الفصل 15 | من 21 فصل

رواية لين القاسي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اماني المغربي

المشاهدات
19
كلمة
4,491
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

نظرت له بسرعة وبدأ قلبها يدق بعنف لتردف بصدمة: ... قصدك إيه؟ قاسي بجمود: هتجوزها. بجد ي قاسي؟ لينظر الاثنان إلى مصدر الصوت ليجدا ميرنا تتقدم منهم. لينظر كل منهم للآخر بصمت. لتحضنه ميرنا وتنظر له بحب وسعادة: بجد ي قاسي انت ناوي تتجوزني؟

بمجرد رؤيتها تلك الفتاة تحضنه هكذا في العلن، دون خجل، شعرت بنيران في قلبها. في تلك اللحظة، ودت أن تجلبها من شعرها الأحمر ذاك وتخلعه في يدها، وتكسر يدها التي تحضن صدره. هي لا تعرف ماذا يحدث معها، لم تكن عدوانية هكذا من قبل. أعطته ظهرها وكادت أن تغادر. ولكن هو أبعد ميرنا سريعًا وأردف بجمود: لا. مسك يد لين وشدها لحضنه قبل أن تغادر، لتلتقي نظراتهما. لينظر لها بحب ويردف بعشق: لأني متجوز وبعشق مراتي.

ليميل برأسه ويقبلها أمام الجميع. لتنصدم هي من فعلته وتتجمد مكانها ويخفق قلبها بسرعة. لم تكن هي فقط من انصدمت، بل جميع الموجودين، فلم يكونوا يتخيلوا أن ذلك الصارم يعرف أن يحب. أما ميرنا، فكانت تنظر لهم بقلب مكسور، فهي تحبه بجنون وكان لديها أمل لو بسيط أن يحبها. لم تتصور أبدًا أن يكون لقاسي حبيبة، وليست أي واحدة، فتلك حبيبة أخاه. فصل قبلته واضعًا جبهته على جبهتها ليردف بعشق:

هي النفس اللي بتنفسه، من غيرها حياتي مالهاش طعم. عشقها بيسري في دمي، ما بشوف غيرها ولا هشوف، لأن هي كفّاني عن نساء حواء أجمعين. أتهم كلامه وهو ينظر إلى ميرنا. لقد ألمه قلبه على حالها، ولكن يجب أن يجعلها تفيق وتنظر لحياتها، لأنه لن يكون لها مهما حصل. صفق كل الموجودين، فرئيسهم القاسي عاشق. لتخفض لين رأسها بخجل، تريد أن تنشق الأرض وتبلعها. حاولت أن تبتعد عنه، ليشدها داخل أحضانه أكثر. قاسي بحدة: إنتوا واقفين هنا ليه؟

كل واحد يروح على شغله. ليسحب لين إلى الخارج لتخرج معه بصمت، فما زالت تحاول استيعاب كلماته. عند وصولهم عند عربياتهم، تسحب يدها وتصرخ في وجهه: ممكن أفهم إيه اللي حصل جوا ده وإيه الكلام اللي قولته ده؟ أخذ نفس: ممكن تهدي وتفهمني؟ ضربته في صدره: لا هادية ولا عاوزة أفهم حاجة، كل حاجة باينة زي الشمس. والكلام اللي قولته قبل كده كان صح، وانت بتحبني. مسك يدها التي تضربه بغيظ وزقها على العربية: آه أنا بحبك، لا أنا بعشقك كمان.

ليحل الصمت على المكان بشكل رهيب، لا يوجد غير صوت أنفاسهم العالية. ليغمض عينيه ويكز على أسنانه بغضب من تهوره. ولكن يكفي، يكفي إلى هنا. لم يعد يستحمل أن يخبيء أكثر من ذلك، فليعترف ويريح قلبه العاشق لها. فماذا سيخسر أكثر من خسارتها؟ ولكن لم يكن لديه القدرة أن يستحمل نظرات الاشمئزاز والتحقير منها هي بالذات، لذلك تراجع عن اعترافه. قاسي:

