نظرت إليه بضياع: اتجوزتك إزاي! أنت جوز أختي، أنت مجنون؟ ظل واقفًا مكانه وهو ينظر إلى الشرفة ببرود ويعطيها ظهره: زي ما سمعتي كده، أنتِ النهاردة كان فرحنا. مسكت رأسها بقوة وهي تحاول تذكر أي شيء. كل ما أتى في ذاكرتها أن هناك شخصًا قام بضربها على رأسها، لتستيقظ لتجد نفسها بفستان الزفاف في غرفة زواج أختها. ولكن كيف؟ وماذا حدث؟ وأين أختها من الأساس؟ نظرت إليه بقوة ودموع: لا، مش فاهمة. سحر فين؟ أنت عملت فيها إيه؟
أنا عارفة إنها غلطانة بس متعملش فيها حاجة وحشة. وأنا هنا بعمل إيه؟ أنا مش مراتك، أنت جوز أختي يا بني آدم، أنت إزاي تفكر في كده؟ ده حرام! ثوانٍ والتفت إليها ببرود وعيونه تخرج شرارًا وهو يسلط نوره عليها بقسوة ويقترب منها بصمت. ارتجف جسدها من نظراته النارية لترجع إلى الخلف بخوف: ف... في إيه؟ أنت بتقرب مني كده لييه؟
ليظل يقترب منها وفقط أنفاسه العالية التي تحيط أرجاء الغرفة، حتى وقف أمامها ليمسك يدها بقوة وهو يصك أسنانه بغضب ويهتف بنبرة مرعبة ارتجف جسدها على غرارها: انتي كنتي دارية إن خيتك هتهرب مني الليلة؟ انطقي؟ فتحت عيونها بصدمة: إيه؟ سحر هربت!!! ليضيق عيونه بغضب وهو يهزها بعنف: قصدك إيه؟ انتي مكنتيش دارية ولا بتضحكي عليا يا بت عمي؟ هزت رأسها بدموع: لا والله مكنتش اعرف إنها هربت أو بتفكر تهرب، إن...
ليصرخ بها بعنف: هتكدبي عليا إياك؟ أومال إيه الحديث اللي هتقوليه إن سحر غلطت؟ يبقى عارفة زين هي هربت مع مين وليه. انطقي. مدت يدها بخوف وهي تحاول أن تفك قبضته من عليها بدموع: سيبني لو سمحت يا يزين، أنا معرفش حاجة. ليقبض بقوة على يدها الأخرى لتصبح سجينة بين يديه تتألم من شدة قبضته، لينظر إليها بجنون وغضب: انتي دارية زين هي هربت ليه؟ كيف؟
انتي شبهها في كل حاجة. نفس العين الخضرا اللي كنت بحوش عيني عنها عشان مقربش، ونفس الوش الأبيض، ونفس الضحكة، نفس كل حاجة. كيف متعرفيش؟ هي حبت غيري وأنا اللي كنت عاصي عيني عنها وعن كل الحريم عشانها، وهي هملتني عشان راجل غيري. هملت جوزها عشان راجل غريب. كان يقول كلامه وهي تدمع على حالته، وأدركت أن الشبهة بينها وبين أختها ستكون مصدر ألم كبير لكليهما. لترفع
عيونها وتنظر إليه بدموع: أنا آسفة يا يزين على اللي عملته سحر. أنا معرفش هي عملت كده ليه ولا عشان مين. والله أنا مش عارفة أقولك إيه بجد. تأملها بهدوء لثوانٍ ثم تركها ليبعدها عنه وهو ينظر إليها بغضب وقرف: ذنب خيتك هتاخديه انتي. لحد ما أجيب خيتك انتي الليلة دي كنتي بديل ليها. ولحد ما أجيبها هي واللي هملتني معاه، هتفضلي كده. وذنبها هطلعه فيكي. ليتركها ويتجه خارج الغرفة صافعًا الباب خلفه بقوة، بينما هي تهاوى جسدها أرضًا
بحزن ودموع وهي تهتف ببكاء: عملتي كده ليه يا سحر؟ دمرتيني معاكي. الله يسامحك يا أختي. الله يسامحك.
