نظرت له بضعف. طب هو ليه أنكر اللي حصل؟ حضنها وأغمض عينه بألم. فلم يكن يتخيل في حياته أنه سيجلس ويواسي معشوقته على حبها لأخيه. يريد الصراخ والبكاء، فذلك الألم لم يعد يستطيع تحمله. أخرج زفيرًا عميقًا وأكمل حديثه بوجع، حاول بقدر الإمكان ألا يظهر في نبرة صوته. شد على أحضانها، لعلّه يهدّئ ذلك الألم الذي يشعر به. "بصي يالين."
رفعت نظرها له، وياليتها لم تفعل. فتلك المروج الخضراء تجعله يتوه داخلهم، كأن بها تعويذة سحرية تربطه بها. بلع ريقه عندما وقع نظره على شفتيها التي أصبحت بلون الدماء من كثرة البكاء. رمشت ببراءة وهي متشبثة داخل أحضانه، حتى الآن لم تشعر بحالها أنها داخل أحضانه. كان ذلك مكانها منذ زمن وهي متعودة على ذلك. "ببص اهو."
حاول إخراج صوته ولكنه لم يستطع. فقربها مهلك بالنسبة له. هي الآن بين أحضانه دون اعتراض منها، غير أنها زوجته، ملك يمينه. فيا الله على هذا الكرم! لم يتصور في حياته أن يحظى بمثل ذلك الوقت. يريد للزمن أن يتوقف عند تلك اللحظة وتظل هكذا بين أحضانه، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه. ابتعدت عنه بخجل حينما شعرت بحالها. لعنت حالها، كيف لها ألا تشعر بأنها داخل أحضانه كل ذلك الوقت؟
حمحم قاسي بعد شعوره بالفراغ. لثاني مرة يشعر بذلك الفراغ عندما تبتعد عنه. ابتسم بحنان وأردف: "محمد مش أنكر، محمد بجد مش فاكر حاجة." لين بحزن: "يعني إيه مش فاكر؟ أنا والله العظيم مش بكذب." رفع ذقنها ومسح دموعها: "عارف، والله العظيم عارف. انتي أصلاً لو كنتي غلطتي كنت تلاقيني أنا اللي دفنك مكانك، مش محمد."
تنهد بحزن: "اسمعيني يالين. انتي من كلامك بتقولي أن محمد مش كان على بعضه، ودا يخلينا نفكر أن صحابه ممكن أدوا له حاجة." لين: "حاجة زي إيه؟ قاسي: "مش عارف. ممكن مخدر أو حباية هلوسة." لين بحب: "يعني أنا كدا ممكن أكون ظالماه؟ نظر لمعة عينيها التي تغيرت سريعًا بمجرد وجود أمل. ليخفض رأسه سريعًا لكي لا يرى حزن عينيه.
وأردف بثبات عكس ما به: "أيوه. بس ما تخافيش، أنا هحاول أدور على الحقيقة لحد ما أعرف أوصل لمكانه وكل حاجة ترجع زي ما كانت." لين بحزن: "هترجع كل حاجة زي ما كانت بجد؟ مسك إيدها لترفع نظرها، فيبتسم لها ويبث الطمأنينة إليها: "كل حاجة هنرجع، أوعدك." قبل أن يغادر لكي يستطيع أن ينفرد مع أوجاعه، حضنته ليتجمد جسده تحت لمساتها. لين بإمتنان: "شكرًا، شكرًا بجد ياقاسي. أنا آسفة إني شكيت فيك." ابتعدت عنة قليلاً: "بس والله غصب عني."
ابتعد وهز رأسه وغادر الغرفة لأنه لم يعد يستطيع أن يستحمل كل ذلك. رمت حالها على السرير: "بجد شكرًا." تنهدت: "ياترى أنت فين يامحمد؟ وحشتني." في الصباح، استيقظ محمد يشعر بأن جسده يألمه. عبست ملامحه، فبسبب تلك الفتاة نام على الأريكة التي توجد في الهواء الطلق. يحمد الله إن الجو لم يمطر فوقه، فهو ليس بحالة تسمح له بالمرض. توجه إلى الغرفة لتستقبله رائحة الطعمية والفول.
