في طريق عمرو وحسام لمنزلهما لأنهما ساكنين مع بعض في عمارة واحدة. حسام: أيوه يا عم ماشيه معاك حلاوة. عمرو: تقصد إيه يعني؟ حسام: اتصالحوا ولعبتوا معاهم هي ويارا وحاجة في منتهى الأسرة الصغيرة السعيدة يعني. عمرو: إيه الجنان اللي بتقوله ده؟ أنا عملت كده علشان أطلعها من دماغي. حسام (لنفسه) : يا خوفى تطلعيها من دماغك تدخليها قلبك. والله وهتقع ياعمور. عمرو: لخص، كنت بتفكر في إيه مخليك متنح كده؟ حسام: أحبك وأنت فاهمني.
وتغير الحوار وفضلوا يتكلموا في حوارات كتير لحد ما روحوا. أما عند ليلي. ندى: ها عمرو قالك إيه؟ ليلي: إنتي لاحظتي؟ ندى: لاحظت، ده كل اللي في الزيارة فضولهم كان هيموتهم. ليلي: ليه يعني؟ ندى: يا بنتي ده باشمهندس عمرو عصام عز الدين رئيس اتحاد الطلبة، ووالده الحاج عصام عنده أكتر من مول في إسكندرية هو وأخوه عماد والد حسام. ليلي: يعني السنتر اللي كانوا شغالين عمال فيه... ندى (بمقاطعة) : بتاعهم ياروحي، إنتي إزاي متعرفيش كده؟
ده البنات اللي في الكلية عينهم هتطلع عليه، ده فتى أحلام بنات كتير بعنيه اللي شبه السما دي. ليلي: حيلك حيلك، كل الحكاية إنه اعتذر لي وأنا قبلت اعتذاره علشان أخرجه من تفكيري. ندى: امممم، يا خوفى. ليلي: نعم يعني؟ ندى: ولا حاجة، مش ممكن يخرج من دماغك يدخل مكان تاني؟ ليلي (فهمت مغزى الحوار) : أكيد لأ، لأن مينفعش. ندى: وإيه اللي منفعهوش؟ ليلي (بتردد) : مينفعش وخلاص، أنا رايحة أنام.
لاحظ عمرو تغير ليلي، مش بتهرب أول ما تشوفه، حتى لما بيقرب منهم وبيكلم ندى بيلاحظ أنها هادية وممكن تبتسم له عادي. ده فرحه جدا، هو مش عارف ليه بيفرح بكده، بس مش مهم، المهم أن ده بيفرحها. اختفى عمرو فجأة عن الجامعة لأكثر من يوم. قلقت ليلي لغيابه لأنها متعودة على وجوده دايما. كانت عايزة تسأل ندى عليه لأنها ممكن تكون عارفة هو مش بيجي ليه، بس كانت مترددة. لحد ما ندى ريحتها في يوم. ندى: بت يا ليلي شوفتي عمرو حصله إيه؟
بمجرد نطق الاسم زادت ضربات قلبها بشكل غريب. استغربت هي نفسها من الزيادة دي. ليلي بتصنع اللامبالاة: خير، ماله؟ ندى بشك: إنتي مش ملاحظة أنه مش بيجي؟ ليلي: لا، مش واخدة بالي. ندى: خلاص كبرى، طالما مش مهتمة. ليلي لنفسها: ما تقولي يا جزمة إنتي في إيه. ليلي: ماله يا ندى؟ ندى: امممم، عمل حادثة. ليلي بفزع: حادثة إيه؟ ندى: مفيش، عربيته الغريبة دي عملتها فيه، بس الحمد لله جات سليمة. ليلي: يعني إصابات جامدة؟
ندى بشك: يعني كسور وكدمات وكده، بس مفيش خطورة الحمد لله. هو المفروض هيرجع الكلية على آخر الشهر إن شاء الله. ليلي بحزن واضح على ملامحها: ربنا ينجيه ويقومه بسلامة. ندى: هروح أنا أكلم هشام. ليلي مش عارفة إيه سبب الحزن الشديد وانقباض قلبها اللي حاسة بيها. فقامت اتوضت وفضلت تصلي وتدعي له ربنا ينجيه من كل سوء. لقت نفسها بتبكي بصريخ مكتوم، مش عارفة إيه سببه ولا ليه هي موجوعة كده وليه بتفكر فيه كده.
مر أسبوعين من وقت الحادثة، حسّت فيهم ليلي بمشاعر كتير مش قادرة تفسرها. واتمنت قد إيه تطمن بس عليه وأنه بخير. بتشوف كتير حسام موجود وأوقات بيجي يكلم ندى. وندى كانت دايما بتسأل على عمرو وحسام مكانش بيبخل في أنه يعرفهم وضعه إيه. وفي يوم. ندى: بقولك إيه يا لولو، ممكن تستنيني هنا؟ هشام جايب حاجات هاخدهم منه وأجي على طول. ليلي: لا، هستناكي في المدرج. أنا مش بحب قاعدة السلم دي، أغلب اللي حوالينا بيبقوا شباب وميصحش أقعد هنا.
