الفصل 20 | من 30 فصل

رواية ليست خطيئتي الفصل العشرون 20 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
22
كلمة
2,945
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

يبدو أن ما توارثناه عليه من عادات وتقاليد من الصعب تغييرها بسهولة للأسف.

حتى لو كانت خاطئة. فلماذا لا نربي أبناءنا على مسمى الحلال والحرام أفضل من العادات والتقاليد وأن ده يصح وده ميصحش. فالأولى لفظ ده حلال وده حرام. فإن فعلنا هذا أنشأنا جيلاً يخاف الله في كل كبيرة وصغيرة. فما كان حلال ووافق تقاليدنا فمرحبا به. أما ما كان حرام ووافق تقاليدنا فليذهب إلى الجحيم. فلا طاعة لمخلوق في معصية الله. يكفي ما تعذب به أدهم من ذنب لم يفعله طيلة حياته.

إنه رجل وسيم وخلوق ونحت في الصخر وتخطى كل العقبات ليصل إلى ما هو إليه الآن. وعندما لمس قلبه الحب وأراد أن يكلله بالحلال الطيب للأسف قيدته التقاليد والعادات عليه التي تتبع دائماً في الزواج. انت ابن مين؟ ومن سيكون أعمام أحفادي؟

وأنت لقيط ابن حرام إذاً لن أزوجك ابنتي. أي ألم هذا تعرض له هذا المسكين منذ نشأته ولا يريد أن يتركه أبداً. فهل من قلب رحيم أم نزعت الرحمة من القلوب. ألا يكفي أنه على خلق ودين كما قال الحبيب المصطفى. إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه.

أظن أنه يكفي جداً. فالمرأة لا تحتاج إلى نسب شريف أو حتى رجل غني ولكن أخلاقه ودينه ليست على ما يرام فستكره نفسها حينها وتقول يا ليتني عشت في غرفة واحدة مع رجل يقاسمني الحب والضحكة ويحترمني ولا يبكيني ويشعرني أني ملكة متوجة ويعني على طاعة الله خير من قصر مع رجل يبكيني كل ليلة ولا يعنني على طاعة الله ولا يذكرني بالله قط. يئست سارة من كل محاولات الاتصال فأدهم لا يرد.

سارة بصوت مبحوح من البكاء: برضه مش عايز ترد يا أدهم. صدقني أنا بتعذب زيك وأكتر كمان. بس حرام كده. رد حتى طمني عليك يا حبيبي. ثم حاولت مرة أخرى لتجده قد أغلق هاتفه. فصرخت: لا يا أدهم أرجوك متستسلمش.

ثم حدثت نفسها: وأنا هقعد كده أبكي على حالي وحاله. أنا لازم أعمل حاجة. فقررت أن تترك البيت لتتزوج أدهم رغم أنف أبيها. وجمعت ملابسها في حقيبة وتسللت في الصباح الباكر بدون أن يشعر بها أحد. فهي الآن لا ترى إلا حبها لأدهم الذي يعميها عن كل شيء. ثم توجهت نحو بيت أدهم. استيقظ أدهم على صوت طرقات على الباب. فإذا به يفتح ليجد سارة أمامه ممسكة بشنطة ملابسها. فينظ ر إليها بدون أن ينطق.

سارة بخجل: مش هتقولي اتفضلي ولا هفضل واقفة على الباب كده. أدهم بحيرة ويعجز لسانه عن قول أمشي؟ فقال: اتفضلي. سارة دخلت وقفتلت الباب وارتمت في حضن أدهم وبكت. سارة: أنا مش هرجع عند بابا تاني واحنا هنجوز يعني هنجوز. أنا بحبك ومقدرش أبعد عنك أبداً. أدهم وهو يبعدها عنه: أنتي بتقولي إيه. عايزانا نتجوز من غير ما أبوكي يوافق من غير ولي يعني وكمان جاية هربانة بشنطة هدومك. أدهم

بحزن يملأ قلبه وعينيه: أنا لو إنسان وحش كنت صدقت وقولت لك ماشي. لكن أنا إنسان عارف حدودي وديني وعارف إن ده ميصحش أبداً أتجوزك بدون رضا أهلك. سارة ببكاء مرير: يعني إيه. أنت مش عايز تجوزني يا أدهم. مبقتش تحبني.

