كان مهاب يقف ينظر بصدمة لجمال ليليان، فقد كانت ترتدي فستاناً أحمر يبدو رائعاً عليها مع مكياج بسيط يبرز جمالها الطبيعي وترفع شعرها للأعلى مع خصلات قليلة منفردة. لاول مرة تشعر ليليان بالخجل والتوتر من نظرات مهاب لها. "مهاب أنت واقف كده ليه؟ يلا علشان تغير هدومك." "فعلاً جنيه، رائعة." لاحظ احمرار وجهها وخجلها، اقترب منها ببطء وهمس بعد أن وقف أمامها: "الروج ده ثابت؟ "آه ثابت، بتسأل ليه؟
لم يترك لها أي فرصة، فقد التهمت شفتيه شفتيها بقبلة رقيقة في البداية، ثم تعمق بها حتى كادت أن تسقط لولا يده التي تحاوطها. بعد مدة ابتعد مجبراً حتى يترك لها فرصة لتتنفس، ثم همس: "أنا بس كنت بتأكد إذا كان ثابت ولا لأ." ثم تركها في دوامتها وذهب للحمام، أزال ملابسه ووقف تحت الماء البارد ليهدئ النار المشتعلة به قليلاً. "آآآآه يا ليلو لو تعرفي قربك بيعمل فيا إيه." رجع بذاكرته لأسبوع عندما تحدثت معه والدته.
فلاش بااااااااااااك. كان عائداً من عمله متأخراً كالعادة ليتجنب قربه من ليليان، فوجد ليزا تنتظره. "ماما، أنتِ كويسة؟ إيه اللي مصحيكِ لحد دلوقتي؟ "أريد التحدث معك يا بني وأنا لا أستطيع أن أراك في الصباح لذلك انتظرت عودتك." "خير يا ماما، فيه إيه؟
"لا يعجبني طريقة تعاملك مع زوجتك يا بني، فأنت تتركها من الصباح الباكر حتى المساء وتعود للبيت بعد أن تكون نامت. هي لها حقوق عليك يا مهاب وأبسط حقوقها أن يهتم زوجها بها، فهي مازالت عروسة جديدة يا بني ولم تحصل على أبسط الهدايا من زوجها وهو شهر العسل." "بس يا ماما."
"أنا لا أريد أن أعرف ماذا يحدث بينكم يا بني، فهذا الأمر بينكم أنتم ولا يجوز لأي أحد أن يعلمه حتى أنا. لكنى سأخبرك بنصيحة يا بني، زوجتك ليست ضعيفة بل قوية وعنيدة وأنت متكبر ومغرور. سيحدث بينكم الكثير من المشاكل لكنها بالنهاية أنثى، وأي أنثى مهما كان عنادها وقوتها تضعف أمام الكلمة الحلوة. أغلبها بالحنية يا بني وليس بالقسوة. القسوة تقتل القلوب وتولد الكره، لكن الحنية تجعل أقسى القلوب تركع. اعتني بزوجتك حتى تستطيع أن تسعد بحياتك يا بني."
ثم تركته وصعدت للأعلى وهو يفكر بكلامها. عودة للوقت الحاضر. خرج من تحت الماء وقام بلف المنشفة حول خصره وخرج، فلم يجدها فقام بارتداء بدلته وتأنق ونزل للأسفل. وجد ليليان تجلس مع زينب ومالك وليزا. "عمتي وفاء فين يا ماما؟ بقالي كتير مش بشوفها." لاحظ نظرات الغضب بعيون ليليان والتي لم يعرف سببها، فقالت ليزا: "عمتك وابنتها ذهبوا للمزرعة منذ فترة لتغيير جو، لكن أنت لم تكن موجود لتعلم."
"معلش يا ماما تجهيزات العرض كانت شغلاني، بس خلاص بإذن الله هظبط أمور الشغل ومش هتأخر تاني." "ما شاء الله عليك يا هوبه زي القمر ومراتك قمرين كده، أخاف عليكم من الحسد." "ربنا يخليكي ليا يا زوزو، يلا يا ليلو." قامت ليليان وساعدها مهاب لتركب السيارة نظراً لفستانها، ثم ركب واتجهوا لقاعة العرض. وصل مهاب ودخل هو وليليان التي جذبت انتباه الجميع بجمالها الطبيعي وفستانها الرائع. وقف مهاب وسط الجميع وقال بصوت عالٍ:
"العرض على وشك أن يبدأ، عايز كل واحد يقوم بشغله على أكمل وجه. ولو شفت تقصير من حد عقابه هيكون شديد." بدأ الجميع بوضع اللمسات النهائية، وليليان ومهاب يقفان يتابعان كل الاستعدادات. جاء رجل وقال: "إيه رأيك يا مهاب؟ "كله تمام يا مايكل، عيد على العارضات وشوف لو فيه حاجة ناقصة." "كله تمام اطمن. أهلاً ليليان هانم، اسمح لي أن أقول لك فستانك تحفة، هو من أي بيت أزياء؟ أحست ليليان بالخجل، وأحس مهاب بالفخر بها وقال:
"ليلو هي اللي صممت الفستان يا مايك، وده مايكل المصمم الرئيسي في الشركة." "مش ممكن! أنتِ مصممة؟ "أنا اتخرجت من حوالي شهر ونصف من تصميم أزياء." "مهاب أوعى تكون ناوي إن مراتك تاخد مكاني؟ بتصميمها ده أنا هبقى عاطل." ضحك الجميع وقال مهاب: "لا متخافش مش هيحصل، بس أحب أعرفك إني وعدت ليليان لو فستانها عجبني إني هعملها عرض بتصاميمها. وأنا عند وعدي ومحتاج إننا نضبط الموضوع ده مع بعض."
