وجدت ليليان من يضع يده على فمها وهو يقول: -يابنتي بطلي صريخ ده أنا الله يخرب بيتك هتلمي علينا الناس. سكتت ليليان كأنها بحالة صدمة، ثم استدارت ونظرت للشاب الذي يقف أمامها ونزلت دموعها وهي تهمس: -جمال. ارتمت ليليان بحضنه وهي تبكي وتضربه على ظهره: -يا حقير يا واطي! إزاي ماتسألش عليا كل الوقت ده؟ إزاي تسافر وتنسانا كده وتسبني معرفش حاجة عنك ولا عن مكانك كل ده؟ ضمها جمال بحب وهمس لها:
-آسف يا لولو والله غصب عني. كان لازم أبعد وأبدأ أعمل لنفسي حياة جديدة بعيد عن كل الماضي وآلامه. آسف يا قلبي، اهدى بقى أنا هنا أهو. وضعت ليليان يدها على خده: -أنت كويس طيب؟ أنت كنت فين وعملت إيه وكنت عايش إزاي ومع مين؟ ضحك جمال وقال: -طيب اديني فرصة أتكلم وأرد عليكي. -خلاص أهو سكت، يلا احكي. أمسك جمال يدها وأجلسها بجانبه على السرير:
-بصي يا ستي، بعد ما اكتشفت حقيقة إن بابا كان كذاب وإن عمي محمود ما أخدش حقه ولا حاجة وإن كل الوقت اللي كنت بكره فيه عمي وكنت باخد منه فلوس مش حقي، حسيت بألم وإني مش هقدر أواجه حد فيكم. عشان كده سافرت أمريكا لواحد صاحبي هناك. اشتغلت ليل ونهار ولأني دارس الاقتصاد دخلت البورصة والحمد لله كل استثماراتي فيها كانت ناجحة وقدرت أفتح شركة صغيرة للبرمجيات والشركة كبرت وظروفي بقت كويسة جدا. -إزاي تفكر كده يا جمال؟
أنت أخويا وبابا عمره ما زعل منك. أنت ابن أخوه ومهما حدث بينه وبين عمي سمير الله يرحمه هتفضل أنت ابنه اللي رباه. أنت مش عارف بابا تعب إزاي لما ما عرفش أنت فين ولا حصل معاك إيه. لام نفسه لأنه قالك الحقيقة وطول الخمس سنين اللي فاتوا ما بطلش يدور عليك أبداً. -عشان كده أنا رجعت يا لولو. جيت أطلب منه إنه يسامحني و... إيه ده يا ليليان أنت اتخطبتي؟ قال جمال بصدمة وهو ينظر لخاتمها.
-أيوه امبارح كانت خطوبتي ولبست الخاتم والجواز بعد امتحاناتي على طول. -كبرتي يا بت وهتتجوزي. نفخت ليليان وجهها وقالت بطفولية: -إيه بت دي؟ أنا آنسة دلوقتي وكلها شهر وأتخرج وأكون أكبر مصممة أزياء في مصر وبعدها العالم. ضحك جمال بقوة وقبل أن يتكلم سمع صوت الباب في الخارج. خرج جمال وخرجت ليليان معه لتصدم أن تجد أمامها مهاب وعلي. ينظر الاثنين بصدمة لمنظر ليليان وهي تخرج من غرفة نومها ترتدي لبس قصير وبرفقتها رجل.
يقف جمال بسرعة أمام ليليان ويقول بحدة: -ادخلي غيري هدومك واوعي تخرجي من أوضتك كده تاني. خرج مهاب من صدمته لتتحول الصدمة لغضب من الممكن أن يحرق الأخضر واليابس. اقترب بسرعة من جمال وقام بلكمه بقوة. فصرخت مريم بصدمة. خرجت ليليان بسرعة بعد أن قامت بتغيير هدومها سريعاً لتجد جمال ومهاب يتعاركان معاً وعلي يحاول فصلهم فتصرخ بهم: -إيه اللي أنتم بتعملوه ده؟ ابعدوا عن بعض حالاً. ينظر لها مهاب بغضب ويصرخ بها:
-أنتِ ليكي عين تتكلمي؟ أخطبك امبارح أجي النهارده أشوفك بحضن راجل غريب. أسكتته لكمة من جمال: -اخرس يا حيوان أنا أختي أشرف منك ومن اللي زيك. نظر مهاب وعلي بصدمة له ولها فقال مهاب بذهول: -أيوه يا حيلتها ليليان تبقى بنت عمي وأختي في الرضاعة. -أنت هتستهبل؟ أختك في الرضاعة إزاي وإنتي عمرك ما يقلش عن 30 سنة وهي عمرها 20. صرخ به مهاب ولكنه أسكته صريخ ليليان: -كفاية بف! كفاية حرام عليكم كفاية كفااااااايه.