أدهم: لا طبعاً عايز أتجوزك وبحبك لدرجة إني مستعد أفدي روحي بدالك. لكن لو وفقتك انتي كده هتجيب لهم العار ويغضبوا عليكي وأبوكي مش هيقدر يرفع راسه تاني وسط الناس. وأنا جربت ده كتير وعشت ياما مكروه وسط الناس. فمش عايزة يحس بنفس شعور الخزي والهوان ده. سارة بألم: يعني إيه الكلام ده. أنا مش فاهمة غير إنك مش عايز تجوزني. ثم أجهشت سارة بالبكاء مرة أخرى.

أدهم تملأ عينيه العبرات: سارة كفاية أنا مش مستحمل. وأنتي عارفة كويس إنك نور عيني اللي بشوف بها وكل دنيتي وبتألم لما بشوف دموعك دي. بس مينفعش نتجوز كده. عشان بحبك ومش عايزك تندمي أبداً لو حصل لوالدك حاجة وتقولي أنا السبب. فلازم باباك يرضى ويكون جوازنا في النور. سارة: مهو مش راضي. نعمل إيه. أنا عمري ما تخيلت نفسي مع غيرك. ومش هجوز حد غيرك. وأنت لو رفضتني دلوقتي أنا عمري ما هجوز أبداً.

أدهم: افهميني وحسي بيه يا سارة. صدقيني مقدرش أعمل كده لمصلحتك وعشان خاطر راجل أنجب وسهر وتعب عشان يوفر لك حياة كريمة. فمينفعش ده يبقى جزاته في الآخر. أنا هغير هدومي وهاجي أرجعك البيت لغاية ما ربنا يأذن بالفرج. سارة بإنكسار: لا أنت غريب بجد يا أدهم. وأنا مش مقتنعة باللي أنت قلته ده. أنا مش شايفة غير إنك رافض تجوزني. وكمان عايز ترجعني. أنت فاهم ده معناه إيه. يعني ممكن يجوزوني حد تاني غيرك. ترضى ده!

ترضى أكون مع راجل تاني. فكر يده أدهم بغضب قائلاً: لأ طبعاً. وممكن أموت فيها. أحلف لك بإيه إن بحبك يا سارة. أرجوكي صدقيني. بس برضه جواز من غير إذن أبوكي مش هينفع. وأرجوكي انتظري. أغير هدومي عشان ترجعي لبيت والدك. وبالفعل ولج أدهم للداخل يستبدل هدومه. ولكن سارة لم تتمالك نفسها من البكاء ورفض أدهم لها. فأسرعت للمغادرة فوراً بعد أن حملت حقيبتها مرة أخرى. ثم توجهت نحو منزلها باكية بمرارة لرفض أدهم لها.

سارة ببكاء: آه يا وجع قلبي. ممكن يكون كلامك صح يا أدهم. بس كان قاسي قوي. إزاي تخليني أرجع كده. ووصلت بالفعل سارة إلى بيت أبيها. ولكنها عندما قامت بفتح الباب ووجدت والداها أمامها والشر في عينيه ووجهه محتقن بالحمرة من شدة الغضب وخصوصاً عندما شاهد في يديها حقيبة ملابسها. فمقدرش يقول حاجة إلا رفع يديه وصفعها على إحدى وجنتيها بيده. فصرخت سارة متأوهة بألم. سارة: آآآآآآآآآآه.

والدة سارة: لا كده كتير. مش أسلوب تعاملها بيه ده. كلمها باحترام. والد سارة: اسكتي انتي يا هانم. ما هو انتي لو عرفتي تربي مكنتش عملت كده. ولكن والدها لم يأبه لصراخها وانفعل بقوله: كنتي فين. وعايزة تجيب لنا العار يا قليلة الأدب عشان واحد ملوش أصل ولا فصل وابن حرام. ده إنسان تبصي له وتحبيه وعايزة تهربي معاه كمان عشان تجيبي عيال شبهه.

سارة بصراخ: الإنسان اللي حضرتك بتقول عليه ده أنا رحتله برجلي وقلت له جوزني. مرضيش. وقالي مقدرش أجوز واحدة من غير رضا أهلها. وأهو أنا قدامك هو. وكان عايز كمان يوصلني ليك بس أنا سبقته وجيت. أدهم مفيش زيه. ولو حضرتك مصمم إني مجوزش أدهم مش هجوز أبداً. وجرت سارة على أوضتها وهي تبكي بكاء شديد يسمعه والدها من خارج الغرفة. والد سارة محدثاً والدتها: معقولة واحد زي ده مفروض مصدق البنت ترحله لغاية عنده يرفضها ويمشيها. معقولة.

