هبطت الطائرة بمطار مدريد، وبعد إتمام الإجراءات، خرج مهاب وليليان ليجدا سيارته والسائق في انتظارهما. كانت ليليان هادئة طوال الطريق إلى الفيلا، واحترم مهاب صمتها وأراد أن يمنحها الوقت للتأقلم. وصلا إلى بيت مهاب بعد فترة، ونظرت ليليان حولها ولم تستطع إلا أن تقع في حب المكان الذي كان عبارة عن فيلا أنيقة وكبيرة بحديقة شاسعة تحيط بها، ومن الخلف يوجد حمام سباحة بجانب بيت صغير للحراس. "عجبك المكان يا حبيبتي؟
"حلو قوي، بتاع مين المكان ده؟ "ده بيتنا يا قلبي، اشتريته من خمس سنين ودايماً بحب أني أجي هنا لما أكون عايز أهرب من ضغط الشغل." أمسك يدها وصعدا للأعلى، وكانت الخادمات تقمن بفض الحقائب وترتيب الثياب داخل الدولاب. أثناء ذلك، دخلت ليليان الحمام لتأخذ حماماً سريعاً لتفيق من إرهاق السفر. بعد أن انتهت، لفت المنشفة على جسدها ونظرت لمرآة الحمام فوجدت آثار قبلات مهاب ما زالت واضحة.
شعرت ليليان بالحزن لأنها لا تتذكر ليلتهما الأولى معاً. هي بالأساس كانت ستلغي وعده حتى لا تتحمل ذنب منع نفسها عنه، لكن حدث ذلك وهي بغير وعيها، وهذا ما يحزنها. تنهدت وخرجت فلم تجد أحداً بالغرفة. اتجهت للخزانة وأخرجت فستاناً خفيفاً وارتدته. دخل مهاب وقال بابتسامة: "تحبي نأكل هنا ولا تحت؟ "أي مكان يعجبك." اقترب مهاب منها وضَمّها لصدره بحب:
"أي مكان هتكوني فيه جنبي أكيد هيعجبني. عشان خاطري يا ليلو، بلاش تفكري في أي حاجة دلوقتي. خلينا في لحظتنا دي وبس." "مش قادرة يا مهاب. جوازنا كمل وأنا مش فاكرة أي حاجة عن اللي حصل. آثار لمساتك على جسمي وأنا مش حاسة بيهم." أحس بدموعها فشدد على حضنه لها: "اعتبري إن النهارده أول ليلة لينا كزوجين، بداية شهر عسلنا. فكري في اللي جاي بس، وأوعدك إن بحبي ليكي مش هتفكري بحاجة تانية."
ابتعدت عنه قليلاً ونظرت لعينه، وجدت بهما الحب والحنان، لكنها لاحظت أيضاً نظرة ندم لم تفهمها. قبل مهاب رأسها وقال بمزاح: "يلا يا هانم، تقدمي علشان أنا هموت من الجوع. أنا في الأكل معرفش حد." ضحكت قليلاً وقالت: "انت بقيت شخص تاني خالص يا مهاب، أوعى تكون مش جوزي وواحد شبهه منتحل شخصيته." نظر لها مهاب نظرة شريرة، فقالت ليليان بخوف مصطنع وهي تتراجع للخلف: "جدتي يا جدتي، مال سنانك كبيرة كده ليه؟ "علشان آكلك بيها."
قالها مهاب وهو يجري خلفها. كانت صوت صراخها وضحكاتها تملأ المكان، بعد أن ثبتها على الأرض وأخذ يداعب بطنها. "خلاص هههه يا مهاب هههههههه، والنبي هههههههه، والله مش ههههههههه قادرة." ابتعد عنها ونظر لها بحب وقال: "ربنا يقدرني وأكون دايماً سبب سعادتك." ثم ساعدها على الوقوف وتناولا الغذاء سوياً، ثم صعدا ليرتاحا قليلاً. نام بجانبها على السرير ولاحظ توترها بجانبه. "نامي يا قلبي ومتخافيش، مش هاجي جنبك إلا لما تكوني مستعدة."
