مسح سفيان دمعة نزلت من عينيه وهو ينظر إلى صديقته طولتها التي في الصورة وقال: اليوم يوم مميز، عارفة ليه؟ عشان اليوم عيد ميلادك. كل سنة وأنتِ طيبة. بقيتي 18 سنة. يا ترى أنتِ فين دلوقتي، فاكراني زي ما أنا لسه فاكرك ولا نسيتيني؟ دخلت لؤلؤة البيت، اتخضت بفرقعة. بصت حولها، اتفاجأت بعائلتها تحتفل بعيد ميلادها. نظرتها تملأها الدهشة والفرح، بينما عيناها تلمعان بالدموع السعيدة. قربت نورهان منها وقالت بفرحة:
كل سنة وأنتِ طيبة يا لولو. كبرتي سنة. مع إني لسه شايفة إني صغننة. ضحك الكل. بصت لها لؤلؤة بغيظ طفولي وقالت: أنا مش صغيرة، أنا عندي دلوقتي 18 سنة. قرب عليها عاصم وفاتن وقالا: مهما كبرتي هتفضلي لولو الصغيرة بتاعتنا. ضحكت لؤلؤة وقالت بحماس ولهفة: جبتوا لي إيه بقى؟ نورهان: لا اصبري لما تطفي الشمع وناكل التورتة، بعدين أي حاجة. شوفي الهدايا. لؤلؤة بحماس ولهفة: طيب يلا يلا، عايزة أعرف جبتوا لي إيه.
ضحكوا على تصرفاتها الطفولية التي لن تتغير. دخل معتز المكتب وملامح الغضب على وجهه. بصل سفيان شوية، بعدين رجع بص في اللاب توب اللي قدامه وقال ببرود: مالك؟ وقف معتز قدام سفيان بغضب وقال: إنت إزاي تعمل كده؟ كان ممكن تعاقبهم بطريقة تانية، بس مش بالطريقة دي. بصله سفيان وهو مش فاهم معتز يقصد إيه: إنت قصدك إيه وعقاب إيه اللي إنت بتتكلم عنه؟ معتز بضيق: متستعبطش يا سفيان، أنا حافظك وعارفك كويس. محدش عمل العملة دي غيرك.
سفيان بغضب: متتكلمش على طول وتفهمني قصدك إيه. معتز: النهاردة شركة عاصم بيه خسرت صفقة كبيرة وخسرت معاها 30 مليون جنيه. انصدم سفيان بالخبر وقال: وأنا إيه علاقتي بالموضوع؟ معتز بشك: يعني مش إنت السبب في الخسارة دي عشان تنتقم منه ومن بنته لؤلؤة على اللي عملته؟ سفيان بشدة: إنت إزاي تفكر إني ممكن أعمل كده؟ معتز: ما هو اللي يشوفك يومها وأنت بتحلف إنك تنتقم وتاخد حقك، وبعدها تحصل الخسارة الكبيرة دي، يبقى مفيش حد غيرك السبب.
سفيان: طيب أقولك إيه عشان تصدق؟ ورحمة أبويا أنا مليش علاقة باللي حصل. سكت معتز لما حلف سفيان بأغلى واحد في حياته. اتنهد وقعد على الكرسي وقال بضيق من نفسه: أنا آسف، فكرت إن إنت اللي عملت كده. سفيان: هو أنا كنت متضايق أوي منهم وكنت ناوي أنتقم منها هي، لكن أنا مستحيل أعمل كده وأخسر حد الخسارة دي. بس ما أكدبش عليك، مبسوط بالخبر ده، أكيد هما دلوقتي مقهورين من الخسارة الكبيرة دي. معتز بتنهيدة عميقة:
متتشمتش في حد عشان ما يجيش يوم وحد يشمت فيك. سفيان بثقة كبيرة من نفسه: أنا مستحيل أخسر خسارة زي دي. قعدت لؤلؤة وهي بتبص على باباها. حزن شديد وهي شيفاه مهموم، كان حاسس الدنيا كلها اتهدت عليه ومش عارف يتصرف إزاي في المصيبة دي، ولا إزاي أصلاً خسر الخسارة الكبيرة دي. كل حاجة كانت ماشية مظبوط، إيه اللي حصل فجأة عشان يخسر جامد أوي كده؟ فاتن بحزن وهي بتحاول تطمنه:
متقلقش يا حبيبي، كل حاجة هتتحل صدقني. متزعلش نفسك كدا أحسن يجرالك حاجة. نروح إحنا فين من بعدك؟ لؤلؤة بحزن ودموع: بابا، أنا مش متعودة أشوفك كدا. صدقني فترة وهتعدي وكل حاجة هترجع زي الأول وأحسن كمان. عاصم بحسرة وحزن وإحباط شديد: دا مش مبلغ قليل، مش ألف ولا اتنين ولا مليون ولا خمسة، دول 30 مليوووووون. قامت نورهان قعدت جنبه وقالت بحزن ودموع:
عشان خاطرنا يا بابا متعملش في نفسك كده. إحنا معاك وجنبك لحد ما كل حاجة ترجع، بس عشان خاطري خليك قوي. إحنا مش متعودين نشوفك كدا. عاصم بحسرة وحزن: مش عارف إزاي دا حصل، أنا كنت متابع كل حاجة. فجأة كدا خسرنا، طيب إزاي؟ بصت له لؤلؤة بحزن ودموعها بتنزل وفكرت إزاي ممكن دا يحصل. عمرهم ما خسروا خسارة زي دي، بابا واخد باله من شغله كويس أوي، يبقى إزاي ده حصل؟ هل في حد قاصد يعمل كده معاهم وخسرهم الصفقة، ولا مجرد خسارة طبيعية؟
بس جواها إحساس إن فيه حد ورا الموضوع ده، بس مين؟ مين اللي ليه مصلحة يكسرهم ويخسرهم خسارة كبيرة زي دي؟ كان سفيان قاعد على مكتبه بيراجع شوية ملفات في شغله. فجأة اتفتح باب المكتب باندفاع ودخلت لؤلؤة ووراها السكرتيرة وكانت بتمنعها تدخل. بصت لؤلؤة على سفيان بغضب شديد. بصت السكرتيرة على سفيان بخوف وقالت: والله يا سفيان بيه حاولت أمنعها تدخل، مقدرتش. سفيان ببرود: اطلعي انتي واقفلي الباب.
