كانت ليليان بغرفتها تقوم بعمل اللمسات النهائية لمشروع تخرجها الذي يجب أن تسلمه خلال أسبوع. عندما جاءت رسالة مهاب: "أعتقد كده كفاية قوي. بلغي والدك إني هاجي بكرة البيت أنا وأمي علشان أتقدم لك، ولازم الكل يعرف إننا بنحب بعض وجوازنا ده عن حب. ونصيحة ليكي يا ليلو، إنك تنفذي كلامي، لأني أقسم ليكي لو أمي حست أو عرفت حاجة غير كده، حسابك هيكون عسير. زوجك المستقبلي." وبعد أن قرأتها، أخذت تسب وتلعن وهي تغلي من الغضب.
"السافل الحقير بيهددني! والله لأربيك يا مهاب وأعلمك إزاي تحترم الناس، وأنا وانت والزمن طويل." خرجت من غرفتها ودخلت لغرفة والدها. وقفت تشاهد أمها وهي تطعمه بيدها، فقالت بمزاح: "قول بقى يا حودة باشا إنك كنت عامل تعبان علشان سوزان هانم تدلعك كده. وانتي يا ست ماما، دَلّعي الراجل شوية علشان يبقى كويس." ضحك والديها وقال الأب: "يا بت بطلي شقاوة بقى! الله يكون في عون اللي هيتجوزك، هتجننيه."
"احم احم، طالما أنت فتحت الموضوع يا بابا، فأنا فيه عريس متقدم لي." قالت الأم بسعادة: "بجد يا لي لي؟ وده مين وبيشتغل إيه وعنده كام سنة وشكله إيه؟ "اهدّي يا ست الحاجة، انتي ما صدقتي ولا إيه؟ بالراحة عليا شوية." "نفسي أفرح بيكي يا حبيبتي." "مين العريس يا ليليان؟ "بصراحة يا بابا، هو بيكون مهاب الدالي." نظر محمود بصدمة لابنته، ثم نظر لزوجته وقال: "مهاب الدالي؟ وده عرفك إزاي وشافك فين؟
"من فترة كده كان هيخبطني بالعربية واتخانقنا مع بعض. وبعدها شوفته في المستشفى لما حضرتك كنت تعبان، وقالي إنه أعجب بيا لأني محترمة ومتربية وشجاعة، وأقدر أدافع عن نفسي. وبعدين قالي إنه حبني وعايز يجي بكرة يتقدم لي." "أنا مش مصدق نفسي، ده كلام ولا في الأحلام." "ومش مصدق ليه يا محمود؟ بنتنا زي القمر وألف واحد يتمناها." "يا سوزان، مهاب الدالي ده واحد ملياردير وسمعته وحشة، إنه كل يوم مع واحدة شكل. وأنا خايف على بنتنا."
"مفيش راجل كامل يا محمود، المهم بعد الجواز يكون مخلص لمراته وبيته. وزي ما أنت قولت، واحد زي ده شاف أشكال وألوان من الستات، يوم ما يحب يتجوز هيدور على اللي تصون بيته وشرفه، وهو شاف ده في بنتنا، نبقى نرفض ليه؟ المهم إنه يسعدها." "وانتي يا لي لي، عايزه إيه؟ "بصراحة يا بابا، أنا معجبة بيه. واللي أنت شايفه هيكون."
"أنا مش عايز غير سعادتك يا حبيبتي، انتي وأختك اللي طلعنا بيهم من الدنيا، ومش عايز غير إني أشوفكم متهنين في بيتكم. ربنا يقدم اللي فيه الخير. بس عايزك تصلي استخارة قبل ما يجي." "أنا فعلاً عملت كده يا بابا. هو هيجي هو ووالدته بكرة المغرب بإذن الله." "وابوه مش هييجي معاه ليه؟ "والده متوفي يا ماما." "لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب يا بنتي، قوليله مستنينه بإذن الله."
