الفصل 8 | من 20 فصل

رواية ليلى الفصل الثامن 8 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
19
كلمة
1,969
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

للأسف يا سحر خسرنا الجنين. نظرت إليه بصدمة ودموع وهي تحيط بطنها بخوف: لا لا أنت بتضحك عليا، لا لا أنا ما خسرتش ابني، لا أنت بتكذب عليا. اتجه إليها بسرعة وهو يحيطها بحنان ويربت على ظهرها بحزن: خلاص اهدّي يا سحر، الحمد لله إنك طلعتي سليمة، وإن شاء الله ربنا هيعوضنا مكانه خير. أخذت تبكي بشدة وهي تهتف بدموع: ده أكيد ذنب يازيد، أكيد ده تمن كسر قلبه بإيديا، ربنا ما رضاش يكمّل لي ويخليني أشوف ابني على وش الدنيا. نفخ بضيق

وهي بين أحضانه ليهتف بضيق: دي مالهاش علاقة يا سحر، يزيد كان يستاهل كده، ولو لف الدنيا مش هيلاقي اللي يعوضه عنك، ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي. هزت رأسها بنفي ودموع بصمت وهي بين أحضانه وتبكي بمرارة على فقدان ابنها الأول من حبها الحقيقي. بينما هو يربت على ظهرها بهدوء،

بينما يحدث نفسه بضيق: معلش يا سحر، كان لازم نخلص من اللي في بطنك ده، اللي أول ما هيظهر محدش هيتأذى غيري، لازم تختفي خالص الفترة دي لحد ما أعرف هعمل إيه معاكي. صرختها التي ملأت السرايا بشدة، ليسمعها يزيد من الأسفل في الجنينة ليهتف بخوف: ليلى. ليتجه بسرعة الريح إلى الأعلى وهو يكاد يتخطى درجات السلم من سرعته الهوجاء، ليدلف إلى الغرفة سريعًا وهو يراها تجلس على السرير وتبكي بدموع وتنظر أمامها بفزع.

اقترب منها بخوف وهو يجلس بجانبها ويربت على ظهرها بهدوء: في إيه يا ليلى؟ عم تصرخي ليه؟ نظرت إليه بخوف وهي تهتف بتقطع: ك... كان هنا، ف... في في حد كان في الأوضة وحط إيده على بوقي، كان... كان بيخنقني يا يزيد، أنا خايفة أوي. اقترب منها بقلق وهو يجلس بجانبها ويربت على ظهرها بهدوء: ده أكيد كان كابوس، محدش دخل السرايا ولا الأوضة، حتى بصي باب البلكونة لسه مقفول كيف ما كان.

ألقت نظرتها بسرعة على البلكونة لتجدها مغلقة فعلاً من الداخل، لتنظر إليه بدموع: يعني كان كابوس صح؟ ربت على شعرها بحنو: أيوه كان كابوس والحمد لله عدى، اجعدي نامي أكده واجرى إيه الكرسي وهتنامي مرتاحة. هزت رأسها بنفي ودموع: لا أنا خايفة يا يزيد، خليك معايا هنا، نام هنا وأنا مش هزعجك والله. تأمل رعبها الواضح، يبدو أنها مرت بالكثير من الأحداث المخيفة اليوم، لن يأتي هو ويكملها. تنهد باستسلام وهو يمددها

على السرير ويهتف بهدوء: نامي يا ليلى، أنا معاكي أهو. لتهز رأسها بهدوء، ليتجه إلى الطرف الآخر للسرير ويتمدد بجانبها. بينما هي تنهدت براحة، فكل ما تريده الآن أن تشعر بالأمان، ولا تريد أن يتركها يزيد، فهي بعد كل ما مرت به اليوم لن تشعر بالأمان إلا بوجوده.

