اتفضل حتى مراتك هربت علشان تتطلقك وتتجوز غيرك. صاح بها سامح بسخرية وهو يقوم من الأرض ويتطلع إلى يزين الصامت الذي ينظر أمامه بجمود بلا أي رد فعل. مش لما تبقى مراته الأول يا دكتور سامح. صاح الجد بتلك الكلمات بصرامة وهو يتطلع إلى سامح بغضب وصرامة. لتهتف ليلى باستغراب: مش فاهمة يا جدي، سحر مرات يزين إزاي مش مراته؟
صاح الجد بصرامة: شايفاني عيل صغير إياك علشان معرفش الحرام من الحلال، وإن مينفعش شرعاً اتنين إخوات يتجوزوا نفس الراجل. وضعت ليلى يدها على رأسها بصدمة وعدم فهم: ده اللي بقوله لهم من امبارح إن ده غلط وحرام، أنا مش فاهمة حاجة. صاح الجد بصرامة وهو يتطلع إلى يزين الواقف بصمت: خيتك ليلى اتطلقت امبارح عشية طلاق غيابي، وأنت اتكتب كتابك النهاردة، وفهمناكي كده امبارح علشان تعرفي إن مفيش حل غير كده نعمله.
صاح سامح بغضب: انتوا بتكدبوا، طلاق إيه اللي غيابي؟ وقضية الخلع دي اللي مراته رافعاها عليها دي تبقى إيه؟ خبط الجد بعصاه على الأرض بقوة وهتف بعصبية: صوتك يوطى أهني يا دكتور، سحر رفعت القضية لأن مفيش ورقة طلاق وصلت ليها، وبما إن خالها معاه توكيل لليلى وسحر عرف يطلق دي ويتجوز التانية، قانون ودين مفيش أي غلط. جلست ليلى على الكرسي مكانها بانهيار ودموع: أنا مش فاهمة حاجة، إيه اللي حصل يا جدو امبارح؟
أنا مش فاكرة ولا فاهمة حاجة. كاد الجد أن يجيبها ولكن نظر إلى ظهر يزين الذي أولاه للجميع في طريقه للمغادرة من السرايا بخطوات سريعة غاضبة، ليتنهد الجد: أنا هحكيلك يا بتي، اسمعي. *** خير يا يزين، ناديتلي من وسط الرجالة أهني، ليه في حاجة؟ سحر زينة يا ولدي. نطق بها الجد بقلق عندما أرسل يزين إليه داخل المكتب ليجلس أمامه بجمود ويهتف: سحر هربت يا جدي. صاح الجد بانفعال وهو يقف: إيه الحديت الماسخ اللي بتجوله دا؟
سحر مين اللي هربت دي، بت عمك كيف تجول عليها أكده؟ صمت يزين ولم يرد، هو أيضاً لم يستوعب شيئاً، ليعطي الورقة إلى جده لأن صوته غير قادر على توضيح حقيقة هروبها مع غيره. ثوانٍ ليتهوى الجد على المرسى بانهيار بعد قراءة ورقتها: لي أكده يا سحر، لي عملتي أكده؟ حطيتي راسنا في الوحل يا بتي. ليضع يده على رأسه بصدمة: وهنقول للخلج اللي بره دي إيه؟ العروسة هربت مع راجل غريب؟ هنتفضح في البلد يا يزين، هنعمل إيه؟
سحب يزين هواء استعداداً لما سيقوله الآن، وحلهم الوحيد للتخلص من تلك المصيبة، وهتف بجمود: هتجوز من ليلى بت عمي، واغلبية البلد عارفة إني هتجوز من بت عمي، بس مايعرفوش إنهي واحدة ولا حتى شكلها، علشان كانوا عايشين في مصر محدش يعرفهم واصل. نظر إليه الجد بضياع، ليهتف بعصبية: تتجوز ليلى كيف؟ أنت متعرفش الحلال والحرام، مينفعش تتجوز اتنين إخوات. تنهد يزين وكاد أن يشرح له، لكن قاطعهم طرق الباب ودلوف المأذون وخال سحر معه،
ليعقد الجد حاجبيه بغضب: أنت موافق يا عبد السلام في حديته ده؟ اسأل الشيخ اللي جنبك يجولك جواز الأخوات. هتف يزين بهدوء: اهدى يا جدي، ده اللي هنفهمه لليلى النهارده بليل لما تفوق، لكن أنا مش هتجوزها إلا لما، ثم بلع ريقه وأغمض عينه بألم وأكمل: إلا لما أطلق سحر. نظر إليه الجد وهو يرى ألمه، مما حدث، فهو يعرف عشقه لسحر، ليهتف بهدوء: بلاش يا ولدي أكده، هتجيب وجع القلب لحالك، بلاش جوازتك من ليلى.
