جهزت ليليان أوراقها للسفر واكتشفت ضياع بطاقتها الشخصية. فقامت بعمل بدل فاقد وأصدرت بطاقة جديدة، ثم سافرت لفرنسا مع زملائها كما خططت. كانت مبهورة بكل شيء حولها، كما أنها قضت كل دقيقة من وقتها بأكبر بيوت الأزياء هناك لتتعلم أكبر قدر ممكن من المعلومات. أثارت إعجاب الجميع بشغفها لتعلم كل شيء، لذلك لم يبخل عليها المحيطون بها بالمعلومات.
مر الأسبوعان بسرعة، وعندما حان وقت عودتها قامت بإحضار العديد من الهدايا لوالدها وأمها وأختها. كما أحضرت هدية لسامح. سامح من أقرب زملائها لها، ويعتقد الكثير أنها مرتبطة به، لكن الحقيقة أنها تعتبره أخًا لها. فهو وحيد بهذه الدنيا بعد وفاة والديه بحادث سيارة. فأخبرته ليليان أنها ستكون أخته، وطوال فترة دراستها كانت نعم الأخت له. عادت ليليان لأرض الوطن وكان الجميع باستقبالها، لكنها لاحظت الحزن بعيون والديها.
أحست أنهم يخفون عنها شيئًا، لكنها لم تتكلم حتى يعودوا للبيت. "وحشتيني أوي يا لي لي، البيت ماكنش ليه حس من غيرك." قالتها أمها بحب. فقالت مريم بشقاوة: "آه فعلاً، كان فيه هدوء في البيت، الواحد ماكنش لاقي حاجة تسليه في غيابك." ضربتها ليليان على رأسها بخفة: "على أساس إني كنت تلفزيون بسليكي؟ "لا، راديو." ضحك الجميع. وبعد أن وصلوا للبيت واستراحت ليليان قليلاً، خرجت من غرفتها وجلست بجانب والدها. "فيه إيه يا بابا؟
وما تقوليش مفيش حاجة، لأني عارفاك كويس." "شويه مشاكل في الشركة يا حبيبتي والحمد لله اتحلت، ما تشغليش بالك. واحكي لي عملتي إيه في فرنسا." أخذت ليليان تحكي لوالدها كل ما حدث معها هناك وما رأته. وبنهاية اليوم توجهت للنوم لأن لديها جامعة في الصباح. أما مهاب، فقد جاءه تليفون أنها عادت من السفر. ابتسم بخبث وقرر بدء خطته غدًا. "استعدي ليلو، فعذابك قد اقترب ميعاده." في اليوم التالي، توجهت ليليان لجامعتها ورأت أصدقائها وسامح.
"لي لي حبيبتي، وحشتيني." "هديتك أهي قبل ما أسمع منك قصيدة." ضحك الجميع. وفتح سامح الهدية، وكانت عبارة عن مجموعة من أرقى العطور الفرنسية. "ووواوو، لي لي، حلوين أوي، ربنا ما يحرمني منك." ابتسمت ليليان بسعادة وقضت اليوم معهم. وأثناء خروجها من الجامعة سمعت صوتًا خلفها. "ليليان الرواى." نظرت خلفها فوجدت الرجل الذي كاد أن يقتلها بسيارته. "إنت... إنت عرفت اسمي منين وعايز مني إيه؟ "مش مهم كل ده، المهم إن مصير أبوكي في إيدي."
"إيه التخلف اللي انت بتقوله ده؟ الظاهر إنك مجنون." "لمي لسانك معايا يا... ليلو علشان انتي أصلاً حسابك معايا كبير، أبوكي كان هيفلس لأن شركته فيها مشاكل كتير وأنا بطيبة قلبي وحنيتي اديته قرض كبير يقف بيه على حيله، لكن ممكن في لحظة أطلب فلوسي اللي أنا واثق ومتأكد إنها مش معاه. نظرت له ليليان بصدمة وعدم تصديق. -انت كذاب، أكيد كذاب لو كان فيه حاجة زي دي كان بابا قالي. غضب مهاب من نعتها إياه بالكذب، لكنه تمالك نفسه وأخرج
الكارت الخاص به وقال: -أبوكي عندك اسأليه، وبعد ما تتأكدي من كلامي هتلاقيني مستنيكي في شركتي بكرة لو يهمك حياة أبوكي. تركها مهاب في صدمتها ورحل. ذهبت ليليان بسرعة لمنزلها وبمجرد أن دخلت قالت لأبوها: -بابا محتاجة أتكلم معاك شوية لو سمحت. استغرب الجميع من جديتها في الكلام. دخل محمود المكتب معها وبعد أن أغلق الباب: -خير يا حبيبتي فيه إيه، قلقتيني عليكي؟
-بابا صحيح الشركة فيها مشاكل كتير وانت أخدت قرض من مجموعة شركات الدالي. -انتي عرفتي الكلام ده منين؟ -مش مهم عرفته منين، المهم الكلام ده حقيقي. -للأسف يا بنتي حقيقي، أنا ماكنتش عايز أعرفكم اللي بيحصل عشان دي مسئوليتي أنا. دخلت صفقة كبيرة وللأسف طلعت نصب وخسرت الفلوس. بس الحمد لله القرض اللي شركات الدالي عرضته عليا وقفني على رجليه من تاني وهعوض كل الخسائر بإذن الله.
