الفصل 12 | من 21 فصل

رواية لين القاسي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اماني المغربي

المشاهدات
16
كلمة
2,186
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

عدي أسبوع على أبطالنا. طول الأسبوع اهتمام قاسي بلين بيزيد كل يوم عن اليوم اللي قبله. كان بيهتم بأكلها وشربها، ما كانش بيخليها تحتاج لأي حاجة. ده خلى مشاعره تكون متلخبطة، بس هي حبت ده. اتعودت على حنيته، اهتمامه، نظرة خوفه عليها، كل ده أدمنته. أصل إحساس حلو لما تلاقي شخص بيهتم بيك أكتر من نفسه، إنك تكون رقم واحد في حياة حد. ده إحساس تاني عمرها ما جربته، حتى مع محمد. محمد كانت هي دايماً تاني أولوياته، برغم كده ما كانتش بتهتم لأنها عارفة إنه بيحبها. بس قاسي بيعطيها ومش منتظر منها أي حاجة.

كل مرة تقعد تفكر: هو إزاي كده؟ هو في حد بجد كده؟ مبقتش تعرف تنام غير لما يرجع من الشغل، يأكلها وتنام. لدرجة إنه احتل أحلامها وبقت تتخيل إنه بيقرب منها ويفضل يقول لها قصايد شعر. طول الأسبوع كانت تعنف نفسها على تلك الأحلام. هي لهذي الدرجة تريد قربه؟ هي لا تعرف ما يصيبها. حينما ينظر لها بعينيه السوداء تشعر بأن نظراته تخترقها، قلبها أصبح يدق بسرعة في قربه. تتساءل دائمًا: لماذا يفعل معها كل ذلك؟

هي بالفعل سألته ذات ليلة: لماذا يعاملها بكل تلك الحنية؟ فلاش باك. لين: قاسي. نظر لها بحب. قاسي: اممم. لين: هو أنت لي بتعمل كدا؟ عقد حاجبيه. قاسي: بعمل إيه؟ لين: يعني بتهتم بيا، وقبل ما أطلب الحاجة بلاقيها، وبتخاف عليا أكتر من نفسك. لي بتعمل كل دا؟ ابتسم بعشق. قاسي: مش يمكن بحبك. نبض قلبها بسرعة وأردفت بصدمة. لين: بتحبني؟ بس أنت قلت...

ضحك قاسي برقة ومسح على حجابها الذي يريد تمزيقه حتى يستطيع أن يشبع عينه من سلاسل الذهب الخاصة بها. قاسي: مالك مصدومة كده ليه؟ انتي نسيتي إن في حب تاني اسمه حب الأخوة؟ ولا انتي ما فيش في عقلك غير الحب ده؟ تنهدت براحة. لين: وقعت قلبي. ابتسم بحزن وقال بألم لم يستطع أن يداريه في نبرة صوته. قاسي: ليه هو أنا وحش للدرجة دي؟ شعرت بحزنه فشعرت بنغزة في قلبها، فأسرعت لتصحح ما قالت. لين: أنا مقصدي أنا... ربطت يدها.

قاسي: الوقت اتأخر، نامي. مسكت إيده لتوقفه من المغادرة. عندما نظر لها، ارتمت في حضنه ليتجمد جسده وينبض قلبه بسرعة رهيبة. يقسم أنه سيخرج منة من كثرة النبض. لين بحزن: أنت أطيب إنسان أنا اتعاملت معاه. أصلاً أي بنت تتمنى إنك تكون من نصيبها. يريد الصراخ بها ويعنفها ويخبرها أنه لا يريد سواها، ولكن كالعادة لم يتحدث. هو لم يبادله الحضن، بل أصبح كالصنم لأنه لو حضنها لن يخرجها من حضنه أبداً. ابتعدت لتنظر إليه بحب.

لين: صدقني يا قاسي، هما ظلموك لما سموك قاسي، لأنك ما تعرفش معنى الكلمة دي. ماذا يفعل الآن بها؟ تخبره بكلام معسول وتحضنه. هو لم يعد يستطيع أن يتحكم بحاله. يريد قربها، يريدها الآن، فليبتعد قبل فوات الأوان. نزع يدها برقة وأردف بجمود حتى لا تشعر بضعفه تجاهها. قاسي: يبقى لسه ما تعرفنيش. أنا اسم على مسمى. بس لأنك أمانة في رقبتي أنا لازم أتعامل معاكي كدا، فما تخدعنيش بطيبة قلبي.

