الفصل 12 | من 20 فصل

رواية ليلى الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
16
كلمة
1,857
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

صرخ بغضب ليهز أرجاء الشركة: ليلى! اتفزعت هي برعب لتنتفض بين ذراعي ذاك الموظف وتقف وهي تنظر إليه بخوف: طبعًا لو حلفت لك إني كنت هقع وهو مسكني مش هتصدق صح؟ نظر إليها نظرة نارية وحوّل عينيه بمعنى أن تدخل إلى المكتب لتدلف إلى الداخل سريعًا وهي جسدها ينتفض برعب وخوف من نظراته وملامح وجهه التي لا تبشر بخير أطلاقًا. لينظر بغضب شديد إلى الموظف التي كانت تقبع بين أحضانه من جديد ليقترب منه بجمود

ليمسك ياقة قميصه بغضب: عارف لو عرفت إنك جربت منها وجاصد هعمل فيك إيه؟ طردتك بس مش هكتفي بيه، دا أنا هخليك تعيش أسوأ كابوس في الدنيا. نظر إليه الموظف وهو يبتلع ريقه بخوف: صدقني يا يزيد بيه بجد أنا كنت شايف المدام هتقع وأنا سندتها مش أكتر، والله أنا ما كان في نيتي أي حاجة وحشة. ليتركه يزيد ويدفعه ليهتف بجمود: هنشوف دلوقتي. ليسير متجهًا إلى غرفة المراقبة وهو يهتف بحدة: تعالى ورايا.

ليسير خلفه الآخر بقدمين ترتعش من الخوف من ردة فعل يزيد إذا رأى شيئًا لم يعجبه. كانت تسير داخل المكتب ذهابًا وإيابًا وتفرك يدها بقلق وخوف من رد فعله وماذا سيفعل بالموظف أيضًا من غضبه. ليرتعد جسدها عندما سمعت صوت فتح الباب، لتنظر إليه بخوف وترقب. ولكنه كان جامدًا لا يبدو على وجهه أي تعبير. اتجهت أمامه بدموع وخوف: يزيد أنا والله ما كان قصدي، أنا كنت هقع غصب عني والموظف دا لحقني بس والله دا اللي حصل.

أرجوك متعملش حاجة نندم عليها بعدين. لم يعطها ردًا ليتخطاها ويتجه إلى الكرسي الخاص به ليجلس ببرود وهو يتطلع إليها بجمود بلا أي كلام. لتتجه إليه بدموع وتقف أمامه وتهتف بنبرة مختنقة من الدموع: يزيد رد عليا أرجوك، أنت عملت إيه؟ حرام عليك بجد الموظف دا ملوش ذنب. لي تقطع رزق ناس بسببى والله ظلم بقا. ليتنهد بهدوء وهو يقوم بسحبها من يدها لتجلس بين أحضانه وتتسارع الدموع على وجنتيها. وتنظر إلى

الأسفل وتحاول دفعه بلطف: لو سمحت ابعد، أنت ظلمت واحد ملوش أي ذنب في حاجة ويعتبر أنا كمان شيلت ذنبه. ليحتويها يزيد جيدًا ويمد يده ليرفع ذقنها لتنظر إليه ليهتف بهدوء وعتاب خفيف: هو أنا لما رقيته يبقى كده بظلمه؟ صمتت قليلاً تستوعب كلماته وهي تنظر إليه باستغراب: رقيته بجد؟ إزاي مش فاهمة؟ قام بطبع قبلة على وجنتيها بحنية ليهتف وهو يضع وجهه بين ثنايا رقبته

وهو عائم بها ليهتف بهيام: اممم علشان هو ساعد مراتي وموقعتش واتأذت، فلازم أرقيه. لتهتف بخجل وتوتر وصوت يكاد يخرج: يعني أنت عرفت الحقيقة مش كده؟ أزاح طرف من الحجاب ليظهر عنقها وجزء من شعرها ليشمه بلطف ويغمر وجهه به أكثر ولا يرد عليها. لتغمض عيونها بهدوء وهي تستشعر قربه منه وتفقد كل حواسها معه. ليظلوا هكذا فترة طويلة لم يعرفوا وقتها. لتفتح ليلى عيونها أخيرًا وهي تحاول أن تظهر وجهها وتبتعد عن أحضانه قليلاً.

