بعد انتهاء عمله يذهب مهاب لقصره ويدخل للحديقة الخلفية للقصر ليجد والدته تجلس بها مثل كل يوم. يقبل رأسها ويقول بحب: -ازيك يا ماما عاملة ايه؟ -أنا بخير يا عزيزي، أنت كيف حالك؟ اشتقت لك، لم أراك منذ أسبوع. ضحك مهاب وقال: -يعني يا ماما بقالك 40 سنة متجوزة وعايشة في مصر ولسه بتتكلمي العربي بالفصحى. -لقد تعلمت العربية هكذا ولن أغير من نفسي، وأتكلم هذه اللغة التي تتحدثون بها أنتم شباب هذه الأيام.
-اتكلمي زي ما تحبي يا ست الكل. قاطع حديثهم مجيء عمته وفاء: -ازيك يا مهاب؟ -الحمد لله يا عمتي، أنتِ عاملة إيه؟ -أنا كويسة يا ابني. جاءهم صوت مايع وهي تقول: -ازيك يا هوبة عامل إيه؟ وحشتني، بقالك أسبوع مشغول عننا. ثم حضنته، فأبعدها مهاب عنه ونظر لها بسخط وقال: -أنا تعبان وعايز أنام شوية قبل العشاء. ويذهب ويتركهم، فتنظر الفتاة لوفاء وتقول: -شايفة يا ماما بيعاملني إزاي؟ هو مش أنا بنت عمته برده ولازم يعاملني كويس.
-معلش يا نورهان، ابن خالك جاي تعبان من الشغل وأنتي لازم تقدري ده وتعملي اللي يريحه. رحلت نورهان وهي غاضبة من تصرفات مهاب الجامدة معها، وهي تقسم أنه سيكون لها مهما كان الأمر. أما مهاب، فبعد أن دخل لغرفته أخذ شاور سريع وارتدى شورت وتي شيرت، ثم نام على السرير وهو يمسك بطاقة ليليان ويقول بخبث:
-إنتي جميلة يا ليلو، وشخصيتك قوية وعجباني ودخلت دماغي، وعشان كده إنتي من النهارده ليا وملكي. هانتقم منك عشان اتجرأتي ورفعتي إيدك على مهاب الدالي، هخليكي تكرهي اليوم اللي شوفتيني فيه. مسك تليفونه واتصل بمراد وقال بأمر: -عايزك تجي لي القصر الساعة 9 بالليل النهارده عشان في موضوع مهم عايزك تعمله، ومحدش يعرف عنه حاجة. -تحت أمرك يا مهاب باشا، 9 بالدقيقة هكون عندك. أغلق مهاب عينه، وآخر شيء رآه قبل أن ينام صورتها.
أما ليليان، فبعد أن تركته ورحلت ذهبت إلى منزلها لأن ملابسها كلها كانت متسخة. وبمجرد أن دخلت للمنزل ورأتها أمها بهذه الحالة قالت بخوف: -بنتي مالك يا حبيبتي، إيه اللي عمل فيكي كده؟ -ماتخفيش يا ماما، أنا كويسة، ده بس واحد حقير كان بيتكلم في التليفون وهو سايق وكان هيخبطني، بس الحمد لله ربنا ستر. -يابنتي عشان خاطري خدي بالك من نفسك. -ماتخفيش عليا يا ماما، بنتك بمية راجل، أنا هادخل أستحمى وأغير هدومي.
-روحي يا بنتي، عقبال ما الغداء يخلص يكون أبوكي رجع من الشركة. دخلت ليليان لغرفتها وأزالت ملابسها واستحمت وارتدت ملابس نظيفة، وهي تلعن الحقير الذي تركت يده علامة عليها، وتقسم أنها سوف تقتله إذا رأته مرة أخرى.
بعد أن انتهت، تخرج ليليان وتساعد والدتها بتحضير الغداء، فعلى الرغم من أنهم مرتاحون مادياً، إلا أن أمها لا تسمح لأي حد غريب أن يحضر الطعام لعائلتها، فقط وافقت على خادمة مسئولة عن تنظيف البيت، وهذا بعد عناء ومحاولات عديدة من زوجها. سمعت ليليان صوت الباب يفتح، فجرت للخارج وارتمت بحضن أبيها الذي تعشقه. -وحشتني أوي يا حودة. -وإنتي كمان يا بكاشة، بس هاتي من الآخر وقولي عايزة إيه. ليليان وهي تتظاهر بالبراءة:
-يعني هو أنا لما أدلع بابا حبيبي يبقى عايزة حاجة؟ اخص عليك يا حودة، زعلانة منك. -برده قولي عايزة إيه، وبسرعة قبل ما أمك تمسكنا. -أصل بصراحة كده يا بابا يا حبيبي، فيه رحلة تبع الجامعة لفرنسا لمدة أسبوعين علشان نزور فيهم بيوت الأزياء هناك وناخذ فكرة عن اللي بيحصل ورا الكواليس، وأنا عايزة أروح. -اااااه، عشان أمك تخليني أنام في المطبخ؟ ديه رفضت إن مريم أختك تروح رحلة للإسكندرية يوم واحد، هتوافق تبعتك باريس.