أنا قولت الكلام ده لأن ميرنا بتحبني بجنون، بس أنا مش قادر أديها الشعور. فهي بتتعذب قدامي وأنا عاجز عن مساعدتها. كل مرة تتذلل ليا عشان أحبها، بس أنا مش قادر أضحك عليها ولا على نفسي. عشان كده أول ما جات ليا الفرصة إني أفوقها، عملت اللي عملته عشانها، مش عشان أي حاجة تانية في دماغك، لأني بعز ميرنا زي أختي ومش عاوزة أربط حياتها بيا. فاهمة؟ لين: وإلي حصل امبارح بينا... بلع ريقه، فهو لم يتخيل أن تسأله ذلك السؤال. زفر بقوة:

ممكن تقولي لحظة ضعف. نظر بقوة داخل عينيها: ما تنسيش إنك انتي كمان كنتي مستعدة تسلميلي نفسك. لتخفض نظرها سريعًا بحرج وحزن. قاسي بجمود، برغم ألم قلبه: وده مش معناه إنك بتحبيني وأنا بحبك. كل الموضوع كانت لحظة ضعف مننا، بين راجل وست، مش أكتر ولا أقل. شعرت بالإهانة ونغزة في قلبها، كأن هناك من يطعن به بغل. لين من بين دموعها: أنا عاوزة أروح. رق قلبه لها. لين: أنا... لين وهي تمنع نفسها بالعافية من البكاء:

قاسي بليز، عاوزة أروح. قاسي: تمام. تاليا: محمد تتجوزني؟ محمد بصدمة: تاليا انتي بتقولي إيه؟ عبست ملامحها: بقولك تتجوزني. محمد بجمود: لا. مسكت إيده ومدت شفتيها للأمام: والنبي والنبي ي محمد اتجوزني. سحب إيده بضيق: تاليا انتي ليه حاسة إني بتطلب منك إني أفسحك مش أتزوجك؟ تاليا: افهمني ي محمد، دلوقتي هما ليعملوا المستحيل عشان أتزوج سامر عشان يقدروا يحطوا إيديهم على الفلوس. فلما انت تتجوزني، فرصتهم الوحيدة كده هتضيع.

خبطت كف بكف: وهووب، تسود الدنيا في وشهم وما يقدروا يعملوا حاجة ليا، خاصة لو كتبت ليك كل ما أملك. محمد: لا انتي بجد اتجننتي. وبعدين انتي فاكرة كده مش هيأذوكي؟ تبقي غلطانة، لأنهم هيكونوا متغاظين منك وعاوزين ينتقموا منك أكتر. وبعدين انتي إزاي واثقة فيا كده؟ هزت كتفها: لو ما وثقتش فيك أثق في مين. أنا ممكن أرمي نفسي في النار لو طلبت مني كده، لأني عارفة، لا متأكدة إنك مش هتأذيني. رفع حاجبه: يا سلام. مسكت إيده:

وافق وافق والنبي ي محمد، انت عارف إن ما عنديش حد غيرك. تعرف أنا كنت دايما بفكر في الفكرة دي من زمان، بس للأسف ما كنتش لاقية حد أثق فيه. محمد: بس ي تاليا... تاليا برجاء: عشان خاطري ي محمد، كلها تلات شهور، وبعدها كل واحد فينا يروح لحاله. بارك الله لكم وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. وافق. لا يصدق إلى الآن أنه وافق تلك المجنونة وأصبحت زوجته. لم يكن يتخيل في حياته أنه سيكتب اسمه بجوار أحد غير لين. تاليا: محمد.

محمد: سرحان في إيه؟ بكلمك. محمد: ها، معاكي. تاليا: طب تعال معايا بقى. محمد: فين؟ تاليا: تعال بس. سحب ذراعه بغضب: لا مش رايح في حتة، أنا مش دَلدول في إيدك مطرح ما توديني توديني. مش كفاية دبستيني في أم الجوازة دي، ولا حياتي اللي اتلخبطت من أولها لآخرها من أول ما دخلتي فيها. كفاية بقى كفاية. غمضت عينها بألم وتجمعت الدموع في عينيها، فمجرد شعور أنك ثقيل على أحدهم بألم، فماذا إذا كان الشخص ذلك تعتبره حياتك.

