الفصل 5 | من 19 فصل

رواية ليليان ومهاب الفصل الخامس 5 - بقلم همسة امل

المشاهدات
22
كلمة
2,093
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

عادت ليليان لمنزلها وهي كالضائعة. قامت بتحضير أطعمة خفيفة وأخذتها معها لوالدتها بالمستشفى، فهي تعلم جيداً أن أمها تنسى الطعام والشراب عندما يمرض زوجها. دخلت لي لي للمستشفى واطمأنت على حال والدها، وأنه سينقل لغرفة عادية بعد المغرب. أخذت والدتها لتناول الطعام في الكافتيريا، وصعدت لتنظر إلى والدها بحزن. سمعت صوت خلفها. "آنسة ليليان." نظرت خلفها فوجدت شاباً يبدو أنه بالثلاثينات وعلى قدر من الوسامة. فقالت بتحفظ:

"آيوة حضرتك تعرفني؟ "أنا أعرفك، لكن أنتِ لا. ممكن أتكلم معاكي شوية، وأرجوكي تسمعيني للآخر." "اتفضل اتكلم، خير." "أنا اسمي علي الشافعي، وأكون صاحب مهاب الانتيم. وقبل ما تقاطعيني، أحب أقولك إني معترض على كل اللي عمله ومش موافق عليه." "هو حكالك كل حاجة؟ "آيوة، لأننا أصحاب من الطفولة ومش بنخبّي حاجة عن بعض. وعشان كده أنا عايز أمنعه من اللي هو بيعمله ده، وعارض مساعدتي عليكي."

"معلش، بس أنا إيه اللي يخليني أصدق إنك هتقف قدام صاحب عمرك عشان خاطري، وأنتِ ما تعرفنيش؟

"عندك حق تشكي فيا، وأنا هقولك عشان تطمنّي. لما كان عمري ٢٥ سنة، وقعت في حب بنت كان اسمها مريم. كانت إنسانة رقيقة وبريئة، ماشفتش في حنيتها. كنت داخل صفقة كبيرة جداً وكسبتها، ورجل الأعمال اللي كان واقف قصادي اسمه صفوان، كان عايز ينتقم مني لأني أخذت منه الصفقة. صفوان أجبرها تبعد عني وتتزوجه، وإلا هيقتلني. وهي بطبعها صدقت كلامه، وعشان تحميني وافقت إنها تتزوجه. يوم الفرح سابتلي جواب تطلب إني أسامحها، لأنها ملقتش طريقة تانية تحميني بيها، وقتلت نفسها."

مسح على دمعة نزلت منه ونظر لليليان التي كانت تبكي هي أيضاً متأثرة بقصته. فأكمل بهدوء: "عشان كده أنا مش عايز قصة ليليان تتكرر تاني، ومش عايز مهاب يفرقك عن حبيبك." نظرت له ليليان باستغراب ومسحت دموعها وقالت: "حبيبي؟ "أنا عارف إنك بتحبي سامح زميلك، مهاب كان بيوصله أخبارك أول بأول. وأنا هساعدك إنك تفضلي مع الشخص اللي قلبك اختاره." ضحكت ليليان وقالت:

"سامح مش حبيبي، سامح ده أخويا. أهله ماتوا في حادثة، وبابا وماما عاملوا معاه زي ابنهم، وكنت أنا زي أخته. اللي بينا حب الأخوة بس." "يعني إنتي مش مرتبطة بحد؟ "أنا أصلاً مش بثق في الحب. كل همي إني أخلص الجامعة وأشتغل مصممة أزياء، ده حلمي وهحققه بإذن الله." "طيب إنتي ناويّة تعملي إيه مع مهاب؟ ومهما كان قرارك، فأنا هساعدك، لأن صاحبي محتاج حد يفوقه."

