سامر بشر... غلطك الوحيد إنك فكرتي تلعبي معايا. تاليا بلعت ريقها. أنا هعمل ليك إي حاجة انت عاوزها بس سبها تمشي. نظر إلي لين ولعق شفتيه بتقزز، مسح علي صدره. كان على عيني. وفي لحظة شد لين منها لتصرخ باسم قاسي. لين ببكاء: قاااااااااااسي! نظر محمد وقاسي إلى بعضهما عندما سمعوا الصريخ، ليجري كل منهم بأقصى سرعة باتجاه المقابر. تاليا بخوف: البنت ملهاش دعوة ي سامر، سبها سبها وأنا هنفذ ليك كل اللي عاوزه.
شاور لرجلته عشان يمسكوها، لتضربهم بعنف ولكن يتكاثرون عليها ويقومون بتقيدها. ظلت تنهج وتنظر إلى سامر بكره، ليمسك فكها. لسا فيكي نفس بعد دا كله؟ الراجل الذي وكل لقتل لين: خليك قد كلامك وهات البنت. سامر ببرود: انت مش عاوز تموتها، اعتبره حصل، يالي غور من وشي. شاور على رجالتة: وانتوا هاتوها. ابتسم بشر وهو ينظر إلى لين المنهارة من البكاء. شكل ليلتنا فل إن شاء الله. قاسي بهمس: استني ي محمد. محمد بعصبية: استني إيه؟
انت مش شايف الكلب دا بيعمل فيهم إيه؟ قاسي بحدة: قولت استني. كور يده بغضب عندما رأى ذلك الشاب يمسك لين بتلك الطريقة، ولكنه هدأ نفسه، فهم في موضع الضعف. نظر له: إحنا لو هجمنا عليهم دلوقتي هنطلع من المعركة دي خسرانين، لازم نقلل عصبية ونستخدم عقلنا. كذ على سنانه بغضب وهو يتابع ذلك الحقير، ليذعن لأمر قاسي. إيه خطتك؟ قاسي: واحد، التشتيت. اتنين، عنصر المفاجأة. كذ على سنانه وعيونه طلعت شرارة. تلاتة، تكسير عظامهم.
ابتسم محمد: هو دا الكلام ي بوص. سحبوا اثنين من رجالة سامر من غير ما حد يلاحظهم، ليتشتت الباقي ويدب الرعب في قلوبهم عند اختفاء أصدقائهم. سامر بضيق: عاملين داوشه لي؟ سعيد وسعد اختفوا. سامر: يعني إيه اختفوا؟ ليظهر قاسي أمامه فجأة: أنا هقولك إزاي. لكمة في وجهه، ليشد لين في حضنه. لتحضنه جامد وتبكي أكثر، ليغضب أكثر. حاوطها بيد واليد الأخرى لكم سامر في وجهه أكثر من مرة، ليختل توازنه ويقع على الأرض.
في نفس الوقت ظهر محمد أمام الراجل اللي ماسك تاليا، ولوي رقبته. لتحضنه تاليا وتسمح لدموعها بالنزول. محمد. ليبادلها محمد الحضن: انتي كويسة؟ تاليا: طالما انت موجود في حياتي أنا كويسة. جعل قاسي لين خلف ظهره وبدأ بضرب رجالة سامر. بدأت تاليا تقاتل بجانب محمد، كل منهم يحمي ظهر الثاني. تشبثت لين بظهره لتصرخ عندما حاول أحدهم أن يسحبها. ليلتفت له قاسي ويمسكه من رقبته ويخنقه بغضب. لتصرخ لين عندما وجدت شخصًا
سيضرب قاسي من الخلف: قاااااسي حااااسب! ولكن قبل أن يضربه بتلك الخشبة، وقع على الأرض. لتظهر تاليا وتنفض يدها وتبتسم: قليل رباية ما يعرفش أن الطعن بالظهر دا مش من الأخلاق، شكل أمه ما عرفت تربيه. ليبتسم لها قاسي بامتنان. نظرت حولها بغضب: سامر الكلب هرب. كان سامر قد تراجع كالجبناء عندما رأى رجاله بتقع واحد ورا الواحد، زحف ليستخبي. حاوط قاسي وجه لين بحنان: انتي كويسة؟
لتهز رأسها بالنفي وتخضنه وتبكي كأنها لم تكن تبكي منذ قليل. ليضمها إلى صدره أكثر ويهمس بحنان: أهدي ي روحي، أنا معاكي دلوقتي، محدش يجي جنبك. لين: أنا خايفة قوي ي قاسي. دفنت رأسها في صدره أكثر وظلت تبكي. ما تسبنيش ي قاسي، ما تسبنيش، أنا خايفة قوي، دا كان عاوزني يدفني وأنا صاحية.