لم تعرف ليليان لماذا هي خائفة من لمساته هكذا. هي تكون طبيعية بالخارج، لكن جسدها يتغير بمجرد أن يكونا بغرفة النوم. مر اليوم بهدوء بينهما، وفي صباح اليوم التالي، قال مهاب بعد أن تناولا الإفطار: "اطلعي غيري هدومك والبسي مايوه علشان ننزل حمام السباحة." "أنا مش معايا مايوه." "فيه فوق، يلا غيري بسرعة عقبال ما أعمل كذا اتصال."
صعدت ليليان لغرفتها ووجدت المكان المخصص لملابس السباحة، فاختارت مايوه منهم وارتدته ونزلت للأسفل، فسمعت مهاب يتحدث بالتليفون بلغة غريبة. فذهبت باتجاه حمام السباحة وجلست على طرفه. أنهى مهاب تليفونه وخرج لها، فوجدها تجلس على حمام السباحة وهي تبدو رائعة ومثيرة كالعادة. نظرت له وهي تسند يدها بجانبها: "أومال فين الحراس والخدم؟ أنا مشفتش حد فيهم بعد الفطار." "نعم يا أختي! هو انتي فاكرة إني هسيبك كده والحرس هنا؟
ده أنا كنت قتلتهم وقتلتك. الكل اتمنع من دخول الفيلا لحد ما نطلع أوضتنا." أحست بالخجل، فأنظرت لأسفل، ثم قامت وقفزت بالمياه وأخذت تسبح باحتراف. ولم يكن مهاب بأقل منها، فهو الحائز على الميدالية الذهبية بالأولمبياد في السباحة. بعد أن أمسكها: "يخربيتك! انتي معاكي بطل أولمبي في السباحة، يعني مش هتعرفي تغلبيني." "أيوه كده، أنا اتأكدت إنك مهاب." "وده إزاي بقى؟ "من غرورك طبعاً."
قالتها وهي على حرف حمام السباحة وجرت للداخل قبل أن يمسكها. أحس مهاب بالسعادة من صوت ضحكاتها وأقسم أن لا يجعل ضحكتها تختفي أبداً. مرت الأيام رائعة بينهم، فقد كان مهاب يحقق لها كل ما تتمنى، يغمرها بالهدايا والورود وكلماته التي تضعف مقاومتها. كان الاثنان يجلسان على شاطئ البحر والمياه تداعب أرجلهما بعد أن تعبا من السباحة، فقالت ليليان: "مهاب، هو الشاطئ فاضي كده ليه؟ محدش فيه غيرنا." "علشان ده شاطئ خاص يا قلبي."
"يعني إيه؟ "يعني الشاطئ ملك لملياردير إسباني أليخاندرو دي لوكا، وهو صديقي. وطول ما إحنا هنا نقدر نستخدم الشاطئ علشان نكون براحتنا، محدش هيزعجنا." "واوووو، عنده شاطئ لوحده." ضحك مهاب بشدة على براءتها وقال: "يا عمري، الشاطئ ده نقطة في بحر أملاكه." اقترب مهاب منها ومرر يده على خدها وهمس: "لو تحبي يا قلبي أشتري لك شاطئ ليكي لوحدك؟ انتي تأمري وأنا أنفذ."
نظرت له ليليان بحب لأول مرة. أحس بالسعادة لأنه يرى الحب في عينيها، فأقترب منها وقبلها بشغف وأرجعها للخلف وهو فوقها، لم يفصل القبلة رغم المياه المحيطة بهما. كان يلتهم شفتيها وهي لا تعلم كيف تبادله، لكنها سمحت له أن يفعل ما يريد. وزع قبلاته على وجهها ورقبتها ونزل لصدرها، فقبل برقة مكان علاماته حتى لا يؤلمها.
جاء ليبتعد حتى لا يجبرها على شيء، لكنها أمسكت يده وهزت رأسها بخجل لتمنعه. كان يشعر الآن كأنه شخص كاد أن يموت من العطش ووجد أمامه نهراً صافياً ليشرب منه كيف يريد. حملها بين يديه ووضعها في السيارة بعد أن لف الروب عليها وأسرع للفيلا. عندما وصلا، أعطى تعليمات للخدم والحرس بأن لا يدخل أحد للفيلا بدون إذنه، ثم أخذها لغرفة النوم. وضعها على السرير وقام بوضع بعض الحطب بالمدفأة عندما لاحظ ارتعاشها قليلاً. ثم ضمها لحضنه بشدة:
"ليليان، أنا مش عايزك تعملي حاجة وترجعي تندمي. أنا أهم حاجة عندي إنك جنبي، صدقيني هستنى زي ما انتي عايزة." كانت ليليان تشعر بالخجل الشديد ولم تستطع أن تتحدث، فرفعت يدها المرتعشة ومررتها على خده ووضعت شفتيها على شفتيه بقبلة صغيرة، فعمقها هو ليجعلها قبلة مليئة بالحب والشغف.