ولكنه زمجر باعتراض، ولكنها ابتعدت عنه قليلاً ليبعد رأسه عن رقبتها لتنظر إليه بحيرة: إحنا اللي بينا إيه يا يزيد؟ تنهد بتعب فهو طوال تلك الفترة كان يبعد عن رأسه تلك الفكرة ولا يعرف ماذا سيقول لها وهو أيضًا لا يعرف لماذا هو منجذب لها. هل لشكلها المشابه لسحر أم تصرفاتها أم منجذب لها كأنثى فقط لا يعرف لماذا. ليهتف بحيرة: مش عارف يا ليلى، بس تفتكري علاقتنا ممكن ندي ليها فرصة؟ نظرت إليه ليلى بهدوء: أنت نسيت سحر.

نظر أمامه بشرود ولم يرد. لتقوم واقفة من بين أحضانه وهي تنظر إليه بجمود: طالما منستهاش يبقى مش هينفع نبني حاجة بينا يا يزيد. لتتركه وتتجه بسرعة إلى الحمام الملحق بالمكتب قبل أن تنهار أمامه باكية. بينما هو نظر في أثرها بشرود وهو يتساءل هل بالفعل لن يستطيع تخطي ذكرياته مع سحر وأفعالهم الطفولية سويًا؟

هل سينسى أدق تفاصيلها بداية من رائحة الورد الخاصة بها وقضم أظافرها عند التوتر وشد كم ملابسها البيتية والعديد من الذكريات التي شاركها معها في صغرها والتي سرعان ما تغيرت عندما كبرت ورجع للصعيد ليبتعد عنها لسنوات أخرى ولكن ظل محتفظًا بحبها في قلبه. تنهد بتعب واختناق من تذكر تلك الذكريات المؤلمة له فهو بالفعل لا يستطيع أن يتخطاها ولا يعرف هل سيستطيع البعد عن ليلى أم لا. وقف وهو يأخذ مفاتيحه واتجه إلى الحمام

وقام بالطرق عليه بهدوء: يلا يا ليلى علشان هنمشي. هتفت بهدوء وصوت حاولت إخراجه طبيعي: حاضر طالعة. ثم نظرت إلى المرآة وانعكاسها لتمسح أثر الدموع العالقة على وجنتيها وتهمس لنفسها بحزن: استحملتي كتير يا ليلى، يا ترى قلبك هيجي على الباقي كمان ولا قلبك هيتعب ويبعد؟ يا رب سهلي أموري يا رب. لتعدل مظهرها وتخرج إلى الخارج. لينظر إليها بحزن عندما علم أنها كانت تبكي ليفضل الصمت ويغادروا سويا في حالة يسودها الصمت بشكل كبير.

الف سلامة عليك يا عمي، جلجلنا عليك. هتفت سيدة بتلك الكلمات وهي تربت على ذراع الجد برفق وهو ينام على السرير وعلى وجهه ملامح التعب. هتف سيف: حمد الله على سلامتك يا جدي، الدكتور قال لازمك راحة أسبوعين على الأجل خالص. نظرت سيدة إلى سيف: اتصل بأخوك ينزل يشوف جدك، كفاية سرمحة بقى ونفضى لمصالحنا عاد. هتف الجد بتعب: لأ همله يا ولدي، خليه هناك متجلجوش هو ومرته وأنا هبقى زين متجلجوش. هتفت سيدة باستنكار، منتهزة

تلك الفرصة لتهتف بسرعة: وه تصير كيف أكده؟ لأ لازم ينزل ويطمن عليك، دا هو هيزعل لو خبينا عليه الخبر دي. رن على أخوك يا سيف خليه يعوج أوامه. هز سيف رأسه وأخذ يهاتف أخاه. بينما سيدة ابتسمت بانتصار فهي جاءت لها الفرصة أخيرًا ليرجع يزيد وليلى إلى المنزل. فهي لم تكف طوال الأسبوع عن خلق أي حجج لعودتهم ولكن باءت بالفشل. ولكن هذه المرة لن يمر سوى يومين بعد رجوعهم وهي متأكدة أن ذاك الزواج سينتهي عاجلاً غير آجل.

