دخلت ليليان الغرفة مع مهاب وبعد أن أغلقت الباب وراءهما قال مهاب: -ممكن أفهم بقى إيه اللعبة اللي أنتِ بتلعبيها دي. -لعبة إيه مش فاهمة قصدك إيه. -ليليان بلاش لف ولا دوران، إيه تفسير تصرفاتك دي. -مش أنت قلت إن الكل لازم يقتنع إن جوازنا عن حب؟ أنت كلمتني وهما جنبي وكان لازم أعمل كده عشان يقتنعوا إننا بنحب بعض، مش هو ده اللي أنت عايزه. -ماشي يا ليلو، أنا وراكي لحد ما نشوف هتأخدينا على فين.
-بخصوص الحفلة أنا هصمم فستاني بنفسي. -وأنتي بتعرفي تصممي. -لا، دخلت كلية تصميم أزياء عشان بحب ألعب بالقماش. -ليليان. -بلا ليليان بلا بتاع بقى، يعني أنا داخلة المجال ده إزاي لو ما كنتش كويسة فيه؟ وبعدين يوم الحفلة هتشوفي إن فستاني هيكون أحسن من فساتين شركتك. -هههههههههههه، وأنتي بتقولي عليا إني مغرور؟ ماشي يا ليليان، أنا موافق ولو الفستان عجبني أوعدك إني هعمل عرض أزياء كامل من تصميمك. -والنبي بتتكلم جد.
-طبعًا، مش مهاب الدالي اللي يرجع في كلمته. أخذت ليليان بالتنطيط وهي سعيدة للغاية وبدون أن تدري رمت نفسها بحضنه: -شكرًا شكرًا شكرًا. ضمها مهاب بقوة له واستنشق رائحتها التي تشبه الورود والتي أصبحت الرائحة المفضلة له. ابتعدت ليليان بخجل وقالت: -أنا... أنا هنزل أجيب عصير تشرب معايا. ضحك مهاب على وجهها الأحمر وقال: -الجناح فيه ثلاجة على فكرة مش محتاجة تنزلي لتحت. -معلش أصل النوع اللي بحبه مش هنا.
ثم جرت لأسفل. بمجرد أن وصلت لأسفل نادت عليها ليزا: -تعالي لي لى أريد التحدث معكِ قليلًا. -أيوه يا ماما فيه حاجة. -أريد أولًا أن أشكرك لأنكِ تهتمين بابني. ثانيًا أريد أن أخبركِ بعض الأشياء عن مهاب حتى تعلمي ما يحدث معكِ. بدأت ليزا بإخبارها كل ما حدث مع مهاب ونورهان وما فعلته وكيف تحول مهاب بسببها وفقد الثقة بالنساء والحب وأصبح متكبر مغرور هكذا. وبعد أن انتهت:
-لذلك ابنتي أريدك أن تعتني بنفسكِ وتعتني بمهاب، فأنا لا أثق بنورهان أو وفاء وأخاف أن يفعلوا شيئًا يفسدوا به سعادة العائلة. -ما تخافيش يا ماما، أنا أهلي ربوني دائمًا أني أدافع عن حقي وما أنزلش عنه أبدًا، ومهاب حقي أنا ومش هخلي حد يتدخل بينا. -الله يحميكِ يا ابنتي. -أنا رايحة المطبخ أجيب عصير لمهاب، محتاجة حاجة يا ماما. -شكرًا ابنتي. قامت ليليان للمطبخ وحضرت العصير وهي تلتفت وجدت نورهان أمامها:
-وبعدين بقى يا بت أنتِ، أنا مش قلتلك ابعدي من قدامي. -أنتِ يا بيئة اللي هتحددي أقعد فين وما أقعدش فين؟ أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه. -الظاهر أنتِ اللي نسيتي نفسك ومحتاجة حد يفكرك إن البيت ده بيتي وأنا اللي أتحكم فيه وأنتِ هنا مجرد ضيفة. -بكرة مهاب يرميكي بره وساعتها هكون أنا ست البيت ده، أنا حب مهاب الأول والوحيد.
قبل أن ترد ليليان لاحظت نزول مهاب على السلم، فهي كانت أمام الباب وترى من بالخارج وهو نزل يبحث عنها عندما تأخرت، فقامت برمي صينية العصير وقالت لنورهان بصوت واطئ: -أنتِ أصلًا عاهرة وده دائمًا هيكون مقامك. قامت نورهان بصفعها بقوة بدخول مهاب وليزا وزينب ووفاء الذين جاءوا على صوت تحطم الأكواب. صرخ مهاب: -نورهاااااان أنتِ اتجننتي. ارتمت ليليان بحضن مهاب وهي تبكي فقالت نورهان: -هي اللي بدأت يا مهاب واهتنتني.