هتف يزين بصرامة: لأ يا جدي، سمعة العيلة أهم من كل حاجة، المأذون ده علشان هيطلق، وخالي عبد السلام هو معاه توكيل لسحر وهيعرف يطلقها، وبكرة أول ما يطلع ورقة رسمى المحامي هيخلصها بسرعة، هكتب على ليلى من غير ما حد يعرف حاجة واصل.
نظر إليه الجد بقله حيلة، فلا يوجد حل آخر فعلاً غير ذلك، لتتم إجراءات الطلاق، ويزين يمسك قبضته بشدة وهو يسيطر على مشاعره، فالأمس كان أسعد إنسان بعقد قرانهم، واليوم فقط بضع ساعات تحول إلى طلاق مع أقسى مشاعر الكراهية والغضب والحزن، مهلاً، هل قلت كراهية؟ لا والله، فالقلب الذي يعشق لا يعرف طريق الكره، ولكن لنقل صدمته جعلته لا يطيق الانتظار لرؤيتها، لسؤالها لماذا؟! فقط لماذا!!
انتهى المأذون من إجراءات الطلاق بالفعل تحت حزن الجميع، ليتصل يزين بالمحامي طالباً منه الإسراع في إصدار ورق الطلاق صباحاً، وخرجوا إلى الخارج ليكملوا احتفالات أمام الجميع، ولكن بقلوب تدمي من الحزن على ذلك العاشق الذي خرج من المعركة خاسراً. *** تنهد الجد بحزن: بس يا بتي، ده اللي حصل، والنهاردة الصبح ورقة الطلاق المخامي جابها، وراحوا كتبوا كتابكم النهاردة في نفس الوقت.
نظرت إليه ليلى بضياع وهي لا تستوعب كل تلك الصدمات التي تتوالى على عقلها من الأمس، لتغمض عيونها بدموع وهي تتذكر ما حدث بالأعلى منذ قليل ومحاولة يزين الاقتراب منها، أكيد بعد عقد قرانهم، لأنه لم يحاول أن يلمسها بالأمس، وأيضاً لم ينم في نفس الغرفة معها، ظناً منها أنه غاضب، ولكن كان هناك سبب آخر لتركه لها بالأمس.
وقفت واتجهت إلى غرفتها بذهول وصدمة وهي تحاول أن تجمع شتات نفسها وأفكارها، بينما يتابعها أنظار الجميع بشفقة وحزن على حالتها وحالة يزين أيضاً. نظر الجد إلى سامح بصرامة: زيارتك انتهت لحد أهني يا دكتور، وكل شيء قسمة ونصيب. نظر إليه سامح بغضب وقام بسحب شنطته خلفه وخرج من السرايا وهو يتوعد لهم بكل غضب. تنهد الجد بحزن وهو يدعو لأحفاده بصلاح حالهم، فقد هلكهم جميعاً التعب والحزن منذ ليلة فقط. *** يعني إيه طلقني غيابي؟
هتفت بها سحر بصدمة وهي تتحدث بالهاتف مع محاميها الخاص بها لقضية الخلع، ليهتف بعملية: والله حضرتك بعد ما بعتنا له أوراق الخلع اللي كنا مجهزينها أصلاً من قبل جوازكم، وصدرت ورقة طلاق غيابي باسم حضرتك في المحكمة، الطلاق تم امبارح بليل واتوثق النهاردة الصبح في المحكمة. هتفت سحر بصدمة: يعني كده أنا مطلقة منه؟ المحامي: أيوه شرعاً وقانوناً مطلقة منه، ولأن مدخلش بيكي وكده، فأنتي يعتبر مالكيش عدة، يعني حرة طليقة.
