثم عادت إليه معتذرة:
لا يا ليث بلاش تفهمني غلط أنا مقصدش طبعًا أنت صاحب الشركة وكل حاجة بس الهانم دي مش عاجبها حد وعاوزة تمشي كلمتها عليا.
صراخ ليث وهو يضرب المكتب بيده بقوة:
نهال!
اقفلِ على الموضوع ده محدش هنا بيمشي كلمته غيري وأنا أدرى منك ومنها بمصلحة الشركة.
قامت نهال من مكانها غاضبة من تصرفه والذي تراه إهانة لها أمام تلك الفتاة المتعجرفة:
أنا رايحة مكتبي ولما تحتاجني ابقى كلمني.
اتجهت نحو الباب لتغادر وقامت تويا هي الأخرى مستأذنة:
عن إذنك ورايا شغل.
استنى يا تويا.
خير في حاجة تانية؟
استأذنت أماني وهي تحمل بيدها كيس بلاستيكي:
الأكل وصل يا باشمهندس.
أشار لمنضدة صغيرة:
حطيه هنا لو سمحتِ ومش عاوز إزعاج.
تحت أمرك.
حاولت تويا أن تغادر خلف أماني لكنه كان أسرع ليقبض على معصمها:
استنى يا تويا عاوزك.
نظرت لقبضته بتوتر:
لو سمحت سيب إيدي ورايا شغل كتير في المكتب.
تجاهل طلبها وهو يجذبها نحو الأريكة متجاهلاً اعتراضها:
أنا عازمك على الغداء بدل الساندويتش بتاعك اللي أكلته.
وانا مش جعانة ومليش نفس ولو على الساندويتش عادي أنا مكنتش جعانة أصلاً بألف هنا.
بس أنا جعان ومش هأكل من غيرك.
معلش مش هينفع صدقني.
تويا هنأكل مع بعض ومفيش اعتراض.
ورغم المسافة بينهم ولكنها تشعر بتوتر قاتل تفرك كفيها بقلق وهي تراه يفتح الكيس ليخرج منه الطعام لتقوم مسرعة وهي تعتذر:
أنا ماشية أنا مش جعانة.
قام بسرعة ليلحق بها ليقف أمامها مانعًا إياها من الخروج:
مفيش خروج يا تويا واسمعي الكلام قلت هنتغدى سوا يبقى هنتغدى سوا بطلِ عند بقى.
ابتعدت لتسمح بمسافة بينهم وتحاول إخفاء توترها:
صدقني مش عاوزة سيبني أخرج.
لا مفيش خروج غير لما تأكلي ولا تحبي آكلك أنا.
اتسعت عيناها من وقاحته لتصرخ به:
تأكلني يعني إيه بقولك إيه كل حاجة وليها حدود.
ابتسم معاندًا:
وأنا حدودي إيه بالظبط؟
استعادت ثقتها قليلاً واعتدلت في وقفتها قائلة بحزم:
حدودك تنتهي عندي يا باشمهندس احنا هنا مجرد صاحب الشركة وأنا مهندسة بتشتغل هنا وبس أكتر من كده مفيش.
اقتراب منه يعقبه تراجعها للخلف متأكدة.
رفت عيناها بحركة لا إرادية تعبر عن خوفها من قربه ونظرة عيناه المسلطة عليها نظرة تشعرها بالخوف والرهبة.
نظرة قاتلة بداخلها رغبة عناد لمجرد العناد لتصبح أسيرة وهي باتت تكره الآسر والطاعة.
أيوه متأكدة.
تعجبه قوتها الظاهرية ولكن مناغشة القطة المشاكسة تثيره تشتهيه.
شايف أن خوفك مني مبقاش موجود...... حسك قوية.
رفعت رأسها بثقة:
وده يزعلك؟
بالعكس يعجبني جدا ........ من يوم ما شفتك وكل حاجة فيكِ عجباني.
واهتزت الثقة وارتعشت شفتيها والرعشة التقطتها عيناه ليشرد وهو يتأملها وتأمله يزداد لعيناها العسلية اللامعة وجنتيها بلون الكرز المثير يشتهيه ويرغبه.
نسمة هواء هبت لتطير خصلات شعرها تغطي وجهها ليجد أصابعه لا إراديًا تمتد نحوها ليبعدها عن عينيها.
لتنتفض من لمسته محاولة الابتعاد:
أنا لازم أمشي.
وقبل أن تمر بجواره أمسك بذراعها لتتوقف وتلتفت إليه وقبل أن تتحدث أوقفها قائلًا:
أنا قلت إنك مش هتخرجي قبل ما نتغدى سوا.
اعتبريه عيش وملح يا تويا ممكن؟
ظلت تنظر إليه بحيرة لا تعرف أترفض وتبتعد قبل أن تخونها عيناها ويغدر بها قلبها أم تستسلم لهما لتعيش لحظات ........ فقط لحظات تشعر فيها بالرغبة في الحياة والحب الذي لم تختبره قبلاً حتى زواجها وعلاقتها بخالد لم تكن بتلك الرهبة والشغف لم يرتعش قلبها بجواره لم ينادِ عليه إن كان غائبًا اشتياقها إليه كان خدعة تخدع بها حالها لتشعر بحب مزيف ...... كاذب الآن تعترف أنه لم يكن حبًا.
لا تعرف متى جذبها للأريكة لتجلس بجواره بمسافة كافية لكليهما والتوتر انتقل منها إليه.
منذ زمن وهو أقسم على قلبه بالقسوة بنسيان ما يعرف بالحب ذاق مرارته التي أنسته حلاوة شهده ولكن ما باله يشعر برجفة تهز كيانه كلما رآها كلما اقتربا ........ لا تفسير آخر الحب وحده من يفعل هذا الحب وحده قادر على تحويل قسوته إلى فيض مشاعر لذيذة لا تنتهي وحقًا هو يحتاجه يحتاجها هي لتكون عالمه الجديد البريء.
نظر إليها مبتسمًا بتوتر وهو يمد يده بشطيرة ساخنة ملفوفة ليفتحها بهدوء مشيرًا إليها:
كلِ معايا وافتحي نفسكِ وبطلِ عند ممكن.
أمسكتها بتردد ولكن عليها أن تهدأ لتمر تلك اللحظات بهدوء لتأكل وحاول أن ينجلي الصمت بينهما ليتراجع في جلسته:
تصدقي أني معرفش عنك حاجة؟
نظرت إليه بحيرة:
وانت عاوز تعرف عني إيه؟ مش فاكر لما قولتلي أنك عارف عني كل حاجة حتى صاحبتي بس مكنتش أعرف بقى إنك صاحب الشركة وطبيعي عارف شغلي وصاحبتي.
ضحك قائلًا:
قلبك أبيض بقى.
بادلته الابتسامة بصمت وتعود لتأكل من جديد وهي تشعر بالتوتر يصل لمعدتها لتترك الشطيرة معتذرة:
أنا أكلت الحمدلله ممكن أمشي بقى؟
قامت سريعًا قبل أن يوقفها ولكنه ناداها:
استنى في حاجة.
الالتفت إليه بتساؤل:
حاجة إيه؟
ترك ما بيده واقترب منها أصابعه أمامها مبتسمًا:
كاتشب ......... كان في كاتشب على شفايفك.
مسحت وجهها بعنف تحاول أن تخفي توترها لتصبح بعنف لا تفهم له سببًا:
كان ممكن تقولي وأنا أمسحه.
رفع حاجبيه مستنكرًا بشغب:
يعني أنا غلطان صحيح خيرًا تعمل شرًا تلقى.
صحيح يا ليث خيرًا تعمل شرًا تلقى.
والصوت أجفلَهُم ليجدَا نهال تقف أمامهم عاقدة ذراعيها وصوت طرقات حذائها على الأرض يرتفع وتيرته.
نظرة من ليث لتويا قطعتها وهي تخرج مسرعة:
بعد إذنك.
قالتها وتركتهم تهرب من عيني نهال ومنه هو.
الهروب منه هو ما تتطلبه الآن.
اتجه نحو مكتبه ونهال خلفه تنتظر أن تفهم ما يحدث تتطلب تفسيرًا الأمر لا يخصها تعلم ولكن لو يعلم فقط لو يعلم.
مالك يا نهال واقفة كده ليه؟
اقتربت منه تحاول استجماع شجاعتها تعض على شفتيها بتوتر:
ليث تسمحلي بكلمة.
عاد بظهره للخلف يراقب انفعالها حركة شفتيها وعينيها الزائغة ضيق عينيه وهو يسألها بريبة:
في إيه يا نهال عاوزة تقولي إيه ومتوترة كده؟
مش توتر بس ...... بس عندي كلام ولازم تسمعه.
اتفضلي قولي.
اقتربت أكثر بداخلها رفض لما ستقوله ولكن قلبها يحثها على الاعتراف تخبره بكل شيء ولكنها تخشى لا تعلم رد فعله هو لم يشعرها يومًا باهتمامه ولكن علاقته بتويا غريبة ....... علاقة ليست مفهومة.
ليث انت مش شايف علاقتك بالبنت دي غريبة شوية مش كده؟
ابتلعت ريقها والتوتر يستشري في جسدها من نظرته الثاقبة يراقب خجلاتها حركة يديها وعينيها لا يعرف ماذا حدث لها منذ عاد وهي تحيطه باهتمام بالغ لا يكرهه ولكن لا يفهمه لا يعلم ماذا تريد.
هي لم تكن بالنسبة إليه إلا نهال الصديقة والأخت لم تكن أكثر من ذلك يومًا فما بالها متغيرة وكأنه يراها من جديد لأول مرة.
نهال مش شايفة أنك بتتكلمي في حاجة تخصني وأنتِ عارفاني ....... أنا لا بحب حد يقولي أعمل إيه أو ما أعملش إيه علاقتي بتويا تخصني ومحدش له علاقة بحياتي أو بتصرفاتي بس عشان أنتِ عمرك أختي أنا مش هزعل منك وهعديها المرة دي بس ياريت متتكررش تاني.
اقتربت منه مستنفرة غاضبة:
لا بقى احنا مش أخوات يا ليث مش أخوات.
قطب حاجبيه أكثر محاولًا فهم سبب غضبها المبالغ فيه:
في إيه يا نهال مالك متعصبة كده ليه؟
واقترابها يزداد وهو يعتدل في جلسته منتظرًا أن تتحدث ولكنه فضل أن يبدأ أن يسألها هو:
نهال في إيه مالك؟
وإلى هنا وصرخَت صاحَتْ بشفتين ترتعشان:
في إيه أنا بحبك يا ليث وانت عارف.
وقف من مكانه مذهولًا فاغرًا فمه لا يستوعب ما تحدثت به لا يفهم ما بالها.
