عده يوم واثنين وثالث وجنه مازالت في الغيبوبة وعايشه على الأجهزة والمحاليل. في اليوم الرابع قبل الظهر، قالت الدكتورة: "البقاء لله، الطفلة توفت". قعد يونس على الكرسي بحزن. قربت منه جبرية وقالت بحزن: "قول الحمد لله، فداه أمها بس جنه تقوم بخير والعمر قدامك، ويما تجيبوا عيال". حضن يونس جبرية وقال: "أنا مش فاهم ولا مستوعب اللي بيحصل، كيف حياتنا تتقلب بالشكل ده؟ ربتت على كتفه وقالت: "خليك قوي عشان جنه".
قال رضوان: "تعال عشان تستلم الج ثه". راح يونس هو ورضوان وفعلاً استلم الطفلة. طلع يونس وهو حاملها بين أديه ودموع نزلت لا إرادياً. "إزي فرحته اتدمرت في لمح البصر. هو مصدوم ومش فاهم حاجة. وبقي يشدد من حضنه للطفلة." وضع رضوان إيده على كتفه وقال: "ربنا يعوضكم يا يونس، خليك قوي".
قال يونس بحزن: "مش قادر يا رضوان. أنا حاسس إني اتكسرت، أنا حاسس إني غريب وأوضاعي. أنا بقيت مش عارف أنا مين. خلف ده كله جنه، جنه لو حصلها حاجة أنا هموت". قال رضوان: "ربنا يلطف بحالتها وتقوم بالسلامة". خدوا الطفلة غسلوها ودفنوها. رضوان أصر على يونس يرجع البيت يستحمى ويغير هدومه. فعلاً رجع يونس البيت وكان ظاهر عليه التعب والضعف، وكل اللي يشوفه يتمنى الشفاء لجنه.
دخل يونس الغرفة وبص حوليها وبقي يفتكر ذكرياته هو وجنه. وبقيت دموعه تنزل بضعف ويقول: "يارب احفظها ليا وميحرمنيش منها، يارب الطف بقلبي، يارب رحمتك يا رب". بعدين دخل الحمام خد شاور وخرج. لبس هدومه ورامى نفسه على السرير بتعب شديد وبقي مش قادر يتحرك، هو فعلاً تعب ومش قادر يكمل. رن موبايله ورد وقال بتعب. قال فهد بفرحة: "جنه فاقت". قام يونس بفزعة وقال بفرحة: "بتقول إيه؟ أنت بتتكلم صوح؟ قال فهد: "أيوه والله فاقت".
نزل يونس جري وقال بفرحة: "جنه فاقت". الكل فرح مستناش رد وجري. طلع رضوان ووراه وقال: "استنى ياريس". قال يونس: "يلاه بسرعة، أنا مش مصدق. الحمد لله الحمد لله يا رب، أنا هموت واشوفه، مش مصدق". على الجانب الآخر، جنه بدأت تفتح عيونها بتعب شديد. قرب منها الممرضة وقالت: "إنتي كويسة؟ عايزه تشوفي مين؟ قالت بتعب وصوت ضعيف: "مش عارفه". وبعدين قالت: "اندهيلي أمي". خرجت الممرضة وبلغتهم. دخلت عايشة جري وقالت بلهفة: "جنه إنتي كويسه؟
طمنيني عليكي يا قلبي". قالت جنه بتعب: "أنا فين؟ قالت عايشة بحزن: "إنتي في المستشفى بقالك أربع أيام في غيبوبة". اتصدمت جنه وقالت: "إيه؟ قالت عايشة: "اللي حصل. وبعدين الموبايل رن، قالت ده يونس هيموت ويطمن عليكِ". قالت عايشة: "الـ... قال يونس بلهفة: "جنه فعلاً فاقت يا مرات عمي، طمنيني عليها". قالت عايشة: "هي كويسه، خد كلمها". قالت جنه بتعب: "الو يايونس".
بلع ريقه وقال بحنان: "يكفي العالم كله إنك كويسه، ياقلب يونس، طمنيني عنك ياروحي، أنا كنت هتجنن عليكِ". قالت بتعب: "أنا كويسه". خد رضوان الموبايل من يونس وقال: "هات أطمن أنا كمان". وقال بحب: "عامله إيه يا قلب أخوكي؟ قالت جنه: "أنا كويسه". قال رضوان: "كده تخضينا كلنا عليكِ". قالت: "أنا كويسه". قال: "تمام ياقلبي، ارتاحي انتي". وفصل. خرجت عايشة كمان من عنده. دخلت الدكتورة وكشفت على جنه وقالت: "بقيتي أحسن يا جنه؟
قالت جنه: "أنا كويسه". قالت الدكتورة: "وبنتك كمان كويسه. هي في الحضانه، هتسميها إيه؟ قالت جنه: "هسميها نور". قالت الدكتورة: "إنتي بقيتي كويسه جدا، هسيبك ترتاحي". وخرجت. قال يونس: "بقيت كويسه يا دكتورة، طمنيني عليها". قالت الدكتورة: "هي كويسه، بس لسه حالتها ما استقرتش. يعني محدش يقولها خبر وفاة الطفلة دلوقتي، لو عرفت احتمال تتصدمليس العمر حاجز بقلمي جنات بدر وترجع تدخل في غيبوبة تاني. أنا قولتلها الطفلة في الحضانه".
قال يونس: "تمام، ممكن أشوفه؟ قالت الدكتورة: "هي خلاص بقيت كويسه شويه وهينقلوها غرفة عادية". بعد شويه نقلوا جنه غرفة عادية. قرب يونس من جنه ومسك ايدها وقال: "انتي كويسه، طمنيني عليكِ". قالت بتعب: "أنا كويسه". بص يونس لي شكل ايدها واتصدم وقال: "إيه ده اللي في دراعك؟ قالت عايشة بحزن: "مكنوش لاقيين ليها عرق وريد عشان المحلول". مالس يونس على ايدها براحه وقال: "سلامتك يا قلبي، المهم إنك بخير".
قالت جنه بضيق: "يونس أنا عايزه اخرج من هنا، شوف بنتي هتطلع امتى من الحضانه عشان أنا مش هقدر اقعد هنا". قال بحنان: "حاضر ياروحي، هسأل الدكتوره واشوف هتقول إيه". مشى الكل وقعد عايشة ويونس بس. قعدت جنه طول الليل صاحيه وزهقانه وعايزه تخرج. أشرقت الشمس بيوم جديد. جات الدكتورة تشوف جنه وقالت: "إنتي بقيتي فل يا جنه، وتقدري تخرجي انهارده". فرحت جنه وقالت: "شوفت بنتي يايونس هتطلع ولا إيه؟ قال: "هتطلع طبعاً".
دخلت الممرضة شالت لي جنه الكانيولا وغيرت على الجرح. وبعدين بدأت عايشة تغير ليها هدومها. دخل يونس وقعد جنبها. قالت: "شوفت بنتنا يايونس، هتخرج أمتى؟ تنهد يونس وقال: "أيوه". وبعدين مسك ايدها بحب وقال: "جنه لو ربنا عطانا أمانة ورجع خدها، هنزعلق". قالت جنه بتفهم: "لا، عشان دي أمانة ربنا". بلع يونس غصة كانت في حلقه وقال: "وبنتنا عند إللي خلقها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!