نزل بقبلاته على رقبتها فتأوهت هي من الإحساس الذي تشعر به لأول مرة. هي كانت مبتدئة، لكن هو كان محترف، فاستطاع بخبرته أن يشعل نار الرغبة والشغف بجسدها. قام بإزالة ملابسها ثم ملابسه، فاختبأت تحت الغطاء من الخجل، فأزاح هو الغطاء ودفن وجهه برقبتها وقام بمصها، فأحست بألم طفيف لكنه ممتع بنفس الوقت. مرر يده بهدوء على جسدها كأنه يستكشفه، وأغمضت هي عينها لتشعر بلمساته تحرقها بنار الحب.
أخذها وشعر كأنها أول مرة لهم، فهي لم تكن بوعيها المرة الأولى وهو كان عنيفاً معها. أما هذه المرة، فقد مارسوا الحب. بحياته لم يشعر مع امرأة كما شعر معها. ضمها لحضنه وهمس: "انتي كويسة يا قلبي؟ أنا تعبتك أو أذيتك؟ "كويسة. بس... "بس إيه يا قلبي؟ عايزك تسألي في كل حاجة وأي حاجة عايزة تعرفيها تقوليلي." "بتوجع شوية." قالتها بخجل واختبأت بصدره، فضحك وضمها لها وهمس: "معلش يا قلبي، مع الوقت جسمك هيتعود. مبسوطة يا ليلو؟
"همممممم." قالتها بنعاس، فنظر لها وجدها نائمة، فقبل رأسها وهمس: "بحبك يا ليلو. بحبك وهقضي عمري كله أعوضك عن كل لحظة كنت سبب حزنك فيها." نام هو أيضاً وبقمة سعادته لأنهم استطاعوا أن يواجهوا كل العقبات التي تواجههم. استيقظ مهاب من النوم على صوت التليفون الذي لا يسكت. نظر حوله فلم يجد ليليان، لكنه سمع صوت المياه بالحمام. نظر للتليفون ووجد الساعة الثامنة مساءً والعديد من الاتصالات من علي. قام بالاتصال به:
"أيوه يا علي، فيه حاجة؟ "نورهان ماتت يا مهاب." "إيه؟ قالها مهاب بصدمة وجلس بسرعة بمكانه. "ماتت في السجن. اللي عرفته إنها شتمت واحدة في السجن والواحدة دي طلعت تاجرة مخدرات كبيرة، خلت السجن كله يفضل يضرب فيها، وعقبال الحرس ما اتدخلوا ونقلوها المستشفى، كانت ماتت لأن ضربات كتير جت في راسها." "لا حول ولا قوة إلا بالله. أنا كنت عايزها تدفع ثمن اللي عملته، لكن عمري ما تمنيت إنها تموت."
