الفصل 13 | من 20 فصل

رواية ليلى الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
21
كلمة
1,923
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

كان يقف ينظر إليها بصدمة وملامح وجهه الجامدة بدون أي تعبير، وهو ينظر إليها وهي تقف أمامهم بهدوء وبجانبها شنطة ثيابها. هي الآن تلك المرأة التي أحبها طوال عمره وهربت منه يوم زفافهم، الآن تلك المرأة التي بسببها عاش الكثير من المعاناة، هي الآن تقف أمامه بكل هدوء ليفقد جسده الحركة وعقله التفكير وشفتيه الحديث. اتجهت إليها سيدة بهدوء: جايه لي يا سحر. نظرت سحر بدموع إلى يزيد: يزيد ممكن أتكلم معاك لو سمحت. صرخت بها سيدة بغضب:

عايزة تتحدتي ويا ولدي في أي، انطقي. عايزة إيه، راجعة بعد ما سبتي اللي غلطتي معاه. دمعت عيون سحر بألم: لو سمحتي يا طنط، أنا عايزة أتكلم مع جوزي لوحدنا. أنا هسيبك على ذمته إياك بعد اللي عملتيه. اتجهت أنظار الجميع إلى صاحب الصوت ليجدوا الجد وهو يستند على سيف وينزل إلى الأسفل وهو ينظر إلى سحر بغضب عارم. اتجه إليه يزيد بسرعة: براحة يا جدي، لسه تعبان. ربط الجد على يد يزيد بهدوء وهو يهتف:

خد مراتك واطلعوا ريحوا في أوضتك يا ولدي. نظرت إليه سحر بعدم تصديق وابتسامة شقت ثغرها، لتقع الصدمة عليها عقب كلام الجد الذي هتف به عندما لاحظ ابتسامتها التي تحسب أن الكلام موجه لها، ليهتف بجمود: مراتك ليلى يا يزيد. عقدت سحر حاجبيها باستغراب وصدمة: ليلى!! ابتسم الجد وهو يقف أمامها: إيه، متعرفيش إن يزيد اتجوز ليلى بعد ما طلقك بيوم ولا إيه.

نظرت سحر إلى ليلى التي تقف بهدوء وتتابع ما يحدث بدموع تقفز من عيونها، لتغمض عيونها بألم وحزن عقب سؤال سحر بصوت صادم: ليلى، انتي اتجوزتي يزيد بجد. ليعم الصمت من طرف ليلى وهي تنظر إلى الأرض بدموع، فهي لا تقدر أن تواجهه أختها بتلك الحقيقة. لتشعر بأحد يحيط كتفها لترفع عيونها لتجد نفسها بين أحضان يزيد الذي ينظر إلى سحر بتحدي وهو يهتف بقوة: أيوه ليلى تبقى مرتي يا بت عمي، خير، في حاجة مش عاجباكي ولا إيه.

نظرت إليهم سحر بدموع: طب إزاي تتجوز أختي؟ إزاي؟ وإنتي يا ليلى وافقتي بجد؟ وافقتي تتجوزي واحد كان هيتجوز أختك؟ إيه، معندكيش كرامة للدرجة دي؟ نظرت ليلى إلى الأرض بدموع، فهي لا تقدر على الرد أو الكلام، ليصرخ يزيد بغضب: الزمي حدودك يا بت عمي، أنا محدش يقدر يرفع صوته في وش مرتي طول ما أنا عايش. أنا اللي كنت شاري ليلى وعايزها تبقا مرتي. هتفت سحر بسخرية ودموع: آه، عشان أختي. ومفكرة إنك كده بتنتقمي مني، مش كده؟

واه، الشبهة الكبيرة اللي بينا. لتنظر إلى ليلى بشماتة وتهتف: وأكيد كل مرة كنت بتقرب منها كنت بتشوفها سحر مش ليلى يا يزيد. فتحت ليلى عيونها بصدمة من كلام سحر وهي تنظر إليها بدموع. فجأة صدح صوت كف عالٍ، نظرت سحر إلى الناحية الأخرى من قوته، فما كان إلا كف من جدها وهو ينظر إليها بغضب:

