الفصل 5 | من 30 فصل

رواية ليست خطيئتي الفصل الخامس 5 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
28
كلمة
1,706
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

عندما يجتمع الشيطان مع قرينه الشيطان تعلم أن الأمر جلل وأن هناك مصيبة سوف تحدث قريباً. وهذا ما فعله الشيطان فتحي مع قرينته عواطف. التي خانت نفسها أولاً، ثم خانت الأمانة التي عهدتها إليها صاحبة دار الأيتام في الحفاظ عليهم. وسلمت عواطف أدهم ومجدي إلى فتحي بعد أن خدرتهم وانطلقوا بهم إلى تلك الشقة النائية.

وفي تلك الشقة تواجد فيها عدد من الأطفال الذين تم خطفهم من ذويهم وأطفال أخرى من أطفال الشوارع وانضم إليهم اثنان جدد من دار الأيتام وهما أدهم ومجدي. الشقة بها عدد من الغرف، إحداها مجهزة بأعلى التقنيات الحديثة الخاصة بالعمليات الجراحية الدقيقة. حيث يؤخذ فيها الطفل بعد التأكد من سلامته من الأمراض وصلاحية أعضائه لأخذها لشخص آخر مريض مقابل أموال طائلة لا حصر لها.

أي يضحون بحياة شخص صحيح من أجل مريض مقابل المال، فأي عقل هذا! ومن يقوم بتلك العمليات ما هم إلا أطباء جراحون أو بمعنى أصح جزارون. خانوا اليمين الذي حلفوه عند التخرج وخانوا ضمائرهم ولوثوها بدماء ضحاياهم من أجل المال الحرام. وما دخل الحرام على الحلال إلا فبعثره. إنهم مافيا تجارة الأعضاء، ينتشرون في جميع أنحاء العالم، ويسببون الذعر لكافة الناس. فما أصبح هناك أمان الآن في أن يخرج أطفالنا بمفردهم إلى أي مكان.

وهم أيضاً يصطادون ضحاياهم دائماً ممن لا مأوى لهم، قاتلهم الله وكفانا شرهم. ولج فتحي إلى الطبيب في الشقة مبتسماً بما أحضره له قائلاً بفخر: "للدكتور أيمن". "جبت لك شابين إنما إيه ما شاء الله صحتهم بمب وملهمش حد يسأل عليهم كمان. يعني إحنا كده في السليم ومفيش أي قلق بإذن الله." ابتسم دكتور أيمن قائلاً: "تمام يا فتحي. أنت كده فعلاً راجل يعتمد عليك فعلاً مش أي كلام. وليك عندي مكافأة حلوة قوي كمان."

فرح فتحي بما قاله الطبيب فقال مصطنعاً الرضا: "أنا اللي يهمني رضاك يا دكتور أيمن. فلوس إيه وبتاع إيه بس." دكتور أيمن ضاحكاً: "بقى كده يعني مش عايز شيك بمبلغ ٢٠ ألف مقابل الاتنين دول." فتحى بضحكة خبيثة: "محدش يرفض الخير منك يا دكتور. بس يا باشا دول اتنين في خبطة واحدة. فبحبحها حبة كده مش كده؟ أنت عارف حال الدنيا ومصاريفها." دكتور أيمن: "يعني عايز كام يا فتحي؟ قول من الآخر." فتحى ببعض الحرج المصطنع:

"يعني يا دكتور كده قدهم تاني كمان. عشان أسكت الست اللي جبتهم من عندها. وده عشان كمان معشماها بالجواز. ولو رجعت في كلامي أخاف تبرطم بكلمتين كده ولا كده، وانت فهمني يا دكتور بقا ولا أقول تاني؟ دكتور أيمن بغيظ: "أيوه فهمك كويس. وعشان عريس حاضر هديك أربعين ألف." ثم كتب له شيك بـ ٤٠ ألف. وأخذهم فتحي وطار وهو فرحان، لا عزاء للضمير الذي قد مات. ثم وصل الشقة التي يتقابل فيها هو وعواطف.