مسحت عينها وأردفت بحزن: عندك حق، انت كنت شهم معايا للآخر لحظة، وأنا كنت أنانية وبستغل طيبة قلبك وبجبرك تعمل حاجات انت مش عاوزها. عشان كده أنا بحررك من أي وعد وعدته ليا. إحنا لسه فيها، ممكن تتطلقني وكل واحد فينا يروح لحاله، وصدقني هحاول بكل قوتي إنك ما تقابلنيش في طريقك. بعتذر للمرة الثانية عن لغبطة حياتك. دموعها نزلت، ولسا هتتحرك عشان تمشي. شدها محمد في حضنه. وأول ما لمس على شعرها، انفجرت في البكاء.

محمد: اششش، أنا آسف. ما كانش قصدي ولا كلمة من اللي قولتها. لتزداد في البكاء، فهي شعرت أنها وحيدة مجددًا بعد أن تخلى عنها. شعرت بأن روحها تنسحب. دفن رأسه في عنقها. محمد: آسف، حقك عليا. تاليا من بين دموعها: هـ... بس... هـ... انت بتكرهني؟ هـ... مش عاوزني؟ هـ... في حياتك؟ هـ... أنا وحشة قوي عشان أي حد أدخل حياته ما يحبني؟ حاوط وجهها وابتسم: بقا العسل ده كله وحش؟

ينهار بتندم ي أبويا مرسي أبو العباس. ده القيامة هتقوم بقى. وبعدين هكذب لو قولتلك إني ما حبتش وجودك في حياتي، لأني بجد حابب وجودك. برغم جنانك وهبلك وكل صفاتك اللي أنا بكرهها، بس مبقتش أقدر أعدي يوم من غير جنانك. لتفتح عينيها بصدمة. أهو للتو اعترف بحبه لها أم ماذا؟ تشعر بأن قلبها سيخرج من مكانه. مسحت دموعها كالأطفال ونظرت ببراءة جعلت قلبه ينبض. تاليا: يعني انت بتحبني؟ تنهد مبتعدًا عنها: أيوه، زي أختي. عبست ملامحها:

أختك؟ قرص خدها محاولًا الهروب منذ ذلك الحديث، فهو رأى في عينيها نظرة حب هو ليس مستعد أن يخوض تلك التجربة من جديد، فهو لم يغلق القديمة بعد. هو قرر بمجرد استقرار حياة تاليا سيختفي من حياتها لكي يعلم ما حدث في الماضي ويرجع حبيبته في أحضانه. كم اشتاق لها ولبرائتها وهدوئها ودموعها المهددة بالسقوط في أي وقت. كم يعشقها. تاليا بحزن: بتحبها أوي كده؟ محمد: هي مين؟ تاليا: لين. ابتسم بحب: أكثر مما تتصوري.

فركت في يدها بحزن وحاولت منع دموعها من السقوط. تاليا: طب ما تحكي ليا حكايتك. نظرت له بحب: مش إحنا صحاب؟ أردفت بحزن: ودلوقتي خدت لقب أخت. عبث بشعرها: هقولك على كل حاجة، بس أنا يجي وقتها. هزت رأسها بالموافقة وظلت صامتة، فهي ليست محظوظة في هذه الحياة على أي حال، وتعودت على الألم. لتأخذ نفس طويل وترتسم الابتسامة على وجهها. نظرت له بسعادة، ليستغرب تغيرها بذلك الشكل. مسكت تاليا يده بسعادة: بس تعال معايا بقى.

لتجري به وتضحك، ليفعل مثلها وهو لا يصدق أنه يقوم بفعل تلك الحركات المجنونة. محمد: طب فهميني هنروح فين طيب وأنا بالمنظر ده؟ شاور على نفسه. لينظروا إلى بعض ويضحكوا بأعلى صوتهم متذكرين ما حصل معهم. أردفت بحماس فاتحة ذراعيها على وسعهما: هنروح القصر. محمد بصدمة: نعم؟ ابتسمت بخبث، فهي تنوي لهم على بلاوي. هي لم تعد لحالها، فلديها بطلها المغوار.

عدت أيام ولم يحدث أي جديد، غير أن أصبحت العلاقة بين قاسي ولين أصعب من الأول، وكل الحواجز اللي اتشالت اتحطت تاني. وده كان مخلي أمه سعيدة نوعًا ما، لأنها تقريبًا ما بتشوفهمش يقعدوا مع بعضهم، ولأن قاسي هددها بعدم التعرض لها، فتلك اللعينة ذهبت تبكي وتخبره ما حدث. لذلك عادت لها، ولمن انتظرت الوقت المناسب لتنفيذ خططتها التي أتت لها.