الأم: ما تسبها تجوز الولد اللي بتحبه. وأديك شفت بنفسك إنه أخلاق ومرضيش يشوه صورتك بالرغم اللي عملته فيه. الأب: مش قادر صراحة. هقول بس للناس إيه. مجوز بنتي لمين. هو مفيش غيره. بكرة تنساه وتجوز أحسن منه. وتمر الأيام. وأدهم في عزلة واكتئاب شديد ويحاول معه مجدي أن يخرج من عزلته ليأتي مرة أخرى لمباشرة الشغل في المصنع ولكنه يرفض دوماً.

وفي يوم حاول حد من العمال سرقة جزء من الإنتاج لغياب أدهم وانشغال مجدي في مكان آخر. وكان يظن أن أيمن أنه لن يكترث فهو لم يعد مصنع والداه. ولم يعلم أن أيمن قد تغير وتاب إلى الله وأنه له بالمرصاد. فوقف له أيمن. وحاول الآخر أن يستميته ببعض المال ليصمت ولكنه رفض. وأمسك به وتوجه به إلى مجدي. واكتفى مجدي بفصله عن العمل بدل تقديمه للعدالة حتى يتوب إلى الله ولا يرجع لمثل هذا العمل مرة أخرى.

وفي نفس الوقت شكر صنيع أيمن وتأكد تماماً أنه مخلص للعمل وقلبه على المصنع مثلهم. ثم توجه مجدي إلى أدهم. مجدى: يا أدهم. أنت لازم ترجع الشغل. مينفعش كده. غيابك أثر على العمال. لدرجة أن واحد منهم مد إيده. ويعلم بيحصل إيه تاني من ورانا. ثم قص عليه ما فعله أيمن. فابتسم أدهم وحمد الله أنه فعلاً عرف يأثر في أيمن وتغير للأحسن كتير. أدهم بحزن: خلاص أمري لله هرجع من بكرة إن شاء الله. ولو إني مش قادر يا مجدي. صدقني.

مجدى: معلش يا حبيبي. مع الأيام والشغل هتنساها وربنا يرزقك أحسن منها. أدهم: مظنش خلاص بعد سارة حد يدخل قلبي تاني. سارة كانت زعلانة من أدهم ومكنتش بتتصل بيه ولا حاولت تشوفه لفترة كبيرة. وزي ما هو حاول يلهي في شغله فهي كمان نزلت تشتغل مع باباها في شركته ومسكت حسابات الشركة. وأثبتت بعد فترة صغيرة من الشغل مهاراتها فأوكل إليها والداها الإدارة.

وكان هناك صديق لوالد سارة اسمه جابر. عرض عليه أن يدخل معه شريك في صفقة جديدة. فوافق والد سارة طمعاً في مزيد من الربح. اعترضت سارة في بادئ الأمر فهي لا ترتاح لهذا الرجل وتسمع عنه أنه له طرق ملتوية كثيرة ولكنها لم تجد دليل ضده يؤكد شكوكها أو يقنع والديها بعدم الاستمرار معه في الشغل.

وفعلاً تمت الشراكة. وأخذ صديقه مبلغ كبير جداً على أساس شراء معدات من دولة أوروبية وهذه المعدات سيقومون بيبيعها في مصر بأضعاف ثمنها من أوروبا وهنا يكون المكسب ويتضاعف ما دفعه أضعاف كثيرة جداً. وهذا ما طمع فيه والد سارة. الربح الكثير السريع. ولكن الطمع يقل ما جمع. وصدقت شكوك سارة. فالرجل أخذ المال وهرب لأوروبا ولم يرجع بالمعدات التي اتفقا عليها ونصب عليه.

أصيب والد سارة بجلطة في رجله أقعدته في المنزل نتيجة الصدمة مما فعله فيه صديقه لأنه خسر فيها نصف ما يملك من أموال. والنصف الآخر لا يكفي لمعاودة النشاط مرة أخرى في السوق. أجمع الآن على سارة حزنين. حزن على فراق الحبيب أدهم. والحزن على والديها مما حدث له وأقعده في المنزل حزيناً ومريضاً. وحاولت هي النهوض بالشركة مرة أخرى ولكن نقص الأموال لم يساعدها كثيراً.