فتحى بفرح وسعادة: "انتي فين يا طفطف يا وش الخير؟ عواطف: "أنا هو يا حبيبي. إيه شكلك مبسوط قوي؟ فرحني معاك." فتحى: "أكيد مبسوط وأنا معاكي يا حبيبتي." عواطف: "إيه الكلام الحلو ده بس يا راجل؟ أجيب لك حاجة تاكلها جعان." فتحى: "أنا جعان إنتِ يا طفطف. تعالي بس أقولك حاجة جوا." عواطف بضحكة: "يوه وبعدين يا فتحي مش قولتلك كفاية ولما تكتب عليه أبقى أشبع منك براحتك." فتحى: "وبعدهالك بقا مضيعيش ساعة الحظ.

وبعدين نبقى نتكلم في الكتاب والورقة وأي حاجة انتي عايزاها. تعالي بس معايا يا عسل انتي." ليقضوا ليلة بهيمية كعادتهم، فهم يعيشون في القذارة. وبعد أن فرغ منها قالت: عواطف: "بقولك دي آخر مرة ولو مكتبتش عليه مش هسكت وانت فهمني كويس أقصد إيه." فتحى خوفاً: "كده يا عواطف؟ بتهددي فتحي حبيبك؟ ده إحنا حتى سكتنا واحدة." عواطف: "حبيبي أه على عيني وراسي. لكن تخلف وعدم معايا، يبقى أقلب عليها وطيها. بس قولي صح بالحق.

عملت إيه في الولدين الزفت أدهم وصاحبه حمدي؟ خلاص نقول مبروك واتكلوا على الله. وقبضت المعلوم ولا لسه يا فتحي." فتحى بخوف: "وأنا أقدر برده أخلف وعدي معاكي يا طفطف. ده انتي العين والنني يا بت." فابتسمت عواطف قائلة: "إن شاء الله يخليك ليا." فتحى: "ويخليكي يا طفطف. أما العيال فمش على طول كده يتكلوا على الله.

أنا سبتهم بيفوقوا، وبعدين هيعملهم الدكتور تحاليل عشان يتأكد إنهم معندهمش أمراض وكويسين والأعضاء بتاعتهم تنفع لغيرهم. وساعتها هيعمل بقا العملية ومع ألف سلامة." عواطف: "يعني لسه مش هتاخد فلوسك إلا لما يتأكدوا إنهم كويسين." فتحى: "لا يا ستي أخدت، بس مبلغ يعني، أهو على القد." عواطف: "يعني كام يعني؟ فتحى: "عشرة آلاف، حاجة ملاليم يعني." ثم تابع بقوله: "وعشان تعرفي أنا قد إيه بحبك. خدي ألفين جنيه أهو شبرقي بيهم نفسك.

واشتري هدومين كده ملايين تزيديهم فيهم حلاوة أكتر يا ست الستات انتي." ضحكت عواطف ثم قالت بدلال: "آه منك يا فتحي ومن كلامك الحلو. طيب إمتى بس هنجوز ونستر في الحلال؟ بدل ما إحنا خايفين أي حد يطب علينا ونتمسك آداب." فتحى: "لا بعد الشر يا ستي. متفوليش في وشي كده. اصبري بس عليه، عملتين تلاتة كمان من كام عيل كمان وربنا يسهل ونتجوز يا حياتي انتي." عواطف: "ماشي هصبر لما أشوف آخرتها معاك إيه يا سي فتحي."

فتحى: "آخرتها فل وياسمين، بس متقطعيش فيها بس انتي ودلعيني يا طفطف فأنا محتاجك يا بت." عواطف: "أكتر من كده." وضحك الاثنان. وسط دموع أدهم ومجدي في الشقة. لما فاقوا ولقوا نفسهم مربوط أيديهم ورجليهم. وجمبهم أطفال تانية برده مربوطين. أدهم بخوف وذعر: "إيه إحنا فين؟ وإيه اللي جابنا هنا؟ مجدى: "مش عارف. أنا خايف قوي يا أدهم." أدهم: "هما ربطنا كده ليه وهيعملوا بينا إيه؟ دحنا غلابة ومعناش فلوس ولا لينا أهل يطلبوا منهم فدية."