قالت ليليان بين دموعها: -أنا كنت بجيب العصير لينا، وقفت قدامي وقعدت تقولي إنها ست البيت وإنها حبك الأول والأخير وإنك بكرة ترميني بره وتتجوزها، ولما قولتلها إنك بتحبني أنا رميت الصينية من إيدي وضربتني بالقلم. -كذابة البت دي كذابة يا مهاب. -اخرسي. قالها مهاب بغضب وقام بصفع نورهان وسط ذهول الجميع.
-مراتي مش كذابة يا نورهان، واللي تبيع شرفها وتخون خطيبها يبقى ممكن تعمل أي حاجة وأنا مش ناسي اللي قلتيه في الفرح وده آخر إنذار ليكي، قربي جنب مراتي تاني وهتكوني بره القصر، ليليان هي ملكة القصر ده، هي اللي شايلة اسم الدالي واللي يفكر يهينها هيكون آخر يوم بعمره. أخذ مهاب ليليان لأعلى ومسح دموعها.
-خلاص يا ليليان بلاش عياط صدقيني محدش هيقرب منك تاني، أنتِ مراتي وكرامتك من كرامتي وأنا مستعد أحرق أي حد يفكر يهينك، نامي وارتاحي لحد ميعاد العشاء وأنا هنزل المكتب أخلص شوية شغل. نزل مهاب لأسفل وليليان تنظر له باستغراب. هي لم تتوقع أن يقف بصفها هكذا. هي كانت تعلم أنه سيرى نورهان وهي تصفعها وبذلك أي كلام ستقوله على لسان نورهان سيصدق أنه حقيقة، لكن أن يدافع عنها هكذا لم تتوقعها. -كده أنا كسبت الجولة دي (ليليان ١
—مهاب صفر) قررت ليليان أن تحضر هي العشاء اليوم، فنزلت للمطبخ وقامت بتحضير العشاء بمساعدة الخادمات وبعد أن انتهت صعدت لأعلى، ثم جاء ببالها فكرة فقامت بلف يدها برباط ضاغط بعد أن قامت بتغيير ملابسها ثم نزلت لأسفل. تجمع الجميع على مائدة العشاء حتى نورهان التي كانت تنظر لليليان بحقد، لو كانت النظرات تقتل لكانت ليليان جثة هامدة. جلس مهاب بجانبها وبدأ الجميع يأكل ما عدا ليليان. -الأكل تحفة النهارده، هو فيه شيف جديد ولا إيه.
قالها مهاب وهو يتلذذ بالطعام فردت زينب: -آه، شيف زي القمر واسمه ليلو. -معقولة؟ ليليان أنتِ اللي عملتي الأكل. -أيوه أنا. -وليه كده؟ ليه ما خليتيش الخادمات يعملوا هما الأكل. -أنا كنت عايزة أعمل الأكل لحبيبي بنفسي. -تسلم إيدك، الأكل تحفة بس أنتِ مش بتاكلي ليه يا حبيبتي. أخرجت ليليان يدها اليمنى من تحت السفرة وكانت مربوطة، فأمسكها مهاب بحنية. -أنتِ كويسة يا ليلو، حصل إيه.
-أنا كويسة مافيش حاجة بس الحلة وقعت على إيدي وأنا مش واخده بالي بس. -وأنتِ هتاكلي إزاي يا ليلو. -مش جعانة أوي، ما تشغليش بالك يا زوزو. أمسك مهاب معلقته وقرب الطعام من فمها ففتحت ببطء وقام هو بإطعامها. -زي ما أنتِ عملتي كده عشاني يبقى أقل حاجة إني آكلك بإيدي يا قلبي. -ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي. -الله الله، أنتم الاتنين، نحن هنا.
قالتها زينب بضحك فضحكت معها ليليان وليزا ومهاب، أما نورهان ووفاء فكان الغضب يعميهما بأن هذا الفتاة أصبحت تتحكم بكل من في البيت وهي لم يبقى على وجودها أيام، فماذا ستفعل بالمستقبل. مرت الأيام بهدوء نسبي بين مهاب وليليان لكنه لا يخلو من بعض المناورات بينهم، وقامت ليليان بتصميم الفستان الذي ستذهب به للحفلة كما قامت بدعوة مريم وجمال للحضور أيضًا.
نورهان ووفاء كانوا يحاولون أن يجمعوا معلومات عن ليليان ليستخدموها ضدها ويجعلوا مهاب يكرهها. زينب وليزا كانتا في قمة السعادة لأن مهاب أخيرًا وجد من تقف له وتغيره للأفضل. على علم أن مريم ستحضر للحفلة فأرسل لها فستان لتحضر به. واستلمت مريم هديته وكانت مترددة بقبولها لكن جمال الفستان جعلها تقبله وأصبح عقلها يفكر كثيرًا به.
