الفصل 22 | من 30 فصل

رواية ليست خطيئتي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
19
كلمة
1,672
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

سبحان العاطي الوهاب الذي يرزق بدون حساب ويخرجنا من أضيق الطرق إلى أوسعها. وكل شيء بالصبر والدعاء، ولابد في حياة كل مؤمن ابتلاء يمحصه ليعلم الله المؤمن من المنافق ويرفعنا به درجات. فلكل ابتلاء له نهاية وفرج. فهو القائل سبحانه: "إن مع العسر يسرا". وكقولنا الدارج: ما ضاقت إلا لما فرجت. ولم يسلم أحد من الابتلاء حتى الأنبياء، عفانا الله وإياكم وجعل لنا من كل ضيق مفرجا. نحن الآن مع موعد مع السعادة، سعادة أدهم وسارة.

وخاصة أدهم الذي رأى كل أنواع الابتلاء والحزن طيلة حياته، من يتم، لدار أيتام، لخطف، لظلم، ورفض للزواج. إلى أن أكرمه الله في النهاية وكلل حبه الشريف بزواج في الحلال. وهذا بسبب موقفه النبيل مع والد سارة، الذي وقف بجانبه دون أن يعلم حتى لا يجرحه أو يجبره على الزواج بابنته، فكافئه الله بها دون أن يطلب. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان. استعدت سارة لاستقبال أدهم، وارتدت فستان رقيق من اللون الزهري مع حجاب أبيض جميل.

زين وجهها وجعله أكثر جمالاً مع زينة بسيطة للوجه. ثم أخذت تنظر في عقارب الساعة تنتظر وصول أدهم بفارغ الصبر. أما هو فكان أحرس منها على اللقاء بعد انتظار طويل. حيث جاء في الموعد المحدد بينه وبين والد سارة. ليرن جرس الباب مع دقات قلب الحبيبين أدهم وسارة. فكَم اشتاق كل منهما لرؤية بعضهما البعض. بعد فترة طويلة من الفرقة. فحان الآن أن يجمع الله شتات قلوبهما.

وبالفعل ذهب والد سارة بنفسه وفتح الباب، واستقبله بترحيب حار جداً قائلاً بحب: أهلاً يا ابني، اتفضل، البيت بيتك واحنا أهلك. أدهم بحرج: الله يعزك يا عمي. والد سارة: عمي إيه بقا، إحنا مش اتفقنا، تقول لي هتقول لي يا بابا. أدهم بابتسامة جميلة: فعلاً أنا آسف يا بابا. والد سارة مشيراً إلى زوجته: ودي والدتك أم سارة. هتقول لها يا ماما من النهاردة. فدمعت عين أدهم فرحاً أن أخيراً عوضه الله خيراً بأب وأم وحبيبة ستكون زوجة قريباً.

والدة سارة بحب: أهلاً بيك يا ابني، نورت بيتك قبل ما يكون بيت سارة. متتصوريش أنا فرحانة قد إيه أن ربنا رزق بنتي بإنسان زيك على خلق ودين، هيقدر يسعدها. أدهم: الله يكرمك، وبإذن الله هكون عند حسن ظنك. ثم أخذ أدهم يتلفت يميناً ويساراً بعد أن دعاه والد سارة للجلوس في غرفة استقبال الضيوف. ولاحظ والد سارة عينيه وتوتره، فقال ضاحكاً: ثواني وهتكون قدامك سارة يا أدهم، متخافش مش هطير. فضحك أدهم، ولكنه لزم الصمت من شدة الحرج.

ولكنه كان في شوق شديد لرؤيتها. حتى جاءت سارة مرتبكة بجسد يرتجف من لهفة الشوق للحبيب أدهم بعد هذا الفراق الطويل. لتقف أمامه قائلة بلهفة شديدة: إزيك يا أدهم... وهي تنظر إلى عينيه وهو ينظر إليها. فتلاقت الأعين بنظرة حب وشوق طويلة كأنها تخبره كم اشتاقت إليه. ولولا أنها ما زالت لا تحل له ووجود والداها لألقت نفسها في حضنه. وتلامست القلوب قبل الأجساد ليشعر بنار قلبها الذي يحترق له شوقاً.

أدهم بنظرة حب: الحمد لله يا سارة، انتي عاملة إيه؟ سارة: أنا دلوقتي بخير لما شوفتك يا أدهم. قبل كده تقدر تقول ما كنتش من الأحياء، إلا بالاسم بس. كنت عبارة عن جثة متنقلة، لتعيش يومها عشان يخلص وييجي غيره، بدون هدف، بيعدي وخلاص. ابتسم أدهم قائلاً بحب: وأنا بعتبر نفسي متولدتِش إلا دلوقتي حالا، لما دبت فيا الروح لما شوفتك قدامي. وأنا كنت زيك وأكتر كمان، وكنت رافض حتى أنزل الشغل. لولا مجدي نصحني وقال المصنع هيروح من إيدي.

