وصل مهاب وليليان للقصر بعد الظهر وجدوا ليزا وزينب يجلسون ومعهم وفاء. فقالت إليزابيث بدهشة: -مهاب يا بني ماذا حدث، لماذا لم تسافر لشهر العسل؟ هل كل شيء على ما يرام؟ -ما حصلش حاجة يا ماما، بس عرض الأزياء السنوي اتحدد ميعاده بعد عشر أيام وأنا كنت ناسي، وطبعاً لازم أكون موجود علشان كده شهر العسل اتأجل وهنعمله بعد ما أخلص الضغط اللي عليا. -ليليان يا ابنتي آسفة لأنك لم تتمتعي بعريسك مثل باقي العرائس، ولكني أوعدك أن يعوضك.
-ولا يهمك يا ماما، أنا مقدرة الظروف. -إحنا هنطلع نغير هدومنا وننزل على الغداء. هو الجناح جهز؟ -أيوه يا مهاب، لسه ماشيين حالا. -عن إذنكم. صعد الاثنان للجناح ودخلوا، ثم أغلق مهاب الباب. وبعدها نظرت ليليان للمكان: -المكان حلو أوي. -غيري هدومك وهننزل نتغدى معاهم. -أنت اتجوزتني ليه يا مهاب؟ -اشمعنى السؤال ده دلوقتي؟ -لأني عايزة أعرف ليه اتجوزتني، وأنت قلت إني هعرف بعد الجواز.
-اتجوزتك لأنك عجبتيني. كنت عايز أنتقم منك في الأول علشان اتجرأتي وضربتيني، بس بعدين دخلتي مزاجي وعجبني جمالك، وأنا دايماً لازم آخد أي حاجة تعجبني. نظرت له ليليان بصدمة ولم تستطع أن تخفي غضبها. -يعني أنت اتجوزتني غصب عني لمجرد إن غرورك صور ليك إنك تقدر تاخد اللي أنت عايزه؟ -حاسبي على كلامك معايا يا ليليان، بلاش تطلعي غضبي عليكي. -وإن ما حسبتش هتتلم إيه؟
أوعى تفتكر إني ممكن أسكتلك أو أضعف قدامك، مش ليليان الرواضي اللي تقبل إن حد يذلها وتسكت. اقترب مهاب منها بغضب وأمسك خصرها بقوة وقال: -بس أنتِ ليليان الدالي دلوقتي وملكي أنا وهتنفذي كل طلباتي لو مش عايزة تطلعي عفاريتي عليكي. -أنت إنسان حقير وأنا بكرهك. نظر لها بغضب واقترب منها وألهم شفتيها بشفتيه بقبلة حادة كأنها عقاب وليس قبلة. حاولت ليليان أن تبتعد عنه لكنه كان أقوى منها ولم يفصل القبلة إلا بعد فترة.
بمجرد أن أرخى يده قليلاً ابتعدت عنه ليليان بسرعة. -علشان تعرف إنك حقير، وعدتني إنك مش هتقرب جنبي ومع ذلك أخلفت وعدك. -أنا وعدتك إني مش هاخد حقوقي الزوجية، لكن ما وعدتش إني مش هلمسك. واعملي حسابي إني هعاقبك على كلامك معايا بالأسلوب ده، بس مش دلوقتي. ودلوقتي غيري هدومك علشان ننزل نتغدى معاهم، وحسبي عينك حد يحس بحاجة. تركها وأخذ ملابسه ودخل للحمام بغضب. كانت ليليان في قمة غضبها مما حدث.
