نزلت سهير على الأرض وسط صريخ وعويل وضرب الأرض بكفوفها. ناصر: في إيه يا سهير ماله سامح؟ سهير ولسانها تقيل وحركتها بدأت تقل: بنتي... قتلت ابني. ناصر: بنتي إيه مش فاهم حاجة. سهير: ابني راح... بنتك قتلته. ناصر: ليلي... إزاي دي مرمية في المستشفى هتقتل ابنك إزاي؟ سكنت سهير على الأرض وبدأ جسمها يتشنج قليلا وسكتت، وظهرت على وشها ردود أفعال غريبة. ناصر: سهير... ردي عليا... مالك يا سهير... سهير فوقي، إنتي عاملة كده ليهم؟
فيش أي إجابة لناصر من سهير، فقط هي نايمة على الأرض ساكنة وبتتنفس بصوت عالي، ووشها ملامحه اتغيرت بشكل غريب، وبؤها اتعوج بشكل كبير وجسمها فاقد للحركة. دموع بس نازلة منها وعينين مفتوحة بصعوبة. ناصر: الله الله في إيه يا بت، إيه جرالك؟ أجيب لك دكتور ولا أوديكي ولا أعمل إيه؟ أنا لو ودبتك أو جبت لك أي دكتور أنا اللي هروح في داهية... أنا الأحسن أخلع وأفتح الباب لأي حد طالع أو نازل يشوفك ويلحقك.
تحرك فعلاً ناصر لباب الشقة يهرب، لكن وقف ورا الباب وابتسم بخبث ورجع تاني لسهير. ناصر: بقولك إيه، أهو ابنك راح وإنتي شكلك ناوية تحصليه. وبدأ يشد في الدهب اللي لبساه بعنف. ناصر: أنا هاخد بقى شوية الحاجات دي، بيتهيأ لي ملهاش لازمة عندك دلوقتي. قام ودخل غرفة النوم وفضل يفتش لغاية ما أخرج أموال كتيرة من الخزنة السرية اللي سهير كانت مخبياها وباقي دهبها كله.
ناصر: يلا أفوتك بعافية أنا بقى يا سوسو، ومتقلقيش أنا هسيب لك الباب مفتوح. خرج ناصر من الشقة بعد ما سرق كل مجوهرات وأموال أخته، اللي أغلبها ميراث ليلي من والدتها، وساب سهير على الأرض لاحول لها ولا قوة، جسد مرمي على الأرض غير قادر على الحركة نهائي، اللي بيربطه فقط بالحياة نفس داخل ونفس خارج بصعوبة. أما عند ليلي، طلبت من الدكتور المسؤول عن حالتها أنها تخرج من المستشفى على مسؤوليتها.
وافق الدكتور على طلب ليلي لأنه شاف أن حالتها النفسية بتسوء عكس حالتها الجسدية، لأنها دايما حاسة بخوف وأن ممكن أي حد يأذيها. وطلب من عمرو أنه يعرضها على دكتور نفسي يساعدها تتخطى الأزمات اللي مرت بيها. اتنقلت ليلي مع سميحة وسارة شقة قريبة من بيت عمرو، أجرها ليهم عمرو بعد رفضه أنهم يقعدوا في شقة مصطفى، علشان تكون قريبة منه وفي نفس الوقت ينفذ كلام سميحة. عمرو: ها يا ليلى، إيه رأيك؟
إنتي بس تشاوري من البلكونة دي هتلاقيني قصادك هنا على طول. ليلي: أنا فرحانة أنها قريبة منك كده. عمرو (بصوت عالي) : أهو علشان حاجة سميحة ترضي عنا. سميحة (من المطبخ) : حبيبي يا عمور. عمرو: ههههههه تمام يا حاجة... كلها شهرين تلاتة وتيجي معايا بقى إن شاء الله. ليلي: يارب... ربنا يجمعنا بخير وفي ظل طاعته ورضاه. مسك عمرو إيد ليلي وقبلها. عمرو: يا رب. بعد دقائق، دخلت سميحة عليهم وملامحها مش طبيعية. ليلي: في حاجة يا ماما؟
سميحة: عمتك سهير. أول ما سمعت الاسم ضغطت ليلي على إيد عمرو من الخوف، فسأل عمرو: مالها؟ سميحة: أمل لسه قافلة معايا بتقولي إن الجيران لقوها واقعة على الأرض ووضعها صعب، فاخدوها وجريوا على المستشفى. قالوا لها إن جالها جلطة اتسببت بشلل كلي في الجسم... تقريبًا لما عرفت عن سامح. ليلي: الكلام ده إمتى؟ سميحة: امبارح... وعمك مصطفى قاعد جنبها في المستشفى دلوقتي... وكمان اكتشفوا إنها انسرقت دهبها وفلوسها وكل حاجة.