حاوط وجهها وقبل عيونها بلهفة وحضنها جامد كأنه أراد أن يدخلها داخل صدره، لتبادله العناق بقوة أكبر كأنه مصدر أمانها الوحيد. اشش، أنا معاكي دلوقتي ومحدش يقدر يلمسك. جرت تاليا على محمد وحضنته وقالت بسعادة: كنت متأكدة إنك هتيجي. لم يبادلها محمد، لتبتعد عنه وتنظر باتجاه الذي ينظر له، لتبتسم بحزن وهي تنظر له. شكلهم بيحبوا بعض. محمد بجمود: لا. عقدت حاجبها: هو إيه اللي لا؟ نظر لها بحدة: استحالة يكونوا بيحبوا بعض.
نظرت لهم: ولي لأ؟ انت مش شايف هو ملهوف عليها إزاي وهي كأنها مش شايفة غيرة أمانها. نظر لها بضيق ثم تركها وتوجه إليهم، لتبقى هي مكانها تتطلع إلى ظهره بصدمة وحزن، فهو لم يكلف حاله أن يطمئن عليها، لتمسح دموعها وتتنهد وتقرر اللحاق به. لتشعر بأحدهم يكتم صوتها. اممممم. حاولت تحرير نفسها أو عمل أي صوت لتجعل محمد ينظر خلفه، ولكن لم تستطع لأنه استطاع شل حركة جسدها بالضغط على رقبتها، ليغمى عليها.
سامر بخبث وهمس: الواطي سابك ومشي، لا لا اخس عليه بجد. محمد: قاسي. فتح قاسي عينه وأبعد يده عن لين كأنه أمسك بالجرم المشهود، برغم أن لين زوجته، ولكن شعر بدنأه ما يفعل. فتحت لين عينها عندما سمعت صوت محمد، وفي نفس الوقت عندما أبعد قاسي يده عنها، شعرت بخواء. لين بصدمة: محمد. من رعبها وخوفها الشديد لم تر غير قاسي ولم تلاحظ محمد. بلع محمد ريقه ونظر لها بحب: ازيك ي لين.
أبعدت نظرها عنه، ابتعدت عن قاسي الذي شعر بأن روحه بدأت في الإنسحاب. لين: انت إيه اللي جابك هنا؟ نظرت حولها وفين البنت اللي ساعدتني؟ نظر محمد خلفه، فهو ظن إنها تتبعه. غمض عينه بغضب ومسح شعره بغضب: حسابك تقل معايا قوي ي تاليا. ليجري إلى الداخل، فتلك المجنونة ستفقده عقله يوما ما. نظرت لين لقاسي: إيه اللي جاب محمد هنا وإيه علاقته بالبنت دي؟ نظر لها قاسي وأردف بحمود: لما يخرج ابقي اسأليه.
أبعد نظره عنها، يكفي إلى هنا، هو سيدفن حبها في ذلك المكان، هو لن يستطيع تحمل ذلك الألم أكثر من ذلك، يكفي ألم، سيخرج من حياتها بشكل نهائي قبل أن تطلب منه ذلك، لترجع لأحضان أخيه. مجرد الفكرة تشتعل النيران في قلبه، كيف إذا أن تحققت ورجعت لأخيه، كيف سيعيش؟ في البداية كان يدفن نفسه في الشغل ولا يشعر بشيء، ولكن منذ دخولها حياته ومشاركتها تفاصيل حياتها وتلك اللحظات التي كان يسرقها بالليل. كيف يستطيع أن يتجاهل كل ذلك؟ كيف؟
هو بالتأكيد هالك لا محالة. لذالك سيبتعد عن حياتها قبل أن تنبذه هي، سيبتعد عن الجميع، سيتركهم يعيشون بسعادة ويأخذ جرح قلبه ويرحل. محمد: تاليا تاليا. نظر حوله بجنون، فهو لا يجد غير المقابر حوله. تاليا لو انتي ناوية تعملي فيا مقلب فاطلعي أحسن ليكي. بدأ يتحرك في المكان: تاليا سمعاااااني، لو بتهزري يبقا هزارك رخم، تالي. توقف عندما لمح ساعتها غريبة الشكل، ليلتقطها بالعار، ريقه يشعر بأن الأكسجين بدأ في النفاذ. فلاش باك.