ندى: أنا مش بعرف أدخل المدرج لوحدي. هما ٥ دقايق وهتلاقيني فوق دماغك. نظرت لهاتفها. ندى: أهو هشام بره بيرن عليا. ومشت بسرعة من غير ما تاخد رد ليلي. ليلي بعصبية وهي بتقعد على جنب السلم: منك لله يا هبابة، إن ماكنت انفخك لما ترجعي.
شرّدت ليلي بتفكيرها في أهلها ووضعها. لقت عمرو برضو كعادته مؤخرا بيسيطر على التفكير ده. ابتسمت بهدوء ورفعت عينها. انصدمت لما لقت عمرو داخل في الممر قدامها وحسام جنبه، وكل شوية حد من زمايله بيسلم عليه. توترت بشدة وحست أنها هتعيط بسبب الكدمات اللي في وشه ودراعه اللي في الجبس ورجله اللي مش قادر يدوس عليها. "هما مش قالوا شهر؟ طب إزاي ينزل في الحالة دي؟
" قالتها لنفسها وهي مثبتة نظرها عليه. استغربت لما لاقته بيقرب منها مع صاحبه ومتجاهلاها تماما. صعد السلم ببطء وهدوء. وصل للدرجة اللي قاعدة عليها فتصنع أنه بيعدل حذائه بذراعه السليم وهمس بهدوء مسموع لها وهو ينظر للحذاء: "بلاش قاعدة هنا، المكان مش لطيف." وارتفع وكمل صعود السلم بهدوء تاني وسط اندهاش حسام وليلي. بعد جملته انتفضت ليلي من مكانها واتحركت بسرعة ناحية مبنى المحاضرات بتاعها. جات ندى المدرج.
ندى: كده تمشي من غيري؟ أنا دورت عليكي. ليلي ويبدو عليها التوتر: أنا اتحرجت من الشباب اللي حواليا، فمعرفتش أقعد لوحدي. ندى: طيب خلاص. بت مش عمرو جه وعلي وهشام هيجوا يطمنوا عليه؟ تيجي نروح معاه؟ ليلي مترددة، مش عارفة توافق ولا ترفض. وكثير بقت تعمل حاجات عكس اللي مفروض تعملها مؤخرا. بدون وعي منها: يا ريت. ندى: بجد؟ ليلي (بانتباه وتردد) : اااه والله، زميلنا وواجب نطمن عليه.
استغربت ندى رد فعل ليلي لأنها كانت متأكدة أنها هترفض، وليلي استغربت تصرفها ونفسها أكتر. بعد انتهاء المحاضرة علي اتصل ب ندى علشان يطمنوا على عمرو وبعدها يوصلهم للبيت. نزلت ليلي مع ندى لمكان عمرو والشباب. لقت عمرو قاعد وكلهم حواليه، وأغلبهم دفعته وبيهروا مع بعض. أول ما شافهم قام من مكانه لتحيتهم. ندى: إيه يا باشمهندس، ألف سلامة عليك وحمد الله على سلامتك. عمرو: الله يسلمك يا ندى، شكرا ليكي. ليلي: حمد الله على سلامتك.
عمرو: الله يسلمك يا باشمهندسة. حسام: الأوزعة بنفسها بتسأل عليك، مش مصدق. ندى: هشام لو سمحت رد انته. هشام: مسمحلكش يا أستاذ تقول للمدام كده، أنا بس اللي أقول أوزعة. ضحك الجميع. علي: إيه إنت وهو، أكمن ندوش مش باينة من الأرض وممكن أي حد يدوسها عادي هنتريق عليها، مسمحلكمش. ندى: إنت أخويا، إنت الله يسامحك.
وسط انشغال الجميع مع ندى وتريقتهم عليها، كانت ليلي بتتابعهم بابتسامة، وكان في اللي بيتابعها هي. مال عليها عمرو بشكل غير ملاحظ للآخرين لاقترابها النسبي له وهمس بصوت مسموع لها فقط: "إنتي كويسة؟ التفتت له بتوتر: "آه الحمد لله... حضرتك اللي بخير." عمرو بابتسامة: "حضرتي بخير جدا دلوقت، الحمد لله." لاحظ حسام الحوار فخاف أن حد غيره ياخد باله. حسام: ها يا عمور، هنمشي ولا إيه؟ عمرو: آه تمام، يلا نمشي.