عمرو: ربنا يسامحها على كل اللي عملته، حقيقي يمهل ولا يهمل. ليلي: وما فيش خبر عن... بابا؟ سميحة: لغاية دلوقتي لأ. عمرو: ما تخافيش يا ليلي، ما يقدرش يأذيكي، ثم ربنا مش هيسيبه... أهو شفتي بعينك إيه جرى للي ظلمك. بكت ليلي ورمت نفسها في حضن عمرو. ليلي: يا عمرو أنا بخاف... أنا مش بحب الانتقام... أنا كل اللي كنت عايزاه العوض... فكرة إن ربنا يعوضني خير عن كل اللي حصل ده بتنسيني اللي حصل...
أنا مش بفرح أما بشوف حد أذاني بيتأذى وبقول دي حسابات ربنا سبحانه وتعالى وهو الأدرى بيها... لكن أنا بحبه يعوضني وينسيني كل اللي حصل... أنا مش بحب الانتقام بس بحب أحس إن ربنا حاسس بيا وبيعوضني... وأنا بدأت أحس بالعوض الجميل من وقت ما لقيتك... إنت متعرفش إني دايما كنت بسجد لله شكر على وجودك من قبل حتى ما أقرب لك ومن قبل ما نتجمع... كنت بحس إنه بيطبطب عليا بيك...
كل اللي عايزاه إني أعيش في سلام وفي حضنك ومش مهم أي حاجة تحصل في الدنيا. عمرو: وإنتي بعد كلامك ده المفروض أرد أقول إيه؟ أنا مش عارف الصراحة... يارب يخليني قد حسن ظنك دايما وقد المكانة اللي حطتيني فيها دي... بقولك إيه، إنتي آخرك بعيد عني الشهر ده... أنا هوقف تجهيز الشركة مؤقتًا ونخلص الشقة وبعدها نفكر في مستقبلنا. ليلي: لا يا عمرو إزاي مينفعش، نخلص الشركة وبعدها الشقة.
عمرو: يا حياتي الشركة قربت تخلص مش باقي غير حاجات بسيطة والشقة بابا هو اللي بيخلصها الحقيقة وأنا بساعده فيه. ليلي: عمرو، هو إنت بتشتغل إيه بالظبط؟ عمرو: أنا يا ستي بشتغل في شركة هندسية كبيرة ولما بخلص شغل فيها بنزل مع بابا أي مول أو أي سنتر... بعمل أي حاجة مش بديره، فاهماني؟ أبيع، أقف على الكاشير، أتم ع المخازن، أي حاجة، فاهمة؟ ليلي: طيب ليه كل ده وإنت أصلاً مش محتاج لكل ده، وإزاي اتعينت في الشركة قبل ما تخلص؟
عمرو: والله حكاية الشركة دي كان الفضل بعد ربنا سبحانه لتقديراتي وشغلي فيها، أخدوني كتدريب في الأول بعدها أخدت مرتب وبقيت شبه متعين. أما بالنسبة لأريح نفسي ده صعب... الحاج عصام بنى نفسه بنفسه وساعده عمي عادل وأنا مش متسلق أعتمد على فلوس أبويا، بالعكس بابا بيساعدني أوقات لكن دايما بحب أعتمد على نفسي. ليلي: أنا بحبك أوي يا عمرو. عمرو ببلاهة: هه؟ ليلي: والله بحبك أوي وفخورة جدا بيك. عمرو ببلاهة برضو: ليه؟
هو أنا كنت بقول إيه؟ ليلي: مالك يا عمرو؟ عمرو: إنتي قولتي بحبك صح؟ ليلي باحراج: هو في حاجة؟ عمرو: يا حاجة سميحة يا أم ليلي. سميحة: في إيه يا عمرو بتزعق ليه؟ عمرو: فرحي على ليلي آخر الشهر إن شاء الله. ليلي: عمرو مينفعش. عمرو: اصبري إنتي... ها رأيك إيه؟ سميحة: والله يا ابني إنت شايف وضع العيلة عامل إزاي، وفاة سامح ومرض أمه وكمان ناصر هربان ومنعرفش ناوي على إيه... فبقول نصبر شوية. ليلي: حتى لغاية ما أخلص كلية.
عمرو: تماااام جدا، دلوقتي فاضل شهرين على الترم حل. سميحة: حل. عمرو: فرحنا هيبقى بعد شهرين وأسبوع. سميحة: خلاص يابني على بركة الله، وابقى كلم عمها مصطفى. ليلي: بس يا ماما... عمرو: هوووس، بس إيه؟ خلصنا. فاضلك شهرين وأسبوع إن شاء الله، خلص الكلام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!