خرجت ليليان ودخلت لغرفتها وأمسكت كارت. واتصلت به بعد عدة رنات، فرد: "ألو، مين؟ "أيوه يا علي، أنا ليليان." "إزيك يا ليليان، عاملة إيه؟ انتي كويسة؟ "الحمد لله، بس حبيت أعرفك إن صاحبك جاي بكرة علشان يتقدم. وبهددني إن الكل لازم يعرف إننا بنحب بعض، بس هو ليه طلب كده؟ مش عارفه." "أكيد علشان طنط ليزا." "مين؟ ضحك علي وقال:
"طنط إليزابيث تبقى مامت مهاب. أصلها تعبانة وحلم عمرها إنها تشوفه متجوز واحدة بيحبها وبتحبه ويستقر، فـ أكيد عمل كده علشان يسعدها." "والله كويس إنه فيه ميزة واحدة عدلة، إنه بيحب مامته." "ده بيعشقها. وعايز أقولك، هتكون أحسن حليف ليكي، لأنها الوحيدة في الدنيا دي اللي مهاب مش بيقدر يرفضلها طلب، ومستعد يعمل أي حاجة بس تكون مبسوطة وراضية عنه." "ههههههه، حلو أوي. يبقى هقرب منها. والواضح من كلامك إنها معترضة على طريقة حياته."
"فعلاً معترضة، بس لأنها مش عايزة تغصبه على حاجة. سيباه كده وهي طيبة جداً وهتحبيها أوي." "انت هتيجي معاه بكرة؟ "طبعاً، هو أنا أقدر ما أجيش وأشوف مهاب وهو عامل نفسه مؤدب وهادي؟ ضحك الاثنان بقوة. وبعد أن أغلقت ليليان، تنهد علي وقال: "سامحني يا صاحبي، بس أنت محتاج تفوق من اللي أنت فيه، وليليان هي اللي هتقدر ترجع مهاب القديم تاني."
كان مهاب غاضباً لأنها لم ترد على رسالته، لكنه كان يقنع نفسه أنه لا يهتم. المهم أن تصبح ملكه. رن هاتفه فأخذه بسرعة للرد، فوجد أنه علي. "عايز إيه يا علي؟ "الناس تقول الو، السلام عليكم، مسا الخير. مش عايز إيه يا علي؟ "ومابطل ليه؟ ما أنا زي الفل بيه أهو." "أخلص يا علي علشان أنا عايز أنام. بتتصل ليه؟ "كنت بقولك ما تيجي نروح بكرة الغردقة يومين نغير جو." "بكرة أنا رايح أتقدم لليليان." "اخص عليك، من غير ما تقولي يا ولد!
مش لازم أجي معاك علشان أطلب إيد البنت ليك؟ "معلش يا ولدي، أصلي مش طايق أبص في وشك." فجأة، فتح باب غرفته ودخل علي وهو يضع يده على صدره ويتظاهر بأنه مجروح. "اخص عليك يا مهاب، دي آخرة تربيتي ليك." لم يدري سوى بالمخدة ترتطم بوجهه. "انت إيه اللي جابك هنا؟ "أنا أجي وقت ما أحب. وبعدين أنا جاي أقعد مع ليزا حبيبتي، عزماني على العشاء." "طيب بره أوضتي، وخلي ماما تنفعك علشان عايز أنام ساعة قبل العشاء. أنا بقالي أسبوع نومي قليل."
"ليه يا قطة؟ بتحب جديد؟ قام مهاب له، فجرى علي للخارج وهو يصرخ: "أوعى تقرب مني بدل ما أبظ الجواز." جرى مهاب وراءه حتى وصل علي لغرفة الجلوس، ووقف خلف إليزابيث التي كانت تضحك على منظرهما. "بتستخبى ورا ماما؟ اطلع وخليك راجل." "لا، المكان هنا عجبني. والدكتور قالي اقف في حتة طراوة." "لن تتغيروا أبداً. تتصرفون كالاطفال، ومن يراكم لا يقول إن كل واحد منكم يدير شركات من أكبر الشركات بالوطن العربي."
"الله يا ليزا، وعايزانا نكبر ليه بس؟ وبعدين يرضيكي ابنك عايز يروح يخطب من غيري؟ "من قال هذا؟ طبعاً سوف تأتي معنا." أخرج علي لسانه لمهاب، الذي ضرب جبهته بيده واقترب منه وقال كأنه يخاطب طفلاً: "يا علي يا حبيبي، أنت عندك 35 سنة، اعقل شوية وبلاش تصرفات العيال دي." "سبتلك أنت العقل. ثم همس بجانب أذنه: يا بتاع فريدة، أقول لأمك إنك كنت سهران عندها امبارح." "علللللللي! "زوزو حبيبتي، عاملة إيه؟ وحشتيني."
