بدأت أشعة الشمس تتسلسل إلى الغرفة لتتقلب تاليا بإنزعاج. بدأت في فتح عينيها بتذمر، فهي لم تشبع بعد. عقدت حاجبيها بضيق، وغرزت يدها في شعرها، وتطلعت إلى الغرفة لتتذكر أنها بعد هروبها من هؤلاء الأوغاد، توجهت إلى ذلك الشاب الذي ساعدها قبل ذلك. اعتدلت في جلستها بتألم، فهي لم تعد تشعر بجسدها من كثرة الألم. ليقع نظرها على محمد الذي ينام على أحد الكراسي.
لترتسم ابتسامة على شفتيها غصبًا عنها عندما رأته. فهو كالملاك يساعدها بدون مقابل، أو حتى بدون معرفة من هي. نادر جدًا في هذا الزمان أن تجد مثل ذلك الشخص. برغم أنه كان لديه أكثر من فرصة أن يؤذيها، ولكن لم يفعل ذلك، بل حافظ عليها. وضعت يدها على قلبها الذي بدأ بالنبض، ونظرت إلى قلبها ثم أردفت: "انت بتدق كدا لي؟ ضيقت عينيها، وضمت شفتيها للأمام، ثم رفعت إصبعها تهدده، كأنه شخص أمامها. ثم أردفت بتحذير: "أوعى تكون حبيتِه."
رفعت نظرها لتتطلع إلى ذلك النائم بعدم أريحية، ثم همست لقلبها: "انت مش قد الحب، فإياك تفكر تقع في حبه." زفرت بقوة، متحاملة على نفسها، محاولة النزول من على الفراش. أول ما وضعت قدمها على الأرض تألمت. نظرت إلى قدمها لتجدها ملفوفة بشاش، لتتذكر أنها كانت تجري حافية القدمين، فبالتأكيد قدمها تأذت ولم تشعر بذلك. نظرت باتجاه محمد، ثم إلى قدمها، لتبتسم بامتنان. فيبدو أنه اعتنى بها طول الليل.
تحاملت على حالها وتوجهت له لإيقاظه، لكي يكمل نومه على الفراش ليرتاح في نومه. هي أصبحت مدينة له بحياتها، وعلى كل شيء فعلته معها في اليومين الماضين. خبطت كتفه برفق لتوقظه. "بس بس." نعكشت شعرها، وضمت شفتيها للأمام: "بيصحي إزاي دا؟ ضربت على خده برفق، وجدت حرارته مرتفعة. "ينهار أبيض، دا مولّع." وضعت يدها في وسط خصرها، واليد الأخرى في فمها، وهزت قدمها بتوتر، تفكر ماذا ستفعل معه. انحنت مجددًا وربتت برفق على وجهه.
"محمد.. محمد." "اممم." "محمد." بدأ في فتح عينيه بتعب. "اممم." "حاول تسند عليا عشان أدخلك الحمام." بينما تضع يدها حول رقبته. أردف بتوهان وهو يحاول الوقوف: "لين.. لين.. لي عملتي كدا؟ أنا بحبك." رفعت حاجبيها باستغراب. "لين.. اممم.. ياترى مين لين دي؟
ليقع على الكرسي مجددًا، ساحبًا إياها معه، لتقع فوقه ويسقط شعرها على وجهه. ليزيحه خلف أذنها. لتغمض عينيها من كثرة تلك المشاعر التي تعيشها لأول مرة. ويبدأ قلبها يدق بسرعة، وتتنفس بسرعة كأنها في وسط معركة. "آه." ابتعدت بخجل. "انت كويس؟ رفع نظره بصعوبة لكي يراها، ثم هز رأسه بنعم. "طب حاول تسند عليا عشان تاخد دش ينزل حرارة جسمك." "أنا هقوم لوحدي." "يا بني اسمع الكلام وبطل غلبة، انت حتى مش قادر تفتح عينك."
حاول أن ينهض ولكنه لم يستطع. لتقترب منه وتضع يدها حول عنقه. "اسند عليا." لتلتقي نظراتهم، لتبتسم بحب. "إيد على إيد بتساعد." وتوجهت به إلى الفراش بدل الحمام. "الجو بدر لو هدومك اتغرقت صعب إننا نغيرها. عشان كدا ارتاح، وأنا هشوف ليك أي حاجة تهدي الحرارة." لم ينتبه لحديثها، فهو لا يشعر بجسده من الأساس.
جعلته يجلس، ثم ساعدته على فرد جسده. لتنظر له وهي بذلك القرب. لتتطلع إلى ملامحه الرجولية، فهو خمري اللون ورموشه طويلة. وتبلغ ريقها لتقرر أن تبتعد، لعل ضربات قلبها تهدأ. ولكن قبل أن تبتعد، وضع يده على مؤخرة رأسها وقربها منه. لتجحظ عيناها من فعلته. "لين.. أنا ليا بحبك." لتبتعد كأن أفعى لدغتها. بدأت تتنفس بسرعة. نظر له بصدمة، فهو قد أخذ قبلتها الأولى. لمست شفتيها بصدمة، لترمّش أكثر من مرة، تحاول استيعاب ما حدث للتو.