أغمضت عيونها مستسلمة للنوم، بينما هو ألقى عيونه عليها ليطمئن من حالتها، لينام على جنبه وهو يستند برأسه على يده ويتأمل وجهها الملائكي وهي تنام، ليلاحظ شعرها الأسود المفرود حولها، ليمد يده ويمسك خصلة بيديه وهو يبتسم بهدوء عندما شم منه رائحة الياسمين، وتذكر أنها كانت أول رائحة اشتمها من سحر عندما كانت صغيرة، ولكن عندما كبرت أصبحت تستخدم رائحة أخرى. ليتنهد

بحزن وهو يهتف بخفوت: لما كانت صغيرة كانت كل حاجة حلوة فيها، بس لما كبرت اتغيرت، بس قلبي فضل متعلق بيها. ليغمض عيونه باستسلام ليغفو بجانبها بهدوء. في صباح يوم جديد. جلس الجد على رأس السفرة وبجانبه سيف حفيده أخو يزيد، وبجانبهم سيدة، لينظر الجد إلى سيدة بجمود: وكيفها ليلى يا سيدة؟ بتعامليها زين؟ نظرت إليه سيدة بتوتر: وإيه أعملها وحش لي بس يا عمي؟ دي مهما كان مرات ولدي وبنت سلفي الله يرحمه. تنهد

الجد بهدوء ليهتف بصرامة: ليلى مكانتها زادت، واللي يمسها بضرر كأنه مسني، وكفاية إنها هي اللي محافظة على سمعة العيلة، ولولاها كنا زمانا سيرة في خشم اللي يسوى واللي ما يسواش. هتفت سيدة بغيظ: ما أختها اللي هربت كان لازم يصلح اللي هببته، ويا عالم يا عمي. هتف الجد بصرامة: سيدة، اقفلي خشمك. ليلى ما كانتش مجبورة تكمل في الجوازة دي وتطيعك وتشغليها خدامة وتسكت كمان. هتفت سيدة بتوتر: يا عمي أنا...

قاطعها بغضب: مفكرني نايم على ودني؟ أيام لع يا سيدة، فُوقي. أنا سبتك الأيام اللي فاتت بحسبك بتشغليها طبيعي وبتعلميها، لكن اللي سمعته إنك مخلياها لشغل السرايا كله. التزمي حدودك يا سيدة مع ليلى، وآخر مرة هحذرك، فهماني يا بت عبد الحميد؟ هتفت سيدة بغيظ: فهمانك يا عمي. ثم نادت بغضب: بت يا هنية، انتي يا زفتة ياللي اسمك هنية. أتت إليها الخادمة مسرعة: أيوه يا ستي، أؤمرينى. هتفت سيدة بغضب: روحي صحّي يزيد يفطر هو ومرته.

أومأت هنية: أوامرك يا ستي. هتف سيف إلى جده: أنا بفكر يا جدي أعمل شغلي كله في القاهرة، ويبقى يزيد هنا وأنا هناك. هتف الجد بهدوء: لأ، يزيد هيسافر القاهرة كام يوم، ولما يعاود بالسلامة تبقى تروح، بس متعوّجش زي المرة السابقة. ابتسم سيف بإحراج: حاضر يا جدي. نظرت إليه سيدة بفرحة: حاسك هتفرحنا قريب يا جلب أمك، شوفت لك عروسة ولا إيه؟ حك أنفه بحرج: والله يا أمي، حاجة شبهه كده. أوعدك أول ما أتأكد من نيتها هاخدكم ونطلبها طوالي.

هتفت سيدة بفرحة: ربنا يتمم لك على خير يا ولدي. ثم أكملت بتهكم: تجيبلنا واحدة متربية زينة كده ومتوطيش راسك وسط الخلق. هتف الجد بغضب: سيدة. قالت بغيظ وهي تدس قطعة الفطير بفمها: خلاص اتكتمت خالص أهو يا عمي. صعدت هنية إلى الأعلى سريعًا إلى الغرفة وهي تقوم بالدق على باب الغرفة بخفوت حتى لا يغضب يزيد عليها.

فتحت هي عيونها بضيق من صوت الباب، لتضع يدها على وجهها ثوانٍ، وفتحت عيونها باستغراب وهي لا تستطيع تحريك يدها، لتجد نفسها محاصرة بين أحضان يزيد، لتتجه عيونها عليه وهي تمررها بخفوت على ملامح وجهه، لتتنهد بهدوء وهي تمد يدها وترجع بعض خصلات شعره إلى الخلف بهدوء لتهتف بخفوت: آخ يا يزيد، النصيب ده غلاب أوي. ليزداد الخبط على الباب، لتشعر هي بحركته، أنه يستفيق، لتغمض عيونها سريعًا وتندثر داخل أحضانه تخفي وجهها مصطنعة النوم.

