الفصل 14 | من 21 فصل

رواية لين القاسي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اماني المغربي

المشاهدات
14
كلمة
2,454
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

قاسي بغضب: لين! تجمد جسدها وبلعت ريقها بخوف، فمن أتى به في ذلك الوقت؟ شد ذراعها بغضب: انتي بتعملي إيه هنا؟ لين بتوتر: ها، أنا، هو اللي جابك بدري. ضغط على يدها: لينننن! انتي ما بتسمعيش الكلام ليه؟ ها؟ أنا مش قولت ما تقربيش من الأوضة. ارتعبت من نبرة صوته، ليرتعش جسدها عندما صرخ مجدداً: قولت ولا ما قولتش؟ قالت وهي تحاول تحرير نفسها من قبضته: قولت. قاسي بحدة: كلامي لي ما يتسمعش، ولا هو عند وخلاص؟

هزت رأسها بخوف: لا، لا والله، أنا بس كنت عايزة أعرف إيه اللي موجود في الأوضة دي، وليه مانع أي حد يدخلها. قاسي: دي حاجة تخصني. لين: بس... مسك فكها بغضب، فهو أكثر شيء يكره أن يعيد كلامه مرتين، خاصة بخصوص هذه الغرفة. سمعتي أنا قولت إيه؟ دمعت وهزت رأسها بألم، ليتركها برغم تألمه لرؤية الحزن في عينيها، ولكن يجب وضع حدود، فإن تلك الغرفة إذا علم أحد ما بها سيفتح على نفسه أبواب الجحيم.

ظلت تبكي في غرفتها، فهي لم تتعود أن تعامل بقسوة، خاصة منه. هي تعودت على حنيته واحتوائه لها. أما هو، فظل طول الليل في غرفة الملاكمة يعنف نفسه لأنه كان سبب في بكائها. كان يجب أن يتعامل معها بحنية أكثر. عندما اقترب من باب غرفتها سمع شهقاتها، فلعن تحت أنفاسه بغضب من نفسه. طق طق... ممكن أدخل؟ مسحت دموعها بطفولية: ما انت دخلت خلاص. ابتسم بإحراج: احم، أنا آسف. أبعدت نظرها الناحية الأخرى ولم ترد. اقترب قبل جبهتها: حقك عليا.

أبعدت نظرها للجهة الأخرى بحزن. فلعن حاله لأنه كان السبب في أن يرى الحزن على وجهها الطفولي. مسك وجهها ليجعلها تنظر له، ابتسم بحنان: أنا آسف. فعلت وضع الشفتين للأمام وضيقت عينيها، والدموع بدأت تتجمع في عينيها، وبدأ شفتيها ترتعش دليل على هطول الأمطار من عيونها الخضراء. "بس أنت زعقت ليا... لم تكمل حديثها لأنها بدأت في البكاء الشديد. ضمها لصدره ليجعلها تهدأ: آسف والله العظيم آسف، ماكنش قصدي، حقك عليا. أبعدها قليلاً

وبدأ بمسح دموعها بيده: آسف. هبط على خدها وقبلها برفق: آسف. التقطت النظرات، هي تعاتبه، وهو يتأسف لها ويترجاها أن تسامحه. قبل عينيها وهو يهمس: آسف. لتسري قشعريرة بجسدها وتزداد وتيرة أنفاسها. نظر إلى عيونها التي يعشقها بجنون، وعيونها المغلقة وتنفسها غير المنتظم. كل ذلك جعله يبلع ريقه، يشعر بأن حلقه أصبح جافاً.

حاوط وجهها بكف يده، متناسياً كل ما حوله، فسكونها بين يديه هكذا جعله لا يفكر في شيء، غير أنها زوجته، حب طفولته، بين يديه هادئة، لا تكره قربه ولا تنفر منه. اقترب منها بحنان، لتفتح لين عيونها بصدمة مع ازدياد ضربات قلبها وسرعة تنفسها. حاولت أن تبعده، ولكن هو لم يعد في ذلك العالم. فمجرد اقترابه منها شعر بأنه يحلق في السماء، لم يعد يشعر بشيء من حوله، فنيران شوقه لها كفيلة بأن تحرق العالم، فكيف لا تحرقه هو المتيم بعشقها.