هزت رأسها بتوهان وأغلقت الخط وهي تنظر أمامها بصدمة: معقول يزين طلقني أنا بالسهولة دي كده؟ اقترب منها وهو يطبع قبلة على وجنتيها: مالك يا حبيبتي؟ هو خبر طلاقك فرحك أوي كده؟ نظرت إليه باستغراب: أنت كنت تعرف؟ هتف ببرود: آه عرفت النهاردة. نظرت أمامها بصدمة: أنا مستغربة إزاي يزين كان بيحبني وفي نفس اليوم اللي أهرب فيه يطلقني. هتف الآخر ببرود وهو يقطع التفاحة: مش يمكن علشان يتجوز مثلاً؟
عقدت حاجبيها باستغراب: ما يتجوز إيه اللي يخليه يطلقني برده؟ الشرع محلل أربعة لو ناسي. رفع كتفيه ببرود: مش عارف، المهم كده أحسن لينا برده وإننا خلصنا منه من غير مشاكل، ولا إيه يا حبيبتي؟ نظرت إليه بتفكير: آآه فعلاً، الحمد لله. ليقترب منها بشغف وهو يمطر عنقها بالقبلات المتفرقة: وحشتيني طيب. لينغمسوا سوياً وسرعان ما تستسلم إليه وينغمروا في محارم الله. ***
جلست على السرير بشرود وهي تنظر إلى السقف بتفكير، لا تعلم هل تعطيه الحق في تصرفاته لأنه صاحب قلب مجروح، فهي عندما تضع نفسها مكانه لا تستطيع تمالك الوجع، الفتاة التي يحبها تتركه وتهرب وأيضاً مع رجل آخر، تلك من تكسر أقوى الرجال، لكن هو يقف كالجبل، يتابع الأعمال ويحل المشاكل، وألمه قلبه الظاهر في قسوة عيونه، تلك القسوة التي أصبحت موجودة من الأمس. أم تعاتبه على ما فعله بها وزواجه لها بدون علمها، والقسوة التي متأكدة ستنال منها جانب كبير بسبب ما فعلته أختها، وأيضاً ذلك الشبه اللعين، فالفرق بينهما عام واحد فقط جعل من يراهم يظن أنهم نفس الشخص منذ صغرهم وهما كذلك.
تنهدت بتعب وهي تجلس داخل غرفتها، فهي رفضت الدلوف لغرفته بعدما فعله بها اليوم، فمن الأفضل أن تتجنبه تلك الأيام على أمل أن يجف جرح قلبه قليلاً. فاقت على دلوف أحدهم فجأة الغرفة لتنظر أمامها بصدمة وخوف: يزين.
اقترب منها يزين بهدوء بملامح هادئة وهو يتطلع عليها وعلى شعرها المسترسل حول وجهها، ليقترب منها حتى جلس أمامها على السرير وهو ينظر إليها بنظرات هادئة غريبة لم تراه في عيونه من قبل، ليضع وجهها بين يديه ويقترب منها أكثر حتى يغمس أنفه داخل عنقها بشغف وهو يشم رائحتها بقوة، لتغمض هي عيونها من ذلك الشعور الذي احتاجه عقب لمسته، ليهتف بخفوت وسط قبلاته لعنقها: أنا بحبك أوي يا سحر!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!