كيف تحبه؟
ومن متى؟
نهال أنتِ بتهزري؟
صرخت أكثر بقلب مجروح مصدوم من اعترافها هي ومن سؤاله هو:
لا مش بهزر .......
وأنت عارف.
لا أنا مش عارف ومش فاهم ........ حب إيه.
من إمتى وكان بينا حب؟ من يوم ما عرفتك وأنتى مجرد زميلة وبقينا أصحاب مش أكتر من كده.
يمكن كل ده كان زمان بس أنا كنت ساكتة، كنت شايفاك بتحب غادة، سكت وعمرى ما خليتك تحس بيا، وسافرت، وأنا اتجوزت واطلقت واديك رجعت تانى، والمرة دى مش هفضل ساكتة، لازم أتكلم وأنت لازم تسمع.
كانت تتحدث وتبكى وجسدها يرتجف، اقترب منها متفهما.
نهال، ممكن تهدى.
نظرت إليه للحظات قبل أن تلقى بجسدها بين ذراعيه تبكى وتنتحب، تمسك بقميصه بقوة، وهو لم يملك الحديث فقط تركها تبكى، يربت على ظهرها بهدوء وهو بداخله بركان غاضب لكنه صامت شارد في كلماتها.
متى كانت تحبه ولما لم يشعر بها يوما؟
أنا آسفة.
والصوت خرج من تويا التي تقف أمامهم تعض على شفتيها لتمنع دموع عيناها.
تحبس صرخة بصدرها لا يسمعها ولن يشعر بها إلا هي.
انحنت تمسك بهاتفها الذى تركته قبل أن تخرج مسرعة منذ قليل.
آسفة، نسيت الموبايل.
ونظرتها نار تحرقه، نظرة لوم، خيبة أمل، نظرة تشعره بجرحها حتى لو لم يعترف أحدهم للآخر، ولكنه يفهم نظرتها ولن يظل صامتا أكثر.
أبعد نهال وهو يسرع خلفها مناديا.
تويا، استنى.
التفتت إليه صامتة تنتظر منه تبرير ....... تنتظر كلمة، واقترب هو أكثر.
تويا، محتاج أقعد معاكى ........ محتاج نتكلم.
اتفضل، أتكلم.
هنا مش هينفع، تعالى نخرج سوا في أى مكان.
هزت رأسها برفض.
آسفة، مش هينفع، ومعتقدتش في كلام بينا يحتاج كل ده ....... بعد إذنك.
وقبل أن يعترض تركته وغادرت دون كلمة واحدة ليقبض على يده بقوة، ولكن صوت نهال أجفله.
للدرجة دى رخيصة عندك ........ للدرجة دى يا ليث.
التفت إليها بأسف.
نهال ......... أنا آسف.
هزت رأسها برفض غاضب.
لا أنا اللى آسفة ........ واعتبر اللى سمعته كأنك مسمعتوش.
ودون كلمة أخرى غادرت وتركته يقف بحيرة، أعاد رأسه للخلف مغمض العينين يأخذ نفسا عميقا، هو ليس مجبرا على التبرير لنهال والواضح أنها لاحظت علاقته بتويا، ولكن لا يريد لها الجرح والألم.
ولكن ........ تويا هي من يريدها، هي من يجب أن يعترف لها بكل شيء.
صمت مشاعر متأججة لكنها بداخل القلب تحيا صامتة لا يشعر بها أحد، كانت دائما خائفة أن تسلم قلبها للحب من جديد، تخشى أن ينال قلبها من الألم ما لاقى سابقا، تلوم نفسها وقلبها الذى بات أسيرها، كيف ومتى لا تعلم.
ما تعلمه أنها تحبه.
نعم تحب.
تشعر به بقربها مختلفا كاختلافها هي بقربه، لكن ما رأته فى مكتبه قضى على كل شيء، على إحساسها به، على انسياقها لطريقته.
هي رأت نهال تبكى ولا تفهم سببا لبكائها ولكنه يضمها مربتا على ظهرها بحنو.
أيحبها؟
أيريدها هي؟
ولكن شيء ما بداخلها يكذب، لا يصدق.
وأيامها تمضى تتجاهله دائما، تتجاهل عيناه المراقبة لكل تحركاتها وسكناتها، تحاول أن تبتعد أن تنسى، ولكن ماذا تفعل بقلبها العالق به.
وخلف كل هذا خوف قلق.
ماذا إذا علم أنها كانت متزوجة؟ صحيح أن زواجها لم يدم ساعة واحدة، ولكنها أمام الجميع كانت زوجة طلقت بعد أقل من شهرين على زواجها، لا أحد يعلم سبب الطلاق غير المقربين منها فقط.
حمزة اتخذ قراره بإبلاغها بنية خالد في الانتقام منها، لن يظل صامت ويتحمل ما يحدث لها، إن كانت رفضته زوجا فلن ترفض نصيحته وقلقه عليها.
وصل لموقع عملها بعدما ذهب للشركة يسأل عنها ولم يجدها، ولكنه سيبحث عنها ليخبرها بكل شيء.
دخل يبحث عنها وجدها تقف مع العمال تُملي عليهم ملاحظاتها حتى ظلت وحدها ليقترب منها على غفلة.
ازيك يا تويا.
نظرت لمن يناديها لتصطدم به يقف أمامها، نظرت حولها للعمال وجدتهم منشغلين بعملهم فاقتربت منه متحفظة للاشتباك، للصراخ بوجهه أن يبتعد عنها وعن حياتها، هي لا تريد من يذكرها بالماضى، لا تريد أن تظل متألمة.
أنت جاي ليه يا حمزة؟ مش خلاص قفلنا السيرة دى؟ عاوز منى إيه؟
ممكن تهدى؟ أنا مش جاي عشان موضوع الجواز، الموضوع ده خلاص اتقفل.
أو ما عاوز إيه؟
اقترب منها قائلا بجدية.
تويا، خالد خرج من السجن.
اتسعت عيناها جزعا، شعرت بجسدها يهتز بخوف، تشعر بقرب الانهيار، اختنق صوتها وشعرت بدوار يحتل رأسها، ولكنها تماسكت لتهمس بصوت مخنوق.
خرج إمتى؟
لاحظ تعابير وجهها وعيناها الزائغة، أخفض رأسه آسفا.
تويا أنا بجد آسف، أنا عارف أنك بتحاولي تنسي، بس صدقيني أنا لو مكنتش خايف عليكي مكنتش هاجي دلوقتي عشان أحذرك ......... خالد ناوي على الشر، مصمم أنه ينتقم منك.
أنا روحت للحاج محمود بس لاقيته مسافر، لازم تأمني نفسك، خليه يروح يقدم فيه بلاغ وياخد عليه إقرار بعدم التعرض.
جلست على أقرب كرسي لها بضعف تمسح وجهها وجسدها يرتعش، تكتم خوفها وقلقها بداخلها، جذب كرسي ليجلس أمامها.
تويا مينفعش تبقي ضعيفة بالذات دلوقتي، خالد لو حس للحظة بضعفك هيستغلك، لازم تبقي أقوى، فهماني؟
قالها وهو يربت على كفها مهدئا، وقبل أن يكمل وجد من يجذبه ويصرخ به.
أنت إزاي تحط إيدك عليها يا بني آدم أنت؟
فزعت تويا من الصوت لتجد ليث يجذب حمزة بقوة ووجهه الغاضب ينذر بالشر.
نفض حمزة يد ليث صارخا.
نعم! وحضرتك تتطلع مين؟
صراخ به ليث.
أنا هنا اللي بسأل، أنت مين وعاوز منها إيه؟
أظن دي حاجة تخصكش، ده كلام بيني وبين تويا، تتطلع مين بقى حضرتك عشان تقف تصرخ في وشي كده؟
نظر ليث لتويا التي تقف خلفه مرتعشة تخشى التصادم بينهم، عاد لحمزة وهو يشد من جسده أمامه بقوة وثقة.
أنا خطيبها، أنت بقى تتطلع إيه؟
اتسعت عينا تويا بذهول وكادت أن تصرخ به غاضبة، لكنه التفت إليها محذرا.
مسمعش صوتك يا هانم، لينا حساب أنا وأنتي بعدين.
ابتسم حمزة وهو يدري كذبة ليث، ولكن يبدو أن هناك علاقة بينهم، نظرته لها ....... غيرته عليها ونظرتها هي وقلقها يدل أن هناك أمر ما بينهم.
طيب يا سيدي، بما أنك خطيبها يبقى لازم تاخد بالك منها .......... تويا في خطر وأنا جيت بس عشان أحذرها أنها تأمن نفسها ........ مع إني عارف ومتأكد أنك لا خطيبها ولا حاجة عشان أنا لسه متقدملها من كام يوم وكانت رافضة الجواز، مش معقول دلوقتي تكون اتخطبت.
رواية ليلة زفاف الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة وسط اشواك
غمغم متسائلاً باهتمام قلق:
تقصد إيه....... خطر إيه؟
نظر حمزة لتويا الصامتة الخائفة وعاد لليث قائلاً بجدية:
تويا تبقى تحكيلك بس لازم تأخد بالك منها...... أنا لازم أمشي دلوقتي بعد إذنكم.
تركهم وغادر.
التفت إليها متسائلاً بقلق:
يقصد إيه ....... خطر إيه ومين بيهددك؟
عادت لتجلس على الكرسي مرة أخرى بضعف:
أنا مش عاوزة أتكلم، ممكن تسيبني شوية لوحدي؟
جلس أمامها زاعقاً:
لا مش هسيبك و لازم أعرف في إيه.
عاد وتذكر أمراً فصاح فيها غاضباً:
وأنتي إزاي يا هانم تسمحي لراجل غريب يطبطب على إيدك ....... إيه هي سايبة ولا إيه؟
رفعت عيناها إليه مندهشة لتدافع عن نفسها:
أنا مكنتش مركزة معاه، هو عمل كده فجأة.
ثم عادت قاطبة عيناها بغضب:
ثم حضرتك مالك ومالي وهو أنا كنت اتكلمت لما شفتك وانت حاضن الست نهال في مكتبك.
حاولت ابتلاع زلة لسانها فصاحت به:
وإزاي تقول أنك خطيبي؟
ابتسم بعند:
يعني على اعتبار ما سيكون، ونهال يا ستي كانت منهارة بصراحة وده حصل فجأة.
صاحت به ساخرة:
يا حنين!