تمام يا سيف، بكرة هنعاود البلد، ولو حصل حاجة لجدى عرفني، سلام. أغلق الهاتف وهو يتنهد بتعب. هل أتى الآن وقت رجوعهم إلى الصعيد؟ كان يتأمل أن يقيموا بضعة أيام حتى تتصلح العلاقة بينهم أكثر أو على الأقل يفهم ماذا سيفعل معها أو ما نوع العلاقة التي ستكون بينهم. ليتنهد بضيق وهو يتجه إلى غرفتها وقام بالطرق عليها ودخل بدون أن يسمع ردها. لتقف بسرعة وهي تنظر إليه بخوف وتوتر وتخبئ شيئًا تحت الملاءة عندما رأته سريعًا.

ليهتف باستغراب: مالك متوترة كده لي؟ انتي كنتي بتعملي حاجة؟ نظرت حولها بتوتر: لا لا مفيش، أنا بس اتخضيت مش أكتر. ضيق عيونه بشك: أنا خبطت ودخلت، بس شكلك مسمعتنيش. هزت رأسها بتوتر لتهتف: لو سمحت بعد كده تدخل الأوضة باستئذان علشان ليا خصوصية ولازم يبقى في حدود بينا. وضع يده في جيبه ببرود وهو يقترب منها. بينما هي نظرت إلى اقترابه بخوف وهي تنظر إلى المكان التي خبأت به الغرض سريعًا. لتعيد النظر إليه بتوتر: إيه في إيه؟

وقف أمامها واقترب بوجهه من وجهها وهمس أمام شفتيها بهدوء: أنا أدخل في المكان اللي انتي فيه براحتي، انتي مراتي لو ناسيه. ضيقت عيونها بتحدي: لأ مش مراتك أنا، ولو سمحت الزم حدودك معايا من يوم ورايح. لم يرد عليها بل كان ينظر لمقاطع وجهها بتركيز لينقض على شفتيها بهدوء وتلذذ ولكن كان يشوبه شيء من العنف كأنه يعاقبها على كلماتها. ليبتعد عنها وهو ينظر إليها بجمود: تحبي أثبتلك أكتر إنك مراتي؟ ليستدير ظهره

وكاد أن يغادر ولكنه هتف: جهزي حالك هنعاود الصعيد بكرة. ليتركها ويغادر مغلق الباب خلفه. بينما هي جلست على السرير وهي تنظر أمامها بتفكير. ثواني وتجمعت الدموع بداخل عيونها وهي تسحب تلك الصورة التي كانت تخبأها تحت الغطاء وتنظر إليها بدموع: أنا بحبك أوي والله، آسفة إني خبيت عليك كل اللي حصل بس غصب عني، دا الصح لينا إحنا الاتنين. أتمنى نتقابل كـ اتنين عشاق قريب يا رب يا حبيبي.

ضمته والدته بفرح: حمد الله على سلامتك يا ولدي، نورت البلد كلها. قبل يدها بهدوء: الله يسلمك يا أمي، جدي عامل إيه؟ هتفت بسعادة: جدك هيبقى زين لما يشوفك يا حبيبي. ثم وجهت أنظارها إلى ليلى التي تنظر إليها برعب وخوف. فعندما رأتها منذ أن أتوا واسترجعت بداخلها ذكريات وألم تلك الليلة. لتهتف سيدة بتهكم: نورتي يا مرت ولدي، كيفها مصر زينة؟ هزت ليلى رأسها بتوتر: الحمد لله يا طنط، الله يسلمك.

تنهد يزيد: هطلع أشوف جدي، يلا يا ليلى تعالي معايا. هزت رأسها بهدوء وكادوا أن يصعدوا إلى الأعلى. ولكن تصنم جسد يزيد عندما استمع إلى ذاك الصوت الذي يعرفه جيدًا. ليلتفوا إلى صاحب الصوت لتقع الصدمة على الجميع ما عدا سيدة التي تبتسم بخبث. بينما هتف يزيد بصدمة: سحر!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...