لين طول الوقت تحبس نفسها في أوضتها عشان ما تتقابلش مع مرات عمها أو تقابل قاسي، كأنها تعاقبه على شيء ما هي لا تعلمه. وأكثر شيء يغيظها أنه لم يحاول أن يراضيها كما كان يفعل. حتى إنها امتنعت عن الطعام ولم يهتم. لقد اعتدت أن يكون لطيفًا وحنونًا معها مهما حدث. ماذا فعلت ليتجاهلها هكذا؟ لين: أووووف، وأنا مالي، ما يتفلق.

وضعت الوسادة على رأسها وصرخت من الغيظ. هي لم تعد تعرف ماذا يحدث معها. غمضت عينيها ولمست شفتيها متذكرة تلك القبلة، لتنهض نافضة رأسها. عبثت بشعرها وصرخت: بااااس بااااااس! أنا بفكر فيه لييي؟ أصلًا هو مش بيهمني. هزت قدميها بعصبية وقامت بقرض أظافر يدها. لا تستطيع النوم، فمنذ 3 أيام لم تراه أو تسمع صوته. يظل في الشركة طول الوقت مع تلك ميرنا. ظلت تفكر هل هي ما زالت تعمل معه بعد ما أعلن للجميع عشقه؟ أم تركت الشركة؟

عضت شفتيها خجلًا، فالجميع شاهد ما حدث. ما زال قلبها ينبض كلما تذكرت ما حدث. زمّت شفتيها للأمام: وبعدهالك ي لين، وبعدهالك إيه اللي بيحصل ليكي ده؟ معقول أكون... هزت رأسها بالنفي: لا لا استحالة، أنا بحب محمد وبس. آه، يمكن لأن قاسي بيعملني بلطف زيادة، فأنا مستلطفاه. وبعدين هو ابن عمي وبس. أنا لازم أبدأ أدور ورا الحقيقة بنفسي وأوصل لمحمد عشان نرجع كل حاجة زي ما كانت. عبست ملامحها: بس تفتكري كل حاجة هترجع مكانها؟

ولا عمر اللي انكسر هيتصلح؟ أنا مش هقدر أنسى إنه مش وثق فيا واتخلي عني. عارفة وفاهمة إن الموضوع صعب عليا، بس كان أصعب بالنسبة ليا. دمعت: لي ي محمد لي تعمل فينا كده؟ لي؟ نهض محمد من نومه مفزوعًا: ليننننن! لتجري عليه تاليا: مالك ي محمد؟ محمد: مش عارف، بس حاسس إن لين تعبانة. ابتسمت بحزن وقامت بجلب هاتفه: رن عليها. إيه اللي منعك تتطمن على حتة عمرك؟ تنهد محمد: للأسف مش قادر.

نهض من الفراش وأخذ سيجارة ليولعها، لتخطفه تاليا من يده. لينظر لها بحدة: بتحنق من الدخان. محمد: تمام، هدخن برا. أوقفته: ولا برا ولا جوا، انت مش هتدخن خالص أصلًا، ومن هنا ورايح ما في تدخين. محمد بضيق: معلش ي تاليا، سيبيني لوحدي دلوقتي لأني مش قادر. حضنته ليقف كالصنم. تاليا: احكي ليا اللي تعب قلبك، مش ممكن أريحك؟ أبعدها: ياريتك كنتي هتقدري، كنت حكيت لك، بس الموضوع ده صعب ما ينفعش يتحكي. تنهدت وابتسمت بلطف:

خلاص براحتك، أنا موجودة وقت ما تحب تحكي، أنا هسمعك. ابتسم غصبًا: شكرًا. مسكت يده: تعال معايا بقى. محمد بتعب: بالله عليكي ي تاليا، أنا مش ناقص جنان، كفاية اللي عملتيه في اليومين اللي فاتوا. ضحكت تاليا متذكرة ما حدث. محمد بحدة: انتي اتجننتي؟ عاوزة تروحي ليهم برجليكي؟ هزت كتفها بلا مبالاة: ما أنا مش هفضل هاربة طول عمري. محمد: محدش قالك هتفضلي هاربة، بس ده إحنا نَجّينا منهم بالعافية. نظرت له بتحدي: خايفة؟

