خرجت البنات وأنس، وشافوا بنت قدامهم لابسة بيجامة بيت، وبالطو قصير، وطرحة مبهدلة، وسليبر في رجلها. هدومها أغلبها طين، ووشها مليان كدمات، وبتترعش بشدة من البرد. نور بفزع: مين دي يا ابيه؟ حسام: ادخلي يا ليلي، خدوه ا يا بنات بسرعة. تحركت ليلي لجوه البيت مع البنات. حسام لعمرو: يا عمرو. عمرو بص لحسام ومش بيتكلم. حسام: ادخل لـ ليلي. تحرك عمرو بتلقائية. لقاها واقفة على جنب، وقصادها نور ومروة.
عمرو: ادخلي هاتى غيار كامل وطرحة بسرعة، وانتي يا مروة جهزي عشا بسرعة. اتحركوا. دخل حسام وأنس غرفتهم وقفلوا الباب. جهزت نور الهدوم لـ ليلي، وأخدتها الحمام تغير. حضرت لها مروة الأكل. بعد خروج ليلي، دخلت نور ومروة غرفتهم. فضلت ليلي مع عمرو في الريسبشن. عمرو: تعالي يا ليلي. ليلي بتقعد قصاد عمرو بهدوء، ومنزلة عينيها في الأرض. عمرو: طيب مش هنتكلم دلوقتي؟ ممكن بس تاكلي أي حاجة وبعدها تدخلي تريحي؟
ليلي ساكتة تماما، مش بترد عليه. ورغم أن الظلام مالي المكان، إلا من ضوء كشاف بسيط، إلا أن عمرو لمح دموعها نازلة منها. عمرو: طيب أهدى بس واشربي العصير ده. ليلي: آسفة إني ضايقتكم في وقت زي ده. عمرو: أنا مش هرد عليكي دلوقتي، بس اشربي العصير ده. ليلي: مش قادرة يا عمرو، أنا محتاجة أنام. عمرو: هسيبك تنامي لما تشربي.
شربت ليلي العصير، وطلبت منه تنام. فأشار لها تدخل غرفة نور. دخلت الغرفة لقت نور مجهز لها مكان تنام فيه جنبها. ومروة نامت فوراً بمجرد ما وصلت السرير. أما عند عمرو وحسام. حسام: خير يا عمرو؟ عمرو: مش عارف، بس الواضح أنه مش خير. أنس: مين دي يا عمرو؟ وحصلها إيه؟ عمرو: هحكيلك كل حاجة الصبح إن شاء الله، بس أنام دلوقتي.
تاني يوم، الكل صحي ما عدا ليلي، اللي كانت في عالم تاني. كل لحظة بتمر عليها بتشوف كابوس بيتسبب في صراخها. وأكتر من مرة نور تقرأ لها قرآن عشان تهدأ. بعد ما صحيت، خرجت الريسبشن. ليلي: صباح الخير. نور: صباح إيه يا حاجة، دا المغرب هيأذن. ليلي: أنا نمت كل ده؟ نور: شفتي بقى. ليلي بتوتر: طيب فين عمر؟ نور: عمرو خرج من بدري وقرب يوصل. ليلي: ربنا معاه. توضت وأدت فروضها، بعدها رجعت نامت تاني. عمرو: فين ليلي يا نور؟
نور: جوا. اتوضت وصلت ونامت. عمرو: ما أكلتش حاجة؟ نور: لا يا ابيه، رفضت. عمرو: طيب ممكن تجهزي غدا لها لوحدها، ومروة تحضر الغدا بتاعنا برا؟ نور ومروة: حاضر. أخد عمرو صينية الغدا، وقف قدام الباب وخبط. وبعد ما أذنت له، دخل. قعدت ليلي على السرير، وعمرو على الكرسي جنبها. عمرو: مش هناكل يا لولو ولا إيه؟ ليلي: لولو؟ عمرو: اه، لولو. مش حلو؟ ليلي مبتسمة: لا، حلو. عمرو: طيب يلا ناكل.