هزت راسها بهدوء وطلعت، وقفتل الباب وراها. بصت له لؤلؤة وفي عنيها نار الغضب. قربت على مكتبه وقالت: إنت إزاي تفكر تعمل كده؟ يعني إنت بالطريقة دي تبقى انتقمت مني؟ انتقامك معايا أنا ليه تعمل مع بابا كدا؟ لييييه تعمل كده؟ بصلها ببرود وقال: أولاً، أنا معملتش كده، لأن دي طريقة رخيصة من واحد تفكيره رخيص. أنا لو كنت ناوي أنتقم منكم في شغل أبوكي، مكنتش خسرته مبلغ زي ده. تؤ تؤ، أنا كنت هخسره شغله كله وبالشركة وما فيها.
بصت له لؤلؤة وهي مش مصدقة كلامه. رفعت إصبعها السبابة وقالت بتهديد وقوة: أقسم بالله يا سفيان لو عرفت إنك إنت اللي ورا اللي حصل، هخليك تدفع التمن غالي أوي. هخليك تشوف مني وش أنا وإنت نتفاجأ بيه. ابتسم ابتسامة جانبية على ثقتها بنفسها وتهديدها له وقال بسخرية: إنتي مش بتبصي على نفسك في المراية ولا إيه؟ روحي العبي مع العيال اللي قدك، لعب الكبار مش للعيال اللي زيك. بصت له بغيظ وغضب شديد وقالت بانفعال:
العيال اللي إنت بتتكلم عنهم، العيال اللي زيك إنت. إنت لسه متعرفش مين هي لؤلؤة عاصم. قام من مكتبه وقرب منها وقال بابتسامة ماكرة: ومين هي يا ترى لؤلؤة عاصم؟ اتوترت من قربه، رجعت لورا وقالت بقوة: مش هحذرك تاني. متخلنيش أوريك الوش التاني. ولو اكتشفت إنك إنت اللي عملت كده، متلومش إلا نفسك. قالت كلماتها وخرجت من مكتبه بكل ثقة وكبرياء. بصلها بابتسامة زادت وسامته وقال: هنشوف يااا لؤلؤة.
معتز خرج من مكتبه، مفاجئًا بفتاة جميلة واقفة أمامه، تنظر حولها بفضول، وكأنها تنتظر شخصًا ما. نظراتها الساحرة جعلته يتحول إلى صخرة، لم يستطع الحصول على كلمة واحدة من بين شفتيه. نورهان، هذه الفتاة الجميلة، كانت ترتدي فستانًا أزرقًا لامعًا يبرز جمالها الساحر. شعرها البني الغامق كان منحنيًا بخفة على كتفيها، وتألقت عيناها الزرقاوان كالسماء الصافية. كانت تمسك بحقيبة صغيرة بيدها اليسرى، وتنظر حولها بثقة وجمال.
معتز لم يستطع إخفاء إعجابه، ونظراته التقت بنظرات نورهان. لاحظت إعجابه، لكنها تجاهلته ببرودة، وواصلت النظر إلى البعيد، تنتظر خروج أختها لؤلؤة. كانت نورهان تشعّ بثقة وجمال، ولم تلاحظ معتز إلا لمدة قصيرة قبل أن تعود إلى انتظارها. في تلك اللحظة، شعر معتز بالخجل والارتباك. لم يكن يعلم كيف يتصرف أمام هذه الفتاة الجميلة. لكنه كان يأمل أن يجد فرصة للتعرف عليها بشكل أفضل.
نزلت لؤلؤة وأخذت نورهان وطلعوا من الشركة. بص لهم معتز بشدة وتساءل هل هي بنت عاصم الثانية. رجعت لؤلؤة ونورهان على البيت، اتفاجئوا بواحد قاعد مع باباهم عاصم. أول ما لاحظ وجودهم، بص على لؤلؤة وعنيه متشالتش من عليها. أخذتهم فاتن ودخلتهم على الأوضة. بصت لها لؤلؤة وقالت: مين دا يا ماما؟ بصت لها فاتن بحزن وقالت: دا صاحب الصفقة اللي أبوكي خسرها. جي واتكلم مع باباكي وقال إنه ممكن يرجع المبلغ اللي باباكي خسره، بس بشرط.
بصت لؤلؤة ونورهان لبعض بتفكير. بصت لؤلؤة على مامتها وقالت: شرط إيه؟ فاتن: يتجوزك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!