"بصراحة كده، أنا رحتله الصبح وقولتله إني موافقة على الجواز، بس من جوايا كنت ناوية أعيد تربيته من أول وجديد." ضحك على وضحكت ليليان معه، وقال بسعادة: "كده أنا اطمنت إنك هتعرفي تروّضيه، وأنا جنبك وهساعدك، واعتبريني أخوكي." "ده شرف ليا يا علي." "ويا ريت مهاب ما يعرفش إن سامح زيك أخوكي." "اشمعنى؟

"علشان نار الغيرة يا لي لي. طول ما هو فاكر إن قلبك لحد تاني، هيعمل المستحيل إنك تحبيه، لأنه مش بيحب المشاركة في حاجاته. وأنتي تقدري ساعتها تستغلي الموضوع ده لصالحك." "هو فيه حد كده؟ "اديله عذره يا ليليان. هو ماكنش كده، بس فيه حاجات حصلتله حولته لكده، وللأسف مش هقدر أقولك عليها، بس هييجي يوم وتعرفيها لوحدك." "هنشوف الأيام هتعمل معانا إيه، ربنا يستر." أخرج علي كارت وأعطاه لها، وقال بصدق:

"ده كارتي، وفيه كل أرقامي. في أي وقت تحتاجيني فيه، هتلاقيني جنبك وبساعدك." "شكراً على وقوفك جنبي، وعرض مساعدتك معناها إنك إنسان كويس، وأنا يشرفني إن يبقى لي أخ زيك." رحل علي وهو سعيد، فالواضح أن ليليان رغم براءتها ونقائها، إلا أنها شخصية قوية، وهي ما يحتاجه صديقه حتى يعود لصوابه ويصبح مهاب القديم، وليس هذا المتعجرف القاسي.

أما ليليان فقضت اليوم بالمستشفى حتى نقل والدها لغرفة عادية واطمأنت عليه. منعه الدكتور من التحدث والراحة التامة، فأخذت والدتها وذهبت لمنزلها بعد أن وعدت والدها أن تعود له غداً. كان مهاب جالساً بمكتبه يراجع أعماله الأخرى عن طريق اللابتوب، فأعماله متعدده وكبيرة وعلى مستوى العالم. جاءته رسالة من الحارس الذي عينه لمراقبة ليليان، ووجد صورة لعلي واقف معها ويضحكون.

كان الشرر يتطاير من عينيه، وخرج بسرعة من مكتبه وتوجه لمكتب علي. وجميع الموظفين يتجنبونه، فهم غير مستعدين أن يخسروا عملهم أو حتى حياتهم بالوقوف أمامه وهو هكذا. فتح باب مكتب علي بقوة وأغلق الباب وراءه بقوة أكبر هزت الجدران. "كنت بتعمل إيه مع ليليان يا علي؟ وعرفت طريقها إزاي؟ نظر له علي وقال ببرود: "كنت بطمّن على أبوها، وشوفتها هناك واتعرفت عليها. عندك مانع؟ "مالكش دعوة بيها يا علي." "وأنت إيه اللي مزعلك يا صاحبي؟

هو مش الموضوع بالنسبة ليك انتقام وبس؟ أنا كنت رايح أطمّن على الراجل اللي كان ممكن يموت بسببك، ومكنتش أعرف إنها هناك. بس بصراحة بنت حلوة جداً ودمها خفيف ومحترمة، يعني تعجب أي حد." ضرب مهاب المكتب بقوة بيديه الاثنين وهو يصرخ: "علي، بلاش تطلع شياطيني عليك. أنت أخويا ومش هخسرك مهما كان. ابعد عن ليليان يا علي." "ممكن أعرف أنت متعصب ليه؟

ليليان بالنسبة ليك رغبة مؤقتة، وأنت عايز تتجوزها عشان تنتقم إنها وقفت قدامك. يبقى همك في إيه إذا كنت أعرفها أو لا؟ مش أنت ناوي تطلقها بعد فترة، وأكيد هتقابل حد تاني وتبدأ حياة جديدة تنسى بيها الأيام السودة اللي هتعيشها معاك." اشتعلت النيران بمهاب، نيران لا يعرف مصدرها ولا يريد أن يعرف. نيران من أن هناك من سيلمسها ويستنشق رحيقها ويرى جسدها المثالي.

خرج بسرعة من مكتب علي وتوجه لسيارته، أخذها وسار بسرعة رهيبة، وكاد أن يرتكب العديد من الحوادث. وصل مهاب لقصره وذهب لغرفة الجيم، وقام بخلع جاكيت بدلته والقميص، وأخذ يضرب بكيس الملاكمة الذي أمامه.

