الفصل 3 | من 20 فصل

رواية ليلى الفصل الثالث 3 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
18
كلمة
1,113
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

نظر اليها بجمود وهو يقترب منها ويخلع عمامته وشاله: الليلة ليلتك يا عروسة. نظرت إليه برعب وخوف وهي تتراجع إلى الخلف بدموع: يا زين أنت مش هتعمل كده فيا صح؟ ابعد يا زين، أبوس إيدك.

كان كالصنم ولم يسمعها، بل زاد من اقترابه لها بجمود حتى وصل أمامها، فجأة ظهرت سحابة سوداء أمام عينيه بلون القهوة الرجالية، وأصبح يرى أمامه سحر، تلك حبيبته الخائنة وعروسته الهاربة. ذلك الشبه بينهما جعل كل جسده ينتفض وهو يراها أمامه، لتظلم عيناه بشدة وهو يسك على أسنانه بغضب: هربتي ليه؟ انطقي، هربتي مع مين؟ لتُهز رأسها برعب وهي تأكدت أنه الآن يراها سحر وليست هي، لتصرخ به بقوة

لعله يفوق قبل أن يؤذيها: فوق يا زيزين، أنا ليلى مش سحر، فوق. ليظل كالتمثال كما هو، لا يسمع، لا يرى أمامه سوى سحر زوجته الهاربة، ليمسكها من ذراعها بشدة ويقوم برميها على السرير بقوة، وهو يقترب منها بغضب يشتعل من كافة جسده تحت صراخها، حتى لا يستيقظ ويرى من أمامه، ليقوم بقطع ثيابها بقوة تحت رجائها الصارخ: ابعد يا زين، ابعد عني، حرام عليك.

ليبتعد عنها وهو ينظر إلى حالتها الرابضة وثيابها الممزقة، وهي ترتجف وتبتعد إلى حرف السرير برعب. ليغمض عينيه ليتحكم بمشاعره الغاضبة ويتنفس بغضب ليزفر: أنتم واختك السبب، حولتوني لوحش، والوحش ده هيفضل لحد ما ياخد بتاره من مرته اللي هربت ليلة دخلتهم. ليلبس ثيابه سريعًا ويترك الغرفة بغضب وسرعة، بينما هي ما زالت تجلس مكانها وهي ترتجف وتلم ثيابها الممزقة وهي تهتف بدموع وارتجاف: يا رب بقا، ارحمني.

هتف الجد بعصبية: يعني إيه، هي ورطة؟ محدش لاقيها؟ رجالة بشنبات مش عارفين يوصلوا لحرمة أصلًا. قالها بغضب أمام رجاله الذين يبحثون عن العروسة الهاربة من الأمس، ولكن لا أثر لهم. _سيبهم يا جدي، أنا هألاقيها بطريقتي. هتف بها يزين بجمود أثناء نزوله من الدرج، ليشير الجد لرجاله بالذهاب، وهو ينظر إلى يزين بهدوء: ناوي تعمل إيه مع مراتك التنين يا يزين؟ نظر إليه يزين بجمود

غريب اكتسحه منذ ليلة أمس: مرتي فوق يا جدي، أما بنت عمي هألاقيها، وده إكرامًا لعمي الله يرحمه ووصيته ليا إني آخد بالي منهم زين. تنهد الجد بضيق من حال حفيده، ليتنهد بضيق: قولي يا يزين، أنت زهجت سحر بكلامك امبارح؟ يعني أنا عارف إنك عصبي هبابة، ممكن بعد ما جعتو امبارح لحالكم بعد كتب الكتاب حصلت حاجة أكده ولا أكده؟ شد يزين يده على قبضته بغضب حتى

لا تنفلت أعصابه أمام جده: أنت تربيتك يا جدي، ومش أنا اللي أضايج حرمة بكلامي أصلًا. حفيدتك كانت ناوية تهملنا من زمان، وامبارح كان وجتها المناسب. عن إذنك، رايح أشوف الأرض والعمال. ليتركه مغادرًا سريعًا قبل أن يطرح عليه أسئلة تزيد من عذاب قلبه وازدياد ناره عليها من جديد، أو بالأصل لم تخمد. : وإزاي أكده؟ لأ لأ، أكيد في حاجة غلط. نص البلد عارفة إن يزين باشا هيتجوز سحر بت عمه، جاي دلوقتي بتقول إن اتجوز ليلى خيتها.

صاح الآخر بصوت منخفض حتى لا يسمعه باقي العمال في المزرعة: زي ما بقولك أكده. خيتي شغالة في السرايا هناك، وهي جالتلي إنها لما دخلت تطلع الفطور للعرايس، فتحت ليها ليلى بنت عمه مش سحر. وبتجول السرايا مقلوبة، ومحدش عارف في إيه. وإيه السر اللي حصل امبارح عشان الجوازة تتلخبط أكده. هتف الآخر باستغراب: معقولة تكون سحر هربت؟ ودي تبجا وجعة مربّرة.