ابتسم بمشاكسة:
اه أنا حنين بصراحة ........ ثم إحنا هنسيب المهم وتمسك في حاجة هييفة ........ ردي عليا خطر إيه اللي بيتكلم عنه الأستاذ ده؟
عادت لهدوئها من جديد، ولكنه هدوء حزين قالت تتخيل ما سيحدث، أيراقبها الآن ....... أينتظر اللحظة المناسبة ليظهر ويقضي عليها.
انتبهت على صوت ليث:
هتفضلي سرحانة كده كتير؟
نظرت إليه بضعف:
وعاوزني أعمل إيه؟
قام فجأة يمد يده إليها:
قومي تعالي معايا.
نظرت لكفه للحظة:
على فين؟
قومي معايا وهقولك على فين.
قامت بتردد وتجاهلت يده الممدودة وتمشي بجواره مغادرين المبنى.
اتجه بها نحو سيارته فترددت:
هو لازم أركب معاك؟
رفع يده أعلى السيارة:
أنا مش هخطفك، اركبي وبطلي شغل العيال ده.
زمت شفتيها بغيظ وهي تضرب الأرض بقدمها:
أنا مش عيلة فاهم يا ستي فاهم، اتفضلي بقى اركبي لازم نتكلم ودلوقتي.
اتجه نحوها ليفتح الباب لتنظر إليه بدهشة، فهم نظرتها فابتسم:
اركبي، هو في واحدة طايلة راجل شيك ووسيم زيي كده يفتحلها باب العربية؟
رفعت حاجبيها باستنكار:
نعم ......... إيه الغرور ده؟
والاستنكار كان منه هو مغرور......... في واحدة تقول للمدير بتاعها أنه مغرور.
إحنا مش في الشغل دلوقتي.
صح ........ اركبي بقى.
طوال الطريق وهي صامتة يرتجف داخلها خوفاً وليث ينظر إليها بين الحين والآخر.
هتفضلي ساكتة كده كتير يا تويا؟
ظلت عيناها مسلطة على الطريق أمامها:
اللي جوايا كتير ومش قادرة أحكيه.
بس أنا عاوز أسمعك.
نظرت إليه للحظة ثم عادت تنظر أمامها:
ليه ......... ليه عاوز تسمعني؟
كتير يا تويا كتير.
نظرت إليه بحيرة:
ليه؟
تجاهل سؤالها وهو يقف بسيارته أمام أحد المقاهي.
انزلي يا تويا.
نظرت حولها بتعجب:
إحنا جايين هنا ليه؟
جايين عشان نتكلم ...... في حاجات كتير ولو سمحتي بلاش عنادك المرة دي.
طاوعته وخرجا سويا نحو المقهى، أغمضت عيناها مستمتعة بمداعبة نسمات الهواء الطلق، شعرت بأنامله تزيح خصلة التصقت بوجنتها.
فتحت عيناها بتوتر ودارت عيناها حولها لتخفيه.
بتهربي مني ليه؟
عادت ونظرت إليه:
وههرب منك ليه؟
تويا ممكن نتكلم بصراحة؟
أكيد.
تعالي الأول نقعد ونتكلم.
دخلت تنظر حولها، المكان دافئ له عبق خاص، صوت أم كلثوم يصدح في المكان، رائحة القهوة تثيرها تستهويها.
تويا ........ هتفضلي واقفة؟
نظرت إليه وهو يشير نحو مكان منعزل تقريباً، جلس أمامها وهو يراقب نظرتها للمكان:
عجبك؟
نظرت إليه بمرح:
جدا ....... بحب الأماكن اللي زي دي، ريحة القهوة وصوت أم كلثوم......... حاجات لما تتجمع مع بعض تخليك مبسوط ....... كأنك في دنيا والناس اللي حواليك في دنيا تانية.
نظر حوله ثم عاد إليها مبتسماً:
عندك حق....... واحد صاحبي هو اللي عرفتني على المكان وعجبني بصراحة، ولما بحب اختلي بنفسي تلاقيني جيت هنا.
نظرت إليه بحيرة:
وليه جبتني هنا؟
ابتسم يتأمل ملامحها بحيرة اكتنفته:
مش عارف ....... بس حسيت أنك لازم تكوني معايا هنا.
أبعدت عيناها عنه تنظر حولها بتوتر لتجده يلمس كفها لتنتبه إليه:
تشربي إيه؟
ابتسمت بحرج:
أي حاجة.
أنا هطلب قهوة، تشربي؟
أوك.
طلب من النادل القهوة ثم عاد ناظراً إليها بجدية:
نتكلم بقى.
عاوزني أقولك إيه؟
كل حاجة يا تويا ...... أنتي إيه حكايتك بالظبط ومين الأستاذ ده اللي قال أنك في خطر ...... وخطر إيه اللي بيتكلم عنه؟
أخفضت رأسها تبكي بصمت، شعر بارتجاف جسدها أسرع يمسك بكفها:
تويا ........ أنا لازم أعرف في إيه، مخبية إيه؟
رفعت رأسها تنظر إليه:
كتير يا ليث ....... كتير أوي.
أومأ برأسه متفهماً:
وأنا عاوز أسمع يا تويا.
عمرك حسيت أنك مخدوع ...... عايش في كدبة؟
ابتسم بألم:
كأنك بتتكلمي عني ....... كدبة عشت فيها وصدقتها وصحيت على وجع وقهر حسيت....... إني ولا حاجة.
أهو ده اللي حسيت بيه بالظبط، أني ولا حاجة.
شجعها على الحديث بابتسامة مطمئنة:
اتكلمي يا تويا احكي ....... محتاج أسمعك.
احتست القليل من فنجان قهوتها قبل أن تتنفس بهدوء:
هحكيلك.
بدأت تسرد له قصتها منذ البداية، علاقتها بخالد وزواجها منه، كذبته وخداعه لها، ضربه وإنقاذ حمزة لها، المحكمة ....... قضية الطلاق، كل شيء.
كانت تحكي وهو يستمع إليها وكأن جمرة مشعلة تحرق صدره وهو صامت لا يصرخ لا يتوجع فقط يتألم والألم يزداد مع حديثها.
عيناها الدامعة ...... ارتجافة جسدها وهي تحكي بألم بعذاب، هي وحدها تحملته ....... هي وحدها شعرت به.
أنهت حديثها وهي تنظر إليه تنتظر أن يعقب بكلمة، ولكنه ظل صامت تشعر أنه كتمثال حجري لا يتنفس ولا يشعر بها.
ساكت ليه ....... مش مصدقني ولا زيك زي اللي بعدوا عني بعد طلاقي، شايفين أني نكرة مليش قيمة وأني فضيحة لأي حد يقرب مني؟
ابتسم بهدوء ويمد يده ليمسك بكفها مرة أخرى:
بالعكس، بعد اللي سمعته أنا مصمم على اللي في دماغي.
غمغمت بقلق:
قصدك إيه...... عاوز مني إيه؟
أمسك بكفها بقوة:
تتجوزيني يا تويا.
سحبت كفها منه بعد كلمته تبتلع ريقها بتوتر تنظر إليه تحاول استيعاب ما قاله:
أنت بتقول إيه؟
دفع جسده للأمام قائلاً بثقة:
بقول تتجوزيني يا تويا.
زاغت عيناها وهي تنظر إليه للحظة قبل أن تسرع من أمامه هاربة، ليقوم خلفها يلقي بورقة مالية ويغادر سريعاً وجدها تحاول إيقاف سيارة أجرة فجذبها نحوه بقوة وسرعة لتشهق بخوف عندما اصطدمت بصدره ليصيح بها:
بتهربي ليه....... خايفة من إيه؟
أبعد عني يا ليث سيبني، أنا مش ناقصة.
جذبها نحو سيارته ليسندها ناحية الباب وهو يصيح بها:
أسيبك ........ بعد كل ده وأسيبك؟
أنت عاوز مني إيه يا ليث، عاوز تتجوزني ليه ....... عاوز تتجوز واحدة زيي ....... واحدة معقدة واحدة شافت العذاب بعينيها واحدة خايفة ....... ضعيفة واحدة كل حاجة جواها مكسورة، لا يا ليث لا أنا منفعكش.
صرخ بها وهو يمسك بيدها بقوة:
أنتي مش ضعيفة وأنا مش هسمح لحد يقرب منك مش هسمح لحد يكسرك يا تويا، عارفة ليه؟ عشان بحبك بحبك إزاي معرفش ....... من أول لحظة شفتك فيها وأنا بحبك، من أول عيني ما جت عليكي وأنا بحبك ومش هسيبك مستحيل أسيبك وإنصب عنك برضاكي هنتجوز والحيوان ده لو فكر بس أنه يقرب منك وديني لأخليه يندم على اليوم اللي اتولد فيه.
حاولت أن تعترض فأوقفها:
مش عاوز منك كلمة عارفة ليه ........ عشان عارف أنك بتحبيني زي ما بحبك.
صاحت به تحاول أن تنكر أن تعترض:
أنت بتقول إيه؟ ليث لو سمحت سيبني أمشي وانسى أي حاجة من اللي قلتها دي.
صرخ بها:
أنتي مجنونة ...... انسي إيه؟ انساكي أبقى بضحك على نفسي قبل ما أضحك عليكي، أنا بحبك ومش هسيبك تكوني لراجل غيري أنا كنت قافل على قلبي ألف باب وباب، بس من ساعة ما شفتك وكل حصار وكل باب بنيته اتهد ومش هرجع أبنيه تاني.
ابتسم بمشاكسة:
خدي معاد من الحاج، أنا جاي عشان أشرب معاه القهوة.
ودقت الفرحة طبولها وقلبها اطمأن أخيراً، اعترافه بحبها أثلج صدرها بعث بروحها الحياة والسعادة من جديد.
تحبه بكل ما فيها متى وكيف لا تعلم، ما تعلمه الآن أنها تحبه وهو عاشق متيم لن يتركها لن تحيا ليالي حزنها من جديد.
أعلن حبها بثقة وقوة، لم يتخل عنها بعدما أخبرته بكل شيء كانت تخشى أن يبتعد عنها بعدما علم بزواجها سابقاً ....... لم تخبره أنها مازالت عذراء فضلت أن تصمت لترى رد فعله ولكنه أدهشها بقوته وتمسكه بها، ولكنها تخجل الآن أن تخبره، ستترك الأمر للأيام هي وحدها كفيلة به.
صوته يندندن كان عالياً فرحاً وعلية تسمعه بفرحة ودهشة، لا تعلم ما به ولكن ما تعلمه أنه سعيد ولا تريد أكثر من ذلك.
يارب يا حبيبي أشوفك كده دايما مبسوط.
التفت إليها يخرج من شرفة مبتسماً بسعادة:
ايوه يا ماما ادعيلي من قلبك، محتاج دعوتك اليومين دول أوي.