كز على أسنانه، فبالتأكيد تلك الفتاة لم تغادر حتى الآن، ولكنه لن يعدي الأمر هكذا، يجب أن يوقفها عند حدها. بحث بعينه في أرجاء الغرفة، لم يجد غير صينية الإفطار. توجه إلى المرحاض ظنًا منه أنها بداخله، ولكنه لم يجد أحدًا. فتنهد براحة، فتلك المجنونة يبدو أنها غادرت. لمح ورقة مع الفطار: *حبيت أشكرك لتاني مرة عشان وقوفك جنبي من غير ما تعرفني. انت بجد شخص جدع وصعب نلاقي شباب زيك اليومين دول.* *تحياتي تاليا*
*آه شفت على غبائي نسيت أقولك أنا خدت فلوس من اللي في الدولاب.* أحدت عينيه مكورًا الورقة بغضب. فتلك الفتاة ما هي إلا حرامية. لعن نفسه، كيف له أن يثق في فتاة لم يراها ويؤمنها على أشياءه؟ كيف لم يتعلم من الدرس الذي أعطته له لين أن لا يجب أن يثق في أي فتاة؟ ذهب سريعًا إلى الدولاب ليرا كم من الأموال سرقت. عقد حاجبيه وضيق عينيه عندما وجد أن المال لم ينقصه الكثير. وجد ورقة أخرى وفوقها ساعة غريبة الأطوار.
*كنت عارفة إنك هتفكر إني حرامية وكدا لأنك باين شخص متسرع ومش هتكمل قراية الورقة الأولى للآخر، عشان كدا بقولك يا أستاذ ما يخصكيش نرفوز أفندي كمل قراية الورقة الأولى للآخر.* *تاليا* غرز يده في شعره. فكيف عرفت أنه لن يكمل قراءة الورقة للأخير؟ فتح الورقة الأولى: *نسيت أقولك إني خدت فلوس من الدولاب.* *بس والله مش كتير، أنا بس مش معايا فلوس خالص مالص* 😊 ابتسم بسخرية على تلك المجنونة.
أكمل قراءة: "فأنا مش معايا غير الساعة اللي هتلاقيها في الدولاب. ياريت تحافظي عليها لحد ما أرجع لك فلوسك. آه عشان أنا حقنية ومش بحب الظلم، هتخصمي من الفلوس اللي عليا عشرة جنيه. آه ما أنا مش هحاسبك ليك على أكلك." نظر إلى الطعام وتنهد، وأكمل قراءة الورقة. كيف لم يلاحظ أن هناك تكملة للجواب؟ رفع حاجبيه عندما أكمل قراءة. *على فكرة أنا كان ممكن أخصم حق التنظيف وأكل امبارح، بس أنا إي إي بنت جدعة. أومال انت مفكر إنك جدع وبس؟
لا لا أحب أقولك إني جدعة جدًا، عشان كدا مش هحاسبك على خدمتي ليك. أي خدمة.* 😉 فابتسم بغير تصديق. فتلك الفتاة مجنونة حتمًا. نظر سريعًا إلى تلك الساعة غريبة الأطوار. فهي على شكل دائرة بسلسال تشبه الساعات التراثية إلى حد كبير، ولكن يوجد بها شيء غريب. هي أخبرته أن اسمها تاليا، فلماذا إذا محفور عليها حرف الراء؟ ضيق عينيه عندما وجد بقع حمراء داخل الساعة. "اممم، ياترى إيه حكايتك يا ست تاليا."
رفع كتفه: "وأنا مالي. كدا كدا ماهشوفهاش تاني." في مكان آخر. مجهول 1: "انتوا إزاي يا شوية بها*يم لحد دلوقتي مش عارفين توصلوا ليها؟ م2: "ي فندم، إحنا كنا خلاص قربنا نمسكها بس فجأة اختفت منا." مجهول 1: "أنا مليش في ده. على آخر النهار البت دي تكون عندي، وإلا قسما بالله العظيم لتكون رقبتك انت ورجالتك التمن. انت فاهم؟ مجهول 2: "فاهم." مجهول 1: "يلا غور وما تكلمنيش تاني غير لما تقولي لقيتها. فاهم؟
عشان ساعتها مش هتحب اللي هيحصل لك." أغلقت الهاتف وألقت به بجوارها بعصبية. ..... "في إيه ي كوكو؟ .... "الزفت تاليا ملهاش أي أثر." حاوط خصرها. فأبعدته سريعًا: "انت اتجننت ي سامر؟ حد يشوفنا؟ شدها في حضنه لتصدم في صدره: "ما يشوفونا، هو في حد عنده لينا حاجة؟ واحد وأمه، هما مالهم؟ زقته بعصبية: "سامر أنا مش فايقة لك. وبعدين حاسب على تصرفاتك الفترة الجاية، لأن لو إحنا انكشفنا كل حاجة عملناها السنين اللي فاتت هتضيع."
