قاسي بحدة: ممكن أفهم إنتي إزاي تيجي مكان زي ده لوحدك؟ لين بخوف: أصل أصل ما أنا بعتلك رسالة. قاسي بغضب: رسالة! رسالة! أعمل إيه بالرسالة؟ افرضي أنا ما وصلتش في الوقت المناسب أو البنت دي أنقذتك، كانت رسالتك دي هتفيد في إيه؟ كان يهزها بعنف لتبكي، ليصرخ في وجهها: أهو ده اللي إنتي شاطرة فيه، تعيطي وبس. لتزداد في البكاء مع شعورها بدوخة لتمسك رأسها. ليمسكها قاسي بقلق: إنتي كويسة؟ أزاحت يده وأعطته ظهرها، ظلت تبكي.
ليزفر بقوة ويلفها له، حاوط وجهها بحب ومسح دموعها: طب خلاص، اهدي، أنا آسف. لتشنهف وتأخذ نفسها بصعوبة ودموعها لا تتوقف عن النزول. ليأخذها في حضنه: خلاص يا لين، أنا آسف. ماكنش قصدي إني أشخط فيكي. لتتشبث في قميصه وتدفن رأسها في صدره وتبكي: بس إنت شخطت فيا وأنا خايفة كتير. أنا بس كنت عايزة أعرف مين خرب ليا حياتي. رفع وجهها لتنظر له وأردف بعتاب: يعني عشان تعرفي مين خرب حياتك ترمي نفسك في النار؟
طب ما فكرتيش للحظة، للحظة بس، أنا هعيش إزاي من بعدك؟ لترمش عدة مرات: إنت؟ وضع جبينه على جبينها: أنا. ليصمت حينما سمع صراخ محمد. لينظر إلى لين بصدمة ويمسك يدها ويجري باتجاه محمد. لتتألم لين، لينظر لها قاسي ويقوم بحملها، فهو لن يتركها لمفردها مهما حدث، لتتعلق في عنقه وتسند رأسها على قلبه وتبتسم وتغمض عينيها، فهي تشعر بالأمان معه. إحساس غريب بحسه وأنا معاك بقالي كتير ما حستهوش بالشكل ده.
عندما اقترب من محمد حاول أن ينزل لين ولكنها تعلقت في عنقه أكثر ودفنت رأسها في رقبته. ليبلع ريقه من اقترابها المهلك ذلك وأنفاسها الساخنة التي تلفح. ليغمض عينيه ويأخذ نفساً ويدعو الله أن يلهمه صبر أيوب. قاسي: محمد. نظر له محمد: تاليا، تاليا يا قاسي مش لاقيها. أنا خايف يكون سامر الكلب ده خدها من غير ما نحس. قاسي: طب اهدا وهنلاقيهم، أكيد ما بعدوش كتير. شد في شعره بعنف: أهدا إزاي؟ عايزني أهدا وتاليا دلوقتي في خطر.
لم يلاحظ إلى الآن أن قاسي يحمل لين وهي تتعلق به كالأطفال. زفر بقوة ماسحاً وجهه بضيق ليلاحظهم الآن: هي لين نامت؟ بلع قاسي ريقه ونظر إلى لين: احم، شكلها نامت، أصل هي رجلها وجعتها مقدرتش تمشي. قطع محمد تبريره كأنه لم يهتم من الأساس، فعقله مشغول بتاليا. نظر حوله ومسح جبهته بتفكير: تفتكر في مخرج تاني للمقابر دي غير المدخل الأساسي؟ قاسي: احتمال. غمض عينيه بغضب ولكنه فتحهما فجأة: أنا إزاي نسيت ده؟
أكيد مش هيعرف يمشي من المكان ده غير بعربيته. ليجري إلى الخارج دون أن ينتظر رداً من قاسي. ليتابعه قاسي بنظرة ويبتسم غصباً عنه، ثم ينظر إلى لين ويحضنها أكثر داخل أحضانه: مش عارف إزاي كانت دي إشارة من ربنا عشان ما أستسلمش وأفضل أحارب عشان أوصل لك. ممكن ربنا خلى كل ده يحصل عشان يوريني إن أخويا بدأ يحب بنت تانية ويقولي أنا هو استجبت لدعائك، أنا معاك. عيناه دمعت، لتفتح لين عينيها عندما شعرت بشيء يسقط على وجهها.
