الفصل 25 | من 30 فصل

رواية ليست خطيئتي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
20
كلمة
1,912
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

عتابت ليلى والدتها عندما ذكرت أمامها هفوات سالم زوجها مع النساء، وأنها تعلم ذلك منذ فترة كبيرة، لذا لا تطيقه وتسيء معاملته. فأجابتها ليلى: "مش هو ده اللي غصبتي عليا أجوزه زمان؟ وقولتي إني كبرت وخلاص وعنست، ولازم ألحق نفسي وأتجوز قبل ما القطر يفوتني." واضطررت إني أوافق، وسبت دار الأيتام اللي كانت روحي فيهم. ثم تذكرت أدهم وقالت: "يا ترى هو عامل إيه دلوقتي؟

ولو فعلاً سالم طلع بالقذارة دي، وبيصرف الفلوس دي كلها على الستات وهو مرتبه على قدّه، بيبقى بيجيب الفلوس دي منين؟ ثم ربطت الأحداث ببعضها البعض، لتضرب رأسها بيديها، مرددة: "معقول يكون أكل مال اليتيم، وخان الأمانة اللي ائتمنتهاله؟ آه مش معقول إيه، مهو خان عهده مع ربه أول حاجة، مش هيخون الأمانة ويخوني أنا كمان."

قالت والدة ليلى بحزن: "معلش النصيب يا بنتي، واديكي برضه طلعتي بحتة عيل من الدنيا، الحمد لله. وبرضه الراجل مهما بص بره، المهم في الآخر يرجع لبيته ومراته، فعدّي يا بنتي واصبري، عشان بيتك ما يتخربش." ليلى بإنفعال: "يعني إيه؟ عادي أعيش مع واحد خاين كل يوم مع واحدة؟ إزاي ده؟ هو أنا معنديش دم للدرجاتي؟ وليه ديما الست هي اللي مفروض تستحمل كل حاجة؟

وكأن هي مش إنسانة زيه من لحم ودم، عشان بس كلمة البيت ما يتخربش. مهو إزاي هيعمر هو خربان من جوه كده." ثم أمسكت بحقيبتها وقالت والحزن يملأ قلبها بانكسار: "أنا رايحة أشوف قدري يا ماما. شوفي خلي بالك من الولد." ثم توجهت مسرعة نحو شقتها، وفي الطريق أرادت أن تتأكد الأول من حقيقة أموال أدهم، هل كانت تصل إليه حتى لا تظلمه، أو أكلها بالباطل. لذا اتصلت على مديرة الدار. ليلى: "السلام عليكم، إزيك يا ماما؟ إنتي مش فاكرة إني أكيد؟

مديرة الدار: "لا يا بنتي، أنا عرفتك من صوتك. إنتي ليلى صح! ليلى: "فعلاً أنا ليلى. إزيك حضرتك؟ وحشاني كتير." مديرة الدار: "وإنتي كمان يا بنتي، وفينك من زمان؟ محدش سمع لك حس واختفيتي فجأة. هو الجواز بيخلي الناس ينسوا أحبابه كده." فتنهدت ليلى وحدثت نفسها: "يا ريتني ما كنت اتجوزت ولا هببت." ثم قالت: "الظروف معلش. وإيه أخبار أدهم؟ أكيد دلوقتي اتخرج ومن الكلية اللي نفسه كان فيها." مديرة الدار: "كلية إيه يا بنتي؟

مهو للأسف إنتي اختفيتي بفلوسه، ومكناش نعرف لكِ طريق. ومكنش ينفع يدخل ثانوي عام عشان مكلف للدار جداً، فاضطر يدخل تعليم متوسط ولما خلص طلع واشتغل. ودلوقتي بسم الله ماشاء الله بقى حاجة تانية خالص. بقى أدهم بيه. بس بعد ما مر بظروف صعبة أوي، بس ربنا كرمه في الآخر وبقى رجل أعمال واتجوز واحدة بنت حلال وبنت ناس كمان." ليلى بانكسار: "ما شاء الله، هو كان طيب ويستاهل كل خير."