شملها بنظراته: "أعمل إيه؟ ما انتي وحشتيني." حاوطت وجهه بحب: "وانت كمان ي حياتي. بس مش في وسط البيت، الخدم يبدأوا يشكوا في حاجة." شدها من خصرها لتلتصق به: "طب ينفع أمي العزيزة تاخدني على أوضتي وتنيني في حضنها؟ عضت على شفتيها بطريقة مغرية وهي تلمس صدره: "أمك تحط أمرك." لم يستطع أن يذهب إلى العمل اليوم. فجسده كان يحتاج إلى راحة. فهو لم ينم منذ ثلاث ليالٍ خمس ساعات على بعض.
لذلك قرر أن يأخذ هذا اليوم إجازة، لأنه يشعر بأنه سيمرض بسبب النوم خارجًا في ذلك الجو. استيقظ على طرقات على الباب. "يا أستاذ محمد، يا أستاذ محمد." فتح محمد بتعب: "خير ي عم مسعد." مسعد: "إلحق الست مراتك، في اتنين رجالة شالوها ودخلوها بالعافية في عربية جيب." عقد حاجبيه باستغراب: "مراتي؟ مراتي مين؟ مسعد: "انت شكلك لسا نايم ولا إيه ي أستاذ محمد؟ مراتك اللي كانت أول إمبارح تعبانة لما شفتك شيلها."
غمض محمد عينيه وعض على شفتيه، يلعن ذلك الحظ. فهو تذكر حينما رآه مسعد يحمل تلك الفتاة، أخبره أنها زوجته لكي لا يطيل الحديث معه. محمد ببرود: "آه، انت بتقول شفتها فين؟ شده مسعد: "انت لسا هتسأل؟ روح شوف مراتك مين اللي خطفها. دا ست زي السكر، أه والله." رفع حاجبيه وأردف باستغراب: "وانت تعرفها منين؟
مسعد: "أصلها ي أستاذ محمد، سعاد مراتي كانت تعبانة ومش قادرة تنظف العمارة، وانت عارفين سكن العمارة هنا بيحبوا النظافة أول بأول." محمد: "انت هتحكي لي قصة حياتك؟ ادخل في الموضوع على طول." مسعد: "ست مراتك ربنا يديها الصحة خلتها ترتاح وجابت لها فطار وقامت نظفت العمارة كلها قبل ما حد يصحي. ربنا يديها الصحة وينقذها من اللي فيه." وقف محمد واضعًا يده في وسط خصره، مفكرًا: "طب دلوقتي هعرف أوصل ليها إزاي دي ومين اللي خطفوها؟
وهي مين أصلاً؟ أنتي طلعتي لي من أنهي مصيبة ي شيخة." "أدعي عليكي وأخلص ولا أريح دماغي وأعمل نفسي من دمياط؟ مسعد: "روحت فين ي أستاذ محمد؟ مسح محمد على وجهه: "معاك اهو ي مسعد، بس بفكر إزاي هقدر أصول لها." مسعد: "ما أنا عمال أقولك من الصبح إني بعت الواد سعيد ورا العربية وزمانه قطّر أثرهم." محمد بضيق: "يا راجل ما تقول كدا من الصبح. وبعدين انت جاي لي لي؟ مش كنت تروح للشرطة؟ أنهى حديثه وهو يمسح ذقنه. ضرب مسعد كفًا
على كف: "هي مش مراتك ي أستاذ." محمد بضيق: "لأ، مش زفت." انصدم مسعد وقبل أن يتحدث، قاطعه محمد ماسحًا على وجهه: "أصل أنا وهي قررنا نتطلق، عشان كدا بقولك مش مراتي." مسعد: "استهدي بالله ي أستاذ محمد. مهما كان بينكم عشرة سنين وياما هي استحملتك في وقت عجزك. يعني أول ما ربنا يشفيك ويعافيك تنسى كل اللي عملته عشانك؟ لا، أخص عليك بجد." "دا أنا ما كنتش فاكرك كدا بجد ي أستاذ محمد. بجد نزلت من نظري."
