اتجهت قوات الأمن لمنزل المتهم حمادة الشحات وقامت بالقبض عليه بتهمة الاتجار بالأعضاء البشرية وقتل أنفس بدون ذنب. أنكر حمادة الشحات أنه قام بتلك الجريمة، ولكن بعد مواجهته بالأدلة وعرض عليه فيديو كاميرا المراقبة، انهار واعترف بكل تفاصيل الجريمة. حمادة بحزن: أنا بريء من قتله يا باشا، أنا بس رميت جثته مش أكتر من كده، صدقني. أما اللي عمل كده فيه الدكتور محيي وأعوانه يا باشا. وكيل النيابة: وفين الدكتور ده؟
حمادة: أنا هقولك يا بيه على كل حاجة، مهو خلاص كده كل شيء انكشف وبان. ووصف حمادة بالتفصيل مكان تلك الشقة النائية. واتجهت بسرعة عربيات الشرطة لمكان الشقة المحددة. في الوقت الذي كان الدكتور واخد أدهم وبيجهزه للعملية، وكان أدهم بيبكي ويتشهد على روحه، فسمع سرينة عربيات الشرطة. ولما سمع الدكتور صوت سرينة الشرطة، ساب أدهم وحاول الهرب هو وأعوانه، ولكن كانت هاجمت الشرطة سريعا المكان وقبضوا عليهم.
وأخذت الشرطة كل الأطفال الموجودين، وكان بينهم أدهم ومجدي. وهنا الشرطة رجعت من الأطفال اللي ليهم آباء وقد أبلغوا باختفائهم، ومنهم من كان أولاد شوارع وتم إيداعهم ملجأ الأيتام مرة أخرى. أما أدهم ومجدي، فعرف منهم وكيل النيابة حكايتهم، وأنهم خايفين يرجعوا الملجأ تاني عشان عواطف. فطمنهم. وكيل النيابة: ما تخافوش هنقبض عليها فورًا، ومش هتكون مصدر قلق تاني ليكم.
ففرح أدهم ومجدي وعادوا مرة أخرى إلى دار في سكينة، بعد أن وعدهم وكيل النيابة بالقبض على عواطف. واتقبض على عواطف وفتحي، واتحكم عليهم بالشغل مع النفاذ 15 سنة، مع أنهم يستهلوا إعدام، لكن جزائهم عند ربنا لسه في الآخرة. أما دكتور محيي، عشان كان هو المنفذ وأخل بشرف المهنة، فتحكم عليه بالإعدام شنقًا. مع أني كان نفسي قبل الإعدام ياخدوا منه أعضاؤه كما فعل بأطفال أبرياء.
أدهم: حمد ربنا إنه استجاب لدعائه ونجاه من المحنة اللي كان فيها. مجدي: الحمد لله إنها جت على قد كده. وعايزين ننتبه لدراستنا ونخرج بقى من الدار ونعيش حياتنا زي الناس. أدهم: ولو إني نفس أعيش بره الدار يا مجدي، بس خايف أوي من مواجهة الناس والعيش وسطهم وأسئلتهم اللي مش هتنتهي عننا وإنا مين وولاد مين وفين أهلنا، ولما يعرفوا هيتجبونا أو يعيرونا زي ما اتعودنا منهم. يعني هنعاني من التنمر طول عمرنا.