كانت ليليان تريد الخروج لشراء بعض المستلزمات الناقصة للحفلة، فاتصلت بمهاب، فكان معه اجتماع، فقامت السكرتيرة بالرد عليها بطريقة مائعة جعلت ليليان تغضب بشدة، وخصوصًا أنها أغلقت الخط بوجهها قبل أن تعطيها الفرصة. اتجهت ليليان لخزنتها واختارت فستان وقامت بوضع مكياجها، وبعد أن انتهت توجهت لسيارتها وأخذتها لشركة مهاب وهي تغلي من الغضب من أن الحقيرة قفلت السكة بوجهها وأخبرتها أنه مشغول.
وصلت ليليان للشركة ودخلت، فمنعها الأمن من الدخول، لولا أن الحارس الخاص لمهاب أخبرهم أنها زوجته، فاعتذروا وأفسحوا لها الطريق. صعدت ليليان للدور الأخير واتجهت لمكتب مهاب، فوقفت أمامها السكرتيرة وهي ترتدي ملابس خليعة وتتكلم بطريقة مستفزة. -أنتِ مين وبتعملي إيه هنا من غير ميعاد. -مهاب جوه. -مهاب مرة واحدة، الظاهر إنك مش عارفة بتتعاملي مع مين. اطلعي بره بقى بدل ما أنادي على الحرس يرموكي بره.
-الواضح إنك أنتِ اللي هتترمى بره. فتحت ليليان الباب ودخلت وكان مهاب مع مجموعة من الاستشاريين، نظر ليرى من تجرأ وقاطعه ليرى ليليان تقف أمامه بفستان قصير. تحولت صدمته لغضب شديد، إنها خرجت من المنزل هكذا. -أنا آسفة يا مهاب باشا، أنا حاولت أمنعها بس البتاعة دي دخلت برضه، حالًا الأمن هيرميها بره. -أنتِ اللي تطلعي بره، وأنتِ مطرودة من الشركة يا سعد. -نعم يا مهاب باشا.
-الأمن يكون معاها وهي بتفضّي مكتبها وتخرج بره الشركة حالًا. -يا مهاب باشا أنا معملتش حاجة. -وأنتِ عايزة تعملي إيه أكتر من إنك تهيني مراتي. نظر الجميع بصدمة لبعض وقالت السكرتيرة بذهول: -ممرراتك. -اتفضلي بره، وأنتم كمان الاجتماع اتأجل. خرج الجميع واقترب مهاب منها وأمسك يدها بغضب. -أنتِ إزاي تخرجي من البيت كده، أنتِ اتجننتي.
-أنا معملتش حاجة غلط، أنا كلمتك وتليفونك مقفول، كلمت الشركة البتاعة دي قفلت الخط في وشي وأنا كنت نازلة أشتري حاجات، الحق عليا يعني أنتِ ما رديتش أنزل من غير ما أقولك. -الفستان ده ما يتلبس تاني يا ليليان، مش مراتي أنا اللي تنزل كده وحد غيري يشوفها. -إيه ده، أنت بتغير عليا يا مهاب. قالتها ليليان بتفاجؤ مصطنع زاد من غضبه لأنه فعلًا يغير عليها. -أول وآخر مرة تخرجي كده يا ليليان. ثم أخرج من محفظته كارت البنك وقال:
"الكارت أهو، اشتري اللي انتي عايزاه، وأنا هفتحلك حساب من بكرة." "أنا مش محتاجة الكارت، أنا معايا فلوس. أنا بس كنت عايزة أعرفك إني هنزل." "خدي الكارت يا ليليان. أنا عفاريت الدنيا بتتطنط قدامي دلوقتي. وروحي البيت غيري الفستان ده الأول، وبعدين روحي اشتري اللي انتي عايزاه. ولو شفتك لابسة قصير تاني يا ليليان يبقى تتحملي النتائج." "ماشي يا بيبي، طالما بتغير عليا يبقى هسمع الكلام. يلا تشاو."
قبلت خده وتركته واقف مذهول من تصرفاتها وخرجت وابتسامة نصر على وجهها. هو يغير عليها؟ والرجل لا يغير إلا على من يهمه فقط، وسوف تستغل هذه النقطة. "ولسه يا مهاب، أنا هخليك تحلم بيا حتى وانت صاحي، وهخلي اسمي هو الاسم اللي قلبك وعقلك بيردده، وده وعدي ليك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!