"أنا موافق طبعاً، مع بعض التشجيع والخبرة هيكون ليها مستقبل مبهر." أحست ليليان بالسعادة البالغة لأن مهاب سوف يحقق وعده ولأن التصميم أعجبه. بعد رحيل مايكل قالت بسعادة: "بجد يا مهاب شكراً ليك. تصميم الأزياء هو حلمي من وأنا صغيرة." "وأنا شغلي إني أحقق أحلامك." احمر وجهها من الخجل وازدادت نبضات قلبها من كلامه. لقد تغير قليلاً معها فأصبح حنيم وراعياً. فهل فعلاً تغير أم أنها خدعة منه؟ لكنها ترى الصدق بعينيه.
كانت نظرات عيونهم أبلغ من الكلام. هو يرى التردد والشك بعيونها، ولا يلومها فأسلوبه معها يعطيها الحق لتشك في كلامه. لكنه عندما رآها تقف بالغرفة وهي تبدو جميلة بل رائعة هكذا لم يستطع أن يتمالك نفسه. ضعفت حصونه وأعلن استسلامه، فهو يحبها. نعم يحبها ولن يتنازل عنها أبداً. يعرف أن طريقه لكسب ثقتها طويل، لكنه سيمشي به بصبر ورحم. فهو لن يتنازل عنها أبداً. لقد حرم الحب على نفسه، لكن شقاوتها وتحديها وقوتها هدمت كل حصونه.
خرج الاثنان من أفكارهم على صوت أصبح مهاب يكرهه الآن. "تحبوا أجبلكم شجرة واتنين ليمون؟ يلا يا بابا روح شوف شغلك." نظر مهاب لعلي بحقد وقال بغيظ: "هو أنا مش هخلص منك أبدا؟ "لا قاعد على قلبك ومربع." ضحكت ليليان بشدة عليهم، فنظر لها بحب. حتى تحدث علي مرة أخرى: "أنت يا عم الحاج مايكل عايزك روح...
قطع حديثه دخول من ملكت قلبه وطردت النوم من عينه. كانت تبدو رائعة بالفستان الذي اختاره لها وكان جمال بجانبها، وأحس بالغيرة الشديدة منه رغم أنه أخوها. "واووو يا ميرو الفستان تحفة عليكي، جبتيه منين ده؟ قالت ليليان وهي تحضن أختها. توترت مريم ولم تعرف ماذا تقول، فقال علي: "أنا اللي بعته ليها يا لولو. مهاب قالي إنها هتيجي وقولت أبعتلها فستان يليق بيها من المجموعة."
نظر مهاب بصدمة لصديقه. هو لم يخبره بشيء. لكنه لاحظ نظرات الحب بعيون علي لها وخاف عليه، فهي صغيرة بالعمر وربما يرفض والدها أي علاقة بينهم. "ذوقك حلو يا أبو علي، تسلم إيدك." وضع مهاب يده حول خصرها وقربها منه: "على فكرة أنا بغير. مراتي حبيبتي مش مسموح ليها إنها تدلع حد غيري." ضحك الجميع وخجلت ليليان، فقال جمال: "أنت يا عم لاحظ إنها أختي يعني تدلعني زي ما تحب صح يا لولو؟ "صح يا عيون يا لولو."