كانت عينه تتسع من الصدمة. فماذا يقول ذلك العجوز؟ "ثواني بس، ثواني." حك أنفه: "انت تقصد إيه بعجزك والهبل اللي بتقوله دا؟ مسعد: "هبل؟ الله يسمحك ي بيه، ست تاليا هانم حكت لسعاد مراتي كل حاجة." عض على شفتيه بغضب. وكور يده بغضب... وست زفت حكت إيه لمراتك عني؟ مسعد: ما تضيقش نفسك كدا ي أستاذ محمد. كل ما بيجي لينا ونتعب، ودا مش بيقلل منها لا حاجة. محمد بحدة: ازفت قول قالت إيه لمراتك. مسعد: قالت استغفر الله العظيم يارب. محمد:
اخلص ي مسعد. مسعد: قالت إنك مش ولا بد. محمد: ارفع حاجبك... يعني إيه؟ مسعد: يعني انت وهي لسه إخوات برغم إنك متجوزها بقالك تلات سنين. محمد: كذب على سنانه... تلات سنين؟ وهي اللي قالت كدا؟ امممم وقالت إيه كمان؟ مسعد: قالت وهي ياحبة عيني مقهورة إنك بعد ما ربنا عفاك قررت تسيبها وتتجوز عليها. محمد: مسح وجهه وعلامات الغضب تتصاعد على وجهه... هي قالت كدا صح؟ طب تصدق بإيه؟ مسعد: لا إله إلا الله محمد رسول الله. محمد:
تعرف أنا غلطان إني نزلت من بيتي عشان أساعد واحدة زيها. أصل اللي شبه دي تستاهل كل اللي هي حاصل له. ما أكيد اللي بيحصل لها دا مش من فراغ. أكيد عملت حاجة. نيلة على دماغها. أنا ماشي. مسعد: مسكه من إيده... استهدي بالله ي أستاذ محمد واذكر ربنا كدا. استغفر الله العظيم. الست بس كانت بتنفس عن اللي جواها، يعني كانت تتطق وتموت. محمد بغيظ:
فهي شوهت سمعته بين أهل العمارة. ما تطق ي أخويا ولا تغور في داهية. وبعدين أنا عاوز أفهم. رفع إيده في وجهه... هي مراتي ولا مراتك؟ ها؟ مراتي ولا مراتك؟ مسعد: ضرب كف على كف... لا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هي الحالة جات ليك تاني ي أستاذ محمد؟ محمد مازال لم يستوعب حديثه: حالة إيه؟ مسعد:
إنك بتقعد تتفطط وتهلفت بالكلام، وما تعرفش تفرق إذا كنت بتكلم مراتك ولا واحد صاحبك. واستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم. يعني ممكن تقرب من صاحبك على إنه مراتك. محمد: فتح فمه على وسعه من صدمته، فكيف تخبر الناس هكذا عنه. مسعد: ربت على كتفه يواسيه... كلنا لها ي أستاذ محمد. كنا لها. وصدقيني هتتعالج وتبقا كويس. انت رايح فين ي أستاذ محمد؟ مش هتنقذ المدام؟ ي أستاذ محمد. (محمد فلسع) محمد:
كان يوم أسود يوم ما قبلتك. بقا أنا تقولي عني كدا؟ بشوف صاحبي على إنه مراتي؟ يعععع. شالها تنحرقي ي بعيدة. ويفرمك قطر يتجول كالمجنون في غرفته. قطر لي؟ دا حتى القطر هيهرب أول ما يشوفها. هي ما ينفعش معاها غير نعش. بقا أنا بتنطط ذي المجنون؟ يااارب يااارب الناس اللي خطفوها يقطعوها قطع كدا. هو اهو نخلص البشرية من أمثالها. بقا أنا مش راجل. رجع شعره للوراء بعصبية وهو يدور في أرجاء الغرفة بعصبية.
كذب على سنانه ومد يده ليخنقها كأنها أمامه... بس أشوفك، أشوفك بس وأنا هوريكي مين مش الراجل. خبط كثير على باب غرفته. توجه ليفتح الباب متوعدا لذالك الذي يطرق بهذه الطريقة، خاصة أن الوقت أصبح في منتصف الليالي. وإذا كان ذالك المسعد سي... علقه على باب غرفته لأنه أخبره أكثر من مرة أنه لن يذهب يبحث عن أحد مهما كلف الأمر، خاصة أن سعيد ابنه لم يستطع اللحاق بالخاطفين. هو لن يشغل باله بها من الأساس. فما علاقته بها؟
تلك يكفي أنها أتت وشوهت سمعته والجميع الآن سيظنه مجنون. فتح الباب بعصبية... أنا مش قولت مش هدور على حد. انصدم. انتي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!