محمد بحدة: مين ده يا بت اللي يخاف؟ أنا لو خايف، فخايف عليكي انتي وبس. قرصت خده: يسلملي هل البطل الأسمراني. أبعد يدها بضيق: اخلصي، ناوية على إيه؟ ابتسمت بمكر: كل خير، بس الأول هندخل من باب السري للقصر. محمد: يا مسهل، مش متفائل. نزلت تاليا من على السلالم بغرور في صباح اليوم، بعد أن دخلت من الباب السري للقصر. مرفت: انتي... انتي دخلتي هنا إزاي؟ تاليا ببرود: زي الناس، مشيت على رجلي لحد ما وصلت. مرفت: جيتي لقدرك.

وقفت تاليا أمام وجهها: أو لقدرك انتي. صفقت تاليا بجمود ليحضر جميع العمال: من النهار ده، سيدة القصر الحقيقية رجعت، عشان تخلي كل واحد يعرف مكانه الحقيقي. دخل سامر وانصدم: تاليا؟ ابتسمت تاليا بمكر: أهلاً ي ابن مرات أبويا. نظرت إلى مرفت: هي دخلت هنا إزاي؟ مدت شفتيها للأمام بتذمر: الله، هو أنا كل شوية أقول إني دخلت برجلي؟ تؤ تؤ، أنا مبحبش أتكلم كتير. ابتسم سامر بخبث، فالقطة طلعت مخلبها وبدأت تخربش. حك أنفه: حلو. ضربت

جبهتها وقالت بضيق مصطنع: شفت نسيتني إزاي؟ الهدية اللي أنا جايباها ليكوا مخصوص. بس معلش، تتعوض. لينظر كل منهم للآخر بعدم فهم. اختفت من أمامهم ثم عادت مجددًا سريعا حاملة معها شيئًا بيدها. ما زال الذهول مرسومًا على ملامح وجهها. واحد، اتنين، تلاتة... قامت بسكب عليهم بلاك أسود، ليشْهق كل منهم من الصدمة وتقززت ملامح وجوههم بسبب الرائحة الكريهة التي انبعثت منهم. كتمت أنفها وابتسمت بانتصار:

سبق ووعدتك، هرجع. أول حاجة هعملها هخلي حياتك كلها سودة، وده أول المشوار. سلام ي مرفوتة. لفت رأسها: آه، نسيت أقولك، ماتفكريش تحطي ميه عليه، لأنه بيعطي ريحة أبشع من ريحتكم دلوقتي. مرفت: تااااااليااااااا! ضحكت تاليا: على فكرة العلاج الوحيد إن الريحة تروح بسرعة إنك تلفي نفسك بتراب الشوارع، غير كده الريحة بتفوح أكتر. ويخسارة ي موفو، مش هيبقى منظرك لطيف خالص قدام الصحافة والإعلام. هههههه. محمد بغضب: تاليا الزفت.

كتمت ضحكتها على منظره، فهو كان يرتدي قميص نوم مثل أحمد حلمي في جعلتني مجرمًا، فهي أجبرته على أن يرتديه لأنه لا يوجد شيء يلبسه غير ذلك في الوقت الحالي. عضت شفتيها واقتربت منه بمكر: إيه ي محمح، متعصب لي؟ شد ذراعها: يعني مش عارفة؟ ضحكت. محمد بغضب: تاليا. تاليا: خلاص، آسفة. بس القميص هياكل منك حتة. عضت على شفتيها واقتربت من وجهه وهي تعمل صوت بأسنانها، ليتراجع ويقفل صدره بصدمة. قالت بتلاعب: فين الولد بتاع الزنزانة دلوقتي؟

كان قطعك ي سوسو. مسكت بطنها من كثر الضحك: ههههههههه، مش قادرة، هههههه، تخيل كده معايا ههههه، إنك ماشي تدلع ورافع القميص عشان تغري صاحبنا ههههنهههههه، هههههه، مش قادرة. محمد بجمود: خلصتي؟ توقفت عن الضحك عندما رأت ملامح وجهه الجامدة. لتبلع ريقها. تاليا: احم، أنا... عااااااا. غمضت عينيها سريعًا عندما خلع القميص ورماه على الأرض ليُقابَل بملابسه الداخلية.