ربتت على وجنته مبتسمة:
طيب ما تفرح قلب أمك يا ليث، هااااا مالك؟
أمسك بيدها واتجه نحو الأريكة ليجلسا سوياً:
ماما أنا في واحدة بحبها ....... وعاوز أتجوزها.
وقبل أن يكمل كانت الزغاريد تملأ المكان ليحاول إيقافها ولكنها تجاهلته لتكمل بفرحة حتى انتهت فالتفتت إليه بسعادة لم تشعر بها من ألف:
مبروووك يا حبيبي، قولي بقى تتطلع مين؟
بدأ يحكي لها عن تويا وعلاقته بها حتى وصل إلى زواجها، كان يريد أن يخفي الأمر ولا يخبرها ولكنه فضل أن يخبرها الآن، فضلاً أن تعرف بعد ذلك، وعند هذه النقطة صمتت بصدمة وصاحت به مستنكرة:
بتقول مطلقة ........ ليه يا ليث ليه يا ابني، ناقصك إيه عشان تتجوز واحدة كانت متجوزة راجل غيرك؟ أنت ألف مين تتمناك يا ابني.
وأنا مش عاوز ولا واحدة من الألف دول ....... أنا عاوز تويا وبس بحبها يا أمي ومش مكسوف وأنا بحكيلك بحبها ومش مستعد أتجوز غيرها.
أمسك بيدها بترجي:
صدقيني والله لو شفتيها هتحبيها..........
عشان خاطرى يا ماما ادينى واديها فرصة تعرفيها والله هتحبيها زى ما أنا حبيتها.
اعتبريها بنتك .......ساعتها هتحسى أن حقها تعيش.
حقها تحب وتتجوز.
الطلاق مش جريمة بالعكس ربنا حلله عشان يدينا فرصة تانية لو كان اختيارنا غلط مش ذنبها بقى أنها اتخدعت في كلب وجبان زى ده.
نظرت إليه بحيرة مش عارفة اقولك ايه يا ليث كان نفسى تتجوز واحدة بنت بنوت وافرح بيك.
حقك طبعا بس هي بنت البنوت مش ممكن تخدعنى .........ما أنا حبيت البنت.
حبيت ملكة جمال عملت إيه.
باعتنى وراحت اتجوزت ابن عمى.
ماما ........هديكى فرصة تفكرى وأنا متأكد انك اكيد هتحبى تويا.
الزغاريد تملأ المكان وليلى صوتها يتعالى وترفض التوقف.
وتويا تسعى خلفها لتسكتها حتى أحست بالتعب فتوقفت وهى تضمها إليها بفرحة.
الف الف مبروووك يا حبيبتى مبروك يا تويا.
يا ماما أنا لسه مقولتش رايى.
ابتسم محمود بخبث معنى أنك جيتى وقلتى تبقى موافقة يا تويا ........ يا حبيبتى ربنا.
بعتلك فرصة تانية وراجل بتقولى عرف كل حاجة وبرضه مصمم على جوازك يبقى شريكى وأنا هلاقى احسن من كده فين.
أكملت ليلى وكمان شاب وبتقولى راجل محترم عاوزين إيه أكتر من كده.
أكد محمود على حديثها أمك عندها حق بس انا برضه لازم اسال عليه واعرف عنه كل حاجة.
استطرد متسائلا تويا هو عارف انك خالد مقربش منك.
أخفضت رأسها بخجل لا يا بابا أنا قلتله أنه ضربنى عشان عرفت أنه كداب وأنه كان متجوز قبلى وعشان طلبتكم تخرجونى من البيت.
أومأ برأسه متفهما طيب يا بنتى يومين كده وهرد عليكى وأقولك تقوليله إيه.
يومان كان محمود يسعى بكل ما فيه ليعرف كل شيء عن ليث وعائلته ولم يصل إلا لكل خير.
كل من يعرفه يمدح فيه وفى والده وعائلته أخبر تويا بالموافقة المبدئية ولكن بعد مقابلته هو شخصيا.
كانت ترتعش وهى ذاهبة إلى مكتبه فكرت للحظة أن تتراجع ولكنها تحبه ........بكل ما فيها تحبه ولن تضيع فرصة لتحيا بها من جديد.
طرقت الباب بعدما أخبرتها أمانى أن ليث مؤكدا أنها الوحيدة المسموح لها أن تدخل إليه في أي وقت شاءت.
سمعت صوت ليث يأذن لها لتدخل إليه مبتسمة لتخبره بموافقة أبيها على مقابلته.
ابتسم عندما رأها حبيبتى كويس أنك جيتى.
اعتذرت عندما رأت شخصا يجلس أمام ليث نظرت إليه.
للحظات ظنت أنها تتوهم ولكنها تعرفه لن تنساه ابدا ما حيت ولكن مستحيل أن يكون هو مستحيل أن يكون خالد.
اهى دى بقى يا سيدى حبيبتى اللى حكتلك عنها.
التفت إليها خالد مرحبا ولكنه توقف واتسعت عيناه بصدمة عندما رأها ولكن صدمته لم تكن بقوة تلك الصدمة التي أصابتها بقوة وعنف.
تويا.
صرخت به وهى تتراجع انت عاوز منى إيه.......أبعد عنى أبعد عنى.
قام ليث من مكانه بسرعة نحوها متسائلا بقلق في إيه يا تويا انتى تعرفى خالد.
نظرت إليه تسأله بحذر انت تعرفه منين.
نظر إلى خالد المصدوم هو الآخر من رؤيتها خالد صاحبى وزميلى من أيام الجامعة.
اتسعت عيناها لا تصدق لا تفهم ما يحدث.
أصدقاء.
منذ الجامعة.
أي أنه لقاءه بها لم يكن صدفة.
ليث خدعها .......خالد استغله للإيقاع بها.
ارتعشت شفتيها وهى تصرخ به صاحبك .......يعنى مقابلتنا مكنتش صدفة يا ليث زى ما فهمتنى.
كان مسلطك عليا مش كده.
صاح خالد وهو يقترب منها بغضب وكراهية وهو يراها منهارة معتقدة أن ليث كان مسلطا عليها بأمر منه.
لا يهمه علاقتها الحقيقية بليث ولكن يعجبه انهيارها يعجبه ضعفها ووهنها أيوه يا تويا أنا بعت ليث وراكى عشان ينتقم منك ..........عشان افضحك واخليكى تشوفى العذاب ألوان ولا فاكرة أنى كنت هسكت عنك طول الفترة دى كده.
والصرخة كانت من ليث نحوه انت بتقول ايه.........مسلطنى عليها يعنى ايه هو أنت تعرفها منين.
ضحك خالد مقهقه إيه يا ليث خلاص كده خلصت المطلوب منك وزيادة.
اندفع نحوه يمسك بقميصه غاضبا أنت مجنون ........مطلوب إيه.
ظل يضحك بهيستريا وهو ينظر إليها اوعى تصدقى ........هو بس لسه مصدقة الكدبة.
لم تشعر بقدميها وهى تجرى تبكى بانهايار لا ترى أمامها صوت صرخة ليث يناديها لم توقفها.
أعين الجميع مسلطة عليها لا يفهمون ما يحدث.
نهال ومحمد ينظرون بصدمة لما يجرى أمامهم.
تويا تبكى ومنهارة وليث خلفها يصرخ بها مناديا ولا تتوقف أسرعت نحو سيارتها وتحركت بها سريعا قبل أن يصل إليها ولكنه أسرع نحو سيارته يلاحقها وهى لا تتوقف حاول كثيرا لف نظرها لتقف ولكنها كانت مصممة على تجاهله مصممة على البعد.
ظل خلفها حتى وصلت لبيتها ليسرع خلفها وهى تخرج من السيارة ليمسك بذراعها صارخا بها كفاية كده اوقفى واسمعينى.
صرخت به وهى تنفض ذراعه بغضب .....بوجع.
بقلب يأن.
عاوز منى إيه مش كفاية.......كدبت عليا ليه عملت فيك ايه عشان تعمل فيا كده.
يعنى كل اللى شفته منك كان كدبة حبك كان كدبة.
كنت مستنى إيه عشان تأذينى مستنى إيه.
صرخ بها غاضبا كدب والله العظيم كدب أنا وخالد اه زملاء من أيام الجامعة وكان بيشتغل معايا في الشركة قبل ما يسافر بس والله لا سلطتنى عليكى ولا اعرف انك كنتى مراته كل ده كدب والله كدب.
صرخت بغضب انت كداب.
رواية ليلة زفاف الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة وسط اشواك
زيك زيه بالظبط كداب وخاين.
قبض على كفه بقوة قاهراً غضبه منها، عض شفتيه بقوة يمنع صرخته في وجهها، لكنه اقترب منها بصوت قوي جامد:
مقابلتي ليكي في الأول كانت صدفة، لا عمري شفتك ولا أعرف إنك هتعدي من الشارع في اللحظة دي.
وأنتي برجليكي جيتي لحد عندي في الشركة، زيك زي أي حد رايح يقدم في شغل، هي دي كمان كنت مخططلها.
طاردتك اه.
كنت وراكي في كل حتة اه.
كنت براقبك من بعيد ونفسي أقرب منك.
عشان حبيتك ........ حبيت تويا من غير ما أعرف عنها حاجة، حبيتك وبس.
وانا مش راجل غبي عشان أسمع كلام واحد صاحبي مقابلتوش من سنين إني أروح انتقم من الست اللي كان متجوزها.
مش أنا اللي يعمل كده.
ابتلع ريقه بصعوبة وهو يكمل:
ولا أنا الراجل اللي يفرض نفسه على واحدة شيفاه خاين وجبان.
أنهى حديثه وتركها مغادراً، وعيناها مازالت مسلطة عليه، يستقل سيارته بغضب وعصبية ويسرع بعيداً عنها.
فراق.
بعاد.
كل شيء ذهب وولى، عادت لجعها من جديد، عادت للألم، ولكنها الآن مشوشة، لا تعرف إن كانت ظلمته ام لا.
قوته في حديثه وثقته ليس لها معنى آخر.
خالد كاذب ومخادع، وهي غبية لتصدقه، لتمحى كل ما حدث منذ لقاءها بليث وتصدق كلمة من خالد الذي أجرم في حقها كثيراً، وجاء الآن ليكمل جريمته بتفريقها عن ليث الذي من المؤكد أنه سيلفظها من حياته للأبد.
ظلت جالسة بصمت أمام مالك بعدما قصت له كل شيء من بداية لقاءها به حتى رؤيتها لخالد في مكتبه.
صاح بها بسخط:
أنتي إزاي سكتي، إزاي خبيتي عليا يا تويا، من إمتى واحنا بنخبي حاجة على بعض، إزاي تعدي بكل ده وأنا معرفش.
نظرت إليه للحظات ثم عادت تنظر أمامها بشرود:
في الأول كنت فكراه حرامي، وحمدت ربنا إنه معملش فيا حاجة.
كنت أروح في أي مكان ألاقيه، كنت فكراه عاوز ياذيني، ولما عرفت إنه صاحب الشركة مكنتش مصدقة.
كنت حاسة إني بحلم، وعرفت إني ظلمته من الأول.
اضطر عني اتعلقت بيه يا مالك.
أومأ برأسه متفهماً:
حبتيه يا تويا.
نظرت إليه بصمت، ولكنه كان يعلم تويا تحبه، ولكنها أخطأت بحقه، وكرجل لن يقبل إهانته منها مهما كان يحبها.
وهتعملي إيه دلوقتي ........ بعد ما ضيعتيه.
اضطر عني يا مالك، والله اضطر عني.
بس الحكاية مش سهلة، أنتي اتهمتيه بالخيانة من غير حتى ما تفهمي وتسمعي منه.
خلينا نهدى شوية ونسيب الأيام تعدي شوية، وبعدين نشوف هنعمل إيه.
رغم مرور أكثر من شهر على فراقهم، ولكن قلبه مازال يتألم منها، من إتهامها له بالخيانة، ولكن رغم كل هذا يذهب نحو بيتها يراقبها من بعيد، يراها تجلس مع أبيها، مع محل عمله، ذبل وجهها وضاع وهج عيناها.
انخفض وزنها كثيراً، أصبحت ضعيفة أكثر.
ولكنه يتألم منها، قلبه يترجاه الذهاب إليها، يضمها لصدره، يزرعها بداخله بقوة.
لكن عقله ينفر من ضعفه.
وصراع بين القلب والعقل، وهو عالق بينهم، لينتصر العقل ويغادر دون كلمة ........ دون أن تراه.
رغم اعترافها له بالحب، لكنها لا تلومه، ليث لم يخبرها يوماً إنه يحبها، لم يعدها بشيء، لكنها الآن تتألم لألمه، تراه عابس الوجه دائماً، شارد، لا تزوره الابتسامة منذ غابت هي.
أخبرهم أنها تركت العمل ولن تعود مجدداً، وأسند العمل لوليد مرة أخرى من بعدها.
لكن ما حدث أمام الجميع ليس له معنى آخر غير أن هذا الرجل عاشق حتى النخاع، لكن هناك ما يمنعه من الاعتراف، وكم يؤلمها أن تراه أمامها بحالته تلك.
تويا لم تعد موجودة، لكن دعاء صديقتها الصدوقة، ومؤكد أنها تعلم ما يحدث.
طلبتها في مكتبها وتحدثت إليها كثيراً عن ليث وحزنه وصمته منذ غابت تويا، ودعاء شعرت بصدق حديثها، وهي الأخرى ترى تويا تتألم ولا باليد حيلة، ولكنها الفرصة أمامهم الآن.
ليث لن يتحرك ويذهب لتويا إلا إذا تأكد أن هناك رجل آخر يقترب منها، اتفقتا سوياً على إخبار ليث بأمر خطبتها، عسى أن يتحرك ........ عسى أن يذهب إليها.
جلست نهال ودعاء معه يراجعان أمور خاصة بالعمل حتى انتهوا بعد فترة طويلة، لتهم دعاء مغادرة:
أنا كده خلصت يا باشمهندس ......... وبعد إذنك مش هعرف أجي يوم الخميس.
نظر إليها بتساؤل:
ليه يا دعاء، مينفعش نأخر الشغل أكتر من كده، أنتي عارفة الوقت مش في صالحنا.
معلش يا باشمهندس، أصل قراءة فاتحة تويا يوم الخميس ولازم أكون معاها.
نظر إليها بدهشة وألم ليصيح بها:
بتقولي إيه؟
تويا مين؟
تويا صاحبتي يا باشمهندس اللي كانت بتشتغل هنا.
جالها عريس وهي يا حبيبتي رفضاه، بس عمو محمود مصمم أنها تتجوز، والله صعبانة عليها، مش بتبطل عياط وقافلة على نفسها على طول.
ظل صامتاً، قلبه يصرخ به العدو نحوها.
يصرخ به أن يذهب إليها، يخطفها من بيتها من بينهم، لكنه ظل مكانه لا يتحرك، عيناه تائهة ضائعة كقلبه.
أيتركها لغيره؟
أيظل صامتاً حتى يراها ترتدي فستان زفافها لرجل غيره؟
أفاق على لمسة نهال لكتفه بعدما ذهبت دعاء:
ليث ....... لو بتحبها بجد بلاش تضيعها، صدقني هتندم ندم عمرك كله .......... أنا متأكدة أنها بتحبك زي ما أنت بتحبها، روحلها ......... بلاش تتضيعها بلاش يا ليث.
أنهت كلمتها وغادرت لتتركه مكانه صامتاً، ولكنه لن يظل صامتاً، لن يظل في مكانه حتى يراها تزف لغيره.
قام من مكانه ممسكاً بهاتفه يطلب رقمها بتردد، ولكنه لن يتركها.
تويا له وليست لغيره.
دخلت تويا منزلها بعدما عادت من المشفى الذي نقلوا إليه نسمة زوجة إياد لتلد، وكانت هي معها منذ ليلة أمس وأرهقت نفسها كثيراً حتى رأت طفلة أخيها التي أطلق عليها تويا كاسمها.
أوصلها مالك ورحل لعمله، وما أن خطت البيت حتى سمعت صوت هاتفها، أخرجته من حقيبتها لتجد رقم ليث أمامها، ظلت تنظر للهاتف بتردد، أتجيبه ام تتركه يبتعد من جديد، ظلت في حيرتها حتى أعاد الاتصال مرة أخرى.
أجابته بتردد وبصوت واهن:
الوو.
والصمت طال، وبداخله صرخة منعها، ظل يستمع لصوتها باشتياق، وهي تسمع أنفاسه ترهف سمعها، وظل هو صامت وهي تستمع لأنفاسه دون كلمة.
ليث ......... أنت سامعني؟
متوافقيش على العريس اللي جايلك ده، بدل ما أجي أقتله.
ظلت لثواني تحاول استيعاب ما قاله:
بتقول إيه؟ عريس إيه؟
صاح بها غاضباً:
العريس اللي جايلك، لو وافقتي عليه متلوميش غير نفسك يا تويا، سمعاني؟
عقدت حاجبيها بغيظ، أبعد كل الفترة الماضية وعندما يحادثها يصرخ بها دون كلمة اشتياق، وعن أي عريس يتحدث.
صاحت به غاضبة:
عريس إيه اللي بتتكلم عنه ....... ثم أنت مالك ومالي، أتجوز أو متجوزش، دي حاجة تخصني.
انتفضت من صرخته وأبعدت الهاتف عن أذنها:
والله العظيم يا تويا لو فكرتي بس إنك تكوني لراجل غيري لأكون مخلص عليه.
لو راجل غيري لمسك ولا حط دبلته في إيدك لاكسره دراعه.
لو عينه بصتلك لأكون مصفيها.
سمعاني ...... أنتي ليا أنا وبس، فاهمة؟
أرادت أن تثيره أكثر وتعانده، ابتسمت وهي تحاول أن يكتسي صوتها بالجدية:
ليث خليك في حالك، أتجوز أو لا أنا حرة.
والصرخة زادت وهي من داخلها يهلل فرحاً.
تويا ......... والله العظيم ما هسيبك، أنتي مراتي فاهمة ولا لا، أنتي مراتي النهاردة ....... بكرة أنتي مراتي.
وده بأمارة إيه، مراتك بأمارة إيه؟
أعاد كلمته القديمة مرة أخرى:
يعني على اعتبار ما سيكون، وبعدين احنا في إيه ولا إيه، أنا بزعق معاكي وأنتي بتعاندي ليه؟
صوت طرقات الباب قطعت حديثهم:
أنا هقفل دلوقتي.
زعق بها:
متقفليش، أنا معاكي على التليفون لحد ما تشوفي مين، مش يمكن عريس الغفلة عشان يبقى أمه داعية عليه.
ضحكت فهدأت ثورته قائلاً بصوت متهدج:
روحي افتحي الله يخليكي وأنا على التليفون اهو.
أمسكت بهاتفها واتجهت نحو الباب، فتحته لتفاجئ بخالد يقف أمامها مبتسماً بخبث:
حشتيني يا تويا.
صرخة عندما رأته أمامها، يدخل ويغلق الباب خلفه، ينظر إليها برغبة في قتلها، رغبة في جسدها.
رغبة أن يقتل فيها براءتها.
من ألقى في السجن بسببها، لن تحيا كثيراً، لن يتركها تعيش.
تنعم بحياتها من جديد.
أنت عاوز إيه، اطلع بره.
ظل يقترب وهي تتراجع:
اللي معرفتش أخده منك زمان جاي دلوقتي عشان أخذه، والمرة دي لا حد هيمنعي ولا حد هيلحقك.
أسرعت تجري وصوت ليث يصرخ بها:
تويا ........ في إيه؟
صرخة ليسمعها عسى أن يلحقها.
عسى أن ينقذها.
الحقني يا ليث ............ الحقني يا ليث.
وانقطع الاتصال وهو يجري في طرقات الشركة بسرعة، اتجه نحو سيارته وتحرك بها بسرعة فائقة وهو يحاول الاتصال بها مرة أخرى ولا مجيب، قلبه يشتعل، صوت صرختها يقتله.
صوت خالد يتوعدها يشعره بالعجز.
خالد لن يتركها ......... أوشك على قتل نفسه بسرعته التي وصلت لأقصاها، وأصوات التذمر والسب يسمعه كلما أسرع يتخطى الجميع، ولكن صوت صرختها تخيله لخالد.
وما قد يفعله بها يقتلها يذبح صدره ألما وقسوة.
ظلت تصرخ عسى أن يسمعها أحدهم.
عسى أن تجد من يسمع صوت استغاثتها.
أمسك بشعرها بقوة وقسوة وبيده مدية يهددها بها.
بقى انتى عايشة حياتك عادى وبتحبى وعاوزة تتجوزى كمان.
عاوزاه يأخد اللى معرفتش أخذه منك زمان ده يبقى على جثتى يا تويا على جثتى.
خلاص مش هيبص في وشك تانى ......... هيبعد عنك ويرميكى.
ظلت تحاول تخليص شعرها من أصابعه وهو يدفعها نحو غرفتها.
غرزت أظافرها في كفه بقوة ليترك صارخا لتجرى مبتعدة وهو يصرخ ويسبها بأبشع الكلمات.
رأت أمامها فازة زجاجية حملتها بسرعة والقتها عليه لتصيب كفه بقوة ليصرخ من الألم والغيظ.
ولم يشعر بحاله إلا وهو يدفع بمديته نحو جانبها.
لحظات يحاول استيعاب ما فعله.
لم يكن ينوى قتلها كان فقط ليهددها.
كان يريد جسدها لا أن يقتلها.
سحب مديته بسرعة وتوتر وخرج من البيت بسرعة قبل أن يلحق به ليث اللى من المؤكد أنه سيصل في أي لحظة.
سقطت أرضا تصرخ من الألم تحاول التمسك بأى شيء.
تحاول أن تصل لهاتفها ....... ولكن الألم يزداد وغمامة رمادية تلوح أمام عيناها ولم تعد تتحمل أكثر لتغيب عن الوعى.
وصل محمود وزوجته ومالك لبيتهم بعد يوم مرهق في المشفى بجوار زوجة إياد.
خرجوا من السيارة لينتفضوا على صوت سيارة تأتى مسرعة من بعيد لتتوقف أمامهم.
وليلى كادت تصرخ عندما شعرت أنه يقترب منهم ليخرج قائدها بسرعة نحو منزلهم ولا يرى أمامه أحدا.
رأه مالك وصرخ به محمود.
مين الجدع ده وداخل عندنا ليه.
تركهم مالك وهو يجرى خلف ليث ليفهم ما يحدث.
صعد ليث السلم بسرعة وتوقف أمام باب الشقة المفتوحة أمامه.
بالتأكيد هي التي يقصدها دفع الباب بهدوء ودخل وقلبه ينتفض مما رآه.
البيت مبعثر مقلوب رأسا على عقب صرخ يناديها وهو يجرى نحو أحد الغرف.
لكنه توقف واتسعت عيناه بصدمة عندما رأها ملقاة على الأرض بقعة دموية كبيرة تغطى جانبها.
صرخ وهو يسرع نحوها يناديها ويبكى يصرخ بها وهو يضمها لصدره.
تويااااا.
تويا ردى ...... ابوس ايدك ردى.
كان مالك قد وصل في نفس اللحظة ليجده يضم تويا لصدره ويبكى لم يستوعب ما يحدث.
ليفيق على صراخ ليث بها أن تفيق والصراخ أفزع محمود وليلى ليهرعوا مسرعين ليصطدموا مما يروه.
والصراخة كانت من ليلى تحاول أن تجذبها من بين ذراعيه ولكنه لم يشعر بهم كل ما كان يريده أن تفتح عيناها.
ظل يصرخ بها حتى شعر بعيناها تفتح ببطء ليمسك بيدها بلهفة.
تويا سمعانى.
ابتسمت بألم شديد تتشبث بيده.
قالى أنى مش هلحق اشوفك.
وهو يبكى.
لا يا حبيبتي هتلحقى وهتقومى يا تويا اوعى تسبينى أنا ما صدقت الاقيكى.
نظرت لأمها التي تبكى وتصرخ ومحمود الذى شعر أن روحه تسحب بقوة عاجز عن حماية ابنته الوحيدة.
مالك الذى جاء بسرعة مع مصطفى ليبعدهم عنها بسرعة.
ل يصرخ بأمه أن تأتى بأى شيء يضم به الجرح.
ظلت تسمع صراخهم ولكن كفه ظلت متشبثة بكفها حتى غابت عن الوعى مرة أخرى.
أكثر من ساعتين وهم يقفون أمام غرفة العمليات ينتظرون أي خبر.
ينتظرون من يثلج صدرهم بكلمة من يطمئن قلوبهم.
يذرع الممر ذهابا وإيابا بغضب يشعر بحاله عاجز يتذكرها ........ صرختها مازالت عالقة بذهنه.
صوت خالد يتوعدها.
ورؤيتها ملقاة على الأرض دماءها التي تركت أثرها على قميصه.
لكن كل ما يريده الأن هي فقط يريدها بعنادها.
بشقاوتها .......... يريد عيناها الضاحكة.
صوتها.
هو ما كل يرغبه الأن فقط.
أن تعود إليه.
انتبه على خروج مصطفى ليسرع نحوه مع الباقى ليسأله بلهفة.
تويا عاملة إيه.
نظر إليهم بوجه مبتسم.
الحمدلله ربنا ستر بس الإصابة مش سهلة وأكيد هتتنقل على العناية المركزة دلوقتى لحد ما تفوق وصحتها تتحسن.
خرجت من غرفة العمليات وهم خلفها حتى منعوهم من دخول غرفة العناية وهو يقف يتابعها من خلف الزجاج.
يراها نائمة مستكينة يرى نفسه عاجز عن فعل أي شيء يعيدها إليه من جديد.
شعر بمن يلمس كتفه ليجد مالك خلفه.
ممكن تروح تستريح يا ليث انت معانا من بدرى واكيد تعبت.
هز رأسه بنفى وهو يعود وينظر إليها.
انا مش تعبان أنا عاوز اطمن عليها بس.
أن شاء الله هتبقى كويسة ...... بس انت عرفت إزاى باللى حصل.
ابتلع ريقه بألم وهو يتذكر. كل ما حدث.
كنت بكلمها في الموبايل وفجأة الباب خبط سمعتها بتصرخ وسمعت صوته بيهددها بعدها الموبايل اتقفل مبقتش عارف أنا بجرى ازاى.
مسح وجهه وهو يكمل.
ملحقتوش.
يا ريتنى لحقته والله كنت قتله.
سأله مالك بلهفة.
هو مين يا ليث مين.
خالد ....... خالد هو اللى عمل كده.
صاح مالك بغضب.
اه يا ابن ....... وحياة امى ما هسيبه.
من غير ما تقول .......... نطمن عليها بس وهتشوف أنا هعمل فيه إيه.
فتحت عيناها ببطء تشعر بألم قاسى بجانبها قبضت على شفتيها بقوة حتى سمعت صوت يناديها.
حمدالله على السلامة.
نظرت لتجد ممرضة تقف بجوارها تتحسس كفها بعدما حقنتها بالدواء.
همست بضعف.
أنا فين.
أنتى في المستشفى يا حبيبتى حمدلله على سلامتك.
أنا هنا من امتى.
من كام يوم ..... الحمدلله انك بخير أنا هروح انادى للدكتور يشوفك.
كادت لتغادر فنادتها.
لو سمحتى ....... هو مين اللى جابنى هنا.
_ الدكتور مصطفى أخوكى طلب الإسعاف لما حصل ده حصل وأهلك كلهم كانوا معاكى بس كلهم كوم والشاب اللى كان معاهم كوم تانى.
حاولت تويا أن تعتدل متسائلة.
اسمه إيه.
حاولت الممرضة أن تتذكر الإسم ولكن باب الغرفة فتح فجأة ليظهر من خلفها مبتسما.
اسمه ليث.
خرجت الممرضة لتتركه يتجه نحوها بلهفة يمسك بيدها.
حمدالله على السلامه يا حبيبتى.
ابتسمت باشتياق.
كنت فاكرة أنى مش هشوفك تانى.
قبض على كفها وعد ربنا عالم بيا يا تويا عالم كان ممكن يجرالى إيه لو حصلك حاجة.
ظل تنظر إليه تتأمل ملامحه بحب وهو يتلمس وجنتها بأنامله.
عاوزك تقومى بسرعة بقى ..... عشان نتجوز مش هصبر أكتر.
رواية ليلة زفاف الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة وسط اشواك
ابتسمت بألم جواز مرة واحدة.
طبعا هو أنا لسه هستنى خطوبة.......لا يا ستى مش لاعب ......هو جواز ومفيش اعتراض.
اختفت بسمتها لتسأله بقلق
ليث ........هو اتقبض عليه.
أخفض رأسه بغضب حاول إخفاءه
لا عرف يخرج منها ابن .......أثبت أنه كان في مكان تانى والنيابة مستنية أنك تفوقى عشان تتهميه
بس لو خرج منها أنا مش هسيبه والله ما هسيبه ابدا.
أمسكت بيده بقوة
لا يا ليث الله يخليك ابعد عنه ده مجرم.
عاد وابتسم من جديد
خايفة عليا.
ابتسمت بخجل أوى
يا ليث خايفة عليك أوى.
متخافيش أنا مش هسيبك ابدا
مبقاش عندى في الدنيا حد أغلى منك.
أيام وبدأت صحتها تتحسن وليث زيارته لا تنقطع
ولكنه اليوم لم يأتي وحده ولكنه أتى بوالدته.
كانت تجلس مع دعاء في زاوية بالغرفة
وجدته يدخل ككل يوم مبتسما
ست العرايس عاملة إيه النهاردة.
قامت نحوه مبتسمة
أنت خلاص خلتنى عروسة.
طبعا واحلى العرائس كمان.
اقترب منها هامسا
وجبتلك حماتك معايا كمان.
توترت وهى تسمع صوت علية من خلف ليث تتدخل الغرفة بصحبة والدتها
انت هتفضل واقف كده مش هتخلينى اسلم على خطيبتك.
ابتعد عنها لتراها علية وهى تثنى على جمالها
بسم الله ماشاء الله إيه الجمال ده.
التفتت لليث مبتسمة
عندك حق يا واد يا ليث تتعلق بيها كده.
داعب شعره محرجا
واد إيه يا حاجة طيب وليه الإحراج ده بس أودام حرمنا مستقبلا.
استعادت تويا صحتها
ولكن ما يغضبها خروج خالد من النيابة بعدما أثبت وجوده في مكان آخر ولديه شهود
واتهام تويا لم يكن إلا بناء على خلافاتهم السابقة.
وليث لن ينتظر أكثر وكان لابد من التحرك لإكمال زواجه من تويا.
لقاءات عائلية وتوافق تم بين العائلتين
وليث رفض الخطبة وقرر الزواج سريعا متعللا بحمايتها من خالد ومن أي محاولة منه للوصول إليها.
في أسرع وقت كانت تويا تعد منزل الزوجية
صممت كل جزء منه كما أرادت.
كانت تنظر للبيت وبداخلها خوف وذكرى أليمة مرت عليها
ولكنها تعود وتنفض رأسها مبعدة الماضى عن عقلها
ليث ليس خالد.
ليث يحبها وهى تعشقه ولن تحيا ما حدث مرة أخرى
هي واثقة من ذلك.
يجلس بجانب المأذون وأبيها على الجانب الآخر
يمسك بيده حتى انتهى المأذون ليصيح بفرحة
قبلت زواجها.
ليتلقى التهانى من أبيه وأصدقائه
ويقترب منه محمود مهنئنا
مبروك يا ليث.
الله يبارك في حضرتك يا عمى.
ابتسم محمود بفرحة
ليث أنا معنديش غير تويا
معنديش حد في الدنيا أغلى منها.
حطها في عينك ......خاف عليها يا ابنى خد بالك منها
بنتى شافت كتير واتالمت اوعى تجرحها
ولو في يوم غلطت معاك حقك عندى أنا هجيبلك حقك منها واقرصلك ودنها.
ربت ليث على كتفه يطمئنه
تويا في عينى يا عمى.
زى ما هي غالية عليك هي غالية عندى وقيمتها زادت بعد كلامك ده.
طب يلا يا سيدى استعد عشان الزفة.
رأى الحورية تقترب من هدمت جدار القسوة من أعادته لقلبه الحياة
من شعر بشبابه يعود إليه من جديد
من لونت حياته بألوان مشرقة
تمسك بذراع أبيها فستانها الأبيض الحريرى الناعم يلامس جسدها كنعومة قلبها وحبها
تتلألأ بضياء يخطف قلبه قبل عينه هامسا
مبروك يا نبض قلبي.
نظرت إليه مأخوذة من كلمته التى جعلت قلبها يهتز يرتعش بحب له وحده
ليلة زفافهم كانت رائعة سعادتهم لا توصف
أخيرا أصبحت له من ذللت قلبه خلفه أصبحت زوجته.
يراقصها بحب يضمها لصدره بعشق خلق بقلبه خصيصا لها.
دخلت البيت معه تنظر حولها بتوتر وقلق
تستعيد ذكرى تسيطر عليها تحاول إبعادها
ولكن كل شيء حولها يجبرها على معاودة الذكرى المؤلمة.
شعرت بكفيه يضمان خصرها بقوة
يهمس بجانب أذنها
مبروك يا نبض قلبي.
التفتت له بتوتر
الله يبارك فيك يا ليث.
رفع كفيه يضم وجنتها بنعومة يتلمسهم بحب واشتياق
مش مصدق يا تويا ....... خلاص يا حبيبتى بقينا سوا.
واقترابه يزداد انحنى إليها
يهمس بحبك يا تويا
بعشقك
بعشق.
انحنى يحملها متجها لغرفتهم وهى متشبثة برقبته
ليغلق الباب بقدمه.
انتفض مبتعدا عنها وصوت بكاؤها يقتله يؤلمه
عاد وجلس بجوارها يضم جسدها إليه وهى تبكى وجسدها يرتجف
تويا ممكن تهدى ....... خلاص يا حبيبتى مش هقرب منك دلوقتى........متخافيش مفيش حاجة هتم غصب عنك.
تشبثت به بقوة تخفى وجهها بصدره
أنا آسفة يا ليث عشان خاطرى سامحنى.
اسامحك على إيه يا تويا ........أنا عاوزك تتطمنى
أنا مستحيل أذيكى ولا اعمل حاجة غصب عنك.
ابعد رأسها عن صدره يبتسم لها محاولا تهدئتها
تويا أنا اتجوزتك عشان بحبك عشان عاوزك يا حبيبتى
الدنيا مش هتقف على كده ويا ستى أيامنا الجاية كتير
متخافيش المهم انك معايا وبس.
أنا هروح اجبلك مياه وحاولى تهدى يا حبيبتى اهدى متخافيش.
أغمضت عيناها بعدما تركها وعادت لتفتحهم بألم
تنظر لفستانها وملابسها الملقاة على أرضية الغرفة.
تشعر به الآن يكبح حزنه ولكنه صامت
يقدر خوفها يقدر ما عاشته سابقا.
عاد إليها مبتسما جلس بجوارها
ها احسن دلوقتى.
رفعت راسها إليه معتذرة
أنا اسفة بس صدقنى غصب عنى.
أنا عارف يا حبيبتى عارف بس احنا هنستعجل ليه
كل شيء بأوانه.
ابتعدت عنه هامسة
ليث .......عاوزة اقولك على حاجة.
أوقفها هش
مش عاوز اسمع حاجة انسى كل اللى حصل خليكى وبس.
انتفض خالد على صوت طرقات الباب
يخشى أن يكون ليث أو أحد أخواتها لينتقم منه
هم متأكدين انه من حاول قتلها لكن شهادة الشهود الذين دفع لهم الكثير كانت دليل براءة مؤقت.
وقف خلف الباب يسأل
مين.
أنا يا باشمهندس خالد.
الصوت غريب لا يعرفه
نظر من عين الباب ليجد رجل كبير السن يقف أمامه
فتح الباب بريبة.
مين حضرتك.
نوح مهران يا باشمهندس.
فتح الباب أكثر متسائلا
انت مين.
دلف نوح للداخل ينظر حوله ثم عاد والتفت إليه.
انا اللى جاي اخليك تشفى غليلك من عدوك.
ضيق خالد عيناه متسائلا
تقصد مين......استنى استنى انت اسمك ...... .
قاطعه نوح قائلا
نوح مهران عم ليث مهران بس انا جايلك في مصلحة تهمك وتهمنى.
مش فاهم.
انت مش عاوز تنتقم من ليث ومن البنت اللي كنت متجوزها
أنا هساعدك.
سأله بريبة
تساعدنى يعنى إيه أنت عاوز إيه بالظبط.
عاوز مصلحتك ومصلحتى.
ليث خد منك البنت اللى دخلتك السجن وهو دلوقتى عايش معاها في النعيم
وأنت أهو مش عارف تعيش حياتك.
يعنى إيه عايش معاها تويا.......
قاطعه نوح
تويا بقت مراته يا خالد.
صاح بتقول إيه.
اللى سمعته ليث اتجوزها امبارح بعد اللى حصلك
وهى عايشة تتهنى في حضن راجل تانى هاااا هتسيبها.
صاح بغضب
أنا مش هسيبه يتهنى معاها أبدا.
وأنا هساعدك ليا عنده طرة وهناخدها سوا.
أجابه بغل
اتفقنا.
أيامهم تمر بسعادة وفرحة
لكنها سعادة منقوصة حاول ليث أن يخفى حزنه أمامها
ولكنها تعلم تشعر به حتى إن كان صامتا.
سافرا للإسكندرية لقضاء بضعة أيام
وهى تحاول أن تستعيد ذاتها لتحيا بجواره حياة طبيعية سعيدة.
جلست أمام البحر وهو يسبح أمامها
حتى أشار إليها فأسرعت نحوه ليجذبها للماء
لتعترض بدلال
ليث بلاش دلوقتى مش عاملة حسابى.
حساب إيه يا هانم ....إيه عاوزة تلبسى مايوه ولا ايه.
داعبت وجنته بسعادة
مايوه إيه بس يا حبيبي لا طبعا.
لمحت مجموعة فتيات ينظرون لليث ولجسده بانبهار
بأدلتهم النظر بغضب وعادت ونظرت إليه ليلاحظ عوس وجهها.
في إيه يا تويا.
وضعت كفيها على جانبيها بغيظ
في أنهم بنات مش محترمين.
يا ستى ملناش دعوة ......أحنا جايين نتبسط وتقضى شهر العسل
مش كفاية أنى لسه عازب.
ابتعدت عنه تنظر إليه بألم
كانت تعلم أنه سيأتى يوم ويصرح بحرمانه من حقوقه الزوجية
ابتعلت غصة مؤلمة وابتعدت عنه متجهة نحو الشاليه
أسرع خلفها.
تويا خلاص بقى كلمة وطلعت غصب عنى أنا آسف.
لا مش غصب عنك يا ليث اللى في قلبك كان لازم يخرج .......أنا آسفة.......آسفة أنى منعتك عن حقك
ولو مش عاوز تحس انك لسه عازب ....تعالى وخد حقك منى.
قطب حاجبيه بغضب
وانتى شايفانى حيوان يا تويا اخد واحدة غصب عنها .......لا يا ستى
أنا لا هقرب منك ولا عاوز منك حاجة.
تركها وذهب لغرفته
جلست على أحد الأرائك حزينة مؤلمة
ولكن ماذا تفعل لو تنسى ابدا ما حدث لها.
طوال اليوم ولم يحدث بينهم حديث
كل منهم في عالم آخر حتى تركها تجلس وحدها
فلحقته تنظر إليه من بعيد تراه شاردا فاقتربت منه وجلست بجواره
لمحها ولكنه ظل على صمته.
ليث ممكن نتكلم.
بلاش دلوقتى يا تويا.
بس أنا عاوزاك تسمعنى.......عاوزاك تفهمنى يا ليث.
قام مغادرا
انا فعلا مش قادر أتكلم.......تصبحى على خير.
تركها ودخل غرفته وهى ظلت مكانها تنظر أمامها بشرود
تعرف أن لديه الحق أن يحيا حياة طبيعية
ولكنه لم يعانى مثلها ....... ولا يعلم مما لاقاته إلا القليل.
قامت متجهة نحو غرفتها ولكنها توقفت قليلا
ثم دخلت بهدوء متجهة نحو الدولاب تخرج ملابسها
متجهة لغرفة أخرى بعيدة عنه.
انتبه ليث على صوت حركة بالخارج
نظر بجانبه لم يجد تويا مسح وجهه ليفيق
وهو معتقد أنها بالخارج قبل أن يتحرك وجد باب غرفته يفتح
وخالد يقف أمامه واضعا كفيه في جيبه يناظره بتشفى.
مبروك يا عريس ينفع كده تنام في أوضة والعروسة في أوضة
شكلك كده قصرت معاها.
اندفع ليث نحوه بعدما أفاق من ذهوله ليصفعه بغضب
اخرس يا ابن ......متجبش سيرتها على لسانك يا كلب.
دفعه ليفرج صدره يبحث عنها ليصطدم بروئيتها تقف مكتوفة الأيدى للخلف
بجوارها رجل يمسك بمسدس يصوبه لرأسها على فمها شريط لاصق تبكى بصمت.
شعر فجأة بمن يضربه على رأسه بقوة ليسقط أرضاً
وضربة أخرى في وجهه وتويا تبكى بصمت على ما يلاقيه من عذاب.
اقترب منها خالد يمرر أصابعه على وجنتها وهى تحاول الابتعاد عنه
ولكنه أمسك بشعرها بقوة وقسوة وهو ينظر لليث الذى يحاول الوقوف
شفتى بقى يا ست تويا ......ليث باشا بتاعك ازاى ضعيف ميقدرش يدافع عنك.
قام ليث بألم شديد نحوها.
لكن الرجل اللي يقف خلف تويا أوقفه:
أوقف مكانك يا إما أول طلقة هتكون في دماغ الهانم بتاعتك.
وكم يشعر بالعجز وقلة الحيلة الآن،
المقاومة لن تجدي نفعًا.