الظاهر إن أمك نسيت تربيكي، بس ربت ليلى زين. لولا إنك بت ولدي اللي مات وسابكم عهدة في يدي، كنت طردتك بره وتروحي مع اللي كنتي ماشية معاه يا خاطية. نظرت سحر إليه بدموع وصراخ: أنا مش خاطية، أنا بس رجعت عشان وحشتوني. مكنتش أعرف إني هقابل منكم القسوة والغدر ده كله. وأنا همشي تاني، أنا مش هقدر أقعد في مكان مش حابة أكون فيه. ليصرخ الجد بغضب بصوت عالٍ: استني عندك يا بت انتي. لينظر إلى سيف بغضب:

خد بت عمك وطلعها الأوضة اللي جنب المخزن ومتخرجش منها أصلًا إلا أنا اللي طلبت منك، سامع يا سيف. نظر سيف بتوتر إلى سحر ثم هز رأسه: أيوه يا جدي. صرخت بهم سحر بغضب: أنا همشي ومحدش يقدر يوقفني. اتجه إليه سيف وهو ينظر إليها بضيق ليمسكها بقوة من ذراعها، بينما هي تحاول الفكاك منه دون جدوى، ليسحبها إلى الداخل حيث الغرفة التي ستمكث بها.

أخذ الجميع نفسًا قويًا استعدادًا لتلك الأيام التي لن تمر مرور الأخيار. لتمسح ليلى دموعها وتبتعد عن يزيد وتتجه بسرعة إلى الأعلى نحو غرفتها، بينما تابعها يزيد بنظراته الهادئة حتى صعدت. فاق على صوت جده: اطلع لمراتك يا ولدي. هز يزيد رأسه بهدوء وصعد إلى الأعلى، بينما جاء سيف من الداخل وهو ينفخ بضيق وعصبية، ليهتف الجد: متطلعش أصلًا يا سيف، فاهم. هتف سيف بضيق: حاضر يا جدي. ليسند عليه الجد ويصعدوا إلى الأعلى، بينما

ابتسمت سيدة بخبث وتشفى: ودلوقتي الأخوات هياكلوا في بعضهم وأنا هأتفرج من بعيد. والله وجاتلك على الطبطاب يا سيدة.... صرخت بالهاتف بغضب: معرفش أتصرف زي ما هربتني يوم الفرح، تخرجني من هنا انت فاهم. تنفس الآخر بضيق: قولتلك يا سحر بلاش تروحي هناك، انتي اللي هربتي وروحتي من ورايا، كنتي مستنية منهم إيه غير ياخدوكي بالحضن. مسكت رأسها بعصبية: انت كنت عارف إنهم اتجوزوا صح؟ أكيد كنت عارف، انت كنت في وسطهم وقتها مش كده.

تنهد الآخر بضيق: أيوه يا سحر، كنت عارف بس مرضتش أقولك عشان متعصبيش، مع إن ده مش هيهمنا إلا لو... استكمل حديثه بجدية: إلا لو انتي كنتي مستنية يزيد يرجعلك يا سحر. جلست سحر على طرف السرير بتوتر: لا طبعاً، انت عارف إني بحبك انت. لكن أنا بس اتضايقت من موافقة ليلى للجوازة، حسيت بالغدر، مش عارفة ليه. هتف الآخر بجدية وشك: ماشي يا سحر، عمومًا يومين وهحاول أتصرف وأخرجك من هنا. هتفت بضيق: ماشي، بس بسرعة. لتغلق الهاتف

وهي تنظر أمامها بضيق: لازم أفهم إيه اللي حصل. ويا أكلم ليلى يا أكلم يزيد، مش أنا اللي أترمى يا يزيد وميتزعلش عليا. بكرة تشوف... طلقتني يا يزيد. هتفت بها ليلى بدموع عقب دخول يزيد الغرفة، لينظر إليها بصمت وهو يركز على دموعها وشهقاتها، ليهتف بهدوء: خفتي منها. نظرت إليه باستنكار وهي تبكي: خفت إيه، دي أختي؟! بس كلامها وجعني، فكرتني فعلاً بحقيقة جوازنا وإن كلامها صح، انت اتجوزتني عشان تغيظها بيا وتفتكرها بيا مش أكتر.