مجدى: "امال فيه إيه بس ربنا يستر." شوية ودخل واحد عليهم طويل وعريض ووشه إجرام. ارتعش مجدي وأدهم من الخوف. ودخل الراجل شد طفل من الأطفال والطفل بيصرخ بقوله: "سبوني بالله عليكم أنا مش عايز أعمل عملية أنا كويس." فيضحك الراجل ويقول: ما انت عشان كويس هتعمل العملية. ثم أحكم قبضته عليه قائلا: "يلا بقه متعطلناش وحياة امك." ويخرج بيه للدكتور اللى هيجهزه فى اوضة العمليات. ليتم تخديره، غير مشفقين على صرخاته. فيستسلم

الطفل وينطق الشهادتين: "اشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله." ليغيب عن الوعي. ليبدئوا فى تشريح هذا الطفل المسكين، ليقطتعوا منه القلب، مركز الحياة واهمها فى حياة كل انسان. ليموت هو من أجل أن يعيش رجل آخر مريض. ولكن الفرق الاول فقير معدوم، ليس من حقه العيش أو الحياة بكرامة. والاخر يملك المال لذى هو أولى بالحياة على حساب غيره. ولم يكتفوا فقط بالقلب. "وكمان اخدوا كليته وقرنية عينه وتركوه ينزف حتى الموت."

فالمهم هو اعضاؤه التى أتى أشخاص مساعدين للدكتور واخذوها فى أجهزة مخصصة، للتنقل لمرضى اخرين فى مستشفيات مشهورة. ودفعوا فيها ملايين الجنيهات. ... "اى قلب هذا يملكون؟! "وقد نزعت الرحمة من قلوبهم." "ام أن احل الشيطان مكانها؟! "لماذا يضيعون حياة طفل امامه سنوات طويلة من العيش امام رجل اجهز عليه الدهر وعلى مشارف الموت. من اجل المال؟ "اشتروا دنياهم باخرتهم.. والاخرة خير وابقى." أحد الرجال أمرا لرجل اخر: "خد يا عم الولد ده."

"ولفه فى ملاية وحطه فى كيس زبالة." "عشان نخلص منه ونشوف غيره." وبالفعل حمله الرجل كما قال وخرج به من المكان. ليحمله رجل آخر. ثم تسائل: "ا.والحتة دى هنوديها فين المرادى يا رجالة؟ فأجابه رجل آخر: "وديها اى مصرف ولا زبالة وخلصنا من غير ما حد يحس بيك بس." وبالفعل نزل به، وركب توكتوك ورماه فى اخد المصارف وفر هاربا. عم الذعر قلب أدهم ومجدى وكادوا أن يموتوا خوفا. عندما رأوا ما فعل الرجل بالطفل الذى كان قبلهم.

ورأوا ضعفه وقلة حيلته. ودموعه التى لم تتوقف، وغلظة الرجل فى التعامل معه. وأخذه إلى مكان لا يعلموا ما يحدث به. فخافوا أن يحدث لهم مثله، فبكوا. ادهم بخوف: "دول شكلهم بتوع خطف العيال عشان يسرقوا اعضائهم يا مجدى." مجدى بخوف: "يا لهوى.. يعنى هيموتونا يا ادهم." ثم انهار من الخوف، وجاءته حالة هيسترية. فأخذ يصرخ، حتى سمعه احد الرجال. فغضب وقرر معاقبته، فولج إليه قائلا بعصبية شديدة:

"ايه فيه ايه صوتك عالى ليه وبتصرخ زى العيال الصغيرة؟ "فاسكت احسنلك بدل ما اسكتك أنا بطريقتى." فصرخ مجدى قائلا باستعطاف: "ارجوك سبنا نمشى." "حرام عليكم انتو معندكوش عيال.. ليه بتعملوا فينا كده.. حرام عليكم." "ارجوك.. سبنا نمشى." فضحك الرجل وقال بسخرية: "تمشى تروح فين يا عمنا." وضحك بصوت عالى وقال: "هو دخول الحمام زى خروجه ولا ايه." "يلا أهدى انت وهو وبطلوا عياط ده حتى انتم كبار مش عيال يعنى استرجلوا مش كده."