-ماشي يا مهاب، أنا هعرفك إن ربنا حق. أنا هوريك مين هي ليليان الرواضي. قامت بتبديل ملابسها وخرج هو من الحمام، ثم نزل الاثنان وجلسوا على مائدة الطعام. لاحظت هي نظرات الحقد في عين المرأة التي تجلس أمامها، وقبل أن تسأل من هي قال مهاب: -دي عمتي وفاء يا ليليان، للأسف ماكنتش في الفرح امبارح لأن ضغطها كان عالي. قالت ليليان بابتسامة لم تصل لعيونها: -أهلاً يا طنط. ثم قالت بين نفسها
(الظاهر إنها مش طيقاني زي بنتها، يارب ضغطها يفضل عالي على طول وتبعد عني) بعد الغداء توجه مهاب للمكتب لينتهي من بعض الأعمال، وصعدت ليليان لغرفتها لتجد نورهان تقف أمام باب جناحها. -أنتِ لسه هنا؟ بس أوعدك هتخرجي من هنا قريب، لأن مهاب بتاعي أنا وبس.
-بصي يا شاطرة أنتِ، أوعي تكوني فاكرة إني طيبة وعلى نياتي وهسكتلك، لا يا حلوة. مهاب جوزي أنا وأنا مش بتنازل عن أملاكي، ده أولاً. ثانياً أنا ست المكان ده، وأنتِ هنا مجرد ضيفة في بيتي، يا تقعدي بأدبك يا أما هتكوني بره. تركتها ليليان مصدومة ودخلت لغرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة.
-أنا ناقصاكي أنتِ كمان. ماشي يا نورهان الكلب، أنا هعرفك مهاب يبقى ملك مين. يارب هو أنا هربي مين ولا مين. هو القصر ده مافيهوش حد متربي غير ماما ليزا وزينب بس، على مين أنا أقدها بإذن الله. جلست ليليان تفكر حتى تعبت من التفكير، فقامت بتغيير ملابسها ونامت. وبعد فترة دخل للغرفة ليجدها نائمة وهي ترتدي قميصاً قصيراً.
فلعن تحت أنفاسه، لكنه لم يضعف وأقسم أن يوقفها عند حدها، فالظاهر أنها فسرت حنيته بضعف وعاد له هاجس الانتقام مرة أخرى. قام بتغيير ملابسه ونام على السرير، ثم أخذ يتقلب بنومه، ولكنه لم يستطع النوم وهي بجانبه تنام هكذا وتبدو مثيرة كاللعنة. لم يشعر بنفسه إلا وهو يرفعها قليلاً ويضعها على صدره ونام وهو يفكر كيف سيتصرف معها.
في الصباح استيقظ مهاب فوجدها نائمة على صدره ورجلها فوق رجله. لم يعرف لماذا، لكنه تركها نائمة ولم يرد أن يزعج نومها. فنزل للأسفل وتناول إفطاره وخرج للذهاب للشركة، بما أنه لا يوجد شهر عسل، فاليتابع عمله أفضل. وبعد فترة طويلة استيقظت ليليان لتجد أن الساعة الثانية عشر. -ياه، معقولة أنا نمت كل ده؟ أومال مهاب ما صحانيش ليه؟ أكيد راح الشركة.
امسكت ليليان الإنتركوم وأخبرت الخادمة أن تحضر الإفطار لها بالغرفة، فهي لا تريد الاحتكاك بوفاء وابنتها قبل أن تتناول قهوتها على الأقل. بعد أن أنهت فطارها وأخذت حماماً طويلاً، ارتدت ملابسها ونزلت لتجلس مع ليزا، فوجدت معها وفاء وزينب. -ما شاء الله، زي القمر يا لولو. -ميرسي يا زوزو، أنتِ اللي عينيك حلوة. جلست بجانبهم وهم يتحدثون، وسرحت كيف ترد لمهاب ما فعله معها. خرجت من أفكارها على صوت زينب التي تقول بشقاوة:
-اللي واخد عقلك؟ بكلمك مش بتردي، يا ترى بتفكري في مين؟ كانت ليليان سترد لولا أنها وجدت نورهان تجلس بجانب أمها، فقالت: -بفكر بمهاب حبيبي، أصله وحشني أوي. قبل أن تتم كلامها اتصل بها مهاب، فبمجرد أن ردت قال ببرود: -اعملي حسابك إنك لازم تحضري معايا عرض الأزياء بتاع شركتي، فجهزي فستان يليق بحرم مهاب الدالي. أنا قولت أقولك من دلوقتي علشان يكون عندك وقت تستعدي.