وقد تناقل الخبر في الصحف عن خسارة رجل الأعمال شريف وهبي وهو والد سارة و عن مرضه. ووصل الخبر إلى أدهم الذي أصابه بالحزن الشديد على حبيبة قلبه سارة وقال يا ترى هي عاملة إيه دلوقتي.

وطرئت عليه فكرة أن يدخل شريك لها ولوالدها في الشركة كنوع من المساعدة والنهوض بالشركة مرة أخرى لتستعيد نشاطها واسمها في السوق. ولكن خجل أن يدخل باسمه حتى لا يظن والد سارة. فبعث أدهم رجل من رجاله يكون هو الشريك الوهمي ليتعامل معهم بدلاً منه. ولكن هو الممول الحقيقي لهم. وهذا بسبب أن لا يظن والد سارة أنه فعلاً هذا مقابل الزواج من ابنته رغماً عنه. لذا اختار هذا الشريك الوهمي بالاسم فقط وهو من ورائه وليس في الصورة أمامهم.

سارة بفرح شديد: بابا بابا مش هتصدق. النهاردة جالي رجل أعمال عرف باللي حصلنا وعرض علينا الشركة في الشركة مقابل مبلغ كبير جداً. والمبلغ ده هيساعدنا بإذن الله إننا نرجع أحسن من الأول في السوق وترجع لينا كرامتنا قدام الناس. والد سارة: يا ريت يا بنتي عشان ربنا يعوضنا اللي خسرناه بسبب اللي منه لله ده. ربنا ينتقم منه زي ما عمل فينا.

سارة: يا رب يا بابا. عشان ربنا عارف إننا تعبنا وعمرنا ما فكرنا نعمل حرام. عشان كده ربنا بعتلنا الراجل ده كنوع من جبر الخاطر. وفعلاً قابل الشريك الوهمي سارة واتفق معها على كل المشروعات الجديدة المقدمة التي من شأنها أن ترفع بقدر الشركة مرة أخرى. ولكن الغريب

هو حديث سارة لنفسها قائلة: أنا مش عارفة الراجل ده طيب زيادة عن اللزوم ولا إيه. عشان كل ما أقول له على شروط أو مقدار معين لتمويل المشروعات بيوافق على طول بدون مناقشة. ثم قالت مرة أخرى: وأنا مالي. المهم فعلاً الشركة ترجع زي الأول وأحسن. وفعلاً شيئاً فشيئاً بدأت شركة شريف وهبي والد سارة اسمها ومركزها يرجع زي الأول وأحسن كمان. وبفضل الله والدها شفي من الجلطة ورجع شغله أقوى من الأول. وكانت سارة فرحانة جداً بشفاء والديها.

سارة مرحلة بوالدها: نورت الشركة تاني يا حبيبي. والد سارة بإمتنان: ده انتي النور كله يا حبيبتي. أنا مش عارف من غيرك كنت عملت إيه يا بنتي. وكنت بقول الأول كنت أتمنى أن يكون لي ولد عشان يشوف شغلي من بعدي. لكن بعد اللي شوفته منك انتي طلعتي بمية راجل. فضحكت سارة مرددة: بس راجل حلو وشيك صح. والد سارة: طبعاً يا روح قلب بابا. انتي جميلة الجميلات وربنا يكرمك بزوج يعرف قدرك.

فنكست سارة رأسها بحزن لأنها ما زالت تحب أدهم ولم تتوقف عن التفكير به ولم يتركها لثانية واحدة. وتدعو الله عز وجل أن يجمعها به مرة أخرى لأنها أقسمت ألا تكون لرجل آخر ولو مكثت حياتها كلها هكذا بدون زواج. وفي يوم دخل والد سارة الشركة وتوجه لمكتب الشريك السوري له فوجده يتحدث في الموبيل بصوت مسموع بكلام. اتصدم حين سمعه شريف وهبي والد سارة. يا ترى كان بيكلم مع مين وليه اتصدم؟

ويا ترى الحب بين أدهم وسارة هيفضل في قلوبهم ولا كده القصة انتهت برفض والد سارة له.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...