ادهم بخوف: "انتم هتعملوا فينا ايه؟ "هتموتونا؟! الراجل: "لا يا حبيبى هنعملكوا شوية تحاليل كده ونطمن عليكم انكوا كويسين." ادهم: "وبعدين؟ الراجل: "سيب بعدين ديه دلوقتى.. مستعجل على عمرك." وضحك ضحكة شياطنية، افزعتهم. ثم أمسك بهم الاثنين، عنوة ولم يأبه لتوسلاتهم ودموعهم. وادخلهم إلى غرفة للتحاليل الطبية، للتأكد من سلامتهم. وبعد فراغهم من التحاليل. ارجعهم إلى نفس الغرفة. واحضر لهم طعام قائلا:

"يلا اتغذوا عشان يومين كده وتظهر نتيجة التحاليل وتعملوا العملية متبقوووش هفتانيين." مجدى بذعر: "عملييييييييييية. لا لا حرااااااام عليكم انا مش عايز امووت." فضحك الرجل وخرج من الغرفة. فبكى مجدى و ادهم وبكى كل الاطفال اللى معاهم فى الغرفة. ادهم: "بص يا مجدى، انا هقولك حاجة." مجدى: "ايه؟ ادهم: "كان معلمنى الشيخ حسن الله يرحمه." "انى لما ازنق ومبقاش عارف اعمل ايه." "اقول يارب وهو قادر أن يغير الحال."

"فانا هدعى ربنا وانت تأمن على دعائى." مجدى: "ماشى يارب." ادهم: "يارب نجنا من اللى احنا فيه ده يارب.. استغيث بيك.. انا معملتش اى ذنب." "ذنبى الوحيد انى جيت الدنيا الغدارة دى اللىة مشفتش منها يوم حلو.. يارب ارحمنا برحمتك ونجينا." وهكذا قضوا الليلة بين البكاء والتضرع لله انهم ينجيهم. وعندما أشرقت الشمس لتعلن يوم جديد. كان هناك شاب يهوى صيد الاسماك على المصرف. وعندما ألقى السنارة.. شبكت فى الحبل الملفوف فيه جثة الطفل.

فبيشد.. بيحسبها سمكة كبيرة.. فنادى على حد يشد معاه فبيشدوا.. طلع معاهم جثة الطفل الملفوف فى الملاية. اتخض الشابين من المنظر واخدوا الملاية الملفوفة وفتحوها لقوا طفل ميت مفتوح بطنه ومتاخد منه اعضاؤه. الشاب بذعر: "لا حول ولا قوة الا بالله.. حسبنا الله ونعم الوكيل." "مين بس اللى يقدر يعمل كده فى طفل برىء زى ده." واتصلوا بالبوليس. فجاءت قوة الشرطة سريعا ملبية النداء للتحقيق فى الواقعة. وعاينوا الجثة.

ثم أخذوا اقوال الشهود. وادلى الشابين بأقوالهم. وجارى البحث عن الجانى. ... ولحسن الحظ ان كانت هناك كاميرا مراقبة فى احد المحلات بجانب المصرف. ففرغوها ورأوا.. ان توكتوك جه ونزل منه راجل كان شايل جثة الطفل ورماها فى المصرف. وبقدر الله وشه كان واضح فيها وتعرف عليه احد الظباط لانه معروف ومسجل خطر ولسه طالع من السجن بقاله شهرين واسمه حمادة الشحات.

وجه امر بالقبض عليه على وجه السرعة عشان هو بداية الخيط للتعرف على اعضاء خلية الاتجار بالاعضاء البشرية. بس.. يا ترى هيلحقوا يوصلوا لادهم ومجدى قبل ميدخلوا عمليات ولا ولا هيكون القدر نفذ؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...