فساعتها اضطريت أنزل الشغل غصب عني. فنظرت له سارة بحب قائلة: وأخيراً يا أدهم. بقينا لبعض. أدهم: الحمد لله، بس انت وحشتيني جداً. سارة بخجل: وانت كمان أكتر. والد سارة بضحك: احم احم، نحن هنا. فخجل أدهم قائلاً: أنا آسف يا بابا. والد سارة: لا خد راحتك يا ابني، بس مش أوي يعني. بس دلوقتي نقرا الفاتحة، ونحدد ميعاد للخطوبة. وإيه اللازم ليها عشان تتم ولا إيه رأيك؟ أدهم: آه طبعاً يا عمي طبعاً. بس ممكن أطلب طلب بعد إذنك.

والد سارة: اتفضل يا ابني، كل طلباتك أوامر. أدهم بلهفة: ممكن نحدد على طول كتب كتاب وزفاف بدل الخطوبة. والد سارة: جواز كده على كده!! أدهم: أيوه يا بابا. إيه المانع! إحنا لسه مش هنعرف بعض. وأنا الحمد لله جاهز. واحنا انتظرنا كتير، لحد ما وصلنا للحظة دي. وانا مستعد الآن أجيب لها كل اللي تطلبه واللي تأمر بيه حضرتك. ولونجمة من السما مش هتتأخر. والد سارة: أنا عن نفسي، يا ابني، معنديش مانع.

بس يعني من الذوق ناخد رأي أم العروسة، والعروسة كمان. والدة سارة: أنا كمان معنديش مانع، ربنا يسعدكم يا حبايبي. سارة بروح مداعبة خفيفة قالت: والله كده، يا سيدي بابا وماما. إيه مصدقتوا تخلصوا مني ولا إيه؟ فضحك والد سارة قائلاً: لا طبعاً. ده أنا أتمنى تقعدي جمبي ومحدش ياخدك مني يا قلب بابا انتي. سارة: يا حبيبي يا بابا. والد سارة: خلاص نأجل الجواز سنة كده، عشان أشبع منك شوية. سارة بتلقائية: لا كتير.

فضحك أدهم قائلاً: خلاص يعني موافقة الأسبوع الجاي إن شاء الله. فافترشت سارة بنظرها الأرض خجلاً. فقال والداها: على الخيرة الله، توكلنا على الله. نكلم في شكليات بسيطة ومش هنختلف، يا ابني انت خلاص بقيت منا وعلينا. أولاً أنا هتكلف الفرح وهيكون بإذن الله في أحسن قاعة أفراح على مستوى مصر. وأما المهر والشبكة فده تقدره انت لعروستك. فنظر لها أدهم بحب مردداً: أنا لو جبت الدنيا كلها لسارة، مش هقدر أديها حقها.

فضحك والد سارة قائلاً: كده غلبتني يا أدهم. وأنا عارف ومتأكد كويس إني هدي بنتي لراجل وأنا مطمن. أدهم: تمام كده نقرأ الفاتحة، فقرأها الجميع. وأطلقت الخادمة الزغاريد. ثم أخرج أدهم خاتمه، ثم ألبسها إياه في خجل من سارة وفرحوا. وكانت أجسادهم هي التي في الأرض ولكن قلوبهما تحلق في السماء. سماء الحب الصادق، الذي بدأ بوعد وكان أدهم صادقاً في وعده. وفعلاً قام والد سارة بكل التجهيزات.

من حجز القاعة، وشراء كل ما يلزم العروس من مقتنيات الزواج. أما أدهم فقام هو ومجدي من تجهيز الشقة سريعاً من ديكورات حديثة عصرية. ثم قام باقتناء أثاث يليق بها هو وسارة. ثم قامت سارة وكرمة يداً بيد، بتجهيز فرش الشقة. سارة إلى كرمة: معلش تعبتك معايا يا كرمة يا حبيبتي، وانتي أصلاً حامل وتعبانة لوحدك. كرمة: الله الحافظ يا حبيبتي. ومتقوليش كده، انتي دلوقتي زي أختي بالظبط.

وربنا عالم أنا حبيتك قد إيه، وبقول انتي أختي اللي ربنا كرمني بيها. انتي ومنى مرات أيمن. سارة: آه بالحق هما عاملين إيه مع بعض. كرمة بضحك: عاملين زي العيال، ناقر ونقير. سارة بضحك: ليه كده؟ ده شكلهم لذيذ أوي، وكانوا بيحبوا بعض كتير. إيه حصلهم؟ كرمة: مهو فعلاً بيحبها أوي، بس برضه بيغير عليها كتير. يعني متكلميش كده، البسي كده. متضحكيش بصوت عالي. وهي أصلاً من صغرها رزينة مش بتسكت، يروحوا يتنقروا مع بعض على حاجات هايفة كده.

سارة: وبعدين كده مش حلو كتر الخناق. كرمة: آه بس هي بتقول أنه قلبه طيب، ويطلع ويطلع وينزل على مفيش، ويروح يصالحها على طول. سارة بضحك: طيب كويس، الحمد لله. توالت الأيام وجاء يوم الموعود، يوم لقاء العروسين. يوم الزفاف. الفرحة المنتظرة بعد غياب طويل. تزينت العروس بفستانها الأبيض وحجابها الأبيض الجميل. كانت كالملائكة في رقتها وجمالها.

وكانت في انتظار أدهم، وعيناها تلمع من الفرحة في مركز التجميل، ولكنها كانت تشعر بالحرارة من فرط الخجل. وتفرك في يديها كالطفال. حتى جاء أدهم مركز التجميل. فتفاجأ بجمالها حتى أنه دمعت عيناه من الفرحة وقبض يده على يديها لم يتركها. وكان يود أن يحتضنها لعله يهدئ من روعه قليلاً. ولكنه تذكر أنه لم يعقد عليها بعد. فليصبر إذا على الحلال، فلم يبق إلا القليل.

ثم وصلوا القاعة بين فرحة الجميع لتبدأ مراسم الحفل وكانت في مقدمتها كتب الكتاب وما انتهى العقد حتى قام أدهم أخيراً وأخذها في صدره في عناق طويل. متناسياً كل الناس وكأنه لا يرى غيرها حوله. يااااااااااه من أجمل التلاقي والتلامس والعشق في الحلال الطيب. والد سارة... احم احم.. مش نكمل الفرح عشان الناس اللي جاية دي. وبعدين تكملوا ده في البيت. الصبر حلو برده. أدهم.. بخجل... لسه... هستنى الفرح. والد سارة بضحك... خلاص هانت. ...

ولكن أدهم عندما بدأت أغنية رومانسية هادئة. ليرقصوا عليها في تناغم جميل. استطاع ضمها مرة أخرى إلى صدره. وتهامس في أذنها... بحبك بحبك بحبك... لم يلمس قلبي إلا أنتِ. لم تلمس يدي... سوى يداكِ. ... أنتِ حبي الأول والأخير. ... ثم طلب القائم على الحفل أن كل واحد منهم يغني أغنية للثاني، فاختاروا أغنية... مين حبيبي أنا... ردي عليه وأقول أنت اللي بحبه أنا، أنتِ اللي بحبه أنا. أنت حياتي وروحي وأنت البلسم لجروحي.

لتأخذهم إلى عالم آخر من الحب ليس به سواهما. ... وحضر الفرح مجدي وزوجته كرمة... وأيمن وزوجته منى. والكل فرحان ومبسوط لفرح أدهم وسارة... متمنيين لهم حياة سعيدة هانئة. لتأتي بعدها اللحظة الموعودة وهو الذهاب إلى المنزل. عش الزوجية حيث اللحظة المنتظرة. أدهم..... نورتي مملكتك... أميرتي. وأول حاجة هنعملها! فطأطأت سارة رأسها خجلا.... فطبع على جبينها قبلة رقيقة. مردداً.... إحنا هنصلي الأول ركعتين لله سنة عن الحبيب.

وصلى بها أدهم. .ما أجملهم بالفستان والبدلة.. وانتهى من الصلاة ودعا لأنفسهم بالبركة والذرية الطيبة. .... ثم قام وحملها... على الفراش. ليبث لها أشواقه وحبه ليعيشوا أول ليلة لهم من ليالي الأحلام. فكانوا كروح واحدة في جسدين. ................ ثم داعب خصلات شعرها مردداً بحب... أنا مش مصدق إنك جنبي وبين إيديا يا قلب أدهم. سارة... حبيبي يا أدهم، وأنا كمان. بس أنا برضه لسه زعلانة منك. فضحك أدهم... زعلانة في ليلة زي دي.

ليه كده؟ سارة بدلال... بقا أنا أجيلك بشنطة هدومي، تقوم تخليني أمشي. فضحك أدهم... أنتِ لسه فاكرة. مهو لو قبلت ساعتها، مكناش هنحس بفرحتنا دلوقتي. ولا كان الناس اتملت حوالينا بفرحة زي ما كنا من شوية. فضحكت سارة مرددة... عندك حق. أنا كنت متهورة، بس غصب عني عشان بحبك. أدهم... وأنا كنت بحبك أكتر وخايف عليكي. أكتر من نفسي. ثم قال لها غمضي عينيكي. سارة... إيه عامل لي مفاجأة.... أدهم... غمضي عينيكي بس. فاغمضت سارة عينها.

فأخرج أدهم تذكرتين سفر إلى تركيا. أدهم... افتحي. ففتحت سارة عينيها لترى التذكرتين. أدهم... إيه رأيك نقضي أسبوع عسل في تركيا. فتعلقت سارة بعنقه. مفاجأة حلوة أوي طبعاً، أنا كان نفسي أزورها فعلاً من زمان. لينطلقوا في اليوم التالي إلى تركيا حيث المناظر الطبيعية الرائعة وأجواء جميلة من التراث العثماني شاهدوها والتقطوا فيها الصور التذكارية. ليرقصوا أسبوع مر كأنه لحظة من فرط السعادة والحب.

لينتهي الأسبوع سريعاً ثم يعودوا إلى أرض الوطن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...