الفصل 5 | من 20 فصل

رواية ليلى الفصل الخامس 5 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
21
كلمة
1,883
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

فتحت عيونها بصدمة، كأنها فاقت للواقع عقب مناداتها باسم امرأة أخرى وهي بين أحضانه، وليست أي امرأة، بل هي أختها. أغمضت عينيها بدموع لتحاول دفعه من عليها وهي تصيح بدموع وضيق: -ابعد عني يا يزين، أنا ليلى مش سحر. أما هو، فقبض على وسطها بشدة وهو ما يزال يغمس رأسه في عنقها ليهتف بقسوة وما يزال مغمض العينين: -هي أحلى مني طيب؟ قوليلي. سبتيني لي يا سحر؟ أغمضت عينيها بألم من قبضته وهي تحاول دفعه بشدة:

-ابعد يا يزين، أنت بتوجعني. ليظل كما هو، لا يتزحزح. لتنظر حولها تبحث عن أي شيء تفعله ليصحو ويبتعد عنها. لتقع عينها على كوب الماء بجانبها، لتمد يدها بصعوبة لتحصل عليه، وقامت بسكبه على رأس يزين من الخلف. ليبتعد عنها فجأة وهو يضع يده على رأسه الذي انتابه الصداع. تنزلت من على السرير وتقف أمامه وهي تنظر إليه بدموع، منتظرة أن يفيق من نوبة مشاعره الغبية.

هز رأسه بصداع غريب عقب انسكاب الماء على رأسه، وهو يهز رأسه بصداع آخر. ما كان يتذكره هو أنه كان يجلس مع صديقه، وعندما لاحظ غضبه أعطاه عصيراً ليتذوقه، ولكن أين هو؟ نظر حوله باستغراب، لتقع عيناه على تلك الحورية الواقفة أمامه وهي تعقد يديها بغضب عند صدرها وتتطلع إليه بضيق. حمحم بخجل عندما تذكر ما كان يفعله منذ دقائق، ليهتف بنبرة خشنة جامدة: -مكنتش واعي للي بعمله. حجك عليا.

عقدت حاجبيها بصدمة واستغراب وهي تتطلع إليه، بينما هو يتحاشى النظر إليها، لتهتف بعدم تصديق: -أنت بتتكلم بهدوء وبتعتذر زينا عادي أهو. هتف بضيق وهو يقوم من على السرير ويعدل ثيابه: -أنا مش قليل التربية يا بت عمي، أنا اتربيت إن اللي أغلط في حقه أعتذرله، لا هيقل منّي ولا من كرامتي. أنا بعزز تربيتي مش أكتر. تنهدت بهدوء وهي تتأمل ملامحه، لتهتف: -ممكن أتكلم معاك شوية يا يزين؟ نظر إليها ثوانٍ لينفخ بضيق ويشيح بنظره مرة أخرى:

-البسي باقي خلجاتك وأنا مستنيكي في الجنينة تحت. نظرت إلى ثيابها بخجل، فهي لم تلاحظ أنها كانت تقف أمامه ببيجاما وبدون طرحة، لتحمر وجنتاها بخجل، بينما هو رمى كلماته وخرج من الغرفة. بينما هي تنهدت بخجل وهي تبتسم بهدوء: -والله الولد دا متربي خمس مرات بجد. الله يسامحك يا سحر. تنهدت بتعب لترتدي عباءة سوداء وحجابها على رأسها وتنزل إلى الأسفل سريعاً قبل أن يغير رأيه ويذهب ولا يسمعها.

أما بالأسفل، فكان يجلس بهدوء على الكنبة بالجنينة وهو يرتشف كوباً من القهوة حتى يخف صداع رأسه. الآن علم ما نوع ذلك العصير، توعد بكل غضب لمراد صديقه على ذلك المشروب الذي خدعه به ليصبح غائباً عن الدنيا ولا يدري كيف وصل لغرفتها.