دخلت ليليان لغرفتها وأغلقت الباب عليها. جرى جمال إليها وحاول فتح الباب لكنه كان مغلق. -افتحي الباب يا لولو أنا آسف يا قلبي والله مش هتخانق تاني بس افتحي الباب أطمن عليكي. لم يسمع غير صوت بكائها فنظر لمريم وقال: -مريم فين مفتاح الباب هاتيه بسرعة.
جرت مريم لغرفة والديها وأحضرت المفتاح الاحتياطي ومهاب وعلي ينظرون لبعض بعدم فهم. وقام جمال بفتح الباب ليجد ليليان فاقدة الوعي على الأرض. جرى بسرعة عليها وحملها ووضعها على السرير. دخل مهاب بسرعة وأمسك يدها وقال بقلق: -هي كويسة؟ حصل معاها إيه؟ -اطلع بره، دي خطيبتك مش مراتك، ما يصحش تدخل أوضتها. اطلع وأنا جاي وراك. خرج مهاب رغم عنه وبعقله العديد من الأسئلة التي لا يوجد إجابات لها. خرج جمال وقال لمريم بجدية:
-ادخلي اقعدي جنبها يا مريم وما تسبيهاش لوحدها. -حاضر يا إبيه. نظر جمال لهم وقال: -اقعدوا وأنا هقولكم كل حاجة. بعد أن جلس الجميع قال جمال: -أنا جمال الرواي، ليليان تكون بنت عمي وأختي في الرضاعة. ليليان كان ليها أخ من سني، الفرق بينا عشرين يوم بس كان اسمه زيد. ولأني والدتي مرضت جامد بعد الولادة فمرات عمي محمود هي اللي رضعتني مع زيد. طول عمري وأنا متربي هنا وطبعًا مريم وليليان متحرمين عليا.
-أنا أول مرة أعرف إن ليليان ليها أخ وهو فين دلوقتي؟ قال مهاب بهدوء عكس النار التي بداخله التي تريده أن يدخل يضمها لصدره ويطمئن عليها. -مات. اتقتل قدام عين ليليان. نظر علي ومهاب بصدمة لجمال ووجهه الحزين وقال علي: -إزاي؟
-زيد كان عنده 18 سنة وليليان كان عندها 8 سنين. كان واخدها ورايح يشتري ليها حاجات حلوة من الماركت لما نجحت في امتحانها. هناك شاف اتنين شباب بيعاكسوا بنت وبدأوا يمدوا إيديهم عليها. جرى عليهم واتخانق معاهم وإن اللي بيعملوه ده ما يصحش. واحد منهم خرج مطواة وضربه بيها.
فضل بينزف على الأرض وليليان قاعدة جنبه لحد ما الإسعاف جت كان مات. ليليان اتعرضت لصدمة حادة وفضلت تتعالج مع دكتور نفسي لأكثر من ثلاث سنين. وكانت كل ما تشوف حد بيتخانق يغمى عليها وتدخل في حالة اكتئاب وعلشان كده أهلها شالوا كل حاجة خاصة بزيد من قدامها علشان تكمل حياتها طبيعية وحموها من العالم كله هي وأختها. مسح مهاب وجهه بيده وهو يشعر بالندم لتسرعه وأنه السبب فيما حدث لها ثم قال لجمال بندم:
-أنا آسف بس والله كان غصب عني. حط نفسك مكاني لو لقيت واحد خارج من أوضة حبيبتك وأنت ماتعرفش عنه حاجة هتعمل إيه. لم يأخذ مهاب باله أنه قال حبيته بدلاً من خطيبته لكن علي لاحظ ولم يتكلم. رد عليه جمال بتفهم: -أنا مقدر موقفك بس برضه المفروض قبل ما تاخد موقف تعرف وتسأل الأول. على العموم هي هتكون كويسة بإذن الله بس ياريت ما تجيبش قدامها سيرة أي حاجة من اللي أنا حكيتها.
-أستاذ جمال بجد إحنا آسفين على اللي حصل. إحنا كنا جايين ناخد ليليان للقصر علشان تشوف الجناح اللي هيسكنوا فيه بعد الجواز. وعمي محمود يعرف بده. قالها علي بهدوء. -ما فيش مشكلة بس تفوق وتجهز وتروح معاكم بس أنا هاجي معاها ما يصحش تروح لوحدها. -أنت تشرف طبعًا بس هي هتكون كويسة. يعني تنزل وهي كده؟
-هي أصلاً مش هتفتكر حاجة. لما بيغمى عليها بتفوق مش فاكرة إيه اللي حصل قبلها. رحنا لكذا دكتور محدش عارف ليه ده بيحصل بس كلهم بيقولوا إن دي طريقة عقلها إنه يحميها من الضغوط اللي اتعرضت ليها. -إبيه جمال ليليان فاقت تعالا بسرعة. قالت مريم فأسرع جمال لها وجلس بجانبها وأمسك يدها بحنية: -عاملة إيه دلوقتي يا لولو؟ -جمال! هو إيه اللي حصل؟ -ولا حاجة يا قلبي. اغمي عليكي تقريبًا من السعادة لما شفتي وشي اللي زي القمر ده.