اندفعت مجدداً لأحضانة تمسح في صدره مثل القطط. وأردفت بسعادة. لين: يبقى بتضحك على نفسك وعلى اللي حوليك، لأن ما فيش أطيب من قلبك. لم يستطع منع نفسه من أن يحضنها. فهي لثاني مرة تحضنه بإرادتها وهي في وعيها. قلبه لم يعد يحتمل. يريد إدخالها داخله ويقفل عليها حتى لا يستطيع أحد أن يراها ويتمتع ببرائتها. غيرة. ابتعد مقبل خدها وغادر الغرفة، فهو لا يضمن نفسه ثانية أخرى إذا بقي هكذا.

لأول مرة تشعر بذلك الفراغ عندما أخرجها من حضنه. لأول مرة تشعر بذلك الدفء والأمان داخل أحضانه. لم ترد أن تخرج، كانت تتمنى أن تظل هكذا بقية عمرها. عنفت نفسها كثيراً لتلك الفكرة، فكيف لها أن تفكر هكذا. ومن بعد تلك الليلة، يأتي ليطمئن عليها سريعاً ويختفي. لقد بدأت تشتاق له. هي تعلم أنه يطمئن عليها من خلال لميس، ولكن هي تريد أن تسمع صوته، أن يبتسم لها. كم اشتاقت لكل ذلك.

لا تعرف كيف احتل جزء من قلبها. هي لن تنكر، هناك شيء بداخلها لقاسي لا تعرف ما هو، ولكن كل ما تعرفه أنه أصبح جزء لا يتجزأ من يومها. أما هو، كان يأتي كل ليلة عندما يتأكد بأنها غرقت في النوم.

ليقترب منها لكي يطفي شوقه لها لو قليلاً، مع إن ذلك كان يزيد نيران شوقه. ولكنه يذكر نفسه دائماً أنه لم يكن يحلم أنه يستطيع أن يقترب منها ويشبع نفسه من رائحتها الذي أصبحت إدمان بالنسبة له. لم يستطع أن ينام بدون أن يستنشق من تلك الرائحة المغرية بالنسبة له. ولكن كل شيء تغير في تلك الليلة. صلوا على النبي. اللهم اجرنا من عذاب النار وعذاب القبر. اللهم اجعل الدنيا آخر همي وأرزقني بحج بيتك الحرام وكل من قال آمين.

لميس: يا مدام لين، لو سمحتي ما ينفعش. لين بضيق: إيه اللي ما ينفعش؟ أنا عاوزة أعرف إيه اللي في الأوضة دي؟ ولي كل مرة تمنعوني إني أدخلها؟ لميس: دي أوامر قاسي بيه. لين بملل: على فكرة قاسي قالي البيت بيتي وأقدر أدخل أي أوضة أنا عاوزاها. لميس: أي أوضة؟ لين بعند: وأنا مش هتحرك من هنا غير لما تفتحي الأوضة دي. لميس: يا لين هانم، أرجوكي بلاش تتسببي في قطع أكل عيشي واتفضلي انزلي تحت.

لين بعند أكبر: لا يعني لا. أنا مش هتحرك من هنا غير لما أعرف لي الأوضة دي بالذات اللي ما ينفعش أدخلها. لميس: حضرتك أنا قولتلك، دي أوامر قاسي بيه. لين بغيظ: ماشي، أنا هرن عليه دلوقتي وهو بنفسه اللي هيخليكي تفتحيها لي. لين: الو يا قاسي. لتخبره بما تريد، لتنصدم من حدته معها في الحديث، ليرفض رفضاً نهائياً، بل عَنّفها لأنه صعدت إلى أعلى وأمرها بأن تنزل على الفور. قاسي للميس: الو يا لميس، إنتي إزاي تخليها تطلع فوق؟

أنا مش بنبه عليكي؟ هو إيه كلامي مش بيتسمع لي خلاص؟ يا لميس خلاص، مش عاوز أسمع مبررات. أول وآخر مرة تسمحي لها تطلع فوق تاني، فاهمة؟ ليغلق الخط ثم يرمي الهاتف بعصبية. فبمجرد دخولها الأوضة سينكشف كل شيء. هو لن يسمح بحدوث ذلك مهما حصل. أخذ مفتاح سيارته وغادر بأقصى سرعة. فيجب أن يضع بعض القوانين حتى لا يخرب كل شيء.