"دي آخرة الشر اللي جواها يا مهاب، اللهم لا شماتة. طبعاً انت لازم تيجي بسرعة علشان الدفن والعزاء." "وعمتي وفاء عاملة إيه؟ "انهارت لما عرفت ونقلوها المستشفى وزينب معاها." "خليك جنبهم يا علي، وأنا هنزل مصر بكرة." "عيب يا صاحبي. ليليان عاملة إيه؟ "كله تمام، متخافش. سلام دلوقتي وهكلمك تاني." "سلام." خرجت ليليان من الحمام وجدت مهاب يمسك التليفون ويتحدث مع أحد بتجهيز الطائرة للنزول لمصر. "مهاب، حصل حاجة؟
"نورهان ماتت يا ليلو." شهقت بصدمة: "إنا لله وإنا إليه راجعون. ده حصل إزاي وامتى؟ "علي لسه متصل وقايلي دلوقتي. عملت مشكلة مع الستات في السجن ضربوها لحد ما ماتت." "البقاء لله يا حبيبي. لازم ننزل مصر بسرعة علشان نكون جنب عمتك." نظر مهاب لها بصدمة وقال بعدم تصديق: "انتي قولتي إيه؟ "بقولك لازم ننزل بسرعة... -لا لا لا اللى قبلها كانت إيه -البقاء لله -أيوه البقاء لله يا إيه استوعبت ليليان ما قالت فتلون وجهها للأحمر
-لا أبوس إيدك مش وقت الطماطم اللي بتطلع في وشك دي أنا عايز ليليان الجريئة القوية خليكي شجاعة كده وقوليها تاني -مهاااااب -ياقلب مهاب حينى عليا ده أنا مسكين ويتيم ضحكت ليليان وقالت بهمس -حبيبي ضمها له بقوة وهو يحمد الله على وجودها بحياته وعلى حبها له الذي سوف يحافظ عليه لآخر يوم من عمره -يلا يا مهاب خلينا نحضر الشنط عشان نسافر -مش هسيبك إلا لما تقوليها تاني -يلا بقى يا حبيبي قبل شفتيها برقة
-ربنا ما يحرمني منك أبدا البسي هدومك عقبال ما آخد شاور سريع والخدم هما اللي هيجهزوا الشنط انتي تقعدي كده زي الأميرة وهما يعملوا كل حاجة اتفقنا -اتفقنا قامت الخادمات بتجهيز الشنط وبعد أن تناولوا وجبة سريعة توجهوا للطائرة وبدأوا رحلة العودة لمصر. وصلت الطائرة لمصر وقام مهاب وليليان بالذهاب للمستشفى للاطمئنان على عمته لكنها كانت تحت تأثير الأدوية فلم تشعر بهم.
أقام مهاب عزاء لنورهان وشعر بالحزن لأن حياتها انتهت بهذه الطريقة لكنها هي من اختارت طريق الشر فتتحمل النتيجة. مرت الأيام وحب ليليان لمهاب يزيد وحبه لها أيضاً يزيد ولكن لم تخلو حياتهم من المناوشات التي كانت ليليان تكسبها دائمًا بمجرد أن تتظاهر بالحزن فيرفع مهاب الراية البيضاء وينفذ لها ما تريد. خرجت وفاء من المستشفى وأحضر لها مهاب ممرضة للعناية بها نظراً لحالتها النفسية السيئة فمهما كان هي عمته ولن يتخلى عنها.
تقدم جمال لخطبة زينب بعد أربعين نورهان وكادت أن ترفض لولا مالك الذي اقترب من جمال وقال ببراءة -أنت هتكون بابا الجديد لو اتجوزت ماما هتكون بابا صح نظر الجميع لزينب ولم تستطع أن ترفض فابنها يحتاج لأب بجانبه وهي لا تستطيع أن تحرمه من هذا. فوافقت على الزواج ولكنها أصرت على أنها لا تريد عرس.
جهز جمال شقة فخمة لها قريبة من القصر حتى لا يبعدها عن أهلها واجتمع العائلتين بكتب الكتاب والمفاجأة أن جد مالك هو الذي أصر على أن يكون وكيلها. وبعد كتب الكتاب قال لجمال -ربنا يعلم غلاوتها في قلبي من غلاوة بناتي اتعذبت كتير بعد موت ابني خد بالك منها ومن نور عيني مالك ولو في يوم زعلتها أنا اللي هقف لك -اطمن يا عمي أوعدك أنها ومالك في عنيا ولك عليا كل أسبوعين نلاقينا عندك نتغداء مع بعض -ربنا يحميك لشبابك يا بني
بعد ذلك ذهبت زينب مع جمال. طلبت ليزا أن يظل مالك معهم حتى يقضي الزوجان وقتاً بمفردهم لكن جمال رفض ذلك -ابني مش هيبات بره البيت هناخده معانا اكتسب جمال احترام الجميع بذلك وخصوصاً زينب التي حمدت الله أنها أحضرت أب جيد لابنها. وبعد أن رحل الجميع قال مهاب لليزا -اطلعي ارتاحي يا ماما واحنا كمان هنطلع ننام ليليان تعبانة من امبارح ومانمتش طول الليل -الف سلامة ابنتي بماذا تشعرين
-ولا حاجة يا ماما بس برد في معدتي وهاخد علاج دلوقتي وأكون كويسة قامت ليليان لتصعد للأعلى فأحست بدوار شديد ولف الدنيا بها وسقطت بين يدي مهاب فاقدة الوعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!