ضحكت ليليان ونظرت للباب لتجد مهاب يقف هناك، فجلست بسرعة. -مهاب، انت جيت امتى وبتعمل إيه هنا؟ كان مهاب ينظر لها بندم لأنه سبب حالتها. كان سيرد عليها لكن جمال أسرع بالرد. -مهاب كان جاي ياخدك تشوفي الجناح اللي هتتجوزي فيه، وأنا كمان هاجي معاكم. يلا قومي اجهزي بسرعة واحنا قاعدين بره. خرج الاثنان وأغلق جمال الباب خلفه وقال لهم: -ياريت بلاش نجيب أي سيرة عن اللي حصل قدامها. -وناوي تفسر شكلكم اللي اتبهدل ده إزاي؟
أنا مش عارف هي إزاي ما خدتش بالها. -ممكن نقولها إننا كنا بنهزر مع بعض. قال مهاب فرد على بضحك: -آه هزار بوابين! ضربه مهاب خلف رأسه من غيظه منه، وضحك جمال ومريم عليهم، ثم ذهبت مريم لترتدي ملابسها. بعد قليل من الوقت، خرجت ليليان من غرفتها ترتدي طقم بسيط. -أنا جاهزة. إيه ده؟ إيه اللي حصل لكم انتوا الاتنين؟ -ولا حاجة يا لولو، أنا ومهاب كنا بنهزر مع بعض، انتي عارفة الشباب بقى وهزارهم.
-كده بتهزروا، اومال لو كنتم بتتكلموا جد كنتم عملتوا إيه؟ -كانوا عملوا بسبوسة. نظر الجميع لعلي بغيظ، فقالت مريم: -هو إحنا المفروض نضحك طيب ولا إيه؟ -مريم عيب، مهما كان ده أكبر منك ومش معنى إن دمه تقيل إننا نقوله كده. قالها مهاب وهو يكتم ضحكته على منظر صديقه، فقالت مريم باستفزاز: -عندك حق. أنا آسفة يا أبيه علي. -نننننننعم! مين ده اللي أبيه؟ -انت طبعًا، انت برده في مقام أخويا الكبير.
-لا أنا مش أخوكي، قوللي يا علي يا علوه يا علعل. -نننننعم علعل! قالت مريم بصدمة وضحك الجميع بشدة، حتى قال جمال: -كده إحنا مش هنخلص النهارده، خلينا ننزل ولما نرجع نشوف موضوع هي هتقولك إيه. ليليان، هي ماما عارفة إنكم نازلين؟ -أنا كلمت عمي محمود قبل ما أجي، قال لي إنهم في مشوار مهم وإن البنات هتكون في البيت وهيشوفنا لما نرجعهم البيت. -حلو أوي، هما أصلًا لسه مايعرفوش إني رجعت من السفر، هتكون مفاجأة ليهم.
نزل الجميع وركبت ليليان ومريم مع مهاب، وجمال مع علي، وذهبوا للقصر لترى ليليان الجناح. مرت الأيام بهدوء نسبي لانشغال الجميع. فليليان كانت مشغولة بامتحاناتها، ومهاب كان يقوم بتجهيز كل شيء للجواز. كان يمر بصراع رهيب بين عقله الذي يريد الانتقام، وبين قلبه الذي يحن عندما يراها.
كان محمود وسوزان في قمة السعادة لعودة ابنهم للبيت. فجمال لا تقل غلاوته ومحبته عن ليليان ومريم. وقام جمال باستلام إدارة الشركة من عمه حتى يرتاح قليلًا، وقام بجعل صديقه جورج المسؤول عن الشركة بأمريكا. علي كان يفكر طوال الوقت بمريم ولا يعرف كيف يتصرف. كان يذهب أيام امتحاناتها وينتظر أمام المدرسة حتى تخرج ويتبعها حتى يطمئن عليها بعد أن تدخل منزلهم. وأخذ قرارًا أن يطلب يدها بمجرد أن تبدأ سنتها الأولى بالجامعة.
أما من جهة أخرى، فكانت نورهان ووفاء في قمة غضبهم وحقدهم أن فتاة أخرى ستأتي لتنعم بثروة الدالي التي من وجهة نظرهم الحقيرة من حقهم هم. لذلك بدأوا بوضع الخطط للتفريق بين مهاب وليليان دون جذب النظر لهم. مرت الأيام وانتهت الامتحانات، وجاء اليوم الذي انتظره مهاب بفارغ الصبر. اليوم الذي ستصبح فيه ليليان ملكه وفي بيته وغرفته، والآن يستطيع أن ينتقم منها كما يريد. ولكن هل سيستطيع أن يؤذيها؟ وهل سيستطيع آدم أن يغلب كيد حواء؟
فالنساء بهم حنية العالم حتى يغضبوا. فإذا نفذ صبرهم تحولوا لإعصار مدمر يقضي على كل من يقف بطريقه. الآن بدأت الحرب بينهم. حرب بين الحب والانتقام، فلنرى من سيكون له اليد العليا في هذه الحرب ومن سينتصر في النهاية، الحب أم الانتقام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!