بلع يونس غصة كانت في حلقه وقال: "وبنتنا عند إللي خلقها، هو أمنه عليها، ورجع خد أمانته. فإحنا لازم منزعلش وربنا يعوضنا خير." سكتت جنه سكوت غريب، عكس ما كان يونس متوقع. لا بكت، ولا صرخت، ولا عملت رد فعل. قال بخوف: "جنه، أنتِ كويسة؟ قالت بضيق: "يلاه، أنا عايزة أمشي." قال: "يلاه."
سندها يونس لغاية العربية، وعايشه معاهم. ركبت هي وعايشه من الخلف، واتحرك بيهم يونس، اللي كل شويه يبص على جنه وقلبه مش مستريح للسكون اللي هي فيه. وصلوا البيت. وكل كان مبسوط بعودة جنه، والكل تمنى ليها الشفاء. قالت جنه بجمود: "أنا تعبانة، عايزة أرتاح." قال يونس: "تعالي." وسندها وصلوا الغرفة، ونايمها على السرير. كانت جنه مش بتتكلم. قعد جانبها يونس وقال: "أنتِ كويسة؟ هزت رأسها بدون كلام.
تنهد يونس وفتح الشاشة وبدأ يقلب في القنوات. خبط الباب. فتح يونس، كانت سهر جايبه أكل لجنه. دخلت وقالت: "يلاه يا جنه، قومي كلي." تعدلت جنه وبدأت تاكل بصمت. سحب يونس الريموت وبدأ ياكل هو كمان. كان الشغال برنامج ديني، كان الشيخ بيتكلم عن الأم اللي بتدعي على أطفالها. خلصوا أكل، وسهر خدت الصينية ونزلت. جنه رجعت نامت، بس كانت مركزة مع الشيخ اللي بيتكلم.
كان الشيخ بيقول: "الأم تدعي على أولادها وتقول لساني يدعي وقلبي يقول بعيد الشر. الكلام ده غلط. مفيش حاجة اسمها قلبي بيقول بعيد الشر. في حاجة اسمها باب السماء مفتوح، في حاجة اسمها ساعة استجابة، حتى لو الدعوة بالشر، لكن كان باب السماء مفتوح. عشان كده بلاش ندعي على أولادنا بسوء." جنه سمعت الكلام ده وافتكرت لما قالت: "أنا كرهت الحمل ده ومش عايزاه."
وبقت دموعها لا إرادية تنزل وبغزارة، وهي مغمضة عيونها. دموعها نازلة تجري على خدودها. وحس قلبه اتكسر مية قطعة. بص يونس عليها، لقيها شبه نايمة ودموعها نازلة. قرب منها ومسح دموعها وقال بخوف: "جنه، إنتي كويسة؟ بدأت تبكي أكتر، وبقي صوت شهقاتها بيطلع ويعلى. حضنها يونس بخوف وشالها في حضنه زي الطفلة وقال: "في إيه يا قلبي؟ اهدى." قالت جنه من بين شهقاتها: "أنا...
أنا أم وحشة. أنا اللي دعيت على بنتي. أنا اللي قلت كرهت الحمل ده ومش عايزاه. أنا السبب." وبقت في نوبة بكاء شديدة، وبقت تقول كلام مش مفهوم، وبقت تبكي جامد وبحرقة. قلبها كان هيوقف من الألم والعيط. حضنها يونس أكتر وقال بحزن: "اهدي يا قلبي، اهدي يا جنه، عشان خاطري. خدي نفس واهدي." فضل يمسح على ضهرها لغاية ما هديت شوية، بس كانت دموعها بتنزل في صمت.
مسح دموعها وقال بصي يا جنه، اللي بتفكري فيه غلط. اللي حصل ده مش بسببك. متشليش نفسك ذنب. اللي حصل قضاء وقدر وربنا رايد إن ده يحصل. أنتي ملكيش ذنب." قالت بوجع: "بس لسه الشيخ بيقول الدعاء بيتحقق. مفيش حاجة اسمها من وراء قلبي." وبعدين قالت بعياط: "أنا... أنا مكنش قصدي أدعي على بنتي. أنا كنت تعبانة فعلاً، وأنت وأمك تقولوا إني بدلع. أنا مكنتش بدلع، بس مكنش قصدي أدعي على بنتي."
قال يونس: "طيب اهدي. أنتي قولتي أهو مكنش قصدك. وفي الأول والآخر الأعمار بيد الله. ربنا رايد إنو عمرها هنا وينتهي. أنتي ملكيش ذنب وبلاش تحملي نفسك ذنب كبير." شبصت ليه ومازالت الدموع في عينها، وسكتت. مسح دموعها وطبع قبلة رقيقة على عينها وعلى خدها. "وكل ربنا إن شاء الله هيعوضنا. قولي الحمدلله." قالت بحزن ومازالت الدموع في عيونها: "الحمدلله." مسح دموعها تاني وقال: "خلاص اهدي."
زادت دموعها. هي كانت مصدومة، وكانت في أي لحظة هتنهار. قالت بوجع شديد، ووضعت إيدها على قلبها: "قلبي يا يونس، قلبي وجعني قوي. مش قادرة أتحمل الوجع." وضع إيده على قلبها وقال بصوت متحشرج: "سلامتك من الوجع يا قلب يونس. اهدي بقي عشان أنتي لسه فاقتة من الغيبوبة ترجعي تتنكستي تاني." وبعدين افتكرت لما يونس مشى زعلان، وقالت بدموع: "كنت هموت واحنا زعلانين من بعض يا يونس. يعني كان ممكن مش هشوفك تاني."
شدد من حضنها بخوف وقال: "ربنا يبارك في عمرك ويخليكي ليا." فضل يمسح على شعرها وضهرها بحنان لغاية ما غفيت ونامت. بص ليها وقعد فترة يبص عليها، ومسح آثار الدموع اللي في عينيه. نزلت دموعه وهو بيتنفش بصعوبة، وقد إيه صعبانة عليها. هي شبه الطفلة اللي فقدت أمها. وبعدين بص لي فوق وقال: "يارب هون علي قلبي وقلبها وصبرنا وعوض علينا." خلصت الليلة بين حزن جنه ويونس. وأشرقت شمس الصباح تحمل سعادة للآخرين، وتحمل حزن لآخرين.
صاحي يونس لقي جنه مازالت نايمة. طبع قبلة على جبينها. صحت جنه على حركة يونس. قال بحب: "صباح السعادة لأحلى جنه في الدنيا." قالت: "صباح الخير." قال يونس: "أنا هنزل أجيب لك فطاره." هزت رأسها بدون كلام. خرج يونس. وجنه دموعها نزلت لا إرادية. حاسة بوجع في قلبها مستحيل يتنسي. دخلت جبرية عند جنه. بصت ليها جنه وقالت بسخرية: "إيه جاية تشوفي كسرتي ووجعي وتشمّتي فيا؟ قالت جبرية: "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!