الفصل 21 | من 30 فصل

رواية ليست خطيئتي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
20
كلمة
2,586
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

الرجال الحقيقيون لا يتغيرون مهما عصفت بهم الظروف. فالمبادئ لا تتجزء ومن ولد على شىء شاب عليه. فليس كل ذكر يطلق عليه رجل. فكم من ذكر فى عصرنا هذا اشباه رجال. فالرجولة مواقف وهذا ما تمتع به بطل قصتنا أدهم منذ نعومة اظافره حتى موقفه مع من رفضه زوجا لابنته. دخل والد سارة الشركة وأراد قبل أن يتوجه إلى مكتبه أن يستشيره فى بعض الأمور. فتوجه لمكتبه هذا الشريك الوهمى، فوجده يتحدث فى الهاتف بصوت مسموع بكلام.

اتصدم حين سمعه شريف وهبى والد سارة. وكان هذا الحديث على النحو التالى: "الو يا أدهم باشا.. انا عملت كل اللى أمرتني بيه، زى ماقولت حضرتك بالظبط. والشركة الحمد لله رجعت زى الاول وأحسن كمان. وشريف بيه بقا كويس اوى ورجع للشركة من فترة والشغل ماشى عال العال." "الحمد لله، والله ربنا يجزيك كل خير يا طلعت. اديت المهمة باحسن وجه، وليك عندى مكافأة كبيرة إن شاء الله." "والله خيرك عليا بزيادة يا ادهم بيه. كفاية رضاك عليا."

ثم حدثه ادهم عن سارة. "وسارة اخبارها ايه؟ "سارة هانم كويسة الحمد لله. بس مش عارف حاسس انها كده حزينة على طول." "ليه كده؟ ملها." "مش عارف بس ديما اشوفها حزينة ووشها كده دبلان." "ربنا يتولاها ويتولانى." "أدهم باشا... مش كفاية كده." "كفاية ايه؟ "يعنى مفروض يعرفوا انك الشريك الحقيقى. هتفضل متخفى لغاية امتى؟ او يعنى تلغى الشراكة بدال الشركة خلاص وقفت على رجليها." ثم قال طلعت ضاحكا:

"عشان انا صدقت انى راجل اعمال وهاخد على كده وانت حر بقه." فضحك ادهم أيضا. وفجأة دخل والد سارة إليه، فتوتر طلعت واغلق الخط مع ادهم سريعا. "اهلا شريف بيه. ايه خبارك وصحتك. تمام الحمدلله؟ "انا سمعت كل حاجة استاذ طلعت." "سمعت ايه؟ "سمعت المكالمة بينك وبين ادهم. فممكن تفهمنى الموضوع من اوله؟ وادهم فعلا هو الشريك الحقيقى وليه مابنش هو فى الصورة وخلاك انت اللى قدمنا." "شريف بيه... انا انا"

"قول ياابنى متقلقش ومتخفش انا مش زعلان. بالعكس انا بس مستغرب! عشان أدهم ده انا طردته من بيتى فعايز افهم ليه هو عمل كده؟ "ادهم بيه ده انا صراحة مشوفتش حد زيه فى اخلاقه وطيبته ورجولته ومتواضع جدا. بالرغم ان ربنا عطاه من وسع واسمه بيرن فى كل مكان وكله بيعمله تعظيم سلام. وليه هيبة كده ماشاءالله عليه بالرغم انه لسه شاب صغير موصلش ل ٣١ لسه. وهو فعلا شريكك الحقيقى.

وعمل كده عشان حضرتك متفهمش ان الشراكة مقابل الزواج من بنت حضرتك. عشان متبقاش مساومة. وان كان بيحب بنت حضرتك جدا. بس رفض انه يجوزها بدون رضاك او غصب عنك." "مش مستوعب ان فيه لسه راجل بالاخلاق دى كلها. وازاى وهو اتربى فى دار ايتام سبحان الهادى. وربنا فعلا اللى رباه. وسئل نفسه ازاى انا ارفض واحد زى ده! ممكن كان واحد ابن ناس بس كان يعذبها او يتعسها لكن ده انا واثق فعلا انه هيسعدها."

"ممكن استاذ طلعت توصلنى لادهم بيه دلوقتى." "دلوقتى!! "ايوه لو سمحت." "امرك يا شريف بيه." ونزلوا الاتنين. وصلوا لمكتب ادهم فى الشركة واستأذن والد سارة للدخول. فتعجب أدهم لما وصله الكارت ان الشخص ال بيستأذن للدخول هو والد سارة. فوافق ادهم كعادته فى البساطة. "بنظرة خجل من ادهم... وادهم منتظر ومش بيكلم غير لما هو يبدء هو كلامه اولا. ولكن لما تأخر فى الحديث قال ادهم... "اهلا بحضرتك، تأمرنى بشىء اقدر اقدمهولك."

