الفصل 3 | من 18 فصل

رواية ليله لا تنسى الفصل الثالث 3 - بقلم دينا عبد الله

المشاهدات
20
كلمة
2,091
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

بعدت لؤلؤة أباها ووقفت قدام سفيان وبصتله بقوة وقالت: في حاجة كدا كان لازم أعملها معاك من أول مرة شوفتك فيها وبعد اللي أنت عملته معايا. بصلها وهوا مش فاهم قصدها إيه. فجأة لؤلؤة رفعت إيدها وضربته جامد على وشه قدام كل الموظفين اللي في الشركة. توقف الوقت لحظة، والجميع في صدمة. الموظفون يحدقون بفم مفتوح، عيونهم مليئة بالدهشة والرعب. المكان يغمره صمت مدهش، كأن الجميع أصبحوا أصم.

لؤلؤة تقف غير مبالية، عيناها لا تزالان تبرزان غضباً، بينما سفيان يتحسس وجهه، يحاول فهم ما حدث. الموظفون يبدؤون بالتحرك، يهمسون بينهم، يتعجبون من ما حدث. الجميع ينتظر ما سيحدث بعد ذلك. سحب عاصم بنته وخباها وراه خوفاً من ردة فعل سفيان على ما حصل للتو. بصلهم سفيان بعينين حمراوين من فرط غضبه. سفيان بغضب مفرط: انتي قد اللي انتي عملتيه؟ لؤلؤة بقوة وهيا واقفة ورا عاصم أبوها:

آه قدّه. أوعى تفتكر إني خايفة منك. مين أنت أصلاً عشان أخاف منك؟ قرب سفيان عليهم وهوا بيبصلهم بنظرات غير مبشرة بالخير. ظهر معتز فجأة ووقف قدام سفيان وقال بارتباك وقلق من غضب صديقه: سفيان، اهدي. الموضوع مش هيتحل كدا. معتز على عاصم وقاله بسرعة: خد بنتك وامشي من هنا بسرعة لو أنت خايف عليها. مسك عاصم إيد بنته ومشي تحت نظرات الانتقام والغضب من سفيان. بص سفيان على الموظفين اللي واقفين صرخ فيهم بغضب جحيمي وقال:

واقفين بتتفرجوا على إيه؟ غورو، كل واحد يروح على شغله. فر الجميع لشغلهم خوفاً من غضبه المرعب. بصله معتز بقلق وخوف من غضبه واللي ممكن يعمله. دخل سفيان المكتب بهيجة غاضبة، عيناه حمراوين من فرط غضبه، شفتاه متصلبتان، وحاجباه منخفضتان. قلب كل شيء على مكتبه بغضب شديد، الأوراق تطير في الهواء، والاكسسوارات تسقط على الأرض.

الجو في المكتب أصبح متوتراً ومحتشداً، كأن هناك ثقلاً في الهواء. سفيان وقف خلف مكتبه، يحدق في الفراغ، عيناه لا تزالان تبرزان غضباً. يسمع صوت تنفسه الثقيل، ويرى يديه ترتعشان من الغضب. كيف؟ كيف تتجرأ فتاة مثل لؤلؤة بضربه بهذه الطريقة وأمام الجميع؟ سفيان بدأ يسير في المكتب، خطاه ثقيلة ومتوترة، يحدق في الأرض، يفكر في ما حدث. غضبه يزداد، ويشعر ببركان ثائر بداخله.

الجو في المكتب أصبح أكثر توتراً، كأن هناك عاصفة غاضبة على وشك الانفجار. سفيان وقف عند النافذة، يحدق في الخارج، يفكر في ما سيحدث بعد ذلك. بصت لؤلؤة على باباها اللي بيسوق العربية وباله مشغول في حاجة كأنه بيفكر في اللي حصل واللي هيحصل بعديها. لؤلؤة: بابا، هوا أنت خايف منه؟ دا عيل ميقدرش يعمل حاجة، وبعدين اللي أنا عملته دا حاجة صغيرة أوي قصاد اللي هو عمله معايا. عاصم: اصلك أنتِ متعرفيش مين سفيان عبد الرحمن. لؤلؤة بشدة:

يعني أنت خايف منه؟ بصلها عاصم وقال: أنا عارف كويس أوي هو إيه اللي ممكن يقدر يعمله. أنا مش خايف على نفسي، خايف عليكي أنتِ وأختك وأمك. لؤلؤة: ميเขา يقدر يعمل حاجة صدقني، وبعدين متخافش علينا. ميقدرش يأذينا. اللي يقرب مننا ناكله بسنانّا. اتنهد عاصم وهوا بيبص على الطريق بتفكير وقلق وخوف على عيلته من رد فعله على ما حصل له وأمام الجميع تعتبر إهانة كبيرة لاسمه، أكيد مش هيسكت على اللي حصل وهيفكر في الانتقام. معتز بقلق:

ممكن تهدى شوية وخلّينا نتكلم بهدوء. بصله سفيان بغضب جحيمي وقال: أنت بالذات متتكلمش خالص. خليتهم يمشوا ليه؟ هاااا؟ معتز بقلق: أومال كنت عايز أعمل إيه؟ أسيبهم واقفين قدام عشان ترتكب جريمة فيهم وأنت واقف؟ سفيان بغضب جحيمي: مش أنا... مش أنا اللي أتهان وأضرب بالطريقة دي وقدام الكل وأسكت. أنا مبسبش حقي، وحقي هاخده تالت ومتلت. معتز بخوف من تفكير صديقه: أنت ناوي تعمل إيه؟ سفيان بغضب جحيمي:

هخليها تندم على إنها فكرت ترفع إيدها على سفيان. هخليهم يركعوا تحت رجلي ويطلبوا إني أرحمهم من اللي هيحصل فيهم. معتز بقلق: اللي أنت بتفكر فيه دا مش حل وغلط. وبعدين أقولك الحق. أنت تستاهل. بصلها سفيان بغضب مفرط. كمل معتز بخوف: آه تستاهل. هو أنا معرفش إيه اللي حصل بينك وبينها بالظبط، بس اللي فهمته إنك اتخطيت حدودك معاها ودي كانت ردة فعل طبيعية منها على اللي أنت عملته. ولو مكنتش عملت كده تبقى عديمة الكرامة بصراحة.

سفيان بحده مرعبة: يعني أنت معاها في اللي عملته معايا؟ معتز بخوف منه: أنت عارفني بقول كلمة الحق. سفيان بغضب جحيمي: امشي من قدامي. امشييي. خرج معتز بسرعة من المكتب وقفل الباب وراه. رجع سفيان شعره لورا بغضب شديد وقال: أنا هوريكي أنتِ بتلعبي مع مين. في المساء. كان قاعد سفيان على السفرة مع زينة مامته وحسام ونيرة بياكلوا في هدوء. حتى قررت زينة كسر هذا الصمت وقالت: مين دي اللي كانت معاك في الصورة؟ بصلها بغضب مكتوم وقال:

وإنتي عايزة تعرفيها ليه؟ نيرة: الكل بيقول إنها حبيبتك السرية ومش راضي تظهرها لحد. ده غير إنهم بيقولوا إنكم على علاقة. ساب الشوكة وحطها في الطبق وبصلها وقال: ومن امتى واحنا بنصدق اللي بيتقال في الأخبار؟ زينة: يعني دي مجرد إشاعات. طيب أومال تبقى مين؟ سفيان ببرود: واحدة رخيصة زي أي واحدة غيرها. مش عايز كلام في الموضوع ده تاني. قام وسابهم وكان هيمشي. وقف على صوت حسام وهوا بيقول: طيب أومال امتى هنفرح بيك؟

بصله سفيان بضيق وقال: ملكش دعوة أنت ومتدخلش في حياتي. بصتله زينة بضيق وقالت: احترم نفسك واتكلم كويس مع بابا. سفيان بانفعال وغضب: مش أبوياااا. أنتِ ليه مش عايزة تفهميني؟ لو أنتِ قابلة حد يدخل حياتك وياخد مكان بابا، فانتي حرة. لكن أنا مستحيل حد ياخد مكان بابا. كفايا أصلاً إني وافقت يفضل معانا في نفس البيت. بصله حسام بحزن شديد من عدم تقبّل سفيان لوجوده لحد دلوقتي. بصتله نيرة بضيق من طريقة تعامله مع باباها طول الوقت.

سابهم وطلع على أوضته. بصتله زينة بحزن شديد ودموع. بصت على حسام وقالت: هو أكيد ميقصدش اللي قاله. هز حسام راسه بحزن وقام سابهم وراح دخل أوضته. بصت نيرة على باباها بحزن وقالت: هو ليه بيتعامل مع بابا بالطريقة دي؟ لو فضل يعامله بالأسلوب ده أنا هكرهه. أنا أصلاً مبقتش أطيقه بسبب تصرفاته وأسلوبه الوحش مع بابا.