لتمسك رأسها وهي تلف في الغرفة بدموع: فعلاً، كل مرة كنت بتقرب مني فيها كنت بتشوفها فيا، وأنا كنت مستغربة إزاي كنت بتقرب مني بجد. أنا كنت وسيلة أسد بيها حبك ليها، طب وأنا مشاعري، جسمي، مفكرتش فيهم، إزاي جالك قلب تعمل كده فيا، إززززاي. التفتت وهي تنظر إليه بدموع وهي تضربه في كتفه بغضب: انطق، قول، انت كنت بتنساها بيا مش كده؟ انت عمرك ما هتعيش معايا حياة صح بين أي اتنين متجوزين عشان هي هنا، هنا يا يزيد، هنا.

لتضرب قلبه بقوة وهي تصرخ بدموع، ليمسك يدها بهدوء وهو يسحبها داخل أحضانه ويربط على ظهرها بحنان: اهدئي، اهدئي. لتحاول الابتعاد عنه بدموع ليضمها إليه بقوة أكثر، ليهمس بجانب أذنيها حتى تهدأ بخفوت: كل لمسة لمستهالك كان قصدي بيها انتي. ليلى، عقلي كان بيصرخ دايماً أكون جنبك انتي ومعاكي. جسمي مبيبانش عايز يبعد عنك، انتي ليلى وبس. أنا بحب أقرب من ليلى وبس، أنا عايزك انتي وبس.

هدأت داخل أحضانه وهي تستمع إلى كلامه بقلب يرتعش كالطبول العالية، لتغمض عيونها وهي تظل داخل أحضانه لفترة طويلة. ليبتعد عنها قليلاً وهو يمسك وجهها بين يديه وينظر إليها بشوق: معرفش إيه اللي ممكن يكون بينا، بس اللي متأكد منه إن اللي جاي هيبقى خير ليا وليكي. لتهمس بدموع: وسحر. تنهد بضيق وهو يبتعد عنها ويعطيها ظهره، لتتنهد بتعب وتتجه إلى السرير لتتمدد عليه وتنام، بينما هو نظر إليها بحزن وخرج إلى الشرفة وهو يفكر ماذا سيفعل.

اكيد عايز أساعدك يا حبيبتي، بس انتي أكتر واحدة شايفة موقفي إيه دلوقتي. تنهد بتعب: حاضر، هحاول يومين كده بإذن الله وهعمل كل اللي انتي عايزاه والله، بس ممكن متزعليش نفسك ولا تزعلي مني. ابتسم بخفوت: بس إيه رأيك فيا؟ عجبتك؟ أعمل إيه بقى، غصب عني يا حبيبتي. إن شاء الله كل حاجة هتتصلح يا حبيبتي. أغلق الخط بهدوء ليسمع صوت خلفه ليجد والدته. لتهتف سيدة: بتعمل إيه يا ولد الساعة دي بالليل كده. هتف سيف بتوتر:

مفيش يا أمي، كنت بحدث في التليفون، في شغل. رفعت حاجبيها باستغراب: شغل الساعة دي عاد. مؤخرة رأسه بإحراج وتوتر: معلش، شغل مينفعش يتأجل. يلا، تصبحي على خير. ليتركها ويغادر سريعًا وهو يتنهد أنه لم يكشف سره. بينما سيدة نظرت إلى طيفه باستغراب: الواد ده الشغل هيأكله. يلا، أروح أنام. جدتي تعبت النهارده. لتهم هي الأخرى إلى غرفتها للنوم.

فتحت عيونها بهدوء وهي تنظر إلى الساعة لتجدها تخطت الثانية بعد منتصف الليل، لتنظر بجانبها ولم تجد يزيد، تنهدت بتعب فهو بالتأكيد خرج للخارج حتى ينفث عن غضبه. انتهزت تلك الفرصة لتنزل تتحدث مع سحر لتصليح ما بينهما. ارتدت حجابها وهي تنزل على السلم بخفوت حتى لا يستيقظ أحد، حتى وصلت أمام غرفتها. لتفتح الباب بخفوت وهي تنظر حولها بقلق وتوتر، حتى دخلت إلى الداخل لتفتح عيونها بصدمة ودموع من الذي تراه أمامها وهي ترى زوجها مع سحر يتبادلون القبلات في منتصف الغرفة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...