نظر إليها بغضب جحيمي: "ما تنطقي يا مرتي يا محترمة. مين اللي عايزة تحضنيه أكده؟ نظرت إلى غضبه بخوف: "يزيد، ممكن تهدى؟ إنت فاهم غلط." اقترب منها بغضب وهو يسحب الهاتف منها بسرعة وقوة. لتقترب منه بضيق محاولة سحب الهاتف من يده: "لو سمحت يا يزيد، أنا مش بحب الأسلوب ده بجد."
ولكنه قد وصل لقمه غضبه، وبعد أن سمع منها ذلك الكلام وهي تتحدث في الهاتف وهو لا يرى أمامه من شدة الغضب، ليقوم بدفعها بعيدًا عنه حتى يلتقط الهاتف ويرى من الذي كانت تحدثه منذ قليل. لتقع على الأرض متألمة وهي تنظر إليه بدموع. ليتجاهل وقعتها هو، هو ظن كذلك، ليقوم بفتح الهاتف وهو يرن على آخر رقم هاتفته، ليهتف بسخرية وغضب: "وكمان مسجلاه زيزو حبيبي. آه، وأنا هستنى إيه من واحدة أختها هربت من عريسها ليلة فرحهم."
لتسمعه إلى كلماته بصمت وألم، وفقط دموعها تنزل بلا توقف. ليقوم بالاتصال بالرقم وهو ينتظر الإجابة، ليطلق براثين غضبه على المتصل. ثوانٍ وأتاه الرد، ليعقد حاجبيه بتعجب عندما سمع صوت فتى صغير: "أيوه يا لولي، إنتي قفلتي السكة؟ إيه هو في حاجة حصلت عندك؟ هتف يزيد باستغراب وجمود: "إنت مين يا شاطر؟ هتف الطفل باستغراب: "إنت مين؟ ثم صاح بحماس: "هو إنت جوز لولي؟ دي حكتلي كتير عنك، إنت أونكل يزيد مش كده؟
هز رأسه بعدم فهم وهو ينظر إلى ليلى الجالسة على الأرض بصمت ولا تنظر إليه، ليهتف بعدم فهم: "إنت مين بقى؟ هتف زياد بحماس: "أنا زياد صاحب لولي. آه، أنا صغير عليها بس إحنا صحاب من وقت ما شافتني في الملجأ لحد ما ساعدتني وخلت عيلة كويسة خالص تتبناني. من وقتها وهي البيست فريند بتاعتي، بس كنت عايزة أشوفها وأحضنها بقالي كتير مشوفتهاش، ممكن تجبهالي يا أونكل شوية؟ كان يزيد في عالم آخر. هل اتهمها الآن بالخيانة وهي بريئة؟
أخذ ينظر إليها بندم شديد، ليفوق على حديث زياد، ليهتف بتوتر: "أيوه إن شاء الله يا زياد هجيبها ونيجيلك، يلا سلام." أغلق الهاتف وهو يقترب منها بهدوء: "ليلى أنا... وقفت فجأة وهي تنظر إليه بجمود والدموع العالقة بعينيها: "أنا سمعت منك كتير أوي يا يزيد، كفاية أوي لحد هنا. أنا بقالي أكتر من شهر مستحملة كل حاجة وحشة من الجوازة دي، وآخرتها أنا تشك فيا وفي أخلاقي؟ ده أنا حتى بنت عمك يا أخي! إيه؟
لتفقد أعصابها وتتوالى كل الذل الذي رأته الفترة السابقة، لتتقدم أمامه وهي تقوم بضربه على صدره العريض بقوة ودموع، وهي تشهق: "حرام عليك! أنا مش شبهها، أنا ذنبي إيه إني أختها؟ طيب والله أنا تعبت، تعبت منك ومن مامتك، ومن أنا كمان. هي صعبة عليا والله دي أختي، بس أنا تعبت والله تعبت بقا." لتسند رأسها بانهيار على صدره ودموع، بينما هو كان يقف كالجبل يستقبل ضرباتها بهدوء حتى تفرغ كل ما بداخلها، حتى توقفت، ليضمها داخل
أحضانه وهو يحاول تهدئتها: "خلاص اهدى يا ليلى، حقك على راسي يا بت الناس، أوعدك مش هزعلك تاني أبداً." لتهتف بدموع داخل أحضانه وهي تهز رأسها: "لا، إنت كداب، بتضحك عليا والله. أنا زهقت منك ومن نكدك فيا بجد." ابتسم على طريقتها الطفولية في العتاب، ليهدأ على رأسها بحنان: "لأ يا روحي مش هزعلك تاني أبداً، ولو حصل وزعلتك هلف في البلد كلها بلبس حريم كمان، ها مرضية يا ست البنات؟
أخرجت رأسها من حضنه وهي تنظر إليه بنصف عين، كأنها تبحث عن الصدق بداخلهما، لتهتف ببرائة: "قول والله بجد؟ ابتسم بخفة وهو ينظر إلى عينيها الخضراء التي تشبعت باللون الأحمر من بكائها، ليهتف وهو يتعمق بالنظر بداخلهما بهدوء: "وحياة عيونك دول مش هزعلك تاني." لتنظر داخل عينيه عقب كلماته، لتبدأ كلام من نوع آخر، وهو كلام العيون، ليقترب منها أكثر وهو يضمها إليه، ليهتف أمام شفتيها بهدوء وهو يغمض عينيه بتوهان:
"مرة واحدة بس أدوقهم، وبعدين اعملي فيا ما بدالك." ليفتح عينيه منتظراً إجابتها، ليجدها تغمض عينيها مستسلمة لذلك الشعور الذي يحتاجها كلما اقترب منها، ليشد على خصرها بقوة حتى تفيق قليلاً من سُكر مشاعرها: "أجرب يا ليلى، مرة واحدة بس."
هزت رأسها بهدوء وهي ما زالت تغمض عينيها. لم يمهل لنفسه الوقت، لينقض سريعاً على شفتيها بعطش وثمل أيضاً، وكأنه كان ظمأ لمدة سنوات عديدة ووجد أخيراً مياه ترويه. لم يصدق ذلك الشعور الذي شعر به الآن، فهو كالطير المحلق في السماء، وهي كذلك، لم تكن تشعر بقدميها على الأرض من كثرة المشاعر ودقات قلبها المتدفقة بسرعة. لم يعرفوا كم ظلوا في ذلك الموقف من الزمن، ولكنهم متأكدين أنها طالت الكثير من الوقت، حتى شعروا باختناق أنفاسهم، ليبتعد عنها بسرعة وهو يسند بجبينه على جبينها وهو يلهث ويلتقط أنفاسه بصعوبة، وهي أيضاً كذلك، كان وجهها أحمر بشدة وتغمض عينيها بخجل، لا تقدر على مواجهته.
ليبتسم هو بتسلية: "إيه رأيك في أدائي؟ ابتسمت هي بخجل وهي تضربه على صدره: "قليل الرباية." لتتملص من بين يديه وتخرج سريعاً من الغرفة تحت وقع ضحكاته على خجلها، ليهتف بخفوت بابتسامة: "بس يخربيتها بت إيه... هتفت سيدة بحسرة: "وأهو جدها خدها يا خيتي وراحوا البندر علشان شغله جدها اللي جاله أكده، خايف على بت ابنه جوي." غمزتها أختها من أمامها بغيظ: "يا سيدة هتفضلي لحد ميتى مخبولة أكده؟ رايحة تجيبي للبت فتوات يشوفوها؟
بت بنوت إلا خاطية! لا وكمان كنتي عايزهم يدخلوا عليها دخلة بلدي؟ إنتي اتجننتي يا مرا؟ زفرت سيدة بغضب: "أهو اللي جه في بالي يا عفاف، وجتها أعمل إيه أنا دلوقتي؟ إنتي مش شايفة منظر ولدي هيروح مني، كله من بت البندر اللي هربت، ودلوقتي أختها هتشعلج ابني بيها وتهرب كيف خيتها." نظرت إليها عفاف بنصف عين: "قولي يا سيدة، إنتي مش عايزة الجوازة دي تتم؟
لي أكيد مش علشان ولدك بس. وبعدين ولدك يزيد سيد الرجالة وميتخافش عليه، ومش حرمة اللي تكسره يا سيدة." فركت سيدة يديها بتوتر: "هكون علشان إيه يعني؟ كله علشان خاطر يزيد ولدي مش أكتر." هتفت عفاف بجمود: "يعني مش علشان خايفة سر زمان يتفضح يا سيدة؟ ووقتها إنتي وهو هتروحوا في الرجلين." هتفت سيدة بغضب: "عفاف، كام مرة قلتلك متفتحيش السيرة دي كتير. يزيد لو شم خبر باللي حصل زمان فيها رحاب هتطير يا عفاف." وقفت عفاف
مستنكرة من حديث أختها: "الكذب ملوش رجلين يا خيتي، واللي خبيتوه زمان هيظهر. ووقتها محدش هيتأذى غيرك، ويزيد اللي هيطلع خسران وخسران كتير كتير جوي يا خيتي." "العوافي يا حبيبتي." لترمى كلماتها على أختها وتذهب من أمامها، لتترك عفاف داخل دوامات الماضي التي إذا ظهرت سوف تنتهي في بدايتهم، لتدمع عينيها بخوف: "يارب حافظ على سرك يارب... "الله يا يزيد، تعالى نجرب اللعبة دي كمان، والنبي والنبي."
هتفت بها ليلى بحماس داخل الملاهي وهي تنظر لأحد الألعاب بحماس وهي تمسك بيد يزيد بفرحة عارمة. ليهتف يزيد بسخرية: "بقالي أسبوع هنا بتلففيني في القاهرة وملاهي القاهرة كلها ومشبعتيش برده؟ نظرت إليه بغيظ: "والله يكون الباشا معترض، إنت عايز تزعلني يعني؟ هتف بحسرة: "مكنتش بوسة اللي تعمل فيا كده، والله عيب." هتفت به بخجل وغضب: "يزيد، بطل قلة أدب، يلا نطلع اللعبة يلا." ابتسم على خجلها: "يلا يا آخرة صبري."
ليصعدوا سوياً إلى اللعبة، وهي تنظر إليه بحماس وفرحة طفلة، بينما هو ابتسم لها. ليقضوا الكثير من الوقت داخل الملاهي بين الألعاب وضحكات ليلى المرتفعة وضحكات يزيد أيضاً، الذي التحم مع الأجواء ومعها سريعاً. "خليكي هنا، هروح أجيبلك غزل بنات وأجيلك." هزت رأسها بسعادة وهي تقبله من وجنتيها بتلقائية: "أحلى واحد والله." لتبتعد عنه بخجل بعدما أدركت ما فعلته، ليهتف بابتسامة: "وماله، نكملها بعدين."
ليتركها ويغادر، ليأتي بغزل البنات. دقائق وعاد إليه محملاً بها، ولكن الغريب أنه لم يجدها، لينظر حوله باستغراب، ولكن دون جدوى. بدأ القلق ينهش بداخله، ليخرج هاتفه ويقوم بالاتصال بها، لكن دون رد. ظل يبحث عنها أيضاً في كل أركان الملاهي، ولكن بلا أي فائدة. بدأ القلق ينهش بداخله وعقله يصرخ: هل هربت منه مثل أختها؟
ليرد القلب معنفا بشدة: لا لا، هي ليست مثلها، لن تتركه. ليتجه إلى غرف المراقبة وهو يصرخ بهم بغضب حتى يبحثوا عنه. دقائق مرت لتنقلب الملاهي رأساً على عقب باحثين عنها، ولكن بلا أي جدوى. وكان هو كالثور الهائج، فقط ينظر حوله بضياع ويصرخ بالجميع بالبحث عن زوجته، حتى سمع رنين هاتفه برقم غريب، ليقوم بالرد سريعاً لعله هي وأخذت هاتف إحدى المارين. ثوانٍ وفتح عينيه من الصدمة والغضب عقب سماعه الكلام: "مراتك معايا برضاها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!