مديرة الدار: "بس هو زعل منك يا بنتي ومن حقه، وأنا كمان. لأن الفلوس اللي كان شيلها الحاج حسن الله يرحمه كانت أمانة في إيدك، وهتتحاسبي عليها ليوم الدين. فليه يا بنتي كده؟ ده أنا معرفش عنك غير كل خير. ليه تاخدي حقك مش من حقك وضيعتي مستقبل الولد ساعتها." وهنا بكت ليلى وشعرت

بالذنب تجاه أدهم ورددت: "مش بإيدي والله. وحضرتك لسه قايلة أهو تعرفي عني كل خير. أنا اتجوزت لإنسان أناني، ميعرفش إلا نفسه وبس. وللأسف ضحك عليا وكان بيوهمني إني بيروح يشوفه وبيديله حقوقه، بعد ما عملت له توكيل. واتاريه لا بيروح ولا بيجي. وكان بيصرفها على الستات في الحرام." مديرة الدار: "استغفر الله العظيم يارب. طيب يا بنتي، كنتي حتى تابعتي الدار. وزرتي أدهم واتأكدتي أن الأمانة بتوصله، عشان تتطمني."

ليلى بحزن: "عندك حق، بس هو ضحك عليا. وقال بلاش أغار عليكي منه عشان كبر، وإنتي خلاص بقيتي زوجة وفيه طفل جاي في السكة. وأنا صدقته واتلهيت في الدنيا للأسف. وفوقت النهاردة بس على الصدمة." مديرة الدار: "لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يكون في عونك يا بنتي. ويهدهولك. وهو على العموم أدهم دلوقتي مبقاش محتاج لحاجة. بس على الأقل خلصي ضميرك من ربنا وروحيله، عشان يسامحك." ليلى: "آه أكيد ويارب يصدقني ويسامحني. بس قوليله عنوانه."

مديرة الدار: "أنا معرفش شقته، بس إنتي روحيله المصنع و أكيد هتلاقيه موجود." ثم وصفت لها مكان المصنع. لِتَشْكُرُهَا ليلى، ثم إذ بها تصل إلى مكان شقتها. وكانت تنظرها جارتها عبير، التي أخبرت بدورها عدد من السكان بما حدث، والكل كان في انتظار ليلى لتشاهد بنفسها الواقعة، كي تصدق خيانة زوجها لها. أما سالم، فكان يعيش الحب ولا يدري ما في انتظاره. فربما لحظة ندم أورثت ذلاً طويلاً.

وبينما هو كذلك، إذ برنين الباب في رنات متتالية وراء بعضها البعض، مع دق على الباب أفزعه. فانتفض وقام من الفراش مفزوعاً مردداً: "إيه ده كله؟ لتضحك لولو قائلة بلا مبالاة: "ما تشوف يا راجل، يمكن بتاع المكواة." سالم: "مكواة إيه بس؟ أنا مبعتش حاجة! لولو: "طيب روح شوف يمكن حد غلطان في الشقة. روح خلينا نخلص، عشان وقتك قرب يخلص معايا." سالم: "هو أنا لحقت يا لولو."

لولو بسخرية: "على قد فلوسك يا سالم. روح بس شوف مين وبلاش إزعاج." فارتدى سالم ما يستر به نفسه، ثم ذهب مسرعاً ليفتح، ليتفاجأ بـ ليلى والجيران من ورائها. سالم بارتجاف: "ليلى؟ " ثم نظر لمن ورائها بخوف قائلاً: "أهلاً فيه حاجة يا جماعة." لتنطق عبير بسخرية: "فيه إن فضحتك هتكون بجلاجل يا محترم." نظرت له ليلى بانكسار، قائلة: "هي فين يا سالم؟ سالم بنفي: "هي مين دي؟

" ثم أراد أن يغلق الباب تجنباً للفضائح ولكنه لم يستطع حيث هاجموا الشقة. وولجت ليلى أولاً لغرفة النوم، لتجد لولو على فراشها بملابس فاضحة. ليلى والغضب قد امتلكها: "إنتي مين يا قذرة؟ وإزاي تعملي كده، مع راجل مجوز؟ فضحكت لولو بسخرية قائلة: "مهو هو لو كان مجوز من ست صح، مكنش عمل كده يا دلعدي. روحي بصي لنفسك في المراية الأول وبعدين اتكلمي."

