كانت ليليان تجلس بجانب مهاب بطريقهم للفندق وهي في قمة توترها. أما هو فكان يبتسم بخبث لأنه حقق ما يريد، وليليان ستصبح ملكه قريباً. جسدها وروحها ستكون ملكه، وسوف ينفذ بها كل ما يريد. وصلوا للفندق وصعدوا للجناح الخاص بهم، والذي كان مُعداً بطريقة جميلة لهما. بعد أن دخل الاثنان وأغلق مهاب الباب، قال بهدوء: -الهدوم هتلاقيها في الدولاب، أنا بعتها الصبح. تقدري تغيري فستانك في الحمام لو مكسوفة تغيري قدامي.
تفاجأ مهاب من رد فعل ليليان، التي بدأت في البكاء بشدة وهي تضربه على صدره: -أنت حقير وسافل، وأنا مش هخليك تحقق اللي بالك. هقتلك يا مهاب، هقتلك! فاق مهاب من صدمته وأمسك يدها بقوة: -ليليان، أنت اتجننتي؟ إيه اللي أنتِ بتعمليه ده؟ -ابعد عني! أنا بكرهك ومش هخليك تشوه سمعتي. هقتل نفسي قبل ما اسمحلك تعمل كده يا مهاب. -أنتِ بتتكلمي عن إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. انطقي. -بنت عمتك قالت لي كل حاجة. ما كنتش أعرف إنك واطي كده.
أغلق مهاب عينيه ليمسك أعصابه، وهو يتوعد لنورهان، فالأكيد أنها فعلت مصيبة. ثم قال: -ليليان، ما تخلينيش أفقد أعصابي، لأنه مش هيكون حلو ليكي. وقولي لي نورهان قالت لك إيه. -قالت لي إنك متجوزني لعبة، وإنك بعد ما تأخذ حقوق الزوجية مني النهارده هتطلقني علشان سمعتي تتشوه، إنك طلقّتني لأن مش عذراء. وبدأت بالبكاء مرة أخرى. تركها مهاب وهو يسب ويلعن ويتوعد للحقيـرة نورهان، ثم قال:
-ليليان، الكلام ده مش حقيقي. صدقيني، أنا مش ممكن أعمل كده. -لأ، أنت كذاب. أنت نفسك قلت لي إنك هتتجوزني علشان تنتقم مني، لأني وقفت قدامك، ودي طريقة انتقامك. مسح مهاب وجهه بيده، ثم جلس بجانب ليليان على السرير: -أنا مش هلمسك يا ليليان. مش أنتِ فاكرة إني متجوزك علشان أهينك وأفضحك بعدها؟ أنا مش هلمسك إلا بإذنك وفي الوقت المناسب ليكي، مهما طال الوقت. نظرت له ليليان بشك وقالت: -أنت مش بتكذب؟
-لأ، مش بكذب يا ليلو. مش كل خوفك إني لو لمستك هسيبك بعدها خلاص؟ أنا مش هلمسك إلا برضاكي. صدقيني، نورهان كذبت عليكي. -طيب، وهي هتكدب ليه؟ -علشان غيرانة منك. أوْعى تصدقي حاجة بتقولها نورهان، لأنها هتكون كذب. -طيب، احلف إنك مش هتلمسني إلا بموافقتي. -ورحمة أبويا يا ليليان، ما هلمسك إلا برضاكي وموافقتك. وعمري ما هجبرك على كده. ثم مسح دموعها وقال بحنية لا يعلم من أين أتت:
-دلوقتي قومي غيري هدومك في الحمام وخلينا نرتاح شوية. أنتِ مرهقة وأنا كمان مرهق. -بس أنا مش هعرف أغير في الحمام. لأنه مش كبير أوي إني أقف وأغير فيه. -خلاص يا ليلو، أنا هدخل أغير في الحمام وأنتِ غيري هنا. وصدقيني مش هخرج لحد ما تقولي لي. أخذ مهاب ملابسه ودخل الحمام وأغلق الباب عليه. نظر بالمرآة وقال لنفسه بغيظ: -بقى هي دي آخرتها؟ مهاب الدالي يقف يكلم نفسه في الحمام وما يقدرش حتى يلمس مراته؟