كاد الآخر أن يرد عليه، ولكن قاطعه دخول يزين بهيبته إلى المزرعة، وهو لا ينظر إلى أحد، ليصمت الاثنان بخوف من وجوده. دلف يزين إلى مكتبه ليجلس على الكرسي بعد أن خلع شاله، ليسند رأسه إلى الخلف وهو يغمض عينيه، ليتذكر كلام جده، ليبتسم بسخرية وهو يتذكر ماذا حدث عندما تم عقد قرانه على سحر، حبيبته. Flash Back

تهللت أساريره عندما انتهى المأذون من جملته الشهيرة، ليعقد قرانه على حبيبته أخيرًا. سحر اليوم أصبحت حلاله، ليحلي بها نظره متى شاء وكيفما شاء، وأخيرًا لن يتغاضى عن النظر إليها، بل سيمتعها بكل نظرات الحب والغزل، وسيمطر عليها بكل عبارات الحب والشوق، تعويضًا عن كل السنوات التي قضاها وهو يحبس شوقه عليها، إلا في حلاله.

أصبحت دقات قلبه عالية أخيرًا، وهو يدخل غرفة الجلوس، وهي تسير خلفه بعد أن أمرهم الجد بأن يجلسوا سويًا كاختلاء الأزواج. نظر إليها بشوق وحب شديد وهو يملأ عينيه منها، أخيرًا حلاله، ليفعل بها كما يشاء. اقترب منها وهي ما زالت تنظر إلى الأرض بتوتر وخجل وتفرك يديها ببعضهما، ليمسك وجهها بين يديه الكبيرتين، ليهتف ببحّة صوته الهادئة: اطلعِ عليا يا بنت عمي، خلاص بقيت جوزك. لترفع عينيها عليه، ليملأ شوقه من زيتونيتها الخضراء،

وهو يهمس لها بعشق جارف: لو تعرفي أنا صبرت جد إيه عشان أوصل للحظة دي، وأبص في عينك الحلوة دي من غير ما نشيل محارم وذنوب، هتعزريني يا سحر. أكمل بلهجة خالصة من الحب: عندي حديث كتير قوي أحكيهولك من وإنتي عيلة بضفاير لحد ما بقيتي أحلى عروسة في الدنيا كلها. ابتلعت ريقها بتوتر، لتتملص وجهها من بين يديه، لتقول بتوتر: ممكن بس تديني فرصتي آخد عليك؟ أنت عارف الخطوبة مكنتش بشوفك، ومش متعودة تبقا قريب مني كده.

ابتسم بحب على خجل صغيرته: تاخدي وقتك كله يا ست البنات، معاكي العمر كله، إحنا خلاص بقينا سوا. لتبتسم بتوتر: آه آه، أكيد طبعًا. لينظر إليها بحب وهو يتنهد بسعادة لم يشعر بها من قبل. فاق على صوت الباب، ليهتف بجمود: أيوه، ادخل. دلف أحد العمال ليخبره بوصول آخر شحنة، ليهز رأسه بجمود ويلحقه. ليُغضن عينيه ويفتحها بغضب: بحق كل دقة قلب كانت ليكي يا سحر، بحق كرهي اللي هأطلعه عليكي، بس أجيكِ إنتي وواد المحروق اللي معاكي.

مسك يديها بقوة وهو يصرخ بهم بغضب: إنتوا جوزتوا خطيبتي إزاي؟ عشان كده يا حماتي نايم من امبارح؟ حطتولي منوم في الأكل، مش كده؟ هتفت حنان بهدوء: يبني، الجوازة دي كانت لازم تتم، دا نصيب. الحاجات دي مفهاش تخطيط، دا اللي حصل. نظر سامح إلى ليلى التي تحاول أن تفر يده من قبضته: وإنتي يا ليلى، إزاي وافقتي تتجوزي راجل غيري؟ إنتي عارفة أنا قد إيه بحبك، مش كده؟

نظرت إليه ليلى بضيق: سامح، أنت متعرفش حاجة. فلو سمحت سيب إيدي كده واتكلم بهدوء، عصبيتك دي مش هتحل حاجة خالص. صرخ سامح بغضب: عصبية إيه؟ إنتوا لسه شوفتوا حاجة. إنتي هتيجي دلوقتي عند المأذون وتتطلقي، يا ترفعي عليه قضية خلع، المهم الجوازة دي لازم تنتهي. : بعد يدك عن مرتي. نظروا جميعًا إلى الخلف، ليدلف يزين وهو ينظر إليهم بجمود ويرمق سامح بنظرات مشتعلة. ليهتف سامح بغضب: مراتك مين دي؟ ليلى خطيبتي! أنت فاهم؟

الجوازة دي لا يمكن تكمل. ليقترب منه يزين بجمود هادئ حتى وصل أمامه، ثوانٍ وكان سامح ملقى على الأرض أثر قبضة يزين، لتشهق ليلى بخوف: سامح! ليمسك يزين يدها ويبعدها عن سامح، ليصرخ به يزين بغضب: جلتلك بعد يدك عن مرتك. هتاخد خلجاتك كيف الضيف اللي زيارته خلصت وهتعاود بلدكم، سامع يا دكتور؟ قاطع غضبهم ومعركتهم المتشاحنة دخول الغفير بقلق: الحاج يا يزيد بيه، مصيبة مصيبة. نظر إليه يزيد بعصبية: في إيه يا بغل؟ انطق.

مد الغفير عدة أوراق إلى يزيد وهو يهتف بخوف: في راجل من المحكمة جاب الورق ده وبيجول إن سحر هانم رافعة على حضرتك قضية خلع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...