كلما رنت كلمة "علي" برأسه أنها ستتزوج برجل آخر بعد أن يطلقها، كلما زادت ضربته حتى قطع الكيس وسقط على الأرض. جلس مهاب وهو يتنفس بسرعة من الإرهاق، وأخذ قراره أنه لن يطلقها أبداً. سينتقم منها نعم، ولكنه لن يتنازل عنها أبداً، ولن يسمح لرجل آخر بالاقتراب من أملاكه. ذهب مهاب بعدها للحمام وأخذ حماماً طويلاً بمياه ساخنة ليطرد التعب من جسده، ثم ارتدى ملابسه ونزل لغرفة الجلوس، وجد والدته وعمته يجلسون سوياً.

اقترب من والدته وقبل رأسها. "إزيك يا ماما؟ وإزيك يا عمتي." "أنا بخير يا حبيبي، أنت عامل إيه؟ "نحن بخير يا بني، أنت كيف حالك؟ متى عدت من الشركة ولماذا يبدو الإرهاق عليك؟ "أنا كويس يا ماما بس ضغط شغل. عندي ليكي خبر هيفرحك ومستنياه بقالك كتير." "ما هو يا بني؟ "أنا قررت أتزوج." فرحت الأم بشدة وقالت بسعادة: "حقاً مهاب سوف تتزوج لأرى أحفادي قبل أن أموت." "بعد الشر عليكي يا ماما. ما تقوليش كده تاني، ربنا يخليكي ليا."

قطعت حديثهم عمته وهي تقول بابتسامة مصطنعة: "وهي مين دي بقى إن شاء الله اللي ناوي تتجوزها؟ "بنت اسمها ليليان، محترمة ومؤدبة وجميلة كمان، بتدرس في آخر سنة بتصميم الأزياء." "وتبقى بنت مين في البلد؟ "والدها عنده شركة صغيرة وناس كويسة يا عمتو." "متى سوف أراها مهاب وأتعرف عليها؟ "تتعرفي على مين يا إليزابيث؟ بيقولك أبوها عنده شركة صغيرة، يعني ناس مش من مستوانا. وأكيد ضحكوا عليه وطمعانين فيه." قالتها وفاء بغضب وحقد دفين.

فرد عليها مهاب بقوة: "عمتي، لو سمحت كفاية لحد كده. أنا مش عيل صغير عشان يضحكوا عليا. ولعلمك بقى، هي ماكنتش موافقة وكانت رافضاني، ولأني بحبها فضلت وراها لحد ما أقنعتها إنها توافق تتجوزني، ومش هسمح لحد إنه يهينها أبداً." شعرت وفاء بالغضب الشديد من كلام مهاب وتركتهم ورحلت. أما إليزابيث فأمسكت يد ابنها وقالت بحنية أم: "هل حقاً تحبها مهاب؟ هل أخيراً وقع ابني بالحب؟ "آيوة يا ماما، وأنتي لما تشوفيها هتحبيها أوي."

"متى سوف أراها يا بني؟ "قريب يا ماما. والدها بس تعبان وفي المستشفى، وأول لما يقوم بالسلامة هنروح نخطبها ونحدد ميعاد الفرح على طول. مافيش داعي للانتظار. وأنا من بكرة هخلي شريكة الديكور تجهز الجناح اللي في الدور الثاني عشان نتجوز فيه." "الله يتمم سعادتك على خير يا حبيبي. أنت لا تعلم مدى سعادتي لأنك وقعت بالحب وستتزوج. أرسل سلامي لها يا بني حتى أراها."

"حاضر يا ماما، هيحصل. أنا هطلع أرتاح في أوضتي شوية وهنزل على ميعاد العشاء." دخل مهاب لغرفته وأزال قميصه وبنطلونه وارتدى شورت قصير ونام على السرير. وقبل أن يغلق عينه، فتح الباب بقوة. فنظر ووجد نورهان، فقال بصراخ: "إنتي اتجننتي؟ إنتي إزاي تدخلي أوضتي بالطريقة دي؟ "إنت صحيح ناوي تتجوز يا مهاب؟ "وإنتي مالك إذا كنت اتجوز ولا لأ، واتفضلي اطلعي بره، أنا عايز أرتاح." "عايز تتجوز واحدة غيري يا مهاب؟

عايز تسبني عشان واحدة عاهرة بتضحك عليك و... لم تكمل نورهان كلمتها بسبب الصفعة القوية التي جاءتها من مهاب وهو ينظر لها بغضب. لو كانت النظرات تقتل لكانت هي الآن جثة هامدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...