ليلي: أنا مليش نفس والله، أنا بس محتاجة أنام. عمرو: وماله، تاكلي وتنامي. بعد الأكل، قرر عمرو يسأل عن اللي حصل لـ ليلي، لأن قلبه حرفياً بيتحرق من وقت ما شافها. عمرو: ليلي، ممكن أفهم إيه اللي حصل؟ اتجمعت الدموع في عيون ليلي، وبصت للأرض وحكت له كل حاجة. رفعت عينيها بهدوء تتابع ردود أفعاله. حست أن قدامها بركان بيغلي. عمرو بصوت مخنوق: ووصلتي هنا إزاي؟
ليلي: بعد ما هربت، وصلت الطريق العام. قابلت ميكروباص كان راجع اسكندرية، فاضي بس السواق خاف مني بيحسب... (سكتت ثواني ثم أكملت) حاجة تانية حصلتلي، فمشي، وبعدها رجع تاني وركبني. قلت له العنوان ووصلني لغاية هنا. قام عمرو من مكانه فجأة، وخرج بره الغرفة، وفتح باب الشقة بعنف وخرج من البيت كله. كل اللي موجودين في الريسبشن استغربوا، لكن أول حد لاحظ ملامح عمرو هو حسام. أنس: في إيه يا حسام؟ ما تلحق عمرو. حسام: سيبه شوية لوحده.
خرج حسام يطمن على عمرو، وحصل اللي كان متوقعه. عمرو كان قاعد في آخر مكان في الجنينة، وواضح عليه البكاء والضعف. حسام قعد جنبه وسكت شوية، وبعدها بدأ يكلمه. حسام: ها يا عم، طلعت الشحنة؟ لسه فيك العادة دي تهرب وتيجي تقعد هنا؟ عمرو: بهدلوها يا حسام. حسام: طيب أهدى بس، لأن لو هي تعبانة قيراط وشافتك كده هتتعب عشرين. عمرو: لو سواق الميكروباص اللي جابها هنا كان حيوان من اللي بنسمع عنهم، كان ممكن يجرالها إيه؟
حسام: طيب إيه اللي حصل؟ عمرو بدأ يحكي اللي حصل لـ ليلي بحزن شديد، عذره فيه صاحبه اللي اتوجع لوجعه. حسام: دول حيوانات، يمكن الحيوانات أرحم منهم. إزاي أب يعمل لبنته كده؟ عمرو: عادي، ماهو قاتل ومغتصب، يبقى طبيعي أنه يعمل كده فيها. حسام: وانت ناوي على إيه؟ عمرو: مش عارف لسه، بس اللي متأكده منه أنها مش هتخرج من البيت ده، ومش هترجع ليهم تاني. حسام: طيب وعمي؟
عمرو: مش عارف لسه، بس أكيد مش هيعارض بعد ما يعرف حكايتها. ولو حتى عارض، أنا هحاول معاه. ليلي مش خارجة من البيت ده تاني. حسام بحزن على حال رفيقه: وأنا معاك في أي حاجة ناوي عليها. عمرو: فاكر صاحبك مؤمن اللي شغال في سفارة النمسا؟ حسام: اه، إيه فكرك بيه؟ عمرو: كنت عايز منه خدمة. حسام: تمام. يلا ندخل، ولا انت عاجبك التلج اللي قاعدين فيه ده؟
عدى يومين على وجود ليلي معاهم، وخلال الفترة دي جسمها بدأ يتحسن، والكدمات بتخف. كل اللي بتعمله تاكل وتنام وتصلي وتبكي وتدعي. قررت نور ومروة أنهم يخرجوها من الحالة دي، بعد ما شافوا أن عمرو بسبب ضعفها بدأ يضعف. مروة: بقولك إيه يا ست ليلي؟ ليلي: نعم؟ مروة: أنا بقالي كام يوم بحضر الأكل، ونور بتنضف الشقة، وغالباً هيجيلنا تلبك معوي من الأكل بتاعنا. نور: اه والله، أنا معدتي تعبت منها. انتي بتعرفي تطبخي يا لولو؟ ليلي: أممم.
مروة بتشد دراعها وبتتحرك ناحية المطبخ: يبقي قشطة، عندك خضار ومكرونات وحاجات كتير أهيه. حضري بقي الغدا النهاردة، حتى ابيه عموري لما يجي يلاقي حاجة تفرحه. نور: وانتي كمان تفرحي وتخرجي من تقوقعك ده. ابتسمت ليلي، لأنها حست قد إيه أنهم طيبين، وفكروها بـ سارة أختها، وأنها كانت دايماً بتواسيها من عقاب والدها. ليلي: اممم، أنا نفسي أكل كشري مصري، وبحب أعمله. في اعتراض؟ نور: لا لا، أنا بعشقه.
مروة: أنا كمان بحبه، والشُباب بياكلوا أي حاجة. دول فاضل شوية هيبلعوني. ليلي بضحك: خلاص، يلا نبدأ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!