أغمض عينيه ليأتي على مخيلته منظرها وهي بين أحضانه، وعندما هتف باسم سحر، هو حقاً لا يعلم. عندما دخل الغرفة ووجدها كذالك، كأنها سحر بالتمام. فتح عينيه وهو يسك على أسنانه بغضب ويلعن ذلك الشبه اللعين بين الأختين. ربما كان جده معه حق عندما أراد أن يمنعه من الزواج بليلى، فمن المؤكد أنه عرف أنه سيعاني مع شبيهة عروسته الهاربة. فاق على صوتها الهادئ: -ممكن أقعد؟

نظر إليها بهدوء وهو يهز رأسه بالموافقة، لتجلس بجانبه بهدوء. ليعم الصمت عدة دقائق بلا أي كلام سوى تنهيدات حائرة تخرج من الاثنين. تنهدت بشجاعة لتهتف بهدوء: -وبعدين يا يزين؟ هنعمل إيه في حياتنا دي؟ ظل ينظر أمامه بجمود: -مش عارف. خايف أعلقك بذنبها وأشيل ذنبك وأظلمك، وخايف تكوني إنتي سبب في هروبها. نظرت إليه بسخرية: -قصدك إني لبست نفسي فستان فرح وضربت نفسي على دماغي عشان أتزوجك مثلاً؟ تنهد بحيرة، ليهتف بهدوء:

-كل اللي أعرفه إني هسيبك، بس أول ما ألاقيها الأول. لتعقد حاجبيها بعدم فهم: -أنت لما تلاقيها هتتجوزها يعني؟ فلازم تطلقني ولا إيه؟ نظر أمامه بسخرية: -أتجوزها؟!! روحي نامي يا بت عمي، روحي. كادت أن تتحدث، ولكن هتف بجمود: -روحي يا ليلى. تنهدت بضيق وقامت لتتجه إلى الداخل، لتقف على صوته الحاد الذي لا يقبل للنقاش: -روحي على أوضتي، متخليش اللي يسوى واللي ميسواش يتمسخر علينا. هتفت باعتراض: -بس.... ليقاطعها بحدة:

-ليلى، كلمة كمان وأنا اللي هاخدك أوديكِ الأوضة بنفسي. ضربت الأرض بغضب لتفر من أمامه بسرعة وضيق، بينما هو جلس مكانه وهو يناظر السماء: -يا ترى فينك يا سحر... -بس أنت ليه ساعدت سحر تهرب من فرحها؟ يعني أنت هتستفيد إيه من هروبها؟ تنهد بهدوء وهو يجلس مكانها بتفكير: -كان ممكن أقطع رجلها لما أعرف إنها هتهرب، بس أنا لأ. يمكن أنا اللي كنت مستني هروبها عشان أنفذ اللي في دماغي. -اللي هو جواز يزين وليلى؟ ابتسم الآخر بهدوء:

-كل حاجة هتبان مع الوقت. لو فاكر إن اللي بيحصل دلوقتي نهاية، لأ، تبقى غلطان. النهاية اللي بحق وحقيقي هتبقى بعدين لما سحر تيجي وترجع، وساعتها هتقوم النار بين الأختين. عقد الآخر حاجبيه باستغراب: -وأنت إيه عرفك إن سحر هترجع؟ وكمان هتستفيد إيه من الحرب اللي هتقوم؟ ابتسم الآخر بخبث: -هعلم ليلى أكبر درس في حياتها. فضلت طول عمرها غبية، واللي هيحصل ده هيبقى أكبر ضربة ليها، وساعتها هنشوف هتجوم منها ولا... -ليلى... يا ليلى...

جومي. فتحت عيونها بتثاقل وهي تنفخ بضيق: -مين اللي بينادي؟ هز كتفها بضيق: -بينادي إيه بس، جومي يا بنتي. فتحت عينها بضيق، لتفتح عيونها بصدمة، لتجده يقف أمامها بضيق وهو يتطلع إليها. جلست مسرعة على السرير وهي تنظر إليه بتوتر: -إيه؟ في إيه؟ نظر إليها بجمود: -سيف عاد من مصر مع أمي مبارح الفجر، ودلوقتي جايب ستات العيلة يباركولك. غيري خلجاتك وانزلي تحت. نظرت إليه بعدم استيعاب، فهي لم تفهم عاداتهم بعد، ليتركها ويغادر.