-ما أنت برده الخير والبركة، وكلمتين حلوين منك هتقنعها. -أمري لله، هكلمها في الموضوع، بس لو طردتني من الأوضة هنام جنبك. ضحكت ليليان وحضنت أباها وهي تقول: -فداك السرير وصاحب السرير. قطع حديثهم صوت: -خيااااانة، الحقوا يا ماما جوزك بيخونك، تعالي بسرعة. خرجت سوسن مسرعة من المطبخ على صوت ابنتها مريم. -فيه إيه يا مجنونة بتزعقي ليه؟ -جيت من بره لقيت بنتك المصونة والجوهره المكنونه بتحضن جوزك في غيابك ومستغلين طيبة قلبك.
-عوض عليا، عوض الصابرين يا رب، رزقتني بهبلة ومجنونة. -يعني ده جزاتي إني كنت خايفة عليكي وهما بيقرصوكي. -بنت إيه الكلام ده؟ وبعدين أمك عارفة إنها هي بس اللي في القلب. نظرت مريم لليليان وتظاهر الاثنان بالعزف: -تيرا را را، تيرارارا. -ماما، إنتي متأكدة إن مريم دي بنتك؟ -قصدك إيه يا آخرة صبري؟ -يعني يا ماما، هي شعرها أصفر وأنا شعري بني وإنتي شعرك بني، يبقى أكيد اتبدلت في المستشفى.
-كان نفسي أقولك اتبدلت، بس للأسف صورة عن أمي الله يرحمها كان شعرها أصفر برده، وأنا خدت الشعر البني عن بابا، ودلوقتي بدلوا كلام، ويلا الغداء جاهز. -كده يا مامتي، بدل ما تدافعي عني، ماشي، ليكم يوم معايا. قالتها مريم بتمثيل، فضحك الجميع بسعادة، ثم جلسوا يتناولون الغداء بمحبة بينهم، وبعد انتهاء الطعام أخذ محمود زوجته لغرفتهم وترك البنات لتنظيف السفرة. -خير يا محمود، شايفه كلام في عينك. -دايماً عارفاني أكتر من نفسي.
-طبعاً لازم أعرفك، مش ابن عمي وعشرة عمر وحبيبي وجوزي. -ربنا ما يحرمني منك يا سوسن يا رب. بصي يا ستي، فيه رحلة تبع الجامعة بتاعة لي لي، وهي لازم تطلعها، الرحلة أسبوعين بفرنسا... -يالهوي يا محمود، عايزني أسيب بنتي تسافر لوحدها. -اسمعيني يا سوسن، بناتنا إحنا مربيينهم كويس وأنا واثق فيهم أكتر من نفسي. بنتك كلها سنة وهتشتغل وتشوفي الدنيا، والرحلة دي هتخليها تثق في نفسها أكتر، وده لمصلحتها، إحنا مش هنعشلهم العمر كله.
-بعد الشر عليك، ربنا يديك الصحة وطول العمر، إحنا من غيرك ولا حاجة. -عشان كده وافقي إنها تسافر، إنتي عارفة إن ظروف الشركة وحشة اليومين دول وأنا عايزها تاخد خبرات كتير وتعتمد على نفسها. -خلاص يا أبو البنات، اللي إنت تشوفه، وربنا يصلح الأحوال، ما تشيلش هم ده، ربنا كبير. -ونعم بالله. قام الاثنان وندى الأب على ابنته: -تعالي يا لي لي، بوسى أمك لأنها وافقت على سفرك. صرخت ليليان بسعادة وارتمت بحضن أمها:
-ااااااه، ربنا يخليكي ليا يا أحلى أم في الدنيا! وأوعدك إن أول حاجة هصممها هتكون فستان ليكي يا قمر. ضحك الجميع عليها، وأخبرها والدها أن تستعد للسفر. أما مهاب، فقد جاء مراد لمقابلته، وبعد أن جلس الاثنان، أخبره مهاب بكل ما يريد فعله خلال الفترة القادمة وبأسرع وقت. وبالطبع لا يستطيع مراد الاعتراض، ووافق مجبراً على خطة مهاب. بعد رحيل مراد، يضحك مهاب بخبث:
-قريب وقريب أوي يا ليلو، هتركعي قدامي، وساعتها بقى هوريكي الذل على أصوله. ثم ذهب لمنزل فريدة، إحدى عشيقاته، حتى يقضي وقت معها كما تعود أن يفعل، ولكن هذه المرة كان يتخيلها ليليان أمامه، ولا يعرف لماذا لا يستطيع إخراج صورتها من عقله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!