أنا بس نفسي أعرف أنا إزاي وعدتها الوعد ده؟ أصلاً أنا اتجوزتها علشان أنتقم منها، ليه بقى دموعها دي وجعتني؟ ماشي يا نورهان، أنا هربيكي من أول وجديد وهخليكي تندمي على اليوم اللي اتولدتي فيه. أنا كل ده عامل حساب لصلة الدم، بس الظاهر إنك لازم يتعاد تربيتك. قام بإزالة ملابسه وأخذ حمام بمياه باردة، لعله يهدئ النار التي بداخله، وهو يلعن كيف سينام بجانبها وهو لا يستطيع لمسها. خرج من تحت المياه وارتدى ملابسه،
وانتظر حتى سمع صوتها: -خلاص يا مهاب، أنا غيرت هدومي. خرج مهاب ووقف مثل التمثال بمكانه. كانت ليليان تجلس على السرير بقميص نوم قصير. -أنتِ... أنتِ هتنامي كده؟ -آه طبعاً، أنا متعودة أنام كده. وبعدين ما فيش أصلاً هدوم غيرها، كلهم كده. لعن مهاب جميع اللعنات والشتائم التي يعرفها. هو يتحكم بنفسه بصعوبة، لتأتي هي وتنام بجانبه وهي هكذا. ذهب لجانب السرير وأعطاها ظهره، وهو ما زال يلعن ويسب حتى نام.
أما ليليان، بمجرد أن لاحظت انتظام أنفاسه وأنه نام، ظهرت ابتسامة شيطانية على وجهها، وتذكرت ما حدث في الفرح اليوم. فلاش باك. كانت تقف مع صديقاتها عندما أعطتها مريم تليفونها، وكان المتصل سامح: -أنت فين يا حيوان؟ ما جيتش ليه لحد دلوقتي؟ ده أنا هقتلك. -للأسف مش هقدر أحضر فرحك يا لولو، لأن جوزك العزيز منع دخولي للقصر. -ننننننعم؟ -هههههههه، آه والله. جيت ولقيت اسمي موجود على القايمة السوداء بتاعته.
تذكرت ليليان أن علي أخبرها بأن مهاب يعلم أنها تحب سامح، لذلك منع دخوله. -الحقير الواطي، والله لأنكد عليه. -بلاش تعملي مشاكل لنفسك. وله أقولك، اعملي زي شادية في فيلم الزوجة الثالثة عشر، كل ما يقرب منكِ صوتي، هههههههه. قالها سامح بضحك، لكن ليليان أخذت الفكرة منها، ثم قالت: -معلش يا سامح، ما تزعلش، وصدقيني هيدفع الثمن. أصل البيه معتقد إننا بنحب بعض وفاكر إنك ممكن تعمل حاجة في الفرح، أكيد عشان كده منع دخولك.
-بنحب بعض إزاي، لمؤاخذة؟ -هههههههه، آه والله. فاكر إنك حبيبي الغبي، ما يعرفش إنك زي أخويا. -حلو أوي كده، والله لخليه يلف حوالين نفسه. -لأ، دي شغلتي أنا. هقفل أنا دلوقتي قبل ما ياخذ باله إني بتكلم في التليفون، وهكلمك بعدين. -ماشي يا عروسة، خدي بالك من نفسك. -وأنت كمان يا سحس، سلام. -سلام يا قمر. عودة للوقت الحاضر.
ومن هنا جاءت لها فكرة خوفها منه وكلام نورهان لها. فهي بذلك قد هدمت كل أحلامه الليلة. وبنفس الوقت ردت لنورهان ما قالته لها، فهي تعلم أن مهاب سينتقم من نورهان على ما قالت. ضحكت بخبث وقالت بنفسها وهي تنظر له: -فاكر نفسك ذكي وقوي ومحدش قدك؟ ربنا ما يوريك كيد النساء. وقعت في شر أعمالك يوم ما أجبرتني على الجواز منك. وأنا بقى اللي هعيد تربيتك من أول وجديد.
