كانت جنه تعبانه وكل مادة يزيد التعب. وصلوا للعيادة، كانت في الدور الثاني، طلعوا الدور الأول. جنه وصلت الدور الأول واغمى عليها. صرخت نواره بقوة وقالت: "جنه! التفت رضوان ليجد جنه مغمي عليها. قرب منها وحطها على رجله وبدأ يفوق فيها، وهي مش بترد. نزلوا الدكاترة على صوت نواره. قربوا من جنه. الدكتور قال: "للأسف، دخلها تسمم حمل. لازم تروح المستشفى فوراً." عطاها حقنة وطلب الإسعاف.
قال رضوان بخوف: "أنا مش هستنى الإسعاف، يلا هنروح بالعربية." حط جنه في الكرسي الخلفي، ونواره سندتها وبقت تحضنها وتعيط. وكل مدة يزيد عيطتها. ورضوان كمان كان في حالة صدمة. حاول يكون قوي وكلم البيت وبلغهم باللي حصل. دخل رضوان المستشفى وهو حامل جنه بين إيديه. وبقي يصرخ ويقول: "حد ينده الدكتورة بسرعة! أخدوا جنه بسرعة وطلبوا من رضوان يملي استمارة البيانات.
كشفوا على جنه لقوا الضغط الدم عالي جداً وهي في خطر ولازم تولد في أسرع وقت. خرجت الدكتورة لرضوان وقالت: "هي حصلها تسمم حمل (الارتعاج) ولازم تولد عشان حياتها في خطر. ممكن تمضي على الإقرار ده؟ كانت نواره منهاره وبتعيط جامد. مضى رضوان الورق بسرعة. قال بخوف: "اعملوا اللازم، المهم تنقذوا جنه." قالت نواره بدموع: "إحنا لازم نبلغ يونس بسرعة، لازم يعرف بحالة جنه." قال رضوان بضياع على حالة أخته: "فعلاً لازم أكلمه."
في غرفة العمليات، كانت جنه ولدت، وأخدوا الطفلة للحضانة بسرعة. بس للأسف، جنه نبض القلب توقف فجأة. قالت الدكتورة: "لا لا، مش لازم ضغط القلب يوقف. جهزوا صدامات الكهرباء بسرعة." جابت الممرضة الصدمات وبدأت الدكتورة تعمل إنعاش للقلب. وفضلت تضغط وبرضو النبض القلب وقف ومفيش أي مؤشرات. برضو الدكتورة مفقدتش الأمل واستمرت في إنعاش القلب لغاية ما بدأ الدم يدفق للقلب ورجع النبض بس ضعيف.
على الجانب الآخر، كان رضوان كلم يونس وقال له على اللي حصل. كان يونس في صدمة كبيرة ومكنش عرف يتصرف. عقله وقف عن التفكير، حتى مقدرش يسوق. ركب مواصلة وهو طول الطريق يدعي لجنه إن ربنا يحفظها ويحميها. في المستشفى، كانوا العيلة كلها مستني حد يطمنهم. وكلهم كانوا قلقانين والحزن كان ملي المكان. بعد فترة، خرجت الدكتورة واظهر عليها الإرهاق. قالت عايشه بلهفة: "طمنيني، بتي كيفها؟ هي بخير؟
تنهدت الدكتورة وقالت: "هي الحمد لله عدت مرحلة الخطر، بس للأسف دخلت في غيبوبة ومنعرفش هتفوق امتى. ادعولها." وقف الجميع مصدوم، والبنات بقوا يعيطوا جامد والكل كان في حالة لا يحسد عليها. قال عز بحزن: "قعدتنا هنا ملهاش لازمة، يلا الكل يرجع على البيت." قال رضوان: "كلام عمي صح، الكل يمشي وأنا هفضل مع جنه لغاية يونس ما يوصل." قالت عايشه بدموع: "وأنا مش هتنتقل من هنا لغاية بتي ما تصحى وتبقى زينة."
قال رضوان بحزن: "تمام يا ماما، خليكي معايا." قرب من نواره وقال: "روحي ارتاحي انتي من الصبح واقفة على رجلك." وقال لجليلة مرت عمه: "خليها تاكل، من عشية العصر ما أكلتش واحنا بقينا الفجر، حتى عشان اللي في بطنها." هزت راسها نواره وقالت جليلة: "متشيلش هم، انت خلي بالك من جنه وأنا معاها." خرج الكل من المستشفى وبقي رضوان وعايشه اللي كانت دموعها نازلة زي الشلال. قربت عايشه من الدكتورة وقالت: "بعد إذنك، أدخل أشوفها."
قالت الدكتورة: "ممنوع يا حاجة." قالت عايشه بدموع: "عشان خاطر ربنا، هبص عليها وهطلع بسرعة." قالت الدكتورة بقلة حيلة: "تمام، بس بسرعة." قالت عايشه: "حاضر." ودخلت بسرعة. دخلت عايشه واتصدمت من المنظر. كانت جنه في حالة لا تحسد عليها، فكان جسدها كله متورم وأيديها زرقة من شكشكة الإبر عشان يحطوا ليها الكانيولا، ومش موجود وريد في إيدها.
فكانوا حاطين الكانيولا في رقبتها، وكان في خرطوم في بوقها وواحد تاني في أنفها، وكانت الأجهزة متوصلة تراقب نبضات القلب، وهي كانت شبه ميتة. شهقت عايشه بدموع وحطت إيدها على بقها وبقت تعيط جامد. قربت من جنه ومسحت على شعرها وقالت بحزن: "جنه، جنه، سامعني ياضنايا؟ أظهرت جنه صوت أنين بس. قالت عايشه بحزن: "قومي ياقلبي، متكسريش قلب أمك يا جنه." وبعدين خرجت بسرعة وبقت تعيط بحرقة.