وجد خالد يقترب منه يشير إليه بمسدس:
شوف بقى يا صاحبي أودامك اختيارين عشان تعرف بس إني
طيب وبحبك يا: تمسك المسدس ده وتضربها بيه.
يا أخي الرجالة دول يتسلوا عليها وهي إيه صاروخ.
ظل ليث ينظر إليه محاولًا تصديق ما سمعه
ولكن وجه خالد يؤكد أن ما سمعه صحيح
كل ما شعر به هو كفه التي هبطت على وجه خالد
اللي تراجع من شدة الصفعة
ورجاله يحاولون منع ليث من القرب منه مرة أخرى
لِيصرخ:
يا كلب...... يا حيوان أنت إيه لا شرف ولا دين
أنت ملك إيه يا ابن.....
ضحك خالد مقهقهًا:
ما بلاش الكلمتين الحلوين دول مش وقته..
ها قرر يا ليث؟
قتلها ولا تبقى عملت خير في الرجالة دي وسبتهالهم.
نظر إليها بعجز وقلة حيلة
لِيجد مسدسًا ملصقًا برأسه
وخالد يناظره بتشفي:
....... اختار.
رفع عيناه إليها يراها تبكي مرعوبة
يرى نفسه ضعيفًا.
وجد خالد يقترب منها ينزع الشريط اللاصق من على فمها
ويعود ليقف بجواره:
يلا يا ليث اختار أنا مش..
أغمض عيناه ثم عاد وفتحهم على صراخها:
أبوس إيدك يا ليث....... اقتلني.
اضرب يا ليث بس وحياتي عندك ما تسيبني ليهم
عشان خاطر يا ليث أوعى تسيبني ليهم.
سقط أرضًا يبكي بحرقة
وهو اللي لم تذرف عيناه الدمع قبلاً في أشد أزماته
يبكي الآن عليها.
أم أن يقتلها بيده
أو يتركها لذئاب تنهش شرفها وعرضها.
ضحك خالد مقهقهًا:
إيه يا ليث هي الحكاية صعبة كده؟
استطرد قائلًا:
أه صحيح عمك بيسلم عليك.
نظر إليه بغضب وقهر
لم يكن في حسابه يومًا أن يعاود نوح الإنتقام وبتلك البشاعة:
نظر لخالد عشان أنت كلب وجبان شايفها سهلة.
كلب وهتفضل طول عمرك كلب زي اللي بعتك.
كظم خالد غيظه وهو يصيح به:
كل اللي عندك قوله بس برضه هتنفذ.
فجأة ارتفعت أصوات سيارات الشرطة
لتعم الفوضى المكان وخالد يصرخ:
إزاي حصل....... إزاي؟
ارتبك رجاله وتركوا ليث وتويا
وحاولوا الهروب
أسرع نحو تويا يفك أسرها.
حتى وجد الشرطة تقتحم المكان
وخالد ومن معه يقفون عاجزين
يلقون بأسلحتهم أمام أسلحة الشرطة
وليث لا يفهم كيف أتوا ومن أخبرهم
وهو لم يغادر المكان.
اتسعت عيناه بذهول
وهو يجد حازم ابن عمه يسرع نحوه:
ليث أنت كويس أنتوا بخير؟
تجاهل ليث سؤاله لِيسأله بلهفة:
أنت جيت هنا إزاي وإزاي البوليس عرف إنهم هنا؟
اقترب منه الضابط المسؤول عن القبض على خالد:
الأستاذ حازم هو اللي بلغ.......
سمع الاتفاق اللي.....
عمك يا باشمهندس
بين خالد ووالده.
جه وبلغ والحمد لله إننا لحقناكم
ده غير إن في كاميرات لقطت صورة خالد
يوم ما حاول يقتل مدام تويا
يعني القضية مقفولة عليه من كل ناحية.
تركهم الضابط
لِينظر إليه ليث بحيرة لا يعرف إيش يشكره.......
أم يصرخ به على ما حدث له بسبب والده
لكن حازم اعتذر منه:
حقك عليا يا ليث........
أبويا غلط كتير في حقك وحق عمي
وأنا لما شفت خالد في المكتب وهما بيتفقوا
على اللي هيعملوه معاك مقدرتش أسكت أكتر من كده.
هز ليث رأسه بأسف:
مش عارف أقولك إيه.
مع اللي أبوك عمله معايا أنت أنقذتنا.........
أنقذت شرفي من الكلاب دي.
ربت حازم على كتفه مبتسمًا:
شرفك في الحفظ والصون يا ابن عمي........
الحمدلله إنكم بخير.
نظر لتويا التي تتشبث بليث:
أنا آسف يا تويا بجد آسف.
ابتسمت له:
كفاية اللي عملته ده يخلي دينك في رقبتنا
طول العمر يا حازم.
ابتسم بألم:
هحاول أكفر عن ذنب أبويا في حقكم حتى
ولو مكنش ذنبي.
عن إذنكم.
تركهم حازم وذهب
ووقفا سوا يشاهدان خالد ومن معه
يلقى بهم في سيارة الشرطة
وهو ينظر إليهم بهزيمة.
أمسكت تويا بليث لِينظر إليها:
مش عارف لو كان جرالك حاجة كان ممكن يحصلي إيه.
بكت بحرقة يهدهدها بحنو:
خلاص يا حبيبتي خلاص ربنا كبير يا تويا كبير أوي.
عادا للقاهرة بعد تلك الليلة العصيبة
رفضت تويا أن تمكث أكثر من ذلك
خاصة بعدما طلبتهم النيابة لأخذ أقوالهم
في القضايا المتعلقة بخالد ونوح
محاولة قتلها والتهجم عليهم بالسلاح.
أما نوح فتكفي جريمة التحريض على القتل.
خوفه وقلقه عليها لم ينتهِ
مازال يخشى الابتعاد عنها
ومن أن يخرج حتى يعود إليها سريعًا
لن يهدأ ولن يطمئن إلا بعدما ينال خالد ونوح عقابهما.
اليوم كان طويلًا ومرهقًا
فترة غيابه الماضية جعلت بعض الأعمال تتراكم عليه
ليعود اليوم مرهقًا
دخل يناديها لِيجدها أمامه
فتح فمه منبهرًا بها.
تقف أمامه ترتدي فستانًا قرمزي اللون:
الحمدالله على السلامة يا حبيبي.
الله يسلمك يا تويا....... إيه اللي عاملاه ده؟
زمت شفتيها بعتاب:
يا سلام....... وأنا اللي مستنياك من بدري تقولي كده أول ما تشوفني؟
ابتسم لها وهو يقترب لتبتعد عنه
ولكنه أسرع نحوها سوا لِيلفها إليه متسائلًا بلهفة:
تويا أنا بحبك........
عاوزك دايما جنبي ومش هكذب عليكي
أنا محتاجك جنبي وعاوزك.
رواية ليلة زفاف الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة وسط اشواك
أنا بحبك ........عاوزك دايما جنبى ومش هكذب عليكى
أنا محتاجك جنبى وعاوزك بس لوڠصب عنك أنا .
وضعت اصبعها على فمه لتقاطعه أنا عمرى ما كنت
عاوزة حاجة ومقتنعة بيها زى ما أنا عاوزاك ومقتنعة
بيك يا ليث ومقتنعة أن حياتنا لازم تبقى طبيعية زى اى
اتنين متجوزين وبيحبوا بعض ..أنا عارفة انك صبرت عليا كتير
سامحنى ........بس انا فعلا مريت بتجربة مكنتش سهلة
ابدا يا حبيبي .
لمس وجنتها بنعومة يتلمسهم بحب واشتياق ولهفة ..مش عاوز حاجة ترجعنا .انسى كل اللى فات ..... لوراء لازم ننسى ونعيش يا تويا لازم
بذهول تويا ........إزاى
عضت على شفتيها بخجل حاولت افهمك بس انت
مكنتش عاوز تسمعنى ضحك بفرحة وهو يصيح ازاى
........أنا مش مصدق يعنى ...... ...يعنى مقربش منك
هزت رأسها بنفى لا ولا لمس منى شعرة بس انتى يوم ما حكتيلى قبل ما نتجوز عمرك ما قلتى
اتكسفت اقولك يا ليث
متسانلا لسه تعبانة
ابتسمت قائلة لا يا حبيبي أنا كويسة دلوقتى
جذبها إليه أكثر يبقى تعالى بقى ف حضنى محتاج انام
كتير اوى اوى يا تويا
صړخت پألم وهو يمسك بيدها. بقوة وهى تبكى وتتألم
وهو بجوارها خائڤ مما يراه يتألم لۏجعها وهى تبكى
وتصرخ وتتشبث بيده تصرخ
تويا اهدى يا حبيبتى اهدى دلوقتى ابننا يشرف
وتستريحى
قبضت على كفه بۏجع تعبائة يا ليث مش قادرة
معلش يا حبيبتى خلاص هانت
صړخت به غاضبة انت مش حاسس بوجعى انت
السبب انت السبب
ابتسم رغما عنه وأنا هحس بيه ازاى بس يا تويا
اقترب منها أكثر هامسا ثم أنا اعملك ايه ........مش
انتى اللى جتيلى برجليكى لحد عندى فاكرة كان حتة
فستان إيه صاروخ
صړخت به وهى تضغط على كفه پألم أنت قليل ال*أدب
أبعد عنى مش عاوزاك
ترك يدها ليبتعد ليجدها تصرخ به ليث متسبنيش خليك
عاد إليها مرة أخرى ممسكا بكفها ضاحكا معلش يا
حبيبتى خلاص هانت.
صړخت بقوة ليصيح الطبيب يلا يا مدام تويا هانت اهى
والصړخة اكبر وأعلى حتى سمعت صوت بكاء طفلها
وليث ينظر إليه بلهفة ورهبة يحمله بين ذراعيه متجها
نحوها شفتى يا تويا
مبتسمة حتى حملته الممرضة لتغسل جسده
حمدالله على سلامتك يا حبيبتى
بدأت تغفو قليلا الله يسلمك يا حبيبي
همس لها قائلا شوفتى أدى اخرة قلة الأد*ب والفستان
الأحمر
ابتسمت پألم بقى كده ......ابقى قابلنى لو شفته تانى
حكم بالسجن على خالد عبد لمدة عشر سنوات ونوح
حكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات پتهمة التحريض
على القټل ورغم ما حدث منه إلا أن ليث لم يترك حازم
وكان له خير اخ يقف بجواره
من رحم الألم تولد السعادة
الحب وحده لا يكفي لمواجهة الحياة رغم أنه القاعدة
الأساسية ولكن وحده لا يكفي
انتهت
•