الفصل 9 | من 20 فصل

رواية ليلى الفصل التاسع 9 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
21
كلمة
1,970
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

نظرت أمامها بصدمة ودموع من خلف زجاج التاكسي وهي تهمس بعدم تصديق لما تراه أمامها: يزيد! ولكن سرعان ما اختفى من أمامها بالسيارة، ولكن من تلك التي تجلس بجانبه لم ترها بشكل صحيح. هل تزوج بتلك السرعة بغيرها أم هي إحدى عملاءه بالعمل؟ حركت رأسها بوهن وضعف: أكيد نزل هنا علشان الشركة طالما لابس فورمل كده، بس يا ترى مين اللي جنبه دي؟ ممكن تكون زبونة عنده في الشركة. لتُهز

رأسها بضيق: وأنا مالي، ما تكون مين ما تكون. والحمد لله إنه ما شافنيش، وإلا ما حدش كان عارف إلى هيعمله فيا. وقتها تنهدت بضيق لتكمل النظر من الشباك بشرود، ويأتي بتفكيرها لا إرادياً عن يزيد وما رأته منذ قليل. في السيارة الأخرى، كان الصمت سيد الموقف بينهم منذ خروجهم من الصعيد حتى وصولهم القاهرة. تنهدت بملل وهي تنظر إليه: يزيد، هو أنت لك شقة هنا صح؟ هز يزيد رأسه بنعم وهو مازال يعمل على اللاب في السيارة.

لتتأفف بصوت عالٍ وغيظ. لينظر إليها بطرف عينيه بجمود: النفخ حرام على فكرة. عضت على شفتيها بغيظ وهي تهتف بغيظ: ممكن أقول حاجة؟ أنت بارد بجد. أغلق اللاب أمامه ببرود وهو ينظر إليها ليهتف بصرامة: قلتي إيه؟ سمعيني تاني. ابتسمت بتوتر: عيلة صغيرة، هتاخد على كلام عيلة صغيرة. لا راحت ولا جات. ليهتف بسخرية: عيلة معيدة في الجامعة، صغيرة أوي.

عقدت حاجبيها بغيظ: على فكرة، كل الناس مش مصدقة إني معيدة. حتى عمو بتاع أمن الكلية لازم يشوف الكارنيه المعيدة علشان يدخلني جوه، والله. نظر إليها بهدوء: أنتِ معيدة في كلية إيه؟ ابتسمت بفخر وهي تعدل قميصها الأبيض بفخر: في كلية الألسن، ألماني سيادتك. هتف بسخرية: مترجمة يعني؟ نظرت إليه بغيظ وغضب: لو سمحت، ما تغلطش في تخصصي. وبعدين أحسن من شغل المقاولات بتاعك.

ضيق عينيه باستغراب وتساؤل: وإنتي عرفتي منين إني شغال في مقاولات؟ نظرت حولها بتوتر: الأهل، مش بن عمي أكيد عارفه نوع شغلكم إيه، يعني. صوب نظره عليها بهدوء: بس شغل المقاولات دا شغلي الخاص بيا، محدش يدري بيه غير جدي بس. نظرت حولها بتوتر، كيف تجيبه الآن على سؤاله؟ هل ستفضح الآن يا ترى؟ ليقاطع تفكيرها صوته الجامد الساخر: آه ونسيت، سحر عارفة أكيد. هي اللي خبرتك، مش كده؟ تنهدت براحة وهي تنظر إليه: أيوه، سحر كانت قايلالي كده.

صمت وأخذ ينظر إلى الطريق بجمود. تنهدت بضيق وهي تهمس لنفسها: أهو قلب وشه تاني أهو. أووف بقى. حمحت بحرج: يزيد، هو يعني ممكن أسألك سؤال؟ هز رأسه بهدوء. لتهتف بتوتر: هو يعني أنت ما جبتنيش هنا علشان ما تزعلش جدو وكده؟ تنهد بضيق: بصي يا ليلى، أنا محدش يجبرني على حاجة. أنا كنت عايز أجيبك يمكن تفتكري طريقة نوصل بيها لسحر هنا. إنتي خالتها أكيد وعارفة الأماكن بتاعتها.