قعد سفيان على طرف السرير، يحدق في الفراغ، عيناه خاويتان ومحتقنتان. كان يشعر بضيق وخنق جامد، كأن العالم كله انهدَم حوله. النفس يخرج من صدره بصعوبة، وكأنه يختنق. نظر إلى جانبه، رأى صورة قديمة، لامعة ومميزة. كانت صورة له وهو صغير، تشعل الابتسامة على وجهه، ويشعر بالسعادة والأمان. كان يرقد على ظهر والده، يحدق في عينيه، يشعر بالحب والاحترام.

دموع سفيان نزلت غصباً عنه، وهو يحدق في الصورة. اشتياقه لوالده أصبح لا يحتمل. تذكر اللحظات الحلوة التي قضاها معه، اللحظات التي كان فيها يشعر بالسعادة والأمان. تذكر كيف كان والده يأخذه إلى الحدائق، وكيف كان يلعب معه، وكيف كان يشعر بالحب والاحترام تجاهه.

سفيان تذكر كلمات والده له: "أنا فخور بيك يا بني. أنا متأكد إنك هتكون راجل ناجح وهيكون ليك اسم كبير في المستقبل". تذكر كيف كان والده يهزه، ويقبل جبينه، ويشعر بالحب والتقدير تجاهه. الدموع تظل تنهمر من عينيه، وهو يحدق في الصورة. اشتياقه لوالده أصبح لا يحتمل. شعر بالفراغ والخسارة، وكأنه فقد جزءاً من نفسه.

فتح سفيان الدرج القديم وأخرج صورة ملطخة بالغبار، كانت صورة له وهو في العاشرة من عمره، يبتسم بسعادة وبجانبه فتاة أصغر منه. كانت الصورة تظهر الحب والتوافق بينهما، وكأنهما يشتركان في سر لا يعرفه أحد. نظر سفيان إلى الصورة، وشعر بالاشتياق يخنق قلبه. تذكر اللحظات الحلوة التي قضاها مع صديقة طفولته، اللحظات التي كان فيها يشعر بالسعادة والأمان. تذكر كيف كانوا يلعبون معاً، وكيف كانوا يتبادلون النكات والقصص.

الدموع تظل تنهمر من عينيه، وهو يحدق في الصورة. تذكر كيف كانت صديقته تصغي إليه، وكيف كانت تخفف عنه حزنه، وكيف كانت تبتسم بسعادة عندما كان يحكي لها عن أحلامه. الزمن سرق منه كل شيء حلو في حياته. باباه، الذي كان مصدر إلهامه، رحل عن هذه الدنيا. مامته، التي كانت دائماً بجانبه، أصبحت مشغولة بزوجها الجديد. صديقة الطفولة، اختفت من حياته دون أن يجد منها أثراً.

سفيان ضحك بمرارة، وهو يذكر نكات صديقته البايخة، التي كانت دائماً تجعله يبتسم. تذكر كيف كانت تحكي له عن أحلامها، وكيف كانت تبتسم بسعادة عندما كان يشجعها على تحقيق كل ما تريد. اشتاق لها. ولحبها وضحكتها. اشتاق حقاً لطفولته. ابتسم بحزن وقال: لحد اللحظة دي وأنا فاكر كل حاجة عنك. عمري ما نسيتك. محتاجك جنبي دلوقتي عايز أحكيلك على كل حاجة خانقاني وتخففي عني زي ما كنتي بتعملي. مسح دمعة نزلت من عينيه وقال:

النهاردة يوم مميز عارفه ليه؟ عشان النهارده عيد ميلادك. كل سنة وأنتِ طيبة. بقا عندك دلوقتي 18 سنة. يا ترى أنتِ فين دلوقتي؟ فكراني زي ما أنا لسه فاكرك ولا نسيتيني؟ تدخل لؤلؤة البيت اتخضت بفرقعة. بصت حواليها اتفاجأت بعائلتها تحتفل بعيد ميلادها. نظرتها تملأ الدهشة والفرح، بينما عيناها تلمعان بالدموع السعيدة. قربت نورهان منها وقالت بفرحة: كل سنة وأنتِ طيبة يا لولو. كبرتي سنة. مع إن لسه شايفة فيكي صغننة. ضحك الكل. بصتلها

لؤلؤة بغيظ طفولي وقالت: أنا مش صغيرة. أنا عندي دلوقتي 18 سنة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...