لتتغير ملامح وجهها الضيق، وأردفت بإنزعاج. "تعرف لو ما كنتش تعبان كنت... زفرت بضيق، وقامت بضرب الأرض بقدمها، وغادرت لتجلب له شيئًا يهدي الحرارة. فهي على أي حال دكتورة، ويجب أن تساعده كما ساعدها. وستعاقبه فيما بعد على فعلته. لا يصدق إلى الآن إنها تنام بأحضانة وينعم بقربها. لمس خدها برقة، ليبعد تلك الخصلة التي تعيقه من رؤية ملامح وجهها. عندما شعر بأنها بدأت في الاستيقاظ، مثل النوم.
بدأت في فتح عينيها بسعادة، فهي منذ زمن لم تنم براحة هكذا. لتفتح عينيها على وسعها عندما رأت نفسها داخل أحضان قاسي. لتبتعد بسرعة، عضة شفتيها، معنفة نفسها بحدة. كيف استطاعت أن تغفو بتلك السهولة داخل أحضانه؟ ضربت على جبهتها. "غبية." لتقرر أن تغادر الغرفة قبل أن يستيقظ. ليفتح عينيه بعد أن غادرت، ويتنهد بحزن. فماذا كان يظن؟ إنها ستقترب منه وتقبله وتخبره عن مدى حبها له؟ ياله من تفكير سخيف، من شخص أسخف يعيش على الأوهام.
"إيه اللي حصلك يا لين؟ انتي إزاي تنامي بالسرعة دي؟ لا وكمان في حضنه. دا انتي عمرك ما عملتيها ونمتي بسرعة. اشمعنا إمبارح، اللي أول ما اترمت في حضنه ما حستيش بحاجة. أوووف، دا كله بسبب القرف والرعد. عااااا، قد إيه بكرة المطر، آآآه." كانت تحدث نفسها دون أن تلاحظ الطريق. لتنصدم بجسد قاسي. لترفع نظرها وتخجل عندما تجده. لتهرب بعينيها وتتلعثم، وتحدثه وهي تحرك يدها. "أنا آس اششش اهدي.
لترفع نظرها لتقع في عينه، لينبض قلبها بخجل، لتخفض رأسها سريعا وتتشبث به. ليبتسم، هز، الآن أسعد رجل في العالم. الظروف تجعلهم أقرباء لدرجة لم يكن يتخيلها أو يحلم بها من قبل. ليضمهما أكثر إليه حتى وصل إلى الحمام الملحق بالغرفة. وجعلها تجلس على حافة البانيو، غرز يده في شعره. "احم، هبعتلك لميس تشوف كل اللي محتاجاه." لتهز رأسها دون أن تنظر له، فهي خجلة منه كثيرا، لم تتوقع أن تقع في مثل ذلك الموقف المحرج من قبل. بعد فترة.
كان يسند على باب الحمام، مرتدي بيجامة سوداء تظهر لون عينيه الحادة التي تشبه الصقر وتبرز عضلات صدره. ليعتدل عندما سمع فتح الباب، لتخرج من خلفه حورية من حوريات الجنة، فكانت ترتدي منامة باللون التيجر تبرز ملامح جسدها الصغير وشعرها معقود على شكل كعكة، تاركة خصلتين، فيبدو مثل الأميرات.
ليحملها من دون تفكير، لتشهق متمسكة في عنقه كي لا تقع، لتلتقي نظراتهم، ليدق قلب منهم دقات تعلن عن بداية عشق على وشك الميلاد، والأخرى متيمة في عشق قد أذابه الزمن. لتسرع في خفض نظرها بخجل بعد أن لاحظت إطالتها في عينه. ليغمض عينيه، يحاول أن يهدئ نفسه لكي لا تسمع دقات قلبه التي حتما وقتها ستكشف عشقه لها. لين بخجل: "ما كنش في داعي." تتطلع إلى ملامحها الخجلة: "الداعي يتخلق لأجل عيونك." لترفع نظرها له بصدمة،
ليصحح ما قال: "احم، قصدي يعني ما فيش عندنا أغلى من لين هانم." ابتسمت له: "تعرف إنك كتير لطيف ي قاسي غير ما بتبين." أزدادت نبضات قلبه وبدأ يتنفس بصعوبة، يصعب أن الهواء قد نفذ، فمعشوته تمدحه، تمدحه، يريد أن يصرخ ويعبر عن مدى سعادته ويقربها لكي يجعلها تشعر بسعادته. قاسي: "انت كويس؟ قام بوضعها حتى لا تستمع إلى دقات قلبه التي ترقص من السعادة، أردف بتوتر: "ها اه."
ليتركها ويغادر، لعلّه يجد نفسه التي ضاعت من مجرد كلمة، يعلم جيدا إنها لم تقصد بها شيئا، ولكن قلبه العاشق لم يحتمل تلك المشاعر التي هاجمته بسبب قربها ورائحتها التي خدرت حواسه. أغمضت عينيها بوجع، فالألم لم يخف إلا قليلا، ما زالت تتألم كثيرا، تكره تلك الأيام. قاسم بحنان: "لين."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!