وضعت الغطاء عليها ونامت مبتسمة، تفكر بخطوتها القادمة. جاء الصباح عليهم، واستيقظ مهاب. نظر وجد ليليان تنام على صدره ويدها تحاوطه. أخذ نفس عميق وأخرجه بهدوء، حتى لا يفقد أعصابه، ويتم جوازه بها الآن. أخذ يتأمل جسدها المثالي، ومد يده أزاح شعرها من على وجهها، ومرر يده على خدها. فتململت ليليان في نومها وأعطته ظهرها وهي تحضن المخدة. اقترب منها مرة أخرى وهو يمرر يده حول أذنيها، فارتعش جسدها وقالت بين نومها:
-بس بقى يا حودة، أنت عارف إني بغير. تصنم مهاب مكانه، ثم تحولت ملامحه لغضب مرعب، وقال بصوت عالٍ: -ليليان! قامت ليليان مفزوعة من نومها، وهي تنظر حولها: -إيه؟ فيه إيه؟ الفندق بيولع؟ -من حودة يا ليليان. قالها مهاب بهدوء مخيف، لكنها لم تشعر به لأنها لم تفوق من نومها بعد. -ماله بابا؟ حصل معاه حاجة؟ قالتها ليليان بخوف. فنظر لها مهاب بعدم فهم. -بابا؟ -أيوه، مش أنت قلت حودة دلوقتي؟ ماله بابا؟ انطق. -أنتِ بتقولي لأبوكي حودة؟
-أيوه، أنا بدلعـه بحودة، ليه؟ -ما فيش يا ليليان، ما حصلش حاجة. أنتِ بس كنتِ بتقولي الاسم وأنتِ نايمة. قالها مهاب وأحس بتأنيب الضمير لأنه شك بها. فقالت ليلو: -أنا آسفة إن كان صوتي صحاك. هي الساعة كام دلوقتي والطيارة ميعادها إمتى؟ -أنا كنت صاحي أصلاً. وبعدين ما فيش طيارة، أنا لغيت السفر. -ليه؟
-ما فيش داعي السفر دلوقتي، وأنا هتحجج بشغل مهم. ولما تحسي نفسك مستعدة إننا نكمل جوازنا، ساعتها هنسافر في شهر عسل. أنا هقوم أطلب الفطار عقبال ما تغيري هدومك. خرج مهاب وهو يقول لنفسه: "أسافر في شهر عسل قال؟ وطبعاً مش هقدر ألمسها وأتجنن أنا بقى. لما تبقى مراتي بجد، أبقى آخدها وأسافر. ما هي جوازة هباب من أولها. ماشي يا نورهان، لو كنتِ قدامي دلوقتي كنت قتلتك." أحضر مهاب تليفونه واتصل بعلي، الذي كان نائمًا:
-عايز إيه يا زفت؟ مش أنت عريس؟ صاحي بدري ليه؟ -هههههههه، عريس بالستر. قوم كده وفوق، عايزك. -حصل حاجة يا مهاب؟ حكى له مهاب ما حدث، وانفجر علي بالضحك على صديقه. هو يشك أن تكون لعبة من ليليان، لكنه بكل الحالات سعيد. -ممكن تبطل ضحك وتسمعني بدل ما أنكد عليك. -الله، وأنا مالي يا مهاب؟ هو أنت تتنكد عليك وتطلعه عليا أنا؟ -أنت يا حيوان، بطل كلام واسمعني. تكلم شركة الديكور دلوقتي علشان يروحوا يفرشوا الجناح ويجهز قبل ما أجي.
-من غير ما تقول، أنا قولت لهم النهارده الصبح الجناح يجهز. قولت علشان لو حبينا نعدل حاجة يكون معانا وقت. سبحان الله، قلبي كان حاسس. -ماشي يا علي، بتشمت فيا، بس أشوفك قدامي. ثم أغلق التليفون بوجهه، ومسح بيده على وجهه ومررها على شعره بنفاذ صبر: -يارب، أنا أتحمل إزاي بس وهي قاعدة كده قدامي وما أقدرش ألمسها؟ الصبر يا رب. -بتقول حاجة يا مهاب؟ نظر مهاب لها وقال بابتسامة مزيفة: -آه، بقول تحبي تفطري إيه؟ -أي حاجة، مش هتفرق.
طلب مهاب الفطار وجلس وهو يكاد أن ينفجر من الغيظ. تناولوا إفطارهم وجهزوا الشنط، وبعد أن وضعها العامل بسيارته، ركب الاثنان وتوجهوا للقصر، ومهاب يتوعد لنورهان، وليليان توعد للاثنين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!