قالها علي وهو يجري ليقف خلف زينب التي تضحك بشدة. "عاملة إيه؟ ولا بتستخبي منه ورايا؟ "واستخبى ليه إن شاء الله؟ أنا راجل أوي وهيعجبك." "ما هو واضح. واتفضل اقعد بدل ما أنت بتتنطط زي الشامبانزي كده." "شايفه ابنك يا ليزا، بيعاملني إزاي؟ "لا تدخلوني وسطكم، فلتحلوا مشاكلكم بمعرفتكم. أنا سأذهب لأرتاح بغرفتي." "والعشاء يا ماما؟ "لقد تناولت حساء خفيف لأخذ الدواء، ولن أستطيع تناول شئ آخر. تصبحون على خير."
"وانتي بخير يا ماما/ليزا." قال الجميع. وبعد أن صعدت للأعلى، نظر علي لزينب وقال: "حماكي عامل إيه يا زينب؟ "تعبان شوية وطلب إن مالك يقعد معاه كام يوم، وماقدرتش أقوله لا. سيبته معاهم، وقولت أجيبه آخر الأسبوع. أنا هروح أخليهم يحضروا العشاء." بعد أن رحلت، نظر عليها مهاب وعلي بحزن. "هي مش ناوية تتجوز تاني يا مهاب؟ "زينب شالت الجواز من تفكيرها خالص بعد موت جوزها. بتقول أنا هربي ابني وبس، ومش هخلي راجل غريب يربيه."
"جوزها متوفي بقاله 4 سنين، وكانت حامل ساعتها، ومالك محتاج أب." "محدش عارف بكرة فيه إيه. المهم إننا كلنا جنبيها." "هو لحد دلوقتي مفيش أي دليل على مين اللي قتله؟ "للأسف لا، مفيش دليل ولا شهود، والقضية اتقفلت ضد مجهول. رغم كل المحققين اللي أجرتهم علشان يعرفوا مين اللي عملها وليه، لكن مفيش دليل واحد." "ربنا ينتقم من اللي كان السبب. خلينا في المهم، بكرة هتروح الساعة كام لبيت ليليان؟
"هنروح على المغرب، وبفكر آخد زينب معانا." "طبعاً ناخدها، مش أختك ولازم تكون جنبك." "يلا يا بهوات، العشاء جاهز. بطلوا رغي." قالتها زينب بابتسامة، وجلس الجميع على طاولة العشاء. وأثناء الطعام، قال علي: "أومال عمتك وأم أربع وأربعين بنتها فين؟ ضحك مهاب وزينب على تشبيه علي لنورهان بأم أربع وأربعين. "عمتي قالت نفسيتها تعبانة وراحت تقعد في المزرعة هي ونورهان." "اللهي تفضل نفسيتهم تعبانة العمر كله ويقعدوا هناك على طول."
"على كده عيب." قالتها زينب بعتاب. "اسكتي انتي يا زينب، انتي طيبة. أنا بس اللي نفسي أعرفه، جدك ده يخلف واحد زي عمك إيهاب الله يرحمه أو أبوك الله يرحمه، لكن يخلف عمتك دي، الله ياخدها إزاي معرفش." "علي، كفاية كلام في الموضوع ده، مهما كان دي كبيرة وعمته وما يصحش تتكلم عنها كده." "لا يصح." قال مهاب وعلي بنفس الوقت. ضحك الاثنان، وقامت زينب لتحضير القهوة لهم بعد الطعام. فقال مهاب:
"أنا عارف إن عمتي بتكرهني وبتلومني إني السبب في موت جوزها، وإنها قاعدة هنا بس علشان طمعانة إني أتجوز نورهان، لكن بعينهم." "أنا خايف يعملوا حاجة في لي لي يا مهاب." "في مين يا حبيب والديك؟ "أيوه يا ماما، لا مش هتأخر. أنا جاي حالا أه." وقالها علي بسرعة وجرى للخارج. فقال مهاب بغضب وهو يجرى خلفه: "لا، من جهة إنك مش هتتأخر على مامتك، فأنت مش هتتأخر، لأني هبعتك ليها دلوقتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!