سلم على الجميع وخرج. ركب مع حسام العربية ورفض التعليق على نظرات حسام له. وصلوا البيت. أم عمرو: كده يا عمرو، نفذت اللي في دماغك وخرجت برضه؟ حسام وهو بيتمدد عمرو على السرير: بقولك يا منى، روحي هاتى لابنك فرخة من بتوع العيانين دول أحسن هموت من الجوع. أقصد هو واقع من الجوع. منى: ما تقول إنك جعان يا جزمة، إنت بتخلي عمرو يتوسط لك. حسام: لماحة يا منى، يالا بقى أحسن واقع. واختك راحت تزور صاحبتها ولسه متعملش غدا.
منى: أمك الله يسامحها، مش كانت تقولى أروح معاها. عمرو: وقعت مابينهم يا بوتجاز. خرجت منى من الغرفة للمطبخ. حسام: ارتاحت كده إنت؟ عمرو: ارتاحت إزاي يعني؟ حسام: لما شفتها واطمنت عليها. هو إنت اللي عامل حادثة ولا هي؟ عمرو: إنت بتقول إيه؟
حسام: يا عمرو، ماتكدبش على نفسك. إنت باين قوي إنك واقع فيها. ده أنا بمجرد ما قولتلك أن باين عليها أنها عايزة تطمن عليك وأني بطمنها من غير ما تسأل جريت عليها وما اهتمتش بصحتك. يا عمرو لو بتحبها متسبهاش تضيع من إيدك. خرج حسام يجيب الغدا وساب عمرو لتفكيره. هو ممكن يكون حبها؟ طيب من إمتى؟ من وقت ما اعتذر لها؟ ولا من وقت ما شافها في الكلية؟ ولا من وقت ما كان بيدور عليها علشان يعتذر لها؟ ولا من أول مرة شافها؟
هو نسي ألمه وحالته الجسدية واهتم بس أنه يشوفها. اتعود على وجودها. بعد ما دور عليها والاسبوعين اللي غابت عنه فيهم كان عدم رؤيته ليها بيوجعه أكتر من كدمات جسمه. كتر التفكير خلاه يستسلم للنوم، يمكن يفصل عن الدنيا شوية.
أما ليلي حالتها لا تقل عنه، هي كمان مش فاهمة إيه كم المشاعر الملخبطة جواها. وبالرغم من أن كل ده ضد مبادئها ووجود مشاعر لعمرو جواها هيبقي غباء منها بسبب وضعها الخاص، إلا أنها فرحانة بإحساسها ده ومش فارق معاها تغرق فيه أكتر وأكتر. هي عارفة أنها هتتعذب وعارفة أن الإحساس ده هيجي وقت ويوجعها، بس مش مهم، هي عايزة تستمتع بكل لحظة فيه وتكون ذكريات ليها فيه، لأنها متأكدة أنها مش لعمرو، بس مجرد إحساسها بيديها قدرة أنها تكمل الحياة وتتنفس براحة. وجوده بس كفيل أنه يلون حياتها اللي قربت تعمي عينيها من كتر العتمة.
فاضل على امتحانات الترم الأول أيام والكل مشغول في الدراسة والمذاكرة. عمرو استرد جزء مش قليل من عافيته والحمد لله بقي أحسن ورجع تاني الكلية. أينعم مش بيتحرك كتير بس بيحاول يواصل. أما ليلي تفكيرها الحالي كله منصب على مذاكرتها. مش هننكر أنها أحيانا بتفكر في عمرو وفرحانة أنه رجع تاني، بس المهم دلوقتي تعدي الترم على خير.
أنهى الجميع امتحاناتهم وبدأوا يجهزوا للعودة إلى بلدهم. عمرو عمل حجة أنه يروح يسلم على علي قبل ما يرجع على بلده يقضوا إجازة الترم علشان بس يطمن عليها. وفعلا لحقهم هو وحسام وسلموا عليهم قبل سفرهم. فرحت ليلي بأنها شافته قبل ما تسافر.
عدت الإجازة بدون شيء يذكر ورجعت الدراسة سريعا ورجع الجميع لأماكنهم مرة تانية. وبرضو قرب الترم الثاني أنه يخلص ومفيش أي جديد فيه سوى أن عمرو اتأكد أن ليلي بتبادله نفس إحساسه. صحيح مفيش بينهم حوار كبير وكله لا يتعدى السلام، بس زي ما بيقولوا من القلب للقلب رسول.
مر الترم بسلام وكان في مشروع المفروض طلاب إعدادي يعملوه. طلب عمرو أن مشروعهم يتعمل في نفس المكان بتاع إعدادي بحيث يدمجوا المشروعين وإعدادي ياخدوا خبرة منهم. وافق المشرف على المشاريع على الاقتراح ورحب بالفكرة وقام بدمج المشروعين مع بعض بما يناسب إمكانيات الجميع. المشروع كان هيستمر أسبوع في إحدى المدن الساحلية على البحر الأحمر في سيناء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!