قال رضوان: "اهدي يا ماما، مفيش حاجة وجنه هتكون بخير، بس بلاش عيط." قالت عايشه بوجع: "جنه تعبانه قوي يا رضوان، دي اللي جوه مش جنه." وبعدين قالت بوجع: "آه آه ياقلبي، لو تشوفه يا رضوان، دي واحدة مش فيها أمل للحياة، آه آه يابتي." فرت دمعة من عين رضوان وقال بصوت متحشرج من الدموع: "اهدي يا ماما، جنه قوية وهتكون كويسة."
قالت عايشه بحزن: "دي مبقاش فيها حتى سليمة، جسمها كله وارم وأيديها، أيديها ياحبة عيني بقيت كلها لونها أزرق من الشكشكة فيها. هم، وت يارضوان، مش قادرة أتخيل شكلها وهي كده." حضنها رضوان وقال: "ادعيلها يا ماما، ادعيلها." بعد كام ساعة، وصل يونس المستشفى وكان زي الطفل اللي ضاع من أهله. وبقي ماشي يسأل لغاية ما لقى رضوان هو وعايشه. قرب بلهفة يونس وقال: "جنه، جنه، أخبارها إيه يا رضوان؟ طمني." قال رضوان
بحزن ووضع إيده على كتفه: "جنه كويسة، بس دخلت غيبوبة." قعد يونس على الكرسي بصدمة وقال: "إزاي حصل كل ده وأنا كل يوم بكلمها وهي كويسة؟ قالت عايشه بحزن: "متعرفش حصل إزاي، واللهي كانت زينة وزي الورد المفتحة. مفيش غير عشية (امبارح) العصر بتقول يامي بطني وجعني ومش قادرة أتنفس. خدها رضوان ومرت أخوها." وبعدين قالت بدموع وتعب: "وتعبت قبل ما توصل للدكتورة، جاها غافلة ياكبدي عليها. ودلوقتي ربنا يلطف بحالتها وتقوم بالسلامة."
قام يونس وقال: "أنا عايز أشوف جنه." كانت الممرضة داخلة عند جنه. قال يونس: "لو سمحتي، ممكن أدخل أطمن على زوجتي؟ قالت: "ممنوع حضرتك تدخل، الرجال تدخل عشان في حالات تانية." يونس قال بترجي: "أنا هشوف مراتي وهطلع بسرعة." قالت: "آسف حضرتك، مش هينفع." وسبته ومشيت. خبط يونس إيده في الحيط بغضب. وضع إيده على كتفه رضوان وقال: "يونس، اهدي، ادعيلها تكون بخير." قال يونس بضعف: "يارب احفظها ليا ولي قلبي يارب، متحرمنيش منها يارب."
وبعدين قال: "بنتي أخبارها إيه دلوقت؟ قال رضوان بحزن: "هي في الحضانه، بس احتمال تتوفى عشان مولودة في الشهر السادس." قال يونس بحزن: "هي في إيه حضانة؟ عايز أشوفها." قال رضوان: "موجودة هنا في الحضانه المستشفى، تعال هاخدك تشوفها." أخده رضوان ووصل عند الغرفة وبقي يبص من الزجاج وشاف طفلة ضعيفة جداً. كانت مشاعره مختلطة بين مشاعر أبوية وبين حزن وخوف. وبعدين سأل الممرضة وقال بحنان: "بنتي أخبارها إيه؟
قالت الممرضة بأسف: "للأسف حضرتك، هي ضعيفة جداً ووزنها ضعيف جداً، احتمال... قطع كلامها يونس وقال: "خلاص، متكمليش." وبعدين بص للطفلة تاني وفرت دمعة من عينه غصب عنه. وكان حاسس بضياع حرفياً، كان شبه الغريق. مراته بين الحياة والموت، وكمان بنته. قد إيه كان حاسس بضياع وضعف عشان مش قادر يعمل حاجة ولا في إيده حاجة. كانت جبرية جاية المستشفى هي وسهر ووليد. شافت يونس قاعد بحزن. قربت
منه جبرية وحضنته وقالت: "هتكون بخير يا يونس، اهدي يا ضنايا، ربنا كبير." حضنها يونس أكتر وبقي يبكي زي الطفل ويقول: "مرتي وبتي يا أمي هيروحوا مني وأنا مش قادر أعمل حاجة، مش قادر أعمل حاجة." مسحت على ظهره وقالت بحزن: "اهدي يا ولدي، وكل حاجة هتكون بخير." مسح يونس دموعه وقال: "أنا هروح الجامع." وسابهم ومشي. قالت: "روح وراه يا رضوان، مش تسيبه لوحده." ماشى رضوان ووليد وراء يونس. راحوا جبرية وسهر عشان يزورون جنه.
دخلت جبرية الغرفة وسهر، اللي جنه. انصدمت جبرية من حالة جنه والتعب اللي هي فيه. سهر فضلت تعيط وهي واقفة مصدومة ودموعها بتنزل بغزارة. سحبتها جبرية لبره وبقت تهدي فيها. عدى يوم واثنين وثالث، وجنه مازالت في الغيبوبة وعلى الأجهزة والمحاليل. وفي اليوم الرابع، قبل الضهر، قالت الدكتورة للأسف: "هي اتوفت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!