دبدبت في الأرض بعصبية وخرجت من الغرفة وهي تكاد أن تبكي. أين ستذهب الآن في ذلك الوقت؟ وماذا إن وجدها هؤلاء الحثالة؟ فالبتأكيد هي ميتة لا محالة. حضنت نفسها، فالجو به نسمة برودة، وذلك الغبي التي لا تعرف حتى اسمه قام بتغريقها. خرج محمد خلفها سريعًا وهو يلعن الجميع بجميع لغات العالم. فالوقت تأخر ويبدو له أنها ليس لديها مكان تذهب إليه. محمد بضيق: استني.
توقفت مكانها وبدأ قلبها يدق. فيبدو أن قلبه رق وسيُجبرها على البقاء. نظرت إلى السماء وحمدت رب العالمين على كرمه. ولكنها لم تُظهر شيئًا حينما لفت له وأردفت بكبرياء: نعم. محمد ببرود: اترزعي هنا لحد الصبح، وأول ما الشمس تطلع مش عايز أشوف شكلك. رفعت حاجبها: ومالك بتقولها من طراطيف مناخيرك ليه؟ أشارت بيدها لاوية فمها: لأ يا سيدي مش عايزة. أعطاها ظهره وأردف ببرود: أحسن. فتحت فمها على وسعها، فكانت تظن أنه سيتحايل عليها.
ضربت رأسها بيدها على غبائها، فمن هي لكي يتحايل عليها؟ جريت ورائه وأردفت ببلاهة: انت كنت بتقول هنام فين؟ نظر لها ببرود وأكمل سيره. عضت على شفتيها بسعادة، فهي لن تنام في الشارع هذه الليلة. تاليا: تاليا. نظر لها رافعًا حاجبه. تاليا: احم، اسمي تاليا. لم يُعِرها أي اهتمام ودخل الحمام. مدت شفتيها إلى الأمام بقرف: ي خربيت برودك يا شيخ، هو يعني عشان انت حلو حبتين تلاتة كده تبقى مغرور؟
نطرت شعرها للخلف بغرور: ما أنا كمان حلوة ومسمسمة وزي القمر ومش مغرورة، يتك القرف في حلاوة أمك. (ما ظنش أن أمه حلوة 🤭 مين يتفق معايا😂) بدأت تشعر بالبرد، فابتسمت بخبث عندما رأت دولابه: اممم، وريني بقى يا حلاوة إذا كان ذوقك حلو شبهك ولا لأ. أسرعت باختيار قميص باللون الأسود وبنطال أسود، فهي تعشق الأسود، وأرتدتهم سريعًا قبل خروجه.
كانت تنظر لنفسها بسخط، فمنظرها مضحك، فملابسه واسعة وطويلة جدًا عليها، تشبه الأطفال عندما يرتدون ملابس الكبار. خرج محمد عاري الصدر، متناسياً تلك الفتاة نهائيًا. فشهقت تاليا ولفت جسدها للناحية الأخرى: يا خربيتك! إيه اللي انت عامله ده؟ استر نفسك يا جدع، استر، ده حتى الشيطان شاطر. تمتمت مع نفسها: يا خربيت حلاوة أمك يا شيخ، أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أروح أغتصب أمه؟ دا ولا أعمل إيه؟ هو في حلاوة كده يا ناس؟
استغفر الله العظيم، استغفر الله العظيم. أماني السيد. خبط محمد وجهه، فكيف نسي أن تلك الفتاة ما زالت هنا؟ ولكنه لاحظ سريعًا ما ترتديه، فاحمرت عيناه بغضب وكور يده حتى برزت عروقه. فذلك القميص هو الذكرى الوحيدة الباقية له من لين. اقترب سريعا منها ولفها ليجعلها تنظر له وأردف وهو يكض على أسنانه: أقلعي. جحظت عيناها وحوطت جسدها بيدها وأردفت بخوف: أقلع إيه؟ انت اتجننت؟ هو الدش وقع على دماغك ولا إيه؟ اهدي كده.