-خد بالك من نفسك يا بابا، مش مهم أي حاجة عندنا غير صحتك. -ماتخافيش عليا يا لي لي، أنا كويس طول ما أنتم حواليا. ذهبت ليليان لغرفتها وهي تفكر عن سبب ما فعله مهاب. لماذا أعطى القرض لوالدها؟ وماذا كان يقصد بكلمة "حسابك معايا كبير"؟ أخرجت كل الأفكار من عقلها وقررت أن تذهب لشركته غداً وتعرف منه ماذا يريد. في الصباح استيقظت ليليان وارتدت ملابسها وذهبت لمجموعة شركات الدالي. أوقفها الأمن على الباب. -حضرتك رايحة فين؟
-أنا داخلة لمهاب الدالي، هو مستنيني جوه، أنا ليليان الرواعي. -الباشا سايب خبر بوصول حضرتك ومستنيكي، مصطفى هيوصل حضرتك لعنده. مصطفى وصل الآنسة لمكتب مهاب باشا. دخل معها الحارس مصطفى الأسانسير وصعدت للدور الأخير وخرجت من المصعد معه. وجدت سكرتيرة تشبه العاهرات بمكياجها اللي أقل ما يقال عليه يشبه الراقصات وملابسها اللي بتكاد لا تستر شيئًا. نظرت العاهرة أقصد السكرتيرة لها بقرف وقالت: -انتي مين وإزاي دخلتي هنا؟ رد الحارس
قبل أن تتحدث ليليان: -رشا الباشا مستنيها جوه، فأدخليها بسرعة. نظرت رشا بحقد لليليان اللي كانت بتكاد تنفجر من الضحك على منظرها، ثم فتحت لها الباب وعندما دخلت ليليان أغلقت الباب عليهم. كان مهاب يجلس على مكتبه ويضع رجل فوق الأخرى وينظر لها بتحدي. -مش قولتلك هتيجي؟ كلمة مهاب الدالي مبتنزلش الأرض أبدًا. -ممكن أعرف انت عايز مني إيه؟ وإيه اللي ورا اللي انت بتعمله ده؟ -عايزك. -ااافندم. قالتها ليليان بغضب، فقال مهاب ببرود:
-زي ما سمعتي، عايزك. لو مش عايزة أبوكي يتسجن بسبب القرض اتجوزيني. -انت لو آخر راجل على وجه الأرض مش هتجوزك ومش هكون ليك. يقف مهاب بغضب ويذهب ويمسكها من يدها ويرجعها للخلف ويقف أمامها ويقول بتحدي: -هتتجوزيني يا ليلو وهتكوني ملكي ومش هتعرفي تعملي أي حاجة غير الحاجة اللي أنا عايزها وبس. ما اتخلقتش لسه اللي يقول لمهاب الدالي لأ. ضحكت ليليان بسخرية وابتعدت عنه وقالت:
-وما اتخلقتش لسه اللي يغصب ليليان الرواعي على حاجة. أنا يوم ما أحب أتجوز هتجوز راجل أحس بالأمان معاه، مش واحد مغرور متكبر ما عملش حاجة في حياته غير إنه ورث فلوس عيلته. انسى إني أتزوجك دي وابعد عني أحسن ليك وبطل تحلم إني أتزوجك. تركته وخرجت، فقام مهاب بضرب الحائط بيده بقوة وقال بغضب وحقد:
-هتتجوزيني يا ليلو ومش هتكوني لراجل غيري، وخلال شهر هتبقي حرم مهاب الدالي، وأقسم لك إني هدفعك ثمن كل كلمة قولتيها. انتي شايفة إن جوازي منك حلم، وأنا دايماً بحقق أحلامي. تخرج ليليان من الشركة وهي في قمة غضبها من حقارته. تقرر أن تنسى هذه المقابلة ولا تفكر بها أبدًا.