"انا مش عارف صراحة أقولك ايه غير حاجة واحدة. لو ياابنى لسه ليك رغبة تتجوز بنتى سارة. فأنا يشرفنى ده." وهنا نزلت دموع والد سارة تبعها دموع أدهم. فوقف والد سارة ومد أيده لادهم. أما ادهم فلم يكن مصدق نفسه من الفرحة. فمد ايده لوالد سارة. الذى عانقه عناقا حارا. وهو بيقول: "سامحنى ياابنى ده انت اللى طلعت ابن ناس. ومش عارف اشكرك ازاى على اللى عملته معايا وانقاذ شركتى من الافلاس." "انا!! "انا خلاص عرفت كل حاجة...

انت انسان متتوصفش يا أدهم. وانا ال ....... وهنا أدهم قطعه وقال: "متكملش يا شريف بيه." "تسمحلى انى اكون والدك وتقولى يا بابا." "بابا... بابا... ياه كلمة كان نفسى اقولها من ساعة مابدئت انطق. بس للاسف اتحرمت منها واتعذبت طول عمرى بحرمانى منها وانا مليش ذنب. لما كنت فى المدرسة. ونيجى نخرج منها الاقى الابهات والامهات وافقين منتظرين ولادهم يخرجوا واول ميشوفهم يجروا عليهم.

ويخدوهم فى حضنهم فى سعادة وفرح اما انا فمكنتش بلاقى الا اتوبيس الدار عشان يرجعنى ليه. قد ايه كنت بتألم كان نفسى او فى حضن كده. عشان احس بالحنان والحب. ياه اعظم نعمة فى حياة اى طفل هى الاب والام. بس للاسف اتحرمت منها. بدون اى وجه حق. حتى ياريت كنت اعرف هما مين حتى؟ عايشين ولا توفاهم الله. الا معرفش حتى اسمهم ايه. وعلى كده انا مسامحهم لعلى ألاقهم يوم القيامة. غفر الله لى ولهم." ثم تابع بقوله:

"بس تعرف حضرتك كان فى حياتى اب تانى مش من النسب من الرعاية الحاج حسن ربنا يرحمه. ده مهما قولت عليه، مش هوفيه حقه. ده إدانى حنان يمكن لو كان عندى اب مكنش يعملنى كده زيه. وصرف عليه فلوس كتير فى الدار، وكان بيزورنى باستمرار. حتى توفاه الله." "سبحان الله وكان بيعمل كده ليه وانت مش ابنه؟ "دى رحمة بيحطها الله فى قلوب عباده. عشان عارف ان فيه ناس كتيرة محتاجها." "جزاه الله خيرا." "أما الاب تانى والسبب فى كل خير انا دلوقتى.

ومهما عملت أو دعيت ليه مش هوفيه حقه برده. فهو الحاج ناجى، صاحب المصنع الحقيقى." "فعلا الراجل ده كان طيب ومحترم جدا. وانا اتعاملت معاه من فترة كبيرة. بس أتوقف التعامل بينا بعدها. ربنا يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته." نظر ادهم لوالد سارة وقال: "وحضرتك دلوقتى الاب التالت ليه. يا... بابا" ربت والد سارة على أدهم بحنو قائلا: "ان شاءالله مش هخذلك ابدا يا أدهم وهكون ليك نعم الاب.

ودلوقتى انا لازم امشى، وهستناك فى البيت باليل نقرا الفاتحة ونتفق على معاد الخطوبة ان شاءالله. بس متكلمش سارة. انا عايز اعملها مفأجاة." "حاضر ان شاءالله هكون موجود فى الميعاد. متصورش قد ايه انا فرحان بزيارتك دى، وبإذن الله هكون الزوج الصالح اللى بتتمناه لبنتك." "ده انا متأكد منه يا ابنى. يلا فى امان الله." وعندما غادر شريف. اتصل أدهم مباشرة بصديق عمره مجدى. لكى يقص عليه ما حدث بينه وبين شريف والد سارة.

"ايه يا عم مجدى حضرتك مخصوم منك النهاردة نص يوم. عشان اتأخرت عن مواعيد العمل الرسمية." "معلش يا بيه.. سامحنى اصلو المودام بعافية شوية وودتها للحكيم." "بجد ملها كرمة خير؟ "متقلقش يا عمو أدهم. هتبقى عم قريب وخال فى نفس الوقت ان شاءالله." "بجد... الف مبرووك. ربنا يتمم بخير. اخيرا هشوفك اب يا حبيبى ربنا يكمل سعادتك. ده كده النهاردة الفرحة فرحتين انا مش مصدق نفسى. الف حمد وشكر ليك يا رب العالمين."