مجدي ببعض من التفائل: وبعدهالك بقى، خلي أملك في ربنا كبير. وتفائل شوية وإن شاء الله ربنا هيكرمنا ونشتغل ونعيش وننسى اللي حصلنا هنا. أدهم: تفتكر! مجدي: أفتكر ونص، تحب أعملك عصير يهديك شوية. أدهم بضحك: هههه عصير تاني، أنا كرهت كل عصير خلاص. وضحك مجدي. وبمرور الأيام، أصبح مجدي وأدهم في الشهادة الفنية، واجتهد أدهم في الدراسة كثيرًا عن مجدي. ثم حان موعد الامتحانات. وبعد انتهاء اللجنة. أدهم: إيه الأخبار يا عم مجدي؟
طمني حليت كويس؟ مجدي: الحمد لله، يعني اللي افتكرته، ما أنت عرفني زهايمر. فضحك أدهم. مجدي: ربنا يفتح عليك. أدهم: وانت طبعًا دحيح، فأكيد جاوبت كويس. مجدي: يا عم قول ما شاء الله. مجدي: لا متخافش أنا مش بحسد، أنا بقر بس. فضحك أدهم: الحمد لله، المهم النتيجة ونشوف الحال. وبالفعل، أدهم جاب مجموع كويس يأهله إنه يدخل معهد، ولو اجتهد في المعهد وجاب تقدير كويس هيبقى عنده فرصة يدخل كلية الهندسة.
أما مجدي، فمجموعه كان ضعيف شوية ويدوبك كان ناجح. دلوقتي أدهم ومجدي خلصوا دراستهم، وإن الأوان يخرجوا بره الدار ويشوفوا الدنيا. بص أدهم لمجدي وقال: هنعمل إيه دلوقتي؟ مين هيرضى يشغلنا عنده لو عرف ظروفنا. وهنبات فين؟ أنا خايف من مواجهة الناس بره الدار. مجدي باطمئنان: يا عم أدهم، بطل بقى تقلق من كل حاجة، ربنا عالم بحالنا وهيدبر لنا الأمر إن شاء الله. وما علينا إلا نسعى وندور، وإن شاء الله هنلاقي شغل ومكان نبات فيه.
أدهم: يارب. ولسه بيكمل كلامه. الأستاذة هدى، مديرة الدار، دخلت عليهم أوضتهم. هدى: ألف مبروك يا مجدي وأدهم النجاح. وأنتم كنتم مثال مشرف للدار في التربية والأخلاق والتفوق. وهتوحشونا وهيِعز عليَّ فراقكم، أنتم بمثابة أولادي وبحبكم والله. وعشان كده أنا كلمت أخويا عنده مصنع ملابس وقلت له عليكم، وهو مستعد من بكرة تروحوا تشتغلوا هناك وتبدأوا طريقكم.
أما بالنسبة للسكن، فهو عنده شقة مخصصها للجايين من محافظات تانية وبيشتغلوا عنده. فهو وافق تقعدوا معاهم. مقابل خصم جزء بسيط من المرتب. ها إيه رأيكم؟ أحسن ما كنتم اتبهدلتوا لما تخرجوا وتدوروا على شغل ومأوى. مجدي بص لأدهم وزي ما قال له: "شفت مش قلت لك ربنا بيدبر الأمر ومش هيسيبنا." وجرى أدهم ومجدي يبوسوا إيد الأستاذة هدى ويشكروها على صنيعها معاهم. وهي رفضت يبوسوا إيديها وخدتهم في حضنها. وقالت: "أنتم أولادي...
ربنا يحفظكم ويحميكم، وعايزاكم تشرفوني بره الدار ويقولوا إني عرفت أربي رجالة. وياريت لما ربنا يوسعها عليكم متنسونيش وتيجوا تزوروني هنا، ومتنسوش إخواتكم اللي هنا وتساعدوهم لحد ما يبقوا رجالة زيكم." مجدي وأدهم: "ده طبعًا أكيد يا أبلة هدى." "مش عارفين نقول لك إيه غير ربنا يجازيكِ كل خير يارب." ونام أدهم ومجدي وهم يحلمون بالمستقبل ويتمنون التوفيق من الله عز وجل.