ليفتح عيونه بضيق من خبط الباب، لينظر بين يديه ليجدها داخل أحضانه وتنام على ذراعه، ليمرر يده على شعرها ويهتف بصوت متحشرج من النوم هادئ: ليلى، قومي يلا. لتخرج رأسها من داخل أحضانه وتنظر إليه بعيون ناعسة، ليظلوا على وضعهم لدقائق وهو يتأمل كتلة الجمال التي يراها أمامه بعيونه الناعسة الخضراء التي تجذبك، وهي تائهة بين قهوتي عينيه.

ليقترب منها يزيد ببطء حتى وصل إلى مستوى شفتيها، وكاد أن يقترب منها أكثر، لكن صوت الخبط الشديد الذي أفزعهم الاثنين ليبتعدوا عن بعض سريعًا. ليقف بتوتر وهو يتمالك مشاعره، ليتجه نحو الباب ليرى الطارق، بينما هي كانت تجلس على السرير بخجل من لحظة الضعف التي أتتها أمامه، فلتحمد الله أنه لم يكتمل، لتتجه سريعًا إلى الحمام بخجل قبل أن يعود ويرىها مرة أخرى.

بعد وقت نزلوا الاثنين إلى الأسفل حيث السفرة، تجمع الجميع للفطار، لتجلس ليلى بجانب يزيد الذي يجلس بجانب الجد الذي يتراس المائدة، بينما تتحاشى النظر إلى سيدة حتى لا تتذكر ما حدث بها أمس. ليهتف الجد بحنان: كيفك يا ليلى يا بتي؟ زينة؟ هزت ليلى رأسها بخفوت: أيوه يا جدو، الحمد لله. حمد الله على سلامتك. هتف سيف بمرح: وما فيش حمد الله بالسلامة يا سيف ولا إيه؟ ده أنا واد عمك يعني. ابتسمت بخفة: حمد الله على السلامة يا سيف.

ابتسم الآخر بمرح: الله يسلمك يا ليلى. الاهتمام ما بيطلبش كيف ما انتي دارية زين يعني. ضحكت بخفة عقب كلماته، ليضع يزيد الأكل أمامها بصرامة وهو يرمقها بجمود، ليهتف لها بخفوت غاضب: كلي وبطّلي مساخة مع واد عمك. لتعقد حاجبيها بغيظ وهي تبتسم بداخلها على تصرفاته، حتى لو كان مجبورًا عليها، ولكن يظل الدم الصعيدي والغيرة هي حليفته، فالأمس وقف بجانبها حتى لا يمس أحد منها بسوء، واليوم يغار عليها من ضحكاتها مع أخيه.

لتفوق على حديث الجد بجمود: حضّر شنطك أنت ومرتك، هتدخلوا مصر تقعدوا هناك يومين. عقد يزيد حاجبه: ليه يا جدي؟ في مشاكل في الشغل اللي هناك؟ تنهد الجد بهدوء: لأ، الأمور مستقرة، بس عايزك أنت وليلى تبعدوا عن حديت البلد اليومين دول، وبالمرة ليلى تشوف شغلها في الجامعة وهترسي على إيه هتنجل هنا ولا إيه. ابتسمت ليلى بفرح: أنا كنت عايزة أكلمك في كده فعلاً يا جدو، إني لازم أروح الجامعة أشوف ورقي وحاجتي وكده.

ثم نظرت إلى يزيد تترجاه بعيونها أن يوافق، فهي بالفعل تريد الابتعاد عن هنا، خاصة والدته، فأعصابها ستنهار إذا ظلت تفكر في أحداث أمس تكراراً. ليستقبل نظراتها بهدوء وهو يفكر بها، نعم يفكر بحالها، فبالتأكيد تريد الابتعاد لتلقى راحة أكبر. ليهتف بهدوء: ماشي يا جدي، هنسافر الليلة إن شاء الله. نظرت إليه بفرحة شديدة فشلت في إخفائها، بينما هو ابتسم لها بهدوء ليعود يكمل طعامه.

كانت تستند برأسها على العربية بالتاكسي الذي استقلته من المشفى، وهي تضع يدها على بطنها الفارغة ودموعها تهتف بحزن: معقول ده يكون إشارة من ربنا عشان أعدل حياتي بعد اللي ظلمته ليزيد؟ تنهدت بحيرة، لتمر بعيونها على الطريق ثوانٍ، وفتحت عيونها بصدمة ودموع بالعربية التي تسير بجانبها: يزيد!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...