"فرحة بجد ايه خير بشرنى يا أخويا." "النهاردة قراية فتحتى على سارة. ابوها كان عندى من شوية وقلى انه موافق على جوزانا." "الله اكبر. ولله الحمد. الف مبروك يا أدهم. الحمد لله ربنا كرمك وفرحك مش قولتلك لو نصيبك عمر ماحد هيخدها غيرك." ثم تابع بقوله: "انا هوصل كرمة البيت وجيلك هوا مسافة السكة." ووصل بالفعل مجدى كرمة البيت. ثم ذهب إلى محل الجوهرجى. واشترى اجمل واشيك خاتم يقدمه أدهم الى سارة.

كرد جميل بسيط لادهم من اللى عمله معاه قبل كده. ثم ذهب الى المصنع وتوجه نحو مكتب ادهم. وعندما رآه ادهم تهلل وجه. وقام سريعا ليعانقه بحب وفرحة. عناق طويل يدل على مدى صلتهم كأخوة متحابين فى الله. يمكن يفتقده الاخوات دلوقتى بالدم فعلا للاسف. ثم أخرج مجدى الخاتم وقدمه له قائلا: "الف مبروك يا اخويا. وحبيت اشارك بحاجة على قدى كده، فرحتكم." "مجدى انت وجودك فى حياتى هى فرحة عمرى. انا مش عارف من غيرك كنت استحملت اعيش ازاى؟

"ربنا يديم محبتنا ويلا انت اجازة النهاردة يلا روح وجهز نفسك لعروستك." "حاضر يا ابيه." "شطور، بتسمع الكلام." ......... فى بيت سارة. "سارة." "نعم يا بابا؟ فيه حاجة." "ايوه، عايزك تجهزى نفسك النهاردة فى ضيف مهم ورجل اعمال مشهور جى يزورنا النهاردة." "ليه الزيارة دى؟ "زيارة. عمل وممكن يعنى تقلب مشروع جواز." "هو انا بالنسبالك مشروع من مشاريعك. لغاية امتى هتعاملنى كده؟ انت عمرك ما حسستنى انك اب وحنين عليه.

ده حتى عمرك مخدتنى فى حضنك زى اى اب ولا طبطبت عليه. ولعلمك انا عمرى ماهجوز ابدا. ولا هفكر فى الارتباط. وهعيش زيك كده للشغل وبس." (وشعر فعلا انه اهمل فى دوره كأب) يا بنتى انا كنت بفكر اللى بعمله ده كله لمصلحتك وعشان آمن ليكى حياة كريمة. فسامحينى بس انا بحبك اوى يا سارة ويهمنى سعادتك." ثم حاول أن يضمها إلى صدره ولكنها ابتعدت عنه. "سعادتى هى فين ما حضرتك ضيعتها يوم ما رفضت الانسان الوحيد اللى حبيته.

ولا يمكن هفكر فى الارتباط تانى. فحضرتك ياريت تلغى زيارة الاستاذ اللى جى ده عشان ميحصلش احراج افضل." "خلاص يا بنتى اللى يريحك. نولينى الموبيل أتصل بأدهم أقله ميجييييييش." "حضرتك بتقول أدهم!! "ايوه يا ستى أدهم حبيب القلب. انا خلاص وفقت على جوازكم وهو جى النهاردة عشان نتفق على معاد الخطوبة. ها اكلمه أقله ميجيش؟! سارة جريت لباباها ورمت نفسها فى حضنه وهى بتبكى. "ياه ده حضنك جميل اوى يا بابا كنت محرومة منه.

وانا مش مصدقة انك اخيرا وفقت. انا بحبك اوى يا بابا وأسفة انى كلمتك بالشكل ده بس غصب عنى." "لا يبنتى انا اللى آسف بس من النهاردة هغير من نفسى. وهيكون ليكى ولماما وطبعا أدهم لانه وعدته هكون أب ليه هيكون ليكم جزء كبير والاهم كمان من وقتى. انا بعترف انى قصرت فى حقكم كتير وهنعوض ده ان شاءالله. ويلا روحى بقه اغسلى وشك وجهزى نفسك ولا عايزة العريس يطفش من شكلك ده." ضحكت سارة. "قال يطفش قال. هروح اجهز نفسى حالا."

وارتدت سارة اجمل ما عندها ووضعت ميكب خفيف زادها جمال على جمالها. وقلبها يدق. ويتلهف لرؤية سارقه. يا الله ما اجمل الحب حين يكلل بالحلال الطيب. فها هى سارة على موعد مع السعادة. ......... يا ترى هنكمل سعادة سارة بالزواج من ادهم. أم سيحدث ما يعكر صفوهم. فالحياة ليس لها أن تكون سعيدة على المدى ولكن هناك ابتلاءات من الله عزوجل ليختبر صبرنا ويزيد إيماننا. ولنحمد الله على سائر نعمه. وللحكاية بقية. نختم بدعاء جميل:

اللهم اسعد قلبى وقلب كل نساء المسلمين وانزل على بيوتنا الدفىء والرحمة والسكن والمودة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...