وفي اليوم التالي جاءت لحظة الوداع، وهي مغادرة أدهم ومجدي لدار الأيتام. غير مصدقين أنهم أخيرًا سيرون عالمًا مختلفًا وراء هذا السور. ولكن بقلب خائف من نظرات المجتمع لهم. وسلم أدهم ومجدي على الأستاذة هدى وعلى باقي المربيات وعلى إخواتهم الموجودين في الدار. وسلمتهم الأستاذة هدى أوراقهم الشخصية زي شهادة الميلاد وشهادات التعليم وكمان بطاقتهم الشخصية وصور ليهم عشان يقدموها للشغل.
وتوجهوا لمصنع الحور للملابس للحاج ناجي أبو أيمن. قابلهم الحاج ناجي ورحب بيهم جدًا من حبه لأخته هدى، وكمان عشان شكرت في أخلاقهم وأمانتهم. وعلى الرغم من معاملة الحاج ناجي الطيبة لهم، غير أن لديه ولدًا عاق غير محبوب. سيكون شوكة في عنق أدهم. حيث بدأ حديثه معهم كالتالي: أيمن: "أهلًا بيكم." "بس يعني أنتم طالعين من ملجأ الأيتام، يعني حالكم لا يسر عدو ولا حبيب."
"وأكيد يعني لا مؤاخذة اتعلمتوا هناك حاجات يعني مش كويسة أو بتمدوا إيديكم على حاجة." "فحذارِ يعني تعملوا كده هنا، وإحنا هنراقبكم. هي مش تكية يعني، ده مصنع وشغل، فاهمني طبعًا." فشعر مجدي وأدهم بالحرج ونكسوا رؤوسهم. فغضب الحاج ناجي قائلًا: "إيه بتقول إيه يا ولد؟ "ميصحش كده." "بالعكس، عمتك هدى شكرت في أخلاقهم جدًا وهما مش وش كده أبدًا." "وإياك تقووو... " ولسه هيكمل كلمته.
قطعه أدهم بصوت مخنوق والدمعة في عينيه، بعد ما كانت فرحة تحولت لحزن. أدهم: "خلاص يا حج ناجي، معلش هو معذور عشان لسه ما يعرفناش." "ولكن لما يعرفنا ويقرب منا هيعرف إحنا قد إيه كويسين." "وصحيح، آه إحنا تربية ملجأ." "بس هو ما يعرفش قد إيه التربية هناك كانت صارمة وبيد من حديد." أيمن بغيظ مكتوم: "آه، هنبقى نشوف إن شاء الله." وخرج أيمن غاضبًا لمناصرة والده أدهم. الحاج ناجي بحرج: "معلش يا ابني."
"ابني ده متهور شوية، بس هو على نياته وميقصدش." أدهم: "ولا يهمك يا حج، المهم إنك ترضى عنا، وإن شاء الله نكون عند حسن ظنك." الحاج: "كلك ذوق يا ابني." "وتعالوا أعرفكم على طبيعة شغلنا وهعرفكم على الريس متولي، رئيس العمال." "عشان آخر اليوم هيخدكم السكن بتاعكم." "وهو شقة في بيته في حي الجمالية." أدهم: "تمام يا حج." وبالفعل تقابل أدهم ومجدي بالريس متولي. وفي البداية رحب بهم وفهمهم طبيعة الشغل والآلات الموجودة.
وإنهم هيبتدوا وحدة وحدة من أول السلم، وبعدين مع الوقت هيكبروا ويتعلموا كل حاجة. مجدي كان مركز مع الريس متولي. أما أدهم فكان سرحان شوية بسبب قلقه من عالمه الجديد وخايف من العقبات اللي ممكن تواجهه وهو لسه ملهوش خبرة بالحياة. وسابهم الريس متولي يبتدوا الشغل وراح يتابع هو أشغاله. مجدي: "ها يا أدهم، أظن الحمد لله اطمنا على شغلنا، وإن شاء الله مع الوقت هنتقدم ونبقى أحسن وأحسن." أدهم: "بتقول إيه يا مجدي؟
"إيه كل ده ومسمعتنيش؟ سرحان في إيه؟ "لا، أرجوك مش كده. ركز، مش من أولها ياخدوا فكرة عننا إننا لعيبة ومش بتوع شغل." أدهم: "معلش، غصب عني قلقان شوية." مجدي: "مفيش فايدة فيك يا عمنا." "افرح شوية بقى وحط القلق ده على جنب شوية، مش كده." أدهم: "يا ريت أقدر." وبعد انتهاء اليوم. جاء الريس متولي إليهم قائلًا: "يلا بينا بقى يا شباب." "على السكن بتاعكم." "وهو شقة في البيت اللي ساكن فيه."