محمد بحدة: أنا أصلًا غلطان إني سمعت كلام واحدة مجنونة زيك ورضيت ألبس الهطل ده. شوحت بيدها بملل وهي تعطيه ظهرها: الله، أنا غلطانة. رفع حاجبه: إني بستورك؟ تاليا: آه، خاصة... كتمت ضحكتها: إني لقطت لك فيديو سريع للذكرى مع المتحرش. هههههه. محمد: بتهزري؟ نظرت له: وحياتك عندي لا... محمد: امسحيه. نظرت بمكر: تؤ، مش همسحه. هز رأسه: ماشي. هجم عليها، لتصرخ وتفلت من قبضته: هههههه، طلعت له لسانه: ها، ما عرفتش تمسكني؟ هههه.

محمد: ماشي ي تاليا الكلب. توجه إلى الباب وأغلقه، لتتوتر تاليا، فهو يغلق الباب وهو شبه عارٍ، وعي تحبه والشيطان ثالثهم. بلعت ريقها: محمد، انت بتعمل إيه؟ حك أنفه وقال بمكر: هعلم مراتي أول فرض من فروض الطاعة. تراجعت للخلف عندما رأتة يقترب منها، لينبض قلبها وتزداد وتيرة أنفاسها، لتخبط في الحائط. تاليا: محمد. حجزها بين يديه في الحائط: هاتي الفون. هزت رأسها بالنفي وهي تتطلع له بحب. لمس خدها وهمس: هاتي الفون.

بلعت ريقها وهزت بالنفي، ليلمس ذراعها برفق، لتغمض عينيها وقلبها يكاد أن يخرج من محله. ابتسم بخبث، ثم ضم كف يده في يدها ليستطيع بكل بساطة أن يأخذ الهاتف. همس أمام وجهها: رقم سري. رفعت يدها لتغرزها في شعره وتقربه منها، ليغمض عينيه هو الآخر من لمسته. ليصرخ ويقوم بإبعاد تاليا لأنها قامت بعض أذنه، لتضحك تاليا بخبث: هههههه، معاش ولا كان اللي يقدر يستغلني. هههه. لينظر لها بغيظ ويقوم بالجري ورائها:

مش سيبك المرة دي ي تاليا الكلب. تاليا: هههه، كل مرة تفلت كده وما بتعملش حاجة. هههه. ليمسكها ويقعا على السرير، ليصبح فوقها، ليدق قلب كل منهم عندما نظروا إلى أعين بعضهم. مسح خدها، مبعدًا خلاص شعرها عن وجهها، ليقترب منها، لترفع يدها لكي تتجاوب معه. اندمج الاثنين، متناسيين ما حولهم، ليقاطعهم صوت الباب: ي ست تاليا، المحامي وصل.

ابتعدوا عن بعض بسرعة، كأن لدغة لدغت كل منهم. أعطوا ظهرهم لبعض، وكل منهم يحاول أن ينظم أنفاسه. لتعدل ملابسها بسرعة وتتوجه سريعا إلى الباب وتردف: هتلاقي لبس على مقاسك في الدولاب. نظرت لها بصدمة قبل خروجها: آه ي بنت. غمض عينيه: إيه اللي عملته ده ي محمد؟ لي ما بقدرش أتحكم في نفسي وأنت معاها؟ أووف.

ركبت عربيتها بسرعة رهيبة، فهي بمجرد ما أخبرته بأن هناك حالة خطف، جري كالمجنون للسيارة لكي يلحقها، فهو يعلم كم هي مجنونة و متهورة. كانت تتلفت حولها برعب، فهذا المكان مظلم ومخيف وهادئ. لعنت تحت أنفاسها أنها سمعت لذلك المجهول وآتت لتقابله في ذلك المكان. أرادت التراجع ولكن تجمدت محلها عندما ظهر رجل في الستينات. الرجل: انتي لين؟ هزت رأسها بخوف بالموافقة، ثم رفضت، لتحاول أن تعود. ليمسكها الرجل من يدها: انتي راحة فين؟

مش عاوزة تعرفي السر ورا تخريب حياتك؟ دب الرعب في قلبها بسبب نظراته وأسلوبه. حاولت تحرير يدها. هزت رأسها بالنفي: لا لا، أنا عاوزة أروح. شدها بغضب: لي انتي مفكرة دخول الحمام زي خروجة؟ تاليا: استني عندك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...