دخلت أوضتها بغضب والدموع تجمعت في عينيها. خلال الأشهر الماضية تعودت على حنيته. انصدمت حينما صرخ بوجهها بألا تقترب من تلك الغرفة. ليزداد فضولها في معرفة ما بداخلها. مسحت دموعها وقررت أن تعرف مهما كلفها الأمر. فماذا يخفي خلف جدار تلك الغرفة ليمنع الجميع من الاقتراب منها؟ حتى لميس لا تعرف ماذا يوجد داخلها. لميس أخبرتها أنه هو فقط من يدخلها ولا يسمح لأحد غيره بأن يقترب من تلك الأوضة.

اللهم إني أستودعك أني رضيت بكل ما كتبته. لسألهم صب علينا الرزق صبا. وفرحنا وارزقنا صالح الأعمال. اللهم اعتق رقابنا من النار. اللهم اشفينا واشفي كل مريض. اللهم اغفر لنا ذنوبنا. اللهم فك كربنا وكرب المسلمين. اللهم اشفينا واشفي الأمة الإسلامية. اللهم اهدينا إلى طريقك. اللهم إننا نعوذ بك من زوال نعمتك. أنا اسمي تاليا، عمري 22 سنة خلال أيام، بدرس طب، بس للأسف بسبب ظروفي ضاعت عليا سنتين. تنهدت.

تاليا: أنا من عيلة غنية جداً فوق ما تتصور. ما تبصش كده، مش عشان لبسي أو طريقة كلامي يبقى أنا من ولاد الشوارع. لا، أنا بنت أكبر رجل أعمال في الشرق الأوسط اسمه زيد الهلالي، لو تسمع عنه. محمد بصدمة: زيد الهلالي؟ مش معقول. بس اللي أعرفه إن بنته مجنونة. تاليا: عملت ذي سكينة في المسرحية. أوشاعااااات، أوشاعااااات يا خويا، أوشاعاااات. ضحك محمد لأنها تقلد سكينة بالضبط. محمد: هههههه هههههه. أوشاعات؟

ما أظنش عشان انتي مجنونة فعلاً. هههههه. اقتربت منه فجأة ليصبح وجهها أمام وجهه، لينبض قلبه ويبتلع ريقه، لترمشي ببراءة. تاليا: وهمست... مع الناس اللي بحبها بس بكون مجنونة. لتلتقي نظراتهم، وكل منهم يسرح في ملامح الآخر بصمت. صوت أنفاس كل منهم هو الوحيد الذي يدل على بقائهم على قيد الحياة. لتبعد نظرها بخجل، ولعنت اليهود بسبب اندفاعها. هي تكره تلك الصفة التي تمتلكها. مسحت رأسها بإحراج.

تاليا: احم، قصدي يعني الناس اللي برتاح معاهم بحب أتعامل بجنون. لم ينظر لها هو الآخر، فهو لا يعرف ماذا أصابه ولماذا قلبه ينبض بذلك الشكل. محمد: كملي. أخذت نفس عميق. تاليا: كنا عيلة صغيرة، أنا وبابا وماما بنحب بعض ونخاف على بعض، لحد ما ظهرت صاحبت ماما الأنتيم من خمس سنين. كل حاجة اتدمرت. لفت على بابا وضحكت عليه وخلته يحبها، مش بس يحبها، لا خلتة يعشقها كمان، كأنها عملت له سحر. أكملت بوجع وكرة.

تاليا: خانت أمي اللي سندتة ووقفت في ظهره لحد ما بقى زيد الهلالي. وأول ما الفلوس لعبت في إيده خانها. دمعت ونظرت له بكسرة. تاليا: انتوا لي كدا؟ لي بيجري في دمكوا الخيانة؟ لي دايماً بتهينوا الست اللي بتشيلكوا فوق كفوف الراحة؟ لي دايماً أول ما يجري في إيديكوا الفلوس بتتحولوا؟ تعرف إني بكره صنف الرجالة دي كلها. نظرت له بحب. تاليا: بس مش عارفة لي أنت بالذات اللي مش قادرة أشوفك زيهم. جلس جوارها ومسك إيدها.