جلس على الأرض بتعب في وسط الحديقة وهو يتطلع إلى السماء بشرود. فإذا كان جاء إليه شخص وقال له إنه سيقضي ليلة زفافه مع معشوقته في الحديقة، وفي النهاية سيتزوج بغيرها، كان سيقسمه لنصفين من شدة غضبه. ولكن ها هو الواقع. هربت حبيبته وأصبح متزوجًا بأختها حفاظًا على صورته أمام البلدة. ليتنهد بوجع وهو يتذكر أحلامه التي ضاعت هباءً منذ عدة ساعات. قبل عدة ساعات.
دخل إلى الغرفة بعد سماع صوت زوجة عمه وهي تصرخ بصوتها. ليقف متجمدًا وهو يرى جثة هامدة بفستان زفاف محبوبته على الأرض ووجهها غير واضح. ليجر بسرعة وهو ينخفض لمستواها، فقد انخلع صدره من منظر محبوبته وهي ملقاة على الأرض. ثوانٍ ليعدل وجهها بلهفة ليرى وجه ليلى أختها. ليست هي، ولكنها ترتدي فستان الفرح. لينظر إلى زوجة عمه بصدمة: مرت عمي، إيه اللي جاب ليلى هنا؟ وفين سحر؟ أنا مش فاهم حاجة. هزت
زينب والدتها رأسها بدموع: مش عارفة يا ابني. إيه اللي حصل. ساعدني بس أفوق ليلى واحنا نفهم منها اللي حصل. ليحملها يزين برفق وعقله مشوش ويضعها على السرير حتى تفيق. هو يريد أن يعرف أين سحر وماذا يحدث. ليبتعد عنها عندما وضعها وكاد أن يخرج حتى تستطيع أمها أن توقظها بدون إحراج. وأثناء خروجه لمح ورقة على الأرض كانت بجانب جسد ليلى الملقى. لينحني ليلتقطها. ثوانٍ وفتح عيونه على مصرعها وهو يرى فقط خمس كلمات!
فقط خمس كلمات هزت جدران قلبه من الصدمة. "أنا هربت مع حبيب عمري" ليغمض عيونه بشدة ويقبض على كفيه حتى لا تزرف منه دمعة خائنة من الصدمة. يحاول لملمة شتات نفسه. لم يكن بأحلامه أن يرى تلك الكلمات ومن من؟ من سحر محبوبته. ليسند بيده على الكرسي بجانبه وعيناه تزوغ بالمكان بصدمة. حقًا هل تركته من أجل رجل آخر؟ هل خانته؟ كيف هي زوجته؟ لقد ضحى بالكثير من أجلها. هل تركته من أجل آخر اليوم؟ يوم زفافهم! اقتربت منه
زينب باستغراب من حالته: ليلى مش بتفوق يا ابني. مالك؟ إيه؟ كان نظره مصوبًا إلى الورقة التي بيده. لتلتقطها من يده لتضع يدها على وجهها بصدمة وهي تشهق: إيه؟ هربت!!! لتبدأ بالبكاء والعويل وهي تلطم على وجنتيها ورجليها بصدمة: يا فضحتنا! إحنا هنتفضح في البلد. هربت! هربت مع مين وإزاي تعمل كده؟ إززززززاي!!!! وأخيرًا لينطق ذلك الصامت وهو يرمق نظره على تلك المتكومة
بفستان على السرير بقسوة: الفرح هيتم على جواز يزين القناوي على بت عمي ليلى..... فاق من دوامته على دمعة ساخنة هاربة من عيونه، ليمسحها سريعًا وهو يهتف من بين أسنانه بقسوة: ما عاش ولا كان اللي يخلي يزين يبكي عشان حرمة. حتى لو كانت عشق حياتي. واللي عملتيه فيا يا سحر هيتردلك. الطاجين انتي واللي هربتي معاه يا بت عمي. مسكت يده بفرحة: أنا مبسوطة قوي إننا مع بعض أخيرًا يا حبيبي. قبل يدها
بشغف وهو يسوق السيارة: وأنا أوي يا سحر. مش متخيل إحنا طلعنا من هناك بخير إزاي. تنهدت بقلق: أنا خايفة على ليلى أختي. بس يزين هيطلع عليها غله فيا. وربنا ما يوريك عصبية يزين وخصوصًا لو حاجة تخصني. صاح بسخرية: ياااه. للدرجة دي بيحبك؟!! تنهدت بقلق: يزين بيحبني من وأنا عيلة صغيرة وعمل كتير عشان أوافق عليه. ضحى كتير قوي عشاني وجه مصر قعد ست سنين عشان يبقى قريب مني. بس مشكلته إنه معرفش يوصلني إنه بيحبني زيك يا حبيبي.
