بصت على الصندوق وقالت: ولسه محتفظة بكل حاجة جبتها لي... هما اللي بيفكروني بيك وباللحظات الجميلة اللي كنا بنقضيها سوا... لو كنت أعرف إننا هنبعد عن بعض أوي كدا مكنتش سبت المكان ومشيت. طلعت وردة حمرا صناعية من الصندوق وقالت بابتسامة حزينة: قولت لي بحبك بس أنا كنت صغيرة مكنتش فاهمة معنى الكلمة كويس... بس أنا دلوقتي عارفة وفاهمة معناها إيه وطول السنين اللي فاتت دي علمتني... أحبك... أحبك وأنت مش موجود. فلاش.
لؤلؤة بحزن: هنسافر... طيب هنرجع هنا تاني؟ فاتن: لا مش هنرجع، هنعيش هناك، يلا عشان هنمشي دلوقتي. لؤلؤة بحزن: دلوقتي... طيب دقيقة وراجعة. كانت هتخرج عشان تشوف سيف قبل ما تسافر، بس مسكت فاتن إيدها وقالت: أنتِ رايحة فين؟ بقول لك يلا عشان أبوكي مستنينا. وخدتها وطلعتها على أوضتها، وهي كانت عايزة تشوف سيف قبل ما تسافر، تشوفه للمرة الأخيرة. ركبوا العربية ومكنش قدامها أي فرصة إنها تقابله...
بصت في مراية العربية لمحته وهو راجع من المدرسة وهو بيجري ودخل بيتهم. بصت لطيفة بحزن، كان نفسها تودعه. حست بالعربية وهي بتمشي وبتبعد، وهي بتبص على بيت سيف بحزن. باك. بصت على الصندوق وهي بتفتكر كل حاجة فيه. عروستها الصغيرة لما اتقطع دراعها وفضلت تعيط، وهو اللي أخدها وخيط لها دراعها بنفسه. لما بنات الجيران يتخانقوا معاها ومتقدرش عليهم، كان بيقف معاها ويدافع عنها ويحميها منهم.
خدت الصورة اللي في قاع الصندوق، كانت صورة ليها هي وسيف. ابتسمت وقالت: يا ترى شكلك عامل إزاي دلوقتي؟ زي ما أنت ولا اتغيرت... فاكرني ولا لأ... نفسي أشوفك أوي. خبط باب الأوضة. حطت لؤلؤة الحاجات في الصندوق وهي بتقول: ادخل. دخل عاصم. حطت الصندوق على الكمود. بصت له بابتسامة وقالت: بابا. قعد جنبها على السرير وقال بحزن: كنت عايز أتكلم معاكي بخصوص لؤي. لؤلؤة بابتسامة عكس اللي جواها: عارفة أنت عايز تقول إيه...
مش عايزة أقلق، أنا مبسوطة ومتأكدة من قراري. عاصم بحزن وحنان: مش عايز يكون قرارك بالموافقة على الجواز أكون أنا السبب فيه... أنا أقدر أدبر أموري كويس ومع الوقت هرجع كل حاجة. مسك إيده وقالت بابتسامة عشان تطمنه: وأنا واثقة فيك ومش عايزة تقلق من أي حاجة. أنا حابة أدي لؤي فرصة، ولو لقيته مش مناسب مش هكمل معاه. خدها عاصم في حضنه وقال: ربنا يسعدك يا بنتي.
دخل لؤي الشركة، والكل بيبصله بصدمة من وجوده، فهو يعتبر أكبر منافس لسفيان... الكل بيتساءل عن سبب وجوده. كان قاعد سفيان في مكتبه وبيتكلم في التليفون: يعني متعرفش مكانهم فين بالتحديد؟ : لا والله يا باشا، كل اللي عرفته إنكم حالياً ساكنين في القاهرة. سفيان: ماشي، أشكرك ولو عرفت أي حاجة كلمني. : حاضر يا باشا. قفل سفيان المكالمة وهو بيفتكر إنها هنا عنده في القاهرة... بس هيلاقيها إزاي وهو مش عارف شكلها، عنوان بيتهم إيه...