"أنا غلطان إني عزمتك، يلا بقى من هنا من غير مطرود." قالها ثم أخذ ليليان وتركهم ودخل بها لمكتبه وأغلق الباب، وهي تقف ظهرها للحائط وهو يضع يده الاثنين بجانبها ويحاصرها. "بقى هو عيون لولو؟ "أنا... أنت... أصل... "مش مسموح لكِ أنتِ تدلعي حد غيري، أو تضحكي مع حد غيري. أنتِ ليليان مهاب وبس، ماشى؟ "مهههههاب ابعد شوية." "عارفة أنا بغير عليكِ ليه؟ لأني خايف إن حد يخليكي سعيدة أكتر مني ويفكر يبعدك عني." ازدادت نبضات قلبها من
كلامه وقالت بتوتر من قربه: "ابعد شوية." "اسمعها منك الأول أنتِ إيه." "مهاب ابع... التهم شفتيها بقبلة تملّك، كأنّه يدمغها باسمه. ثم ابتعد عنها وصدره يعلو ويهبط من قوّة مشاعره، وقال: -هنفضل كده لحد ما تقوليها. لم تعرف ماذا تقول أو تفعل. لقد تغير 180 درجة بظرف أيام. لا تستطيع الثقة به، لكن قلبها يخبرها أن تفعل ما يقول. فقالت ليبتعد عنها: -أنا ليليان مهاب وبس. مرّر يده على خدها وقبّل خدها الآخر وهمس:
-شاطرة يا ليلو. خليكي دايماً عارفة إنك ملكي أنا ومحدش هيقدر يبعدك عني. -مهاب، أنت بتعمل كده ليه؟ -بعمل إيه؟ -بتعاملني بحب وحنية مرة واحدة. عايزة أعرف أنت بتعمل كده ليه؟ إزاي اتغيرت من المغرور القاسي اللي اتجوزني انتقام للحنين المتملك اللي قدامي؟ أمسك يدها وأجلسها بجانبه وقال بجدية:
-في حاجات كتير أنتِ متعرفيهاش عني. من أكتر من تسع سنين كنت خاطب نورهان بنت عمتي. كنت بحبها، مش هخبّي ده. بس هي خانتني مع واحد من أقرب أصدقائي. وبعدها جوز عمتي مات من الصدمة وأنا اتغيرت. لقيت البنات كلها بترمي نفسها عليا عشان وسامتي وفلوسي، وده خلاني مغرور أكتر.
لما اتطلقت من جوزها وأعمامي أخدوا كل حاجة، بابا أصر يقعدوا في القصر لأنه دمه في الآخر ومش هيتخلى عنهم ووصاني بده قبل ما يموت. كل لما بشوفها قدامي بتفكّر خيانتها، وده بيخليني أكون مغرور وقاسي أكتر. أنا مش ملاك ولا قديس. أنا كان ليا علاقات نسائية كتير. ما كنتش بحترم في الدنيا دي إلا ماما وزينب، وأي ست غيرهم كانت بالنسبة لي لعبة للتسلية.
لحد ما شوفتك. اتحديتيني ووقفتي قدامي. طلعتي الوحش اللي جوايا، وبالرغم إني أجبرتك على الجواز، لكن فضلتِ ثابتة على مبادئك. كنت بقسى عليكِ وبأقنع نفسي إني بس عايز أنتقم منك لأن قلبي كان خايف إنه ينجرح مرة تانية. أنا عارف إنك كنتِ بتحبي واحد تاني، وبالرغم من ده اتجوزتك، لأن فكرة إنك تكوني لحد تاني جننتني. بس ما بقتش قادر أكذب مشاعري ناحيتك أكتر من كده.
نظر مهاب لها وهي تنظر له بعدم تصديق، ولم تقاطعه أبداً، ولم تجعله يعرف أنها تعرف بخيانة نورهان. بعد أن خرجت من صدمتها من اعتراف مهاب، قالت ببطء وهي تتظاهر بعدم الفهم: -قصدك إيه بـ"إني بحب واحد تاني"؟ -مافيش داعي للإنكار. أنا عارف إنك كنتِ بتحبي سامح زميلك. قالها بغضب ممزوج بالغيرة، لكنه استغرب ابتسامتها، فقالت:
-سامح زي أخويا. بابا وماما كانوا بيعوضوه عن أهله اللي ماتوا، وأنا ومريم بالنسبة له إخواته اللي هيحافظ عليهم دايماً. مافيش بينا غير مشاعر الأخوة. -بس كل الجامعة عارفة إنكم بتحبوا بعض. -هما افترضوا كده، وسامح رفض يصلح فكرتهم عشان يحميني من أي شاب يحاول يتقرب مني. -يعني أنتِ مش بتحبي حد؟ -لا. أنا طول عمري تركيزي على المذاكرة ومستقبلي. لا عمري ارتبطت ولا فكرت بالارتباط. -ودلوقتي يا ليلو؟ فتح الباب فجأة ودخل علي،
الذي قال: -أنت هنا يا مهاب؟ وأنا بدور عليك. الناس بدأت تيجي وأنت قاعد بتحب في لولو. يلا بسرعة عشان تستقبلوا الناس. كتمت ليليان ضحكتها بصعوبة على وجه مهاب الذي كاد ينفجر من غيظه، ثم قال: -قدامك خمس ثواني تختفي من قدامي لو كنت بتقدر حياتك. جرى علي للخارج وهو يضحك على منظر صديقه، وانفجرت ليليان بالضحك حتى نزلت دموع منها من كثرة الضحك. -فرحانة فيا أنتِ صح؟ يلا قدامي يا هانم بدل ما أطلعه عليكِ. -الله وأنا مالي أنا.
هز رأسه بابتسامة خفية، وخرج الاثنان لاستقبال الضيوف، وبدأت الحفلة. في صباح اليوم التالي. استيقظت ليليان بصداع رهيب برأسها. تأوّهت من الألم الذي تشعر به بجسدها كله. فتحت عيونها لتُصعق من منظرها وهي عارية على السرير، وبحِضن مهاب الذي ينام بجانبها عارياً أيضاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!