تأثرت ليلى بما قالته تلك البغية، فهي نعم لم تحظى بقدر من الجمال، ولكن الجمال ليس كل شيء، فيكفي حياؤها وجمال روحها وطيبة قلبها. وهمت أن تبطش بـ لولو وتضربها، ولكن الأخيرة أمسكت بحجابها وكادت أن تخنقها فاستغاثت ليلى. فجُمع الجيران حول لولو، وأوسعوها ضرباً حتى سالت الدماء من جميع جسدها. ثم توجهت ليلى إلى سالم صارخة في وجهه بإنكسار: "ليه تعمل فيا كده يا سالم؟ أنا قصرت معاك في إيه؟ ليه تجيبها هنا وعلى سريري كمان؟

مكفاكش تقابلهم بره، كمان بتجيبهم هنا. إنت فاجر للدرجاتي يا أخي. وبتوزع حبك بره وفلوسك للحرام." وانا مراتك حلالك أحق وحدة بيك، كانت بتبخل عليا حتى بمشاعرك. وطول عمري بقول يا بت استحملي وعيشي عشان ابنك. ويمكن غصب عنه عشان على باب الله. لكن تطلع كمان خاين. وتقدر تقولي كنت بتجيب الفلوس دي كلها منين؟ وانا كنت كل ما أسألك على فلوس، تقول لي مفيش، أجيب لك منين؟ سالم بإنكسار وذل: بس كفاية فضايح يا ليلى. وارجوكي مشي الناس دي.

وخلينا نتفاهم مع بعض. ثم لمس وجهها في محاولة منه لإرضائها. ولكنها نزعت يده بقوة قائلة: اوعي إيدك عني، واياك تلمسني تاني، انت فاهم. وخلاص كده خلصنا، وكل واحد يروح لحاله. بس الأول. تعمل لي كشف حساب، عن اللي صرفته من فلوس أدهم، فاكره ولا نسيته يا سالم. سالم بحرج: لا ده كده خلاص خلص فلوسه قوي. ليلى: والله! يا كداب يا حرامي. انت مصرفتش عليه مليم، وصرفت كله على نفسك وعلى الأشكال القذرة اللي تعرفها. سالم:

عاد أدهم إلى منزله، ليجد سارة تفترش الأريكة والدموع في عينيها. ولكنها سرعان ما رأته، أسرعت إليه. وانهارت في البكاء وضربته على صدره بكل قوتها: كده يا أدهم، تسبني كل ده لوحدي. إزاي هونت عليك كل ده؟ ومبقتش كمان تهتم بيه، ولا تكلمني. ويدوبك رديت عليا مرتين بس وباقي المرات تكنسل. عليا. هو إيه كده الحب بيروح بعد الجواز بعد ما بيقولوا. فضحك أدهم حين تذكر حديث مجدي عن كرمة، فوضع يده على رأسه وحدث نفسه: أظاهر كلهم خامة واحدة.

ربنا يصبرني. المهم لازم آخدها على قد عقلي، يا أما مش ضامن تعمل إيه فيا تاني. سارة بغيظ: يعني أنا بقول لك كل الكلام ده، وبدل ما تقول حقك عليا ولا تقول إزاي طبعًا لسه بحبك. تقوم تضحك. أنا مش عارفة إزاي انت كده. فأخرج أدهم من جيب بدلته الشيكولاتة المفضلة إلى سارة، ثم قال: اتفضلي هدي دي الأول كليها عشان تهدى وبعدