كانت تلك الكلمات التي وقعت بصدمة على يزيد وهو يقف بجمود في منتصف الملاهي ليهتف بغضب جامح: "انت اتجننت في عقلك؟ مراتي معاك؟ إيه يا مخبول انت؟ يمين طلاق لو ما قلت لي مراتي فين لتترحم على حالك." ضحك الآخر بسخرية: "جرى إيه يا يزيد بيه؟ انت متعرفش صوتي ولا إيه؟ ضيق يزيد عينيه بتركيز لهتف بترقب وتساؤل: "سامح؟! هتف الآخر بضحك: "برافو عليك. سامح، خطيب ليلى." عض يزيد على أسنانه بغضب:
"ليلى مراتي أنا وبس. ويمين ثلاثة لو ما قلت لي مراتي فين لهطلعها من حبايب عينيك." كاد الآخر أن يرد عليه ولكن قام بالصراخ بألم وهو يهتف: "آه يا عضاضة." ليسمع يزيد ضوضاء وكأنه يركض خلف أحد ثم يغلق الهاتف. بدأت كل السيناريوهات ترسم أمام يزيد. هل كانت ليلى تحاول الفرار من سامح؟ هذا يعني أنها بالفعل لم تكن معه بمزاجها. سرعان ما احتاج صدره للراحة ثواني وبدأ قلقه ينهش به من جديد وهو يتخيل أنها هربت. ولكن أين هم الآن؟
وأين وكيف ستهرب من ذاك الوغد؟ قاطع تفكيره أحد رجال الأمن في الملاهي وهو يهتف بسرعة: "لقينا مرات سعادتك يا يزيد بيه. كاميرات المراقبة جابتها وواحد بيخطفها." نظر إليه بسرعة ولهفة: "قول بسرعة هي فين؟ "في الملاهي القديمة اللي ورانا دي. احنا اتصلنا بالبوليس وجاي في الطريق." ليزيحه يزيد بسرعة وهو ينطلق بأقصى سرعة لديه نحو ذاك المكان. فيجب أن يعثر عليها قبل أن يجدها سامح.
كانت تسير برعب وخوف داخل ذاك المكان المرعب ودموعها تغرق وجهها. كل ما تتذكره أنها كانت تنتظر يزيد بغزل البنات حتى شعرت بأحدهم يغلق فمها ويخبئ وجهها في صدره حتى لا تظهر أنها تتعرض للخطف. لم تمضِ ثوانٍ حتى فقدت وعيها. ولم تشعر بنفسها إلا وهي تجلس على إحدى الألعاب ويجلس بجانبها أحد يتحدث في الهاتف. فتحت عينيها بضعف لتعرف من الشخص لتتصدم أنه سامح وهو يتحدث بخبث ويضحك في الهاتف. استنتجت أنه يزيد من كلامه وملامح وجهه التي تتحول للخوف أحيانًا والغضب أحيانًا أخرى. لتنتهز الفرصة وتقوم بعض يده الذي تلف على كتفها بتملك. ليبعد يده بألم ويتركها وتركض بأقصى سرعة. والآن هي تختبئ خلف إحدى الألعاب ولكن لا تعرف أين هي.
لتهتف لنفسها بخوف ورعب: "يارب يزيد ما يصدقش كلام سامح ده. والله أنا مش ناقصة وجع قلب. أنا مصدقت علاقتنا بقت كويسة. يارب." لينتفض جسدها برعب وهي تستشعر خطوات قادمة خلفها. لتستدير برعب ولكن لم ترَ القادم بسبب خفوت الضوء. لتهتف بارتجاف ورعب: "ابعد عني يا سامح! أنا بكرهك. ابعد عني." ولكن لم تجد رد. لتهتف بدموع ورعب: "يزيد مش هيصدق كدبك على فكرة. انت أكتر واحد عارف إن عمري ما حبيتك. ابعد عني وسيبني لوحدي الله لا يسيئك...
لتبحث حولها عن أي شيء وهي ترى خياله يقترب أكثر. ثوانٍ وهي تنظر أمامها برعب ليظهر يزيد أمامها. لتدفع نحوه ببكاء شديد: "يزيد! الحقني! ليضمها إلى صدره بشدة وهو يربت على حجابها بهدوء: "اهدّي يا ليلى. أنا معاكي. متخافيش. مش هيقدر يجي جمبك." رفعت رأسها برعب وهي تنظر إليه بخوف ودموع: "أنا ما روحتش معاه بمزاجي والله. هو اللي خطفني. دا كداب يا يزيد. متصدقوش." ليقاطعها بهدوء وهو يشدها إلى صدره مرة أخرى:
"اهدّي يا ليلى. أنا مصدقتوش. أنا واثق فيكي." لتتنهد بارتياح داخل أحضانه. بينما هو ابتسم بخفة عندما تذكر كلماتها وهي تظنه أنه سامح وهي تقول أنها لم تحبه أبداً. لينشرح قلبه لتلك الجملة. لم يعلم السبب ولكن عندما تأكد من براءة قلبها وأنه لم يعشق من قبل. وكان ذاك كل مطلبه. هتفت بغضب: "انت مش بترد على تليفونك ليه؟ تنهد بضيق: "معلش يا سحر. كنت بخلص شوية شغل." أخذت تسير بغيظ في الهاتف:
"أنا تعبت من القعدة والحبسة. أنا عايزة أخرج. أنا بقالي أزيد من أسبوع محبوسة في الشقة." تنهد بضيق: "يا حبيبتي ما أنا بجيلك كل يوم. هو بس امبارح عشان كنت بخلص شغل ضروري." أخذت تنزل دموعها بحزن على حالها: "مش دي الحياة اللي أتمناها معاك؟ أنا سبت أهلي وجيت معاك على أمل ألاقي سعادة. لكن من وقت ما جيت وأنا كل يوم بخسر حاجة جديدة في حياتي. أنا تعبت. أنا عايزة أرجع تاني." استمع إليها بترقب: "ترجعي فين يا سحر؟
تنهدت بدموع وتعب: "وحشني بيتي وليلى وماما. أنا عايزة أرجع ليهم تاني. أنا مكنتش أعرف إني هتعب في بعدهم. كنت مستنية منك تعوضني عنهم. لكن الأهل مش بيتعوضوا. انت فاهمني؟ نفخ بضيق: "سحر، أنا ساعة زمن وهبقى عندك. ولحد ما أوصل، ما تاخديش أي قرار وكل حاجة بينا هتتحل وهتبقى تمام يا حبيبتي. أنا جاي." أغلقت الهاتف وهي تبكي بدموع وندم. ولكن ما فائدة الندم الآن بعد فوات الأوان؟
انتهى بها الحال بين أربع جدران وهي محبوسة بداخلهم. تخاف الخروج حتى لا يجدها أحد. أصبحت كل حياتها مخيفة. لينهار عقلها غير قابلة لتلك الحياة البعيدة كل البعد عن حياتها القديمة. "سامح عرف يهرب من يزيد ومحدش لاقيه لحد دلوقتي." أسند الآخر رأسه بهدوء وهو ينظر أمامه: "كنت عارف إن سامح هيحاول يعمل كده. مكنش هيسكت إلا لما يهوش أو يضرب ضربته. والمرة دي جابت تهويش." هتف الآخر بهدوء:
"تحب أبعت الرجالة يجبوه ونبعته ليزيد ياخد تار مراته منه؟ هز الآخر رأسه برفض: "لو سامح اتمسك، كل اللعبة اللي بتحصل هتنهار. ووقتها كل المستخبي هيبان يا أبو المفهومية." تنهد الآخر بحيرة: "طيب سيف أخو يزيد هنسيبه كده ولا تحب نجرص ودنه؟ ابتسم الآخر بخبث: "لأ. سيف ده هو اللي حكاية. عايز يعرف إني سايبه يعمل اللي بيعمله ده بمزاجي. بس لو عمل اللي في دماغي ساعتها هيجني على روحه وهسلمه ليزيد على طبق من دهب." تنهد الآخر بحيرة:
"العيلة دي كلها حكايات. دا غير سر أمهم سيده. ودا كمان لو اتكشف كل دول هيروحوا في داهية والمستخبي هيبان." نظر الآخر أمامه بشرود: "يزيد هي اللي هتعك على دماغه. عايز السر دا يستخبي لحد ما نشوف المراسي هترسي على إيه معاهم." "رايح فين؟ هتفت ليلى بحيرة وهي ترى يزيد يرتدي ملابسه الرسمية وهو يهم بالخروج. لينظر إليها بهدوء وهي ترتدي البيجاما وشعرها التي تعقصه على شكل ضفيرة وتنظر إليه ببرائة وتساؤل. ليتنهد بهدوء ويهتف:
"رايح الشغل. رايدة حاجة قبل ما أمشي؟ نظرت إليه ببرائة: "عايزة أروح معاك الشغل. بقالي يومين مش بخرج من وقت اللي حصل واتخنقت." تنهد يزيد بهدوء: "أنتي عارفة طول ما الشرطة مسكتش سامح، أنا هبقى قلقان عليكِ. يجري منك هنا. أأمن مكان ليكِ ومهيقدرش يوصلك." مسكت ذراعه برجاء: "والنبي يا يزيد أروح معاك النهارده. بس أوعدك هفضل قاعدة ساكتة ومش هتحرك خالص خالص."
نظر إلى عينيها التي تنظر إليه ببرائة ورجاء وتزم شفتيها بزعل أمامها. ليذهب تماسكه يضرب به عرض الحائط. لينهال على شفتيها بشغف وهو يلتقطهم بجنون ويتعمق أكثر في قبلته. بينما هي تقف مكانها بهدوء وكالعادة. ابتعدت عن عالم آخر. ليفصل قبلتهم أخيراً بعد دقائق وهو يلهث أمام وجهها ويهتف بصوت متقطع: "روحي البسي بسرعة قبل ما أغير رأيي."
لتتركه وتغادر سريعاً بعد أن ظهرت ملامح الخجل على وجهها. لتهرب من مواجهته. بينما هو ابتسم في طيفه وهو يحك مؤخرة رأسه بإحراج: "وبعدين فيكي يا بت عمي." وصلوا إلى الشركة سوياً ليدخلوا بسرعة وهو يمسك يدها بتملك إلى الداخل حتى وصلوا إلى المكتب الخاص به. لتنظر تجد سكرتير رجل قوي. فتعقد حاجبيها بأستغراب. ليدلفوا إلى الداخل حتى أغلق الباب والتف حول مكتبه يجلس مكانه. بينما هي اتجهت إليه بحماس:
"هو انت مش عندك سكرتيرة مايصة ليه يا يزيد؟ رفع رأسه إليها بأستغراب: "مايصة؟ كيف يعني؟ تنهدت وهي تشرح له: "يعني تلبس قصير، تدلع عليك، اتعارك معاها، ادخل فجأة ألاقيها قاعدة على رجلك زي الروايات كده. في إيه؟ فين الـ suspense يا يزيد؟ ضحك يزيد بصوته كله: "ده انتي كارثة والله العظيم يا ليلى." ابتسمت وهي تتأمل ضحكته. تهتف بتوهان: "كارثة، كارثة. المهم إنك ضحكت." توقف عن الضحك وهو ينظر إليها بخبث:
"امم. وانتي حابة ضحكتي يعني؟ ابتسمت بخجل: "احم. هروح أجيب ميه وأجي." وهربت بسرعة من أمامه. ليضحك: "اهربي اهربي برضو هتجيلي." ليمر بعض الوقت ولم تأتِ. ليسمع صوت دوشة بالخارج. ليقوم ليرى ماذا يحدث. وقام بفتح الباب. ثوانٍ ووجهه أصبح أحمر كالدماء وهو ينفخ براثينه. ليصرخ بكل قوته: "ليلى...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!