مرت أيام ولاحظت ليليان حزن والدها الدائم وكانت خائفة أن يكون مهاب الحقير قد فعل معه شيئًا. وبعد مرور أسبوع على مقابلتها مع مهاب، عاد والدها من العمل بوجه شاحب وبمجرد دخوله لغرفة نومه حتى سقط على الأرض فاقدًا للوعي. تجري ليليان عليه وهي تصرخ: -بابا انت كويس؟ بابا قوم والنبي يا بابا ماتخوفنيش عليك كده.
اجتمع الجيران على صراخها وكانت بمفردها معه بالبيت لأن والدتها كانت تشتري مستلزمات للبيت وأختها بالدرس. قام أحد الجيران باستدعاء الإسعاف التي حملته وذهبت به للمستشفى سريعًا وهي معهم. كانت تقف أمام غرفة الكشف ودموعها منهمرة. فجأة ترى والدتها تدخل مسرعة وهي تصرخ وتبكي على زوجها وشريك عمرها: -أبوكي فين يا ليليان؟ حصل معاه إيه قوللي.
-الدكتور لسه جوه وبيكشف عليه. بابا بقاله كام يوم مش طبيعي يا ماما، إيه اللي كان بيحصل معاه. بكت الأم وجلست وهي تقول بين بكائها: -الشركة هتروح منه يا بنتي. الراجل اللي اداله القرض طلب فلوسه يا الدفع يا الحبس، وأبوكي حاول يبيع الشركة عشان يسدد القرض، لكن حتى لو باعها مش هتكفي وهو يا عيني شايل كل ده جواه وما كانش عايزكم تحسوا بحاجة.
أحست ليليان بغضب وحقد شديد على مهاب. فهو سبب ما حدث وأقسمت أن يدفع الثمن غاليًا. خرج الطبيب فأسْرعوا إليه فقال بجدية: -للأسف حالته خطيرة ولازم نعمل عملية لتوسيع شرايين في القلب وبسرعة. -اعملها حالا يا دكتور، مستني إيه. -بس العملية مكلفة ولازم تدفعي التكاليف الأول. -مش مهم التكاليف، المهم تنقذوا بابا. صرخت به ليليان وهي تبكي. ذهب الطبيب وقالت الأم:
-ليليان أنا هروح أبيع الدهب بتاعي عشان ندفع تكاليف العملية وأيجي بسرعة. -أنا كمان هاجي معاكي يا ماما، نسحب الفلوس اللي بابا حاططها في البنك باسمي عشان جوازي. ذهب الاثنان بسرعة، وقبل أن يصلوا لباب المستشفى سمعوا صوت الطبيب ينادي عليهم: -تكاليف العملية اتدفعت وهو هيعملها في أسرع وقت. -مين اللي دفع التكاليف؟ سألت الأم باستغراب، فأجاب الطبيب:
-اللي دفع رفض يذكر اسمه، اللي أعرفه إن الحسابات استلمت شيك بمبلغ العملية. المهم إننا هنجهزه للعملية دلوقتي. جلست الأم وليليان ينتظرون الخبر عن نجاح العملية وهم يفكرون بمن دفع التكاليف بهذه السرعة ولماذا. لكن كل ما يهمهم الآن أن يخرج لهم بالسلامة. مر الوقت بطيئًا عليهم وجاءت مريم لهم بعد أن علمت ما حدث من الجيران، وأخذ الجميع يدعو له بالشفاء. وبعد مرور أكثر من خمس ساعات خرج الطبيب لهم وقال بابتسامة:
-الحمد لله العملية نجحت. طبعًا هو هيكون في العناية المركزة وتحت الملاحظة لفترة لحد ما نطمن إن مرحلة الخطر عدت. فرح الجميع بالخبر، وقالت الأم وهي تمسح دموع الفرح بنجاة زوجها: -ألف حمد وألف شكر ليك يا رب. طيب أنا ممكن أشوفه ولو من بعيد يا دكتور، ربنا يخليك. -هو ممنوع حد يدخل العناية المركزة، بس ممكن تشوفيه من وراء الزجاج ولخمس دقائق بس. -شكرًا يا ابني، ربنا يحميك. قالت الأم بامتنان وذهبت هي ومريم لرؤية محمود. وقفت
ليليان مع الطبيب وقالت: -أنا عايزة أعرف مين اللي دفع تكاليف العملية يا دكتور، وأكيد أنتم عارفينه. جاءها صوت من الخلف قبل أن يرد الطبيب: -أنا اللي دفعت المصاريف يا ليليان... الدالي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!