ولسه هيخرجوا فلاحظوا الحاج ناجي يشير إليهم من بعيد، فذهبوا إليه مسرعين. الحاج ناجي: "يارب يكون عجبكم طبيعة شغلنا." أدهم: "آه الحمد لله، ربنا يزيدك من نعيمه يا حج." الحاج ناجي: "تسلم لي يا ابني." وطلع من جيبه فلوس وطبقها وحطها في جيب أدهم. أدهم: "إيه بس ده يا حج؟ الحاج: "دي حاجة بسيطة ملهاش دعوة بالمرتب." "لزوم يعني الأكل والشرب عقبال ما تقبضوا إن شاء الله." أدهم: "كتر خيرك يا حج، والله مش عارفين نقول لك إيه."
الحاج: "متقولوش حاجة." "ويلا مع ألف سلامة ونشوفكم بكرة على خير إن شاء الله." واستأذن أدهم ومجدي وذهبوا مع الريس متولي. حيث السكن في بيته في الجمالية. وكان ساكن في حي شعبي ومتجوز من شوق، وكان أكبر منها بعشرين سنة. شوق شابة جميلة تبلغ من العمر عشرين عامًا. اتجوزت الريس متولي بالرغم إنه أكبر منها بكتير. ولكنها وافقت على الزواج منه لأنها يتيمة، وليس لديها من يأويها. وهو أيضًا ابن عمها
(فكانت عايزة تستر نفسها بأي شكل من الأشكال) ولج أدهم ومجدي إلى السكن. وكان هناك معهم بعض الشباب. قاموا بالتعرف عليهم. وكان عددهم أربعة ورحبوا بهم. استأذن منهم الريس متولي قائلًا: "هسيبكم بقى تتكلموا مع بعض وترتبوا مع بعض أموركم." "عشان تعبان وعايز أطلع أستريح." أدهم: "ألف سلامة عليك يا ريس، اتفضل في أمان الله." وعندما غادر متولي، ضحك أحد زملائه في السكن ويدعى عزت وقال: "ههههه مستعجل عشان جميلة الجميلات، شوق."
"واه من شوووق." أدهم بتعجب: "مين شوووق؟ عزت: "دي مراته، بس إيه صاروخ يا عم أدهم." "حتة مهلبية على قشطة كده." فقطب أدهم جبينه قائلًا: "بس كده مينفعش يا عزت." "نتكلم على واحدة متجوزة بالشكل ده، ميصحش." عزت: "اصلك مشوفتهاش لسه." "لما تشوفها هتعذرني." أدهم: "مش عايز أشوفها ومتهمنيش أصلًا." "أنا هنا عشان أنام والصبح أشوف أشغالي." عزت: "لا شكلك جد أو وملكش في الدلع." "على العموم براحتك يا عمنا، أنت الخسران."
ثم أخذ عزت يتخيل شوق قائلًا بلوعة: "وحشتني المضروبة أوي." "أنا مش عارف سي متولي ده إزاي يقدر ينام ويسيب العسل ده لوحده." فهمس مجدي إلى أدهم: "الموضوع ده شكله فيه إن." أدهم: "سيبك، مالناش فيه." "خلينا إحنا في شغلنا وبس." "ونقول يا رب." مجدي: "ونعم بالله." "ربنا يسترها معانا وطمعانين في كرمه." أدهم: "اللهم آمين." ............
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!