محمد بغضب: اتنيلي أقلعي اللي انتي لابساه. هددته بإصبعه وهي ترتجف: لتغيره معها: ولا أنت لو مفكر إني سهلة تبقى غلطان، ده أنا بلعب كاراتيه. وأخذت وضعية الكاراتيه: هااااا ااااه. بدل ما تضربه، تعثرت في ملابسه ووقعت على الأرض. تاليا بألم: اااه! منك لله يا شيخ أنت وهدومك دي. هز رأسه مبتسمًا على تلك الغبية، فهي أغبى مخلوق رآه في الكون بأكمله. محمد ببرود: أحسن، حد قالك ألبسي من لبسي؟ يا اللي أقلعي. مدت شفتيها للأمام
كأنها على وشك البكاء: أنت مصمم؟ محمد ببرود: اخلصي. نهضت من الأرض ونفضت يدها لاوية فمها بتذمر: حسب الله ونعم الوكيل يا شيخ. وبدأت في فك أزرار القميص. فجحظت عين محمد وأعطاها ظهره: انتي مجنونة؟ انتي بتعملي إيه؟ تاليا بضيق: أوووووف بقى، مش انت اللي عايزني أقلع؟ محمد بغضب: مش هنا يا غبية، في حاجة اسمها حمام. تاليا بملل: ليه يا بيضة بتتكسف؟ محمد بغضب من تلك المجنونة وهو ما زال معطيها ظهره: انتي هبلة يا بت انتي.
رمت عليه القميص: خد. ي عم هدومك وبطل شتيمة. توتر محمد، فبتأكيد هذه الفتاة مجنونة، فكيف لها أن تخلع ملابسها أمامه هكذا دون أن تخجل؟ تاليا بضيق: وأدي البنطلون. أكملت بملل: هتفضل مديني ضهرك اللي عامل زي خريطة العالم ده؟ محمد بحدة: اتنيلي روحي البسي ليكي حاجة الأول. رفعت حاجبها: أنا لابسة يا أخويا، اتسلى على اللي طالع ليا بيستعرض عضلاته.
((هي عملت صوت ببؤها بس أنا مش عارفة أوصفه زي بتاع الناس الكبيرة لما بتحط إيد على إيد وتلوي بؤها وتعمل صوت🙂😂) ضيق عينه ولف لها، وجدها ما زالت ترتدي لبسها القديم، فأردف بدهشة: انتي ما كنتيش غيرتي لبسك القديم؟ وضعت يدها على وجهها تغطي وجهها: استر نفسك بس يا جدع الأول، وبعدين نتكلموا. عيب كده، والله أنا كمان بنت رقيقة وبتكسف. رفع حاجبه وابتسم بسخرية: بنت ورقيقة وبتنكسفي؟ التلاتة في جملة واحدة؟ لا والله صدقت.
نسيت خجلها، وضعت يدها في وسط خصرها وعقدت حاجبها: إيه عندك اعتراض في حاجة يا شابة؟ رمى القميص من على كتفه ورفع حاجبه وتقدم منها ببطء: ياه. تراجعت بخوف وبلعت ريقه: يا شاب يا عسل، آه والله. ابتسم بسخرية وتوجه إلى الخزانة. فتنفست الصعداء. بدأت تنظر في أرجاء الغرفة وتتعمد بألا تنظر له. توجهت إلى السرير وربعت: امممم، بقولك يا أسمك إيه؟ نظرت له عندما وجدت أنه أنهى ملابسه: من حقك، انت اسمك إيه؟ محمد ببرود: ما يخصكيش.
تاليا: طب يا ما يخصكيش، انت إزاي كنت عايش في مقلب الزبالة ده؟ محمد بضيق: بت انتي. ابتسمت تاليا: على فكرة اسمي تاليا، سهل جدا، مش زي اسمك المكعبر ده. رمى القميص الذي كان سيعطيه لها على الأرض بغضب وتوجه لها ممسكًا يدها بغضب: بت انتي، أنا مش ناقص جنان. الساعتين اللي هتفضلي فيهم هنا مش عايز أسمع صوتك خالص، وإلا أقسم بالله أخليكي تنامي في الشارع. وزقها، فوضعت يدها على شفتيها وهي تنظر له ببراءة. محمد: فاهمة؟ هزت رأسها.
محمد بعصبية: مش بتردي لي؟ تاليا بضيق: ما ترسى على حل، أتكلم ولا أسكت؟ رفع يده يريد خنقها: عااااا. عضت شفتيها منكمشة على حالها، ولكنها بدأت تصفق وتحاول كتم ضحكتها بعد خروجه. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أماني المغربي. نظرت إلى الخارج، ثم نظرت إلى الطعام. فيبدو أن ذلك الشخص لم يأكل حتى الآن. وضعت يدها على بطنها التي تفعل صوتًا من أثر الجوع.
نهضت وقررت تسخين الطعام لكي يأكلوا، وبالمرة تشكره على ما فعله معها. فهي على كل حال لن تجلس معه العمر كله، فهي يجب أن تغادر في الصباح لكي تجد لها مكان تنام فيه لكي تحتمي من أولئك الأشخاص الذين يبحثون عنها. فهي متأكدة أنهم ما زالوا يبحثون عنها. ولا تريد أن تؤذي ذلك الشخص الذي كان معها شهماً ونبيلاً حتى الآن، برغم أنه لا يعرفها. هي حقًا ممتنة له بسبب كل ما فعله معها، حتى صعب أن تجد في هذا الزمن شخصًا مثله.
ابتسمت بامتنان وقررت أن توقف ذلك الجنون. أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله. قاسي بلهفة عندما وجدها بدأت في الاستيقاظ: انتي كويسة؟ حاسة بحاجة بتوجعك؟ أبعدت نظرها عنه متذكرة كل حديثه ودموعها بدأت في السقوط. لا تعلم لماذا جرحها حديثه هكذا، ولكن ما تعرفه أنه أهانها وجرح أنوثتها. غمض عينيه بضيق، أخذ شهيقًا ومسك ذقنها لكي يرى عينيها الباكية: أنا آسف، مش كان قصدي ولا كلمة من اللي قولتها.
كانت تنظر له بصدمة. ألتو اعتذر منها؟ هي تعلم جيدًا أن هناك شيئًا ممنوعًا في قاموسه: الحب، وللأسف. عقد حاجبه باستغراب عندما وجدها تنظر له بصدمة: في إيه؟ مالك بتبصي ليا كده ليه؟ نظرت له ببراءة: انت اعتذرت مني دلوقتي ولا أنا اللي سمعت غلط؟ ابتسم برقة: أيوه، فيها حاجة دي؟ نهضت سريعًا واعتدلت في جلستها وهي ما زالت مصدومة: انت بتبتسم كمان؟
ضحك قاسي على تلك المجنونة، فمنذ قليل لم تكن تطيق أن تتحدث معه، والآن تتحدث معه بارتياحية كأن شيئًا لم يحدث. وضعت يدها على فمها بصدمة، غير مصدقة أن ذلك القاسي يبتسم ويضحك مثل الأشخاص الطبيعيين. هي منذ أن وعى وهو دائمًا عصبي، قليل الكلام، تقريبًا نادرًا ما كانت تراه يبتسم. بلم يكن يبتسم نهائيًا، حتى ظنته أنه مولود هكذا أو عنده مشكلة. هز رأسه بحب وأردف بعشق: مجنونة. كيف لقلبه ألا يعشقها وهي نقية كالثوب الأبيض من الدنس؟
بها براءة الأطفال، لا تعرف كيف تحقد على أحد. قلبها أبيض من بياض الثلج. كيف لا يذوب في عشقها؟ وهي أحق النساء بكل حب العالم. اخفضت نظرها عندما رأت نظراته المثبتة عليها. حمحم قاسي وأخذ شهيقًا وزفيرًا. تجرأ على لمس يدها، لترفع نظرها له بحدة وتحاول سحب يدها، ولكنه ثبت كفها بين يديه الحديدية. قاسي بحنان: اسمعيني يا لين. لين بحدة: سيب إيدي يا قاسي.
ترك يدها بمجرد سماع اسمه مجرد من شفتيها. لأول مرة تنطق اسمه بدون ألقاب. إذا كان طرب نطق اسمه عند عصبيتها بتلك الحلاوة، فماذا سيكون طعمه عندما تنطق له بحب؟ هز رأسه معنفًا نفسه على ذلك التفكير، فهو يعلم جيدًا أنه من سابع المستحيل أن يحصل ذلك. وقف قاسي وأردف بجدية: بصي يا لين عشان تعرفي حاجة واحدة بس. لم تنظر له ولم تعره اهتمامًا، ودارت نظرها للجهة الأخرى.
تنهد بضيق، فيبدو أن مشواره ما زال طويلًا. أخذ نفسًا عميقًا ليستطيع أن يقول ذلك الكلام: بصي يا لين، أنا لو بحبك زي ما انتي بتقولي، ما كنتش هتردد لحظة واحدة عشان أتزوجك، ولا كان هيهمني حد، وانتي عارفة كدا كويس. نظرت له بسخرية. قاسي بجمود. ما تبصيش كدا، أنا لو كنت عاوزك أو بفكر فيكي لحظة واحدة، كنت هتجوزك ومحدش كان هيقدر يتكلم. وعلي ما أعتقد انتي عارفة الكلام دا كويس، وما كانش هيكون في داعي أعمل الهبل اللي بتتهميني بيه.
عندما وجدها تأكل في أظافرها وتحرك عينها بطريقة عشوائية وتهز جسدها، علم أنها تفكر. ابتسم بحب، فهو يعرفها أكثر من نفسها. يعلم جيدًا أن كل ما قالته في حقه كان في وقت عصبية نتيجة التركمات التي عاشتها خلال الفترة الماضية، فاستغل تفكرها ليكمل حديثه. جلس أمامها. فكري كدا براحة، أنا إيه مصلحتي في إني اتجوزك؟
حتى لو ليا مصلحة ذي ما انتي بتقولي، ما أنا دلوقتي متجوزك. إيه اللي منعني لحد دلوقتي آخد اللي أنا عاوزه، مع إن الفرصة كانت قدامي؟ نظرت له بحيرة وبدأت ترتب كلامه في عقلها. ابتسم براحة لأنه لاحظ تأثير كلامه عليها. مسك إيدها واتنهد. أما حكاية أنا إزاي واثق فيكي كدا، فلأني أنا اللي مربيكي وعارف انتي على إيه. تجمعت الدموع في عينيها. اشمعنى هو ما صدقنيش؟ ألمه قلبه فحاوط كتفها ليدخلها داخل أحضانه، فبكت متشبثة بملابسه.
قاسي بحنان برغم ألم قلبه. اششش، اهدي ياحياتي، كل حاجة هتتصلح، أوعدك بكده. لم ينتبه كلا منهم إلى تلك الكلمة التي خرجت من أعماق قلبه. أبعدها قليلاً ماسحًا دموعها. مقدرش أقولك إن محمد غبي ومايستهلكيش، لأن عنده حق. أي واحد في مكانه كان هيعمل كدا وأكتر كمان، لأن اللي بيحب، غيرته وغضبه بيعموا عينه وعقله بيقف عن التفكير. نظرت له بضعف. طب هو لي أنكر اللي حصل؟
حَضَنها وأغمض عينه بألم، فلم يكن يتخيل في حياته أنه سيجلس ويواسي معشوقته على حبها لأخيه. يريد الصراخ والبكاء، فهذا الألم لم يعد يقدر أن يستحمله. أخرج زفيرًا عميقًا وأكمل حديثه بوجع، حاول بقدر الإمكان ألا يظهر في نبرة صوته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!