لتتفاجأ بقاسي يبكي. لتحضن وجهه بخوف: قاسي، إنت بتبكي؟ ليبتسم لها ويهز رأسه بالنفي ويدفن رأسه في عنقها. لتضمه أكثر بخوف، لعلها تستطيع أن تبث له بعض الجنان، فهي قرأت ذات يوم أن دموع الرجل عزيزة، لا تسقط إلا إذا تألم. لتبتعد عنه فجأة عندما تذكرت محمد: محمد جرى له حاجة يا قاسي عشان كده بتبكي؟ أجبرته أن ينزلها لتبدأ دموعها في النزول وتنظر حولها بجنون: محمد فين يا قاسي؟ محمد فين؟ وفين البنت اللي أنقذتني؟
ليؤلمه قلبه، فيبدو أن مشواره طويل، لا يعلم أنه أصبح على بعد خطوته من تحقيق حلمه. "أهدى، محمد بخير، بس للأسف البنت اللي أنقذتك واحد خدها." لين: طب وإنت ليه لسه واقف؟ مسكت إيده: يالا نلحقه قبل ما يتأذوا. لينظر إلى يدها ويبتسم ويسير معها، هو يعلم أن أخاه سينقذها، بل سيعلم هذا البغيض درساً، لذلك ليس قلقاً عليه، فمحمد يستطيع حماية نفسه ولن يحتاج مساعدة.
جري محمد بأسرع ما لديه إلى السيارة لينصدم مكانه عندما وجد تاليا تجلس على العربية. عندما رأته نزلت بسعادة متوجهة إليه. تاليا: اتأخرت كده ليه؟ أنا مستنياك من بدري، الشمس بدأت تطلع. فلاش باك عندما شعرت بحركة يده على رقبتها علمت أنه سيفقدها الوعي، لذلك قررت أن تمثل الإغماء، ولكن قبل ذلك نزعت الساعة ليعلم محمد أنها في خطر. كيف لم تستطع مساعدة نفسها؟
ليحملها سامر ويخرج من الجهة الشمالية التي تقوده إلى سيارته بدون أن يشعر له أحد، وكان ذلك التربي يساعده في المقابر بالليل مثل المتاهة، تتوه إذا لم يكن معك شخص يعرف جيداً المكان. عندما وضعها في السيارة فتحت عينيها، ليتراجع بخوف وابتسمت بخبث وضربته برأسها، ليتراجع للخلف بألم أكثر، لتستغل الفرصة وتزقه برجليها. ليقع على الأرض.
لتنزل من السيارة، نظرت إلى التربي الذي يتعود لها، فهي سبب فشل مهمته، شاورت له بيدها وجهزت وضع القتال وبدأت تضربه وهو يحاول أن يكيل لها بعض اللكمات، ولكنها تتفاداها بسهولة. سامر وقف بغضب، حاول يمسكها، ولكنها ضربته برجلها في رقبته، ليقع على الأرض بجواره ذلك العجوز. لتنفض يدها وتبتسم بخبث، فذلك السخيف يظن أنه يستطيع هزيمتها، هي كل سنة كانت تذهب إلى الصين وكوريا لتأخذ دورات تدريبية هناك.
كتفتهم ووضعتهم في السيارة وجلست تنتظر قدوم محمد. باك تاليا بمرح: اتأخرت كده ليه يا عم؟ ده أنا قربت أخلل وأنا قاعدة مستنياك، هههه. ليرفع محمد يده ويضربها، لتفتح عينيها على وسعها بصدمة. ليشدها محمد إلى حضنه ويصرخ بها: إنتي هتفضلي لامتى مستهترة ومجنونة؟ إنتي عارفة أنا حسيت بإيه لما ما لقيتكيش ورايا؟ ولا حسيت بإيه لما عرفت إنك في خطر؟ أبعدها قليلاً من حضنه وهزها بعنف: انطقي، هتبطلي الجنون بتاعك ده إمتى؟
حضنته: احضني يا محمد، احضني جامد، لتبدأ في البكاء. ليحضنها لتشد على حضنه وتبكي بحرقة وخوف، فوقت القوة انتهى وحان لحظة الضعف: أنا كنت ميتة من الرعب، كنت خايفة ما تجيش في الوقت المناسب، كنت خايفة إني ما أشوفكش تاني. ملس على شعرها: اششش... تاليا: تعرف أنا حاولت أكون قوية لآخر لحظة عشان البنت اللي معايا، لأنها كانت منهارة، بس ما بقتش قادرة يا محمد. محمد بحنان: خلاص، أهدي، أنا معاكي أهو. أخرجها من حضنه وحاوط