محمد: لأني مش زيهم. لأن الرجولة مش بكلام، الرجولة فعل. عشان انتي قبلتي أشباه رجال، يبقى تاخدي فكرة وحشة عن الكل. محمد: يعني أنا مثلاً... ابتسم بسخرية. محمد: حبيت بنت طول عمري ما فكرت في غيرها. ما كنتش بشوف غيرها في حياتي. شعرت بنغزة في قلبها ألمتها عندما تحدث بتلك الطريقة عن فتاة أخرى. يبدو إنها تلك لين، كم هي محظوظة أن يعشقها أحدهم هكذا. تاليا بحزن: لين مش كدا؟ ضيق عينه. محمد: انتي عرفتي اسمها منين؟

لسا هترد، مسك ذراعها بغضب. محمد: ردي، عرفتي اسمها منين؟ تاليا بوجع: آه محمد، بتوجعني. وقف وضغط أكثر على يدها. محمد: وانطقي بسرعة، مين اللي بعتك ليا؟ ها؟ قاسي مش كدا؟ أكيد هو اللي بعتك. زقته بعنف. تاليا: أنت مجنون؟ أنا معرفش ولا لين ولا قاسي. ده أصلاً كل الحكاية وانت تعبان، نطقت اسمها. أبعد نظره وابتسم بسخرية. محمد: حمار أنا عشان أصدقك؟ صح؟ اقتربت منه ومسكت قميصه بعنف.

تاليا: تصدق ما تصدقش، ده حاجة تخصك أنت وما تهمنيش، لآني مش محتاجة أكذب. تركت ياقة قميصه بقرف. روح اتعالج بدل ما نخسر كل الناس بسبب عصبيتك وتسرعك، أكملت بغيرة: "أكيد يا لين بتاعتك دي سبتك وراحت لحد تاني". رفع إيده وضربها: "اخرسي". وضعت يدها على خدها ونظرت له بصدمة وبدأت تتنفس بسرعة. انهارت دموعها على وجهها وجرت من أمامه بسرعة.

ليضرب الحيطة بغضب ويجري ورائها. فالوقت أصبح متأخراً، هو لن يتركها بتلك الحالة وفي ذلك الوقت خاصة، أنة متأكد أنها لا تمتلك مكان. لقد مر أسبوع على بقائهم مع بعض ولم يراها تبكي هكذا. طول الوقت تبتسم وتضحك وتفعل أشياء مجنونة. هو تعود على وجودها، لن يستطيع أن ينكر خلال ذلك الأسبوع استطاعت بكل سهولة أن تحتل حياته. لا يستطيع أن يكمل يومه من غير قهوتها ولا طعامها. كأنها أصبحت إدمان في وقت قصير.

لا يعرف لماذا كذبها ولم يستمع لها. أهو مريض حقاً بمرض الشك؟ يعلم أنه متسرع وأحمق حينما يفقد أعصابه. معقول يكون ظلم لين وفي حاجة ناقصة في الحكاية زي ما قاسي قاله؟ غمض عينه بغضب من نفسه، فهو لو أعطاها فرصة، فرصة واحدة، لم يكن ليصل إلى هنا الآن.

جري ورائها ليعيدها ويعتذر، يساعدها في حكايتها وبعد ذلك سيرجع إلى معشوته الصغيرة، فلبد أنها تتعذب في بعده. يجب أن يحل سوء الفهم ويفكر في الموضوع بتركيز أكثر. هو ممتن بتاليا لأنها جعلته ينتبه لتلك النقطة في شخصيته، فعند عصبيته لا يستمع لأحد مهما كان مظلوم. "محمد... تاليا". نظرت له بغضب ثم أكملت جري ليجري ورائها. "محمد... تاليا استني". توقفت تاليا بغضب ودموعها تغرق وجهها: "عاوز مني إيه؟

تقدمت منه خطوة بغضب، بتنادي عليا لي؟ ها؟ مش انت عاوزني أخرج من حياتك؟ عشان كدا عملت التمثيلية دي؟ اقترب وهو ينهج: "لا والله، طب اللي، اللي يجبرني أجري وراكي زي المجنون ما كنت سبتك". ربعت إيدها ببرود مولية له ظهرها: "ممكن ضميرك صحي وانبك يا عديم الضمير". ابتسم، فهي بالفعل مجنونة. نظرت له بحدة وبدأت تهز رجليها بعصبية: "انت بتضحك بدل ما تستحايل عليا عشان ما أمشيش؟

زادت ابتسامته وقرص خدها: "عشان محدش بيستحايل على حد إنه يقعد في بيته". فعلت وضع العيوطة: "بس انت ضربتني، تعرف أنا عمري ما في حياتي حد ضربني". عرف أنها تريد أن يواسيها ويحتويها ويعتذر لها. هكذا كان يتعامل مع لين وبعض البنات، ولكن هي فاجأته حينما ضربته

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...