كانت تجلس على الفراش في أوضة السطح تلمع وتضع ألوان على تلك الساعة غريبة الأطوار بالنسبة له. محمد بحدة: ممكن أفهم إيه اللي بتهببيه دا؟ رفعت نظرها له وهزت كتفها بلا مبالاة: زي ما انت شايف بلمع الساعة. محمد: وفي حد عاقل يعمل اللي بتعمليه دا على السرير؟ تاليا ببرود: مش أنا عملت يبقا فيه. اقترب بحدة: بت انتي اتنيلي انزلي حالا وإله. وقفت على ركبها ورمت الملمع والساعة. وإلا إيه ي حضرة؟
ليخبط محمد على وجهه عندما تلطخ الفراش. انتي غبية دلوقتي وسختي السرير. نظرت إلى البقعة ثم نظرت إلى محمد بابتسامة براءة وهي تعبث بشعرها. اوبس ههه. كذ على سنانه: انزلي ي تاليا انزلي وإلا. شاورت بيدها بلا مبالاة: اتنيل ي شيخ، انت أصلا بؤ على الفاضي. رفع حاجبة: بؤ على الفاضي؟ لتكتم ضحكتها وتقف على آخر السرير: انت ناوي تعمل إي؟ ابتسم بخبث: ولا حاجة، مش أنا بؤ على الفاضي.
بلعت ريقها لما لقتة بيبص بنظرات خبيثة. مين ابن العبيط بس اللي قالك كدا؟ واحدة كدا. أنهى كلامه ونط على السرير. لتصرخ تاليا وقبل ما تنط مسك ايدها وشدها له. ها كنتي بتقولي مين اللي بؤ على الفاضي؟ شاورت على نفسها: أنا، طب وحيات سيدك الدردوشي وأمه بلاغات وخالته هالات وابن عمه فكات، أنا مقولتش حاجة. رمشت بعيونها وقالت ببراءة وهي تحرك يدها بعشوائية: بذمتك ي شيخ، في حد ياخد بكلام عيلة وهبلة؟
أردف بسخرية: من حيث الهبل، في انتي مش عندك عقل خالص. لوت فمها ووضعت يدها على خصرها: لا والله. ضحك محمد وبعد عنها ونزل وشاور على الكركبة اللي على السرير: خمس دقايق وألاقيكي شايلة الفوضى اللي انتي عاملاها دي. حركت عيونها بملل وكلمت نفسها ولكن بصوت سمعه محمد: حوش حوش، الولا كان نضيف قوي، دا أنا أول ما جيت كانت مقلب زبالة، يتو قرف و مرمر وحلو. محمد: بتقولي حاجة ي تاليا هانم؟
ابتسمت غصب: بقول أوامر معاليك ي جلالة الإمبراطور. بعد فترة. محمد: انتي جايبة الساعة غريبة الأطوار دي منين؟ لم تنظر له، فهي كانت مشغولة بتعديل بعض الأشياء بالساعة. لطشاها. محمد باستغراب: لطشاها؟ نظرت له: آه، أصل أي حاجة بحبها بلطشها. وفجأة قربت من وشه، ليبلع ريقه. همست تاليا: فحاسب على قلبك للطشة. ابتعدت عنة وضحكت عندما وتغيرت ملامح وجه للصدمة: هههههه شكلك فظيع وانت مذبهل هههههه. غمض عينه وهز رأسه بخفة.
غمزت تاليا له. تؤ، ما في أجمل من الجنان. لتتابع بجد: بص ي سيدي، الساعة دي لجدي الأكبر تحتمس التالت. محمد بعدم تصديق: تاليا؟ ابتسمت: طب ولله بقول الحقيقة. هما قالوا ليا كدا، بس إحنا عيلة مهوسة بالنسب شوية. فعشان كدا، فعملوا شجرة العيلة عشان الجيل اللي يطلع يعرف أصله. ومن خلال الشجرة دي عرفت إن جدي تحتمس التالت.
المهم، الساعة دي فضلت تتورث لحد ما بقت معايا. عشان كدا أنا بحافظ عليها أكتر من نفسي. بحس إنها حاجة كم فريدة، خاصة إن والدتي الله يرحمها عدلتها وخلتها تغني. مسكت العقارب ولفّتها مرتين لتشتغل موسيقى هادئة. وبعد لحظات يظهر صوت سيدة، أقل ما يقال عنه كروان. كان من أجمل الأصوات اللي سمعها في حياته. تبدأ بذكر الله والصلاة على النبي. حضنت تاليا الساعة ودمعت: تعرف ي محمد، أنا ممكن أموت ولا أفرط في الساعة دي.
ليصرخ محمد باسمها: تااااااليااااااا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!