سكتت ليليان قليلاً ووجهها احمر من الغضب من طريقة كلامه، لكن الجميع فهم أنه احمرار خجل. فأنتهزت الفرصة ثم قالت بخبث: -أنت كمان وحشتني أوي يا حبيبي، ما كنتش أعرف إنك شاعر وتسمعني كل الكلام الحلو ده. أمسك مهاب الهاتف ونظر عليها بذهول ثم قال: -نعم؟ -طبعاً يا حبيبي، مشتاقة ليك وبس. أنت تيجي هتعرف قد إيه. -ليليان، أنتِ كويسة؟ -خلاص بقى يا مهاب، بلاش تحرجني. الكلام ده خليه لما نكون في جناحنا. -كلام إيه؟
-يوه بقى يا مهاب، بلاش الكلام ده، أنا بتكسف. -لا حول ولا قوة إلا بالله. -وأنا كمان يا قلبي، مستنياك على نار. سلام. نظرت للجميع وتظاهرت بالخجل. -معلش يا جماعة، أنا آسفة. أصله مش متحمل بعدي عنه، ما يقدرش يستغنى عني شوية. معلش يا ماما، أنا هطلع أرتاح شوية، أصل مهاب فضل مصحيني جنبه طول الليل. ضحكت ليزا وزينب، أما وفاء ونورهان فكانوا على نار من حقدهم عليها. أما مهاب فكان ينظر للتليفون كأنه كائن غريب.
-لا، أكيد أنا فيا حاجة غلط. أنا لازم أروح لدكتور أذن علشان أكشف، لأن تقريباً كده مابقتش أسمع كويس. -لا حوله ولا قوة إلا بالله، أنت اتجننت؟ وأنت لسه بقالك يوم متجوز، أومال بعد سنة يا ضنايا هتعمل إيه؟ نظر مهاب لعلي وقال: -علي، هو أنا فيا حاجة غلط؟ -حاجة إيه يا مهاب، مالك يا حبيبي؟ -أصل تقريباً كده بقيت بهلوس وبسمع حاجات مش حقيقية. -مهاب، أنت كويس ولا إيه؟ كده هقلق عليك بجد. -أنا ماشي.
خرج مهاب بسرعة ليتوجه للقصر، وعلي يضرب يد على أخرى. -الله يسامحك يا ليليان، هبلتي الواد ومابقاش ينفع من يوم واحد. يلا يستاهل علشان يبطل تكبر وغرور. وتوجه لمكتبه ليتابع عمله وهو يفكر بحبيبته التي لا تتركه في صحيانه ومنامه. أما مهاب فكان يسوق بسرعة ليصل للقصر ويعلم سبب هذه المعاملة. هي تخطط لشيء ويجب أن يكتشف ما هو. وصل للقصر ودخل بسرعة ووجد الجميع يجلسون. -ماما، هي ليلو فين؟
وقبل أن يتحدث أحد، وجد ليليان ترتمي بحضنه وتقبل خده أمام الجميع. -وحشتني يا بيبى. برضه نفذت اللي في دماغك وجيت علشان تشوفني. نظر لها مهاب بذهول وهو يقول لنفسه (بيبي؟ فأكملت ليليان: -معلش يا ماما، أنا نزلت أجيب تليفوني. قلت لحسن بيبى يكلمني وأنا ماعرفش. إحنا بقى هنطلع نرتاح فوق لحد ميعاد العشا. مش كده يا بيبى؟ -إيه؟ مين؟ أه أه كده.
جذبته ليليان معها أمام الجميع وهي تنظر لنورهان بتحدي، ولم يراها غير نورهان ووفاء، وهي تقول لنفسها (أنا وأنتم والزمن طويل. أنا هكسر غروركم وتكبركم ده وأعرفكم إن ربنا حق. وأنت يا مهاب باشا هعرفك إزاي تجبرني على حاجة) . وصعدت للأعلى وهو يخلفها كالتائه، لا يعلم ماذا يحدث حوله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!