قبل يدها بابتسامة: أنا بحبك أضعاف حبه. وبكره تشوفي بعيونك السعادة اللي هتشوفيها معايا. ابتسمت معه بفرحة غافلة عن تلك الحرب التي تركتها خلفها والنار التي تنهش في ذلك البيت. وحتمًا سيكون لتلك النار ضحايا..... فتحت عيونها صباحًا بضعف على خبطات على الباب. نظرت إلى حالها فهي مازالت متكومة على الأرض منذ الأمس. تزداد الخبط لتهتف بتعب وخفوت: ادخلي. لتدخل زينب والدتها بهدوء. لتنظر إليها ليلى
بدموع وهي تجهش في البكاء: ماما الحقيني. لتتجه إليها زينب بقلب أم معتصر على حال ابنتها وتضمها بأحضانها بشدة وهي تربت على ظهرها: بس يا ليلى. اهدى. هتفت ليلى بدموع: أنا مش متجوزة يزين صح يا ماما؟ دا جوز أختي. إزاي عملتوا فيا كده؟ تنهدت زينب بدموع وحزن: اختك هربت. عايزانا نعمل إيه؟ نتفضح في البلد؟ إني معرفتش أربي بعد موت أبوكم. كان لازم الجوازة دي تتم إمبارح عشاني و عشان يزين كمان. انتي شايفة منظره عامل إزاي؟
صرخت ليلى بوجع: وأنا يا ماما ذنبي إيه في كل ده؟ أنا مخطوبة. انتي ناسيه. إزاي تعملوا فيا كده؟ وبعدين اتجوزته إزاي وأنا كان مغمى عليا؟ نظرت إليها والدتها بتوتر: انتي عاملة لخالك توكيل وهو اللي مشي الجوازة امبارح. وجبنا واحدة لبسناها فستان وحطينا سال على وشها عشان تقعد مع الستات تحت ومحدش ياخد باله. نظرت إليها ليلى بصدمة ودموع: انتوا بجد عملتوا فيا كده؟ إزززززاي تبقوا أهلي؟ إزززززاي!!!!!!!!
قاطعها دخوله إلى الغرفة بقوة وجبروت وهو ينظر إليها بقسوة، لينظر إليها بقوة ليهتف بقوة: بعد إذنك يا مرت عمي. عايز مرتي في كلمتين لحالنا. لتنظر ليلى إلى والدتها برفض ودموع وهي تهز رأسها حتى لا تتركه معها بمفرده. لتنظر إليهم زينب بحزن وتتركهم وتغادر وتغلق الباب خلفها. نظرت إليه بخوف ورعب وهي تبتلع ريقها أكثر. ليقترب منها بقوة وهو يخلع عمامته وشاله ويهتف بجمود: الليلة ليلتك يا عروسة.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!