اتنهد تنهيدة عميقة. دخل لؤي المكتب من غير ما يخبط، ومقدرتش السكرتيرة تمنعه... بص له سفيان بدهشة من وجوده عنده في الشركة. قعد لؤي قدام سفيان على المكتب وحط رجل على رجل وقال بوقاحة: إيه مش هتطلبي قهوة ولا أي حاجة أشربها؟ شاور سفيان على السكرتيرة عشان تمشي... مشيت وقفلت الباب. بص سفيان على لؤي ببرود وقال: عايز إيه؟ لؤي بابتسامة مستفزة: مفيش، قولت أجي أقعد معاك شوية وكمان أعزمك على حفلة خطوبتي. سفيان بسخرية: خطوبتك؟
ومين بقا دي اللي أمها داعية عليها؟ لؤي: مقبولة منك... الحفلة هتكون بعد بكرة... وأنا عارف ومتأكد إنك هتيجي. سفيان: وإيه اللي خلاك متأكد أوي كدا؟ وإيه اللي خلاك أصلاً تيجي لي هنا بنفسك وكمان تعزمني على حفلة خطوبتك؟ لؤي: من حبي فيك يا أخي، مش عايز أفرح من غيرك... بس برضه ده مش سبب وجودي، لأن فيه سبب تاني وأهم. سفيان ببرود: اللي هو؟
لؤي بمكر: لؤلؤة، كنت عايز أعرف إذا فيه حاجة بينك وبينها ولا لأ، بسبب الأخبار اللي انتشرت عنكم في الفترة الأخيرة. استغرب سفيان من سؤاله عنها وقال: مجرد إشاعات مش أكتر، وبعدين حتى لو فيه أنت مالك؟ لؤي بمكر: أصل مش عايزك تفكر إني باخد حاجة بتاعتك، أصل لؤلؤة هي مراتي المستقبلية اللي هخطبها بعد بكرة. بصله سفيان بشدة مش عارف ليه اتضايق من اللي سمعه، بس اتظاهر بعدم اهتمام وقال ببرود: ألف مبروك، وهي متخصنيش أصلاً...
ويا ريت المرة الجاية متدخلش عندي بالطريقة الهمجية دي، خلي عندك ذوق. ضحك لؤي باستفزاز وقال: وماله. قام وكمل وقال: متنساش بعد بكرة. وسابه وطلع. بصله سفيان وهو بيضم قبضة إيده بغضب شديد وكان حاسس بنار بتحرق قلبه... هو متضايق أوي كدا ليه؟ متتجوزها هو ماله؟ وهو جاي أصلاً يعزمه ليه؟ إلا إذا كان عارف إن الموضوع هيدايقه عشان كده جاي وكلمه عنها. رجع سفيان على البيت لقي حسام ماسك شنطة وبيسحبها وراه، وزينة بتحاول تمنعه يمشي...
وقف لما شاف سفيان قدامه. حسام بحزن: كان لازم من الأول أرفض إني أعيش هنا، بس لولا زينة أصرت عليا أنا مكنتش قعدت... بس مش مشكلة، كل حاجة وليها وقتها... خلي بالك من نفسك كويس. بصله سفيان ببرود وسابه من غير اهتمام ومشي، وكان طالع على أوضته. وقفته زينة وهي بتقول بغضب ودموع: أنت هتسيبه يمشي؟ هيطلع من البيت بسببك... قوله حاجة امنعه. بصلها ببرود وقال: وأمنعه ليه؟ هو صغير... هو عارف كويس بيعمل إيه والصح فين.
بصت له زينة بغضب وقالت: لو بابا طلع من البيت ده أنا همشي معاه. سفيان ببرود: مع السلامة. بصت له بصدمة، بيتخلى عنها بالسهولة دي؟ قالت بسخرية ودموع: الموضوع عادي بالنسبة لك، مش هتفرق لأن عمرك في حياتك معتبرتنيش أختك... زي ما يكون واحدة غريبة في حياتك ومجبور تتعامل معاها ومجبور تقولها أختي قدام الناس. قربت زينة منه وقالت بغضب ودموع: أنت جايب القسوة دي منين؟ بصلها ببرود وقال: منك. بصتله بشدة هزت راسها بالنفي
ودموعها بتنزل وقالت: أنت مش ابني، مش ابني اللي أنا أعرفه، مالك حصل لك إيه؟ أنا أمك ودي أختك وده... قاطعها بانفعال وغضب وقال: قولت لك مليون مرة مش أبويا ولا هعتبره كدا، ودي مش أختي، بنتك أنتِ وهو، أنا مليش علاقة بيها... ولو عايزة تمشي معاه امشي. بصت له بصدمة وقالت: عايزني أمشي وأسيبك؟ سفيان: اختاري تفضلي معايا وتنسيه هو خالص، ولا تختاره هو وتنسي إن لكِ ابن. بصت له بصدمة
شديدة ودموعها بتنزل وقالت: مستحيل أسيبك ومستحيل أسيبه هو كمان، ده جوزي وأبو بنتي. سفيان ببرود: اختاري أنا أو هو. كان حسام هيتكلم بس سكت لما ردت زينة على سفيان وقالت: مش هسيبه. بصلها سفيان. قرب حسام منها وقال: أنتِ بتقولي إيه؟ مسحت زينة دموعها وقالت: يلا نمشي من هنا... يلا يا نيرة. حسام بصدمة: هتسيبي ابنك؟ بصت زينة على سفيان وقالت مماثل لبروده: اللي واقف ده مش ابني...
لما يرجع ابني اللي أنا أعرفه، يبقى أرجع له وأتكلم معاها. مسكت إيد نيرة وطلعوا من البيت... بصلها حسام بصدمة وبص لـ سفيان اللي كان بيبص على زينة بهدوء وعينين خالية من المشاعر، كأنه مش زعلان إنها سابته واختارته هو... راح خد شنطته وطلع من البيت وقفل الباب وراه. لمجرد أن خرج حسام تجمعت الدموع في عينيه. لم يتخيل إنها ستتركه وتتخلى عنه وتختاره هو بدل منه... تخلت عن ابنها من أجل زوجها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!