لتتنهد بضيق وهي تقوم بغيظ: -إيه الجوازة الفقر دي يارب؟ مرت دقائق لتنزل إلى الأسفل بعباءتها من اللون الأبيض وشغلها المزخرف الذهبي، وهي تتحلى بعدة حُلى التي جاءت بها والدتها، وهي ترتدي ثيابها للتأنق بها أمام نساء العائلة. نزلت إلى الأسفل وهي تلاحظ نظرات يزيد المصوبة عليها منذ نزولها، لتخفض رأسها بخجل، لتشعر بأحد يحتضنها بشدة، لتجد والدة يزيد وهي تضمها بفرحة: -أهلاً بمرت الغالي، أهلاً.

ضمتها ليلى بتوتر، فهي ظنت أنها ستقابل منها معاملة جافة بعد زواجهم المفاجئ وهروب أختها أيضاً. لتجلس بجانبها وتمطر عليها بالذهب والحُلى كهدايا لها، وتعرفها على النساء، لتستقبل ليلى كل ذلك بابتسامة بسيطة، حتى هتفت إحدى النساء: -هو صحيح يزيد كان هيتجوز خيتك؟ وإني اتجوزتيه بدالها؟ صمتت ليلى بحرج، لا تعرف ماذا تفعل أو ترد عليها، حتى هتفت سيدة، والدة يزين، بغضب:

-لمي لسانك يا حفيظة. يزيد بيحب مرته وبت عمه، ودخلتهم كانت من يومين، ومكتوبين لبعض من وهما صغار. ليلى ليزيد، ملوش لازمة حديد النسوان الماسخ ده. صمتت النساء خوفاً من لسان سيدة البسيط الذي يقطع كل من يقترب من أولادها. لتمضي باقي الجلسة بهدوء بعد أن غادر يزيد وذهابه للعمل، ليمر الوقت حتى تغادر النساء وتفض الجلسة. وقفت ليلى بتعب وهي تشعر بثقل جسدها من كثرة الذهب المحاط بها، لتنظر إلى سيدة بتعب:

-أنا هطلع أرتاح شوية يا طنط عشان تعبت. وكادت أن تغادر لولا أن قاطعتها سيدة بصرامة: -على فين يا عروسة ولدي؟ ولا أقولك يا عروسة ولدي المغصوبة عليه؟ نظرت إليها ليلى باستغراب: -مالك يا طنط؟ إيه كلامك ده؟ نظرت إليها سيدة بصرامة: -قصدي إنتي فاهمة زين يا بت زينب. أنا وإنتي عارفين أختك الخاطية عملت إيه، وابني الوحيد اللي اتظلم بيناتكم. تربية مرة صح. نظرت إليها ليلى بصدمة:

-لو سمحتي يا طنط، أنا مسمحش ليكي تغلطي في تربيتي أنا وأختي وأمي. عارفة إن سحر عملت غلط، بس هي تفكيرها كده، مش تحاسبينا على تربيتنا بالطريقة دي. هتفت سيدة بغضب: -اسمعي يا بت، إنتي وجودك هنا كيف هنية الخدامة. وإذا كانت الأيام اللي عدت كنتي أميرة، ده عشان مكنتش في البيت. لكن أنا هنا من هنا ورايح، وكسرة جلب ولدي هدفعها لكِ تمنها غالي جوي جوي. لم تستوعب ليلى كلمات زوجة عمها، لتهتف الأخرى بعصبية:

-غيري خلجاتك وعايزة البيت ده يلمع من النضافة، فاهمة يا بت زينب؟ وكلمة زيادة، ساعتها أمك اللي هخليها تلمع البيت، وإنتي عارفة إني أقدر جوي جوي. أغمضت ليلى عينيها لتتحكم في عصبيتها، فهي والدة زوجها بكل الأحوال، لتصعد في صمت وتبدل ثيابها حتى تخضع لكلامها حتى لا تحدث مشاكل. لتنزل دموعها بصمت: -ذنب أختي هتذل في البيت ده، شكل الأيام اللي جاية كلها ظلم يا ليلى.....

خرجت من الحمام بتعب وعلى ملامحها الصدمة والخوف، وتحمل بيدها شيئاً لتتجه إلى الهاتف بسرعة وتوتر، منتظرة الرد. -أيوه يا سحر، في حاجة ناقصاكي أجبهالك؟ هتفت بتوتر وخوف: -أنا حامل.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...