أجبرها أن تستلقي على الفراش ليستقيم فوقها. حاولت إبعاده بضعف، فهي أصبحت ضعيفة من اقترابه منها بهذا الشكل. أردفت: قاسي... نظر داخل عيونها وهمس بعشق وشوق: مش قادر... سامحيني. ليقترب منها مجدداً كالمجنون، فهو يعشقها حد الجنون ولم يعد يقدر على بعدها. هي لم تكن بحال أفضل منه، فجسدها لم يكن يقاومه أو حتى ينفر من لمساته، ذلك ما استغربته. عقلها ينذرها بالخطر، ولكن لا تستطيع أن تتحكم في جسدها، أصبح مخدر من لمساته لها.

همست باسمه لعله يبتعد، ولكنه لم يبتعد، لتستسلم له وتبدأ لتجاوب معه، ليجن جنونه أكثر ويزيد من اقترابه. ولكنه انتفض عنها كالملسوع عندما اخترق أذنه صوت والدته. أردف وهو يحاول أن ينظم أنفاسه دون النظر لها: أنا... أنا... أغمض عينيه وفركها بقوة، ثم خرج سريعاً من الغرفة دون أن ينطق بنصف كلمة. أما هي، فمازالت تحاول استيعاب ماذا كانت تفعل منذ قليل. قاسي: ماما، إيه اللي جابك في وقت زي ده؟

الأم: هي دي الطريقة اللي تستقبل بيها أمك يا ابن بكني؟ قاسي: احم، مش قصدي، بس الوقت اتأخر قوي، ليه ما استنيتش للصبح؟ شملته من أسفل لأعلى: امممم، انت إيه اللي مبهدلك كدا؟ نظر إلى نفسه وسد أزرار قميصه بتوتر، وبلع ريقه متذكراً ما حدث من دقائق: ها، ما فيش، بس كنت لسه راجع من الشغل. الأم بشك: اممم، أخبارك إيه؟ انت السنيورة؟ بعد ما عدل لبسه أردف بحدة: ماما، لو حضرتك جاية تضايقي لين، فأحسن لك بلاش، لاني تصرفي مش هيعجب حضرتك.

الأم: بنت داليدا عرفت كويس تخليك خاتم في إيدها. قاسي: ماما... الأم بتمثيل الحزن: بلا ماما بلا زفت، إن خليت فيها ماما بقا، أنا سايبة بيتي وقولت أروح أطمن على ابني اللي سافر ده، وحتى مكلفش نفسه يرفع سماعت التليفون يطمن على أمه ويشوفها ماتت ولا غارت في ستين داهية. أنا اللي غلطانة عشان كدا أرجع مطرح ما كنت أحسن ليا، طالما ابني بيطردني من بيته.

مسكها قاسي وقبل يدها: معاكي، ولكن اللي يطردك يا ماما، أنا مش قصدي حاجة من اللي قولتيها. وبعدين ما أنا كل عمري بسافر بالشهور ومش بكلم حضرتك وعادي. الأم بحنان مصطنع حاوطت وجهه: كان عادي عشان أخوك كان بيعوضني عن غيابك، بس من ساعة ما مشي وانت كمان مشيت، حسيت بالغربة. توقفت الدماء في جسده لمجرد ذكرها اسم محمد. لتظهر طيف لين وهي لين يديه. أغمض عينيه بتحقير، فبرغم أنها زوجته، ولكنها مازالت حبيبة أخيه. الأم: مالك يا قاسي؟

تعبان؟ ابتسم بصعوبة: لا، بس انتي عارفة الشغل وضغط الشغل. تعالي اطلعك أوضتك عشان ترتاحي. ظل طول الليل في أوضة الملاكمة يعنف نفسه على ما كان سيحصل لولا حضور والدته. ماذا لو لم تحضر؟ كان سيفقد السيطرة على جسده ويجعلها زوجته. ماذا ستظن به الآن؟ كيف سيستطيع أن يواجهها أو ينظر في عينيها حتى؟ أما هي، فظلت طول الليل تبكي وتعنف نفسها لاستسلامها. كيف ستنظر في عينيه مجدداً؟ فهي كانت مستسلمة له. كيف ستواجه محمد؟

كيف تخبره أنها كانت ستصبح زوجة أخيه لولا ظهور والدته؟ ماذا سيظن بها؟ قاسي، مع أول شروق للشمس، خرج قاسي سريعاً من المنزل، فهو لا يستطيع المواجهة. فاستغلت والدته غيابه وصعدت إلى غرفة لين. جلت الماء وقامت برميها عليها، لتنهض مفزوعة من النوم، لتنصدم حينما رأت زوجة عمها. ينبض قلبها بخوف من نظراتها، لتمسك يدها بحدة: إيه يا أختي؟ هتقضي كل النهار نوم؟ لين بألم: آه... آه... إيدي يا مرات عمي، بتوجعيني، آه.

ضغطت على يدها: اتوجعي يا أختي شوية زي ما انتي وأمك وجعتي قلبي على عيالي. خليتي واحد يطفش والتاني بقى خاتم في صباعك. بكت لين بوجع: آه... إيدي يا مرات عمي... الأم: بلاش شغل السعلوكة دي، لأنها مش هتخيل عليا أنا ولا محمد ولا قاسي. وحسبي عينك تقولي لقاسي أي حاجة، وإلا... تركت كلمتها معلقة وغادرت، لتزيد الخوف في قلبها ولكي تفكر أكثر من مرة قبل أن تخبر ابنها شيئاً. ميرنا: مالك يا قاسي؟ قاسي: ها، أنا كويس. اقتربت

منه وبدأت تدلك كتفه: لا مش كويس يا قاسي، بقالك فترة وانت مش على بعضك وتفضل سرحان كتير، انت ما كنتش كدا. ابتعد عنها: ميرنا، أنا ما بحبش كدا. وقفت أمامه وقالت بدلع: وأنا عملت إيه؟ دا أنا بعمل ليك مساج. قاسي بحدة: ميرنا! حضنته: عيوني! أبعدها عنه: ميرنا، أنا قولت لك مليون مرة بلاش الحركات دي. دمعت: لي يا قاسي؟ لي؟ انت عارف إني بحبك، لا دا بعشق التراب اللي بتمشي عليه. لي مش راضي تديني وتدي نفسك فرصة؟

تنهد قاسي مغمضاً عينيه، فهو يعلم بعشقها له، ولكن ما في اليد حيلة، هو لا يستطيع أن يرى امرأة غير لين، هي فقط التي تستطيع بحركة واحدة أن تحرك مشاعره. يعلم أيضاً أن ميرنا تتعذب كثيراً، لأنه أدرى الناس بوجع الحب من طرف واحد. استغلت ميرنا سرحانه وقربت منه، لينصدم قاسي من فعلتها، وقبل أن يبعدها ويعنفها، سمع صوت شيء يقع على الأرض. زق ميرنا بعيداً: لين! لين: أنا... أنا آسفة... ماكنش قصدي...

لم تكمل كلامها، بل أعطته ظهرها وخرجت سريعاً تشعر بأن قلبها يتمزق من الألم. لا تعرف السبب، ولكن منظره وهو بهذا القرب من فتاة أخرى جعلها تتألم حد الموت، لتتذكر لحظاتها معه ليلة أمس وتبكي أكثر. قاسي: لين! امسكت ميرنا يده ليسحبها بعنف: اللي عملتيه دلوقتي مش عدل. ليتركها ويجري خلف لين. ربعت يديها وهزت قدمها: اممممم، هي دي بقا لين؟ بس يا ترى إيه علاقتها بقاسي؟ فتحت عينيها على مصرعيها: معقول يكون بيحبها؟

هزت رأسها نافية: لا، لا، مستحيل. اللي أعرفه أنها حبيبة أخوه، بس برضه في حاجة مش طبيعية بتحصل وأنا لازم أعرفها. لأن لو طلع اللي بفكر فيه صح، يبقى أنا كدا خسرت قاسي للأبد، وأنا لا يمكن أسمح ده يحصل أبداً. لحقها قاسي ومسك ذراعها ليوقفها: لين! كانت تبكي بحرقة كما لم تبكي من قبل. قاسي بتبرير: اللي شفتيه جوا دا كان... سحبت ذراعها

بغضب وقالت من بين شهقاتها: أنا ما يهمنيش اللي شفته، لأن دي حياتك وأنت حر تعمل فيها اللي انت عايزه. تضايق من كلامها، بس حاول ما يبينش: طب اهدي. لين بغضب ودموعها مازالت تنهمر على وجهها: إيه؟ شيفني بشد في شعري؟ ما أنا هادية أهو. اخفى ابتسامته سريعاً، فهي تغار. تغار عليه. قلبه يكاد يرقص من الفرح، فصغيرته تغار. قاسي بحب: لا يا ستي مش بتشدي في شعرك ولا حاجة، بس ممكن تيجي تقعدي في مكان، لأن الشركة بدأت تتفرج علينا.

مسحت دموعها: لا، أنا عايزة أروح. قاسي: طب إيه اللي جابك من الأول؟ نظرت له وصمتت وبدأت دموعها في السقوط مجدداً عندما تذكرت ما فعلته والدته معها. حاوطت وجهها بقلق: مالك يا لين؟ أمي كلمتك صح؟ أخفضت نظرها: لا... أنا بس حسيت إني مخنوقة ومش قادرة أتنفس، وأنت أول شخص فكرت فيه، فلبست وجيت. سعد لكلامها، فهو أسعد رجل في الكون اليوم. لقد اعترفت للتو أنة مصدر أمانها، ومنذ قليل رأى الغيرة في عيونها.

ليسأل نفسه: أيمكن أن تقع في حبه يوماً ما؟ مسح دموعها برقة وقلبه ينبض بعنف: طب اهدي وتعالي أشربك حاجة. فهزت رأسها بالنفي ومسحت بكف يدها أنفها: لا، أنا عايزة أروح. ابتسم على شكلها وقرص خدها: ي بت ما تكونيش فقرية، دا انتي هتطلعي مع قاسي الغندور بجلالة قدره. إيه واحدة تانية مكانك كانت دلوقتي تتفطط من الفرحة. رفعت حاجبها وربعت يديها أمام صدرها: لا والله. طب ما تروح تعزم على الهانم اللي كانت معاك.

تنهد: على فكرة انتي فاهمة الموضوع غلط. أبعدت نظرها: غلط ولا صح، هو الموضوع مش يهمني. ليكشر قاسي، فكلمتها تألمه. نظرت له: بس على فكرة من واجبي كبنت عمك إني أقولك إن اللي حصل ده حرام. أردف بضيق: بنت عمك بس. أبعدت نظرها: آه، ولا أنت نسيت أن جوازنا مجرد صورة عشان نحافظ على سمعة العيلة؟ هز رأسه: آه. بلع ريقه بضيق: عندك حق. أخذ نفس طويل: وانت عندك حق، في أن اللي حصل من شوية حرام، عشان كدا أنا بفكر أخليه حلال.

نظرت له بسرعة وقلبها يدق بعنف لتردف بصدمة: قصدك إيه؟ قاسي بجمود: هتجوزها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...