وجهها وحاول أن يلطف الجو: زي تاليا ولا لسه؟ مسحت دموعها بكف يدها وابتسمت: تؤ، طعمه مقرف. عضت على شفتيها واقتربت منه: بس أنا ممكن أكلك إنت عادي. ليضحك محمد وياخذها في حضنه لتدفن رأسها في صدره بسعادة. تركت لين يد قاسي عندما اقتربت من محمد. لين: محمد. ابتعد محمد عن تاليا وتوجه إلى لين، لتتابعهما تاليا بحيرة. محمد: لين. لتتقدم تاليا حاضنة يد محمد كأنها تخبر الجميع أنه ملكها: إنتوا تعرفوا بعض؟
بلع محمد ريقه عندما لاحظ نظرات لين على يد تاليا، ليسحبها، لتتأكد تاليا من شكوكها أن تلك هي لين، حبيبته. نظر إلى تاليا: آه. لتبتسم تاليا ابتسامة صفراء وتحضن ذراع لين، لتصدم م فعلتها وينظر سريعاً إلى لين. تاليا بخبث: بجد؟ يبقى أكيد إنت عرفتها إننا وإنت اتجوزنا. شفت الصدف؟ ربنا رايد إنك تقعي في طريقي وأنقذك عشان أتعرف على حد من ريحة محمد. نظر لها محمد بصدمة، فماذا تقول تلك البلهاء؟
لينظر إلى لين وقاسي، الذي كان يتابع الحوار بجمود، فهو لم يستغرب، لأن كل الخوف الذي رآه في عينيه لا يدل إلا على شيء واحد، أن تلك الفتاة قريبة جداً منه. تراجعت لين إلى الخلف بصدمة: مراتك؟ لتنصدم في قاسي. لتلتف له وتدفن رأسها في صدره: خدني من هنا يا قاسي، خدني من هنا بسرعة. نزع ذراعه من تاليا بعصبية ونظر لها كأنه يتوعد لها، ولكن قابلت ذلك بلا مبالاة. ليقترب من لين: لين، أرجوكي اسمعيني.
لين ببكاء: أرجوك يا قاسي، خدني من هنا. ليحضنها قاسي ويوقف محمد بيده: بس. محمد: قاسي، أرجوك افهمني، خليني أوضح الموضوع. نظر قاسي إلى تاليا التي غمزه له، ليبعد نظره بعدها، أعطاها نظرة حادة، ولكنها لم تبالي، فبعد تلك الليلة هي علمت كم تعشق ذلك محمد ولن تتركه مهما حصل، حتى لو هو أراد أن يبتعد، ستجبره وستعمل أقصى ما لديها ليعشقها كما تعشقه.
نظر إلى محمد وأردف بحدة: هنتكلم يا محمد، هنتكلم، صدقني، بس ده مش وقته ولا أوانه. إنت طبعاً عارف عنوان البيت، هستناك عشان نتكلم. قاسي: يالا يا لين. تاليا: استني عندك. لينظر لها الجميع. لتتقدم بغرور: أولاً، ده اسمه قلة ذوق منك لما أنقذت حبيبتك. محمد بغضب: مش حبيبتة. لين بحدة بعد أن ابتعدت عنه: ابتسمت بخبث فالجميع أنكر الموضوع إلا هو الذي تجمدت ملامحه.
استطاع أن يبهرها، لقد حافظ على ثبات وجهه وأخفى نظرات حزنه بسرعة البرق، ولكن على من؟ فهي تاليا. "تاليا.. إيه يا جماعة، براحة. أنا قولت اللي أنا شايفاه." قاسي بجمود بعد أن استطاع أن يفهم إلى ماذا ترمي. "مش معنى إني بخاف عليها وبحميها يبقى حبيبتي." ربعت إيدها بعد أن وقفت أمامه، نظرت له بخبث. "وأنا مش معنى إني قولت حبيبته يبقى لازم المعنى اللي فهمتوه." قالت آخر جملة، ثم تطلعت على الجميع.
"يعني في حب الأخ لأخته، الصديق لصديقه. مش لازم يعني الحبيب لحبيبه." شد محمد ذراعها. "كفاية عليكي كلام لحد دلوقتي." استطاعت أن تقرأ نبرة التهديد في صوته، ولكن لم تهتم. ومنذ متى تهتم أو تخاف؟ ابتسمت تاليا. "تمام يا جماعة، بما إني دلوقتي بقيت كخة ومحدش راضي يسمع صوتي، هسكت. بس قبل ما أسكت حبيت أعرفكوا إن الشخص اللي بيهدد حياة الأمورة في العربية." نظر الجميع إلى بعض، فالحقيقة قربت على أن تنكشف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!