نظرت إليه بحزن: قولتلي أدور على سحر. عموماً، أنا ما أعرفش بجد عن سحر حاجة. أنا وافقت أجي معاك علشان أبعد شوية عن الظلم اللي شفته في بيتكم، وكمان أشوف شغلي. مش أكتر، ولا عشان حابة أكون معاك أصلاً. لتعقد يديها أمام صدرها بغضب وهي ترمي ببصرها على الشارع وتتابع المارة بدموع متحشرجة داخل عيونها. بينما هو تنهد بضيق وأكملوا طريقهم في صمت حتى وصلوا إلى العمارة التي سيقطنون بها. : فكرك ليلى هتقول ليزيد كل حاجة وهما مسافرين؟

هز الآخر رأسه بسخرية: كانت قالتله من زمان. ليلى غبية. واللعبة دي كلها محدش هيطلع خسران فيها لحد دلوقتي غيرها. : أنا مش فاهم، هي ليه مخبية عليه الحديث دا؟ هي ممكن تخبره وهو هيصدقها، لأنها هتقوله بالدليل كمان. نظر له الآخر بسخرية: غبي يا واد. هتفضل طول عمرك غبي. كأنك ما تعرفش يزيد إياك. يزيد حتى لو عرف، ما هتفرقش معاه دلوقتي. ولا هيأثر معاه في أي حاجة واصل. وليلى خايفة علشان كده ما قالتلوش. ولا هتقل من حالها قدامه.

: بس كده، هيفضل يزيد حابب سحر وما ينسهاش واصل. ابتسم الآخر بانتصار: علشان كده لازم ليلى ويزيد يبقوا لوحدهم. هما الاتنين هيعرفوا ويجروا. هيوصلوا لأي حاجة. يضحك الآخر بغلب: نفسي أعرف جوا دماغك إيه يا ريس، والله. ضحك الآخر بخبث: كل خير يا ولدي، كل خير. : هتتعشى؟ هتف بها يزيد عندما وصلوا إلى الشقة ودخلت هي إلى إحدى الغرف بحقائبها لترص أغراضها، بينما هو فعل نفس النظام بالغرفة المجاورة لها.

ليمُر عدة ساعات حتى منتصف الليل ليشعر بالجو، ليقف ويخرج خارج الغرفة ليجد الشقة في هدوء تام. ليقوم بالطرق على باب الغرفة الخاص بها بهدوء. ثوانٍ وفتحت له وهي ترتدي إيسدال الصلاة. ليهتف بهدوء: هتتعشى؟ نظرت إليه بضيق: لا، مش عايزة حاجة. تنهد بضيق: ليلى، قوليلي طوالي. أنا طلبت أكل. شغل العيال الصغيرة ده مش نافع. أظن كلامي واضح. ليتركها بضيق ويغادر. نظرت هي إلى أثره بصدمة وهي تهتف بذهول: أنا بعمل شغل عيال صغيرة!

لتكمل بتوعد: طيب، أنا هوريك شغل العيال الصغيرة اللي بجد يا يزيد. دلفت إلى غرفتها بغيظ من كلماته وتفتح حقيبتها وتأخذ عدة أشياء وهي تهتف بتوعد: ماشي يا يزيد. أنا هعرفك مين الصغير اللي فينا. بس الصبر. كان يجلس يقرأ بعض ملفات العمل بهدوء وتركيز شديد، حتى فجأة انقطع تيار الكهرباء. ليعقد حاجبيه باستغراب: أول مرة الكهربا تقطع هنا. يعني يمكن عشان بقالها كتير ما اتفتحتش.

ليقوم وهو ينير بهاتفه ويتجه خارج الغرفة وهو يسير بهدوء نحو المطبخ الموجود فيه الموصل الكهربائي. وفي طريقه شعر بشيء أسفل قدمه ويدور حولها. ليعقد حاجبيه باستغراب وهو يوجه الهاتف نحو قدمه. ثوانٍ وصرخ بصوته كله. في الداخل، كادت أن تسقط على الأرض من كثرة ضحكاتها عقب سماعه لصراخه. لتتماسك ضحكاتها قليلاً وهي تخرج إلى الغرفة مصطنعة الاستغراب عندما جاء النور.

لتنظر إلى الصالة ولم تستطع منع ضحكاتها العالية وهي تراه بكل هيبته يقف على الكنبة وهو ينظر برعب لتلك القطة التي تجلس أمامه وتنظر إلى رعبه وفزعه بهدوء. لينظر إليها بغيظ: إنتي اللي جايبة البسة دي هنا، مش كده؟ اقتربت منه بضحك: شكلك مسخرة، أقسم بالله مش قادرة. ابتعد إلى الخلف بخوف عندما اقتربت منه القطة أكثر. ليهتف برعب حقيقي: ليلى، شيلي البسة دي من هنا. شيليها من قدامي. عقدت

يديها أمام صدرها بتسلية: اممم، والمقابل إيه يا زوجي العزيز؟ نظر إلى القطة برعب: اللي إنتي عايزاه، بس شيليها من قدامي يا ليلى، الله لا يسيئك. هتفت بتسلية: أولاً، هتعاملني حلو وكويس أوي وتخرجني وتفسحني في أي مكان أنا عايزاه. وطول ما إحنا هنا مش هطبخ. وكمان احتمال أروح معاك الشركة أتفسح شوية. نظر إليها بعصبية: نعام؟ شركة إيه اللي تتفسحي فيها؟ هي ملاهي؟ لا، لحد هنا ووقف عندك. هزت رأسها

باستسلام وهي تكاد تغادر: خلاص، همشي أنا بقى. أروح أوضتي، ولا تزعل. نظر إلى القطة بخوف ليهتف بسرعة: خلاص خلاص. تعالي، هعملك كل اللي إنتي عايزاه، بس شيليها من هنا. ابتسمت بانتصار وهي تقترب من القطة وتأخذها بين يديها بحنان. بينما هو يتابعها بخوف حتى أخذتها وابتعدت عنه. لينزل من الكنبة وهو ينظر إليها بضيق: ماشي يا ليلى، بقا بتستغلي نقطة ضعفي. ماشي. ابتسمت بمرح وهي تلاعب القطة: في حد عاقل يخاف من الكيوت ده؟ عض على

أسنانه بغيظ وهو يهتف بضيق: أنا كنت فاكر محدش يعرف حوار البسة ده غيري وجدي. وكاد أن يكمل اسم سحر لتقاطعه ليلى سريعاً عندما لاحظت ضيقه. لتهتف سريعاً: جدي، الله ينور عليك. هو اللي عرفني. عقد حاجبيه بضيق: البسة دي أول ما النهار يطلع توديها في أي مكان بعيد عن هنا. وحذاري غضبي يا ليلى. ليتركها بغضب ويمشي. بينما هي تبتسم بسعادة وهي تقلدها: وحذاري غضبي يا ليلى. أبو شكله، بس يالهوي. منظره كان مسخرة بجد.

هتفت في الهاتف بغضب: بقولك شافني، أنت مش بتفهم؟ ده معناه إنه في القاهرة، يعني ممكن يلاقييني في أي وقت. هتف الآخر بهدوء: سحر، ممكن تهدّي. هو مش هيعرف يوصلك المكان اللي إنتي فيه. آخر احتمال هيجي في باله أصلاً. وبعدين يا حبيبتي، إنتي اجمدي كده. أنا مش عايزك تخافي طول ما أنا معاكي. تنهدت بحزن: أنا بس أعصابي بايظة شوية يا حبيبي، بعد اللي حصل ويزيد وكده، فـ أعصابي مش مظبوطة.

: لا حبيبتي، متزهقيش نفسك. وبكره ربنا يعوضنا بطفل غيره. وأكيد ده خير. تنهدت بحزن: آه، أكيد. أنت هتيجي هنا امتى؟ : والله يا سحر، الشغل هنا كتير أوي. بس أول ما أخلص هاجيلك على طول يا حبيبتي، متقلقيش. هزت رأسها بهدوء: ماشي. إلا صحيح، أنت تعرف يزيد اتجوز ولا لأ؟ هتف بضيق: ليه يا سحر؟ بتسألي ليه؟ هتفت بتوتر: أصل شوفته النهارده في العربية مع واحدة. أنا بسألك بس، عادي. ما فيش حاجة.

نفخ بضيق: ما أعرفش يا سحر. يلا سلام، أنا هقفل. : سلام. أغلقت الهاتف وهي تنظر أمامها بشرود وهي تفكر بأمر ما. : وإنت كمان وحشتني أوي يا حبيبي. أوعدك أول ما يزيد جوزي ينزل، هاخد إذنه وأنزل أشوفك. بجد أنت وحشتني ونفسي أحضنك أوي، بجد. دلف إلى الحجرة بغضب وشر يتطاير: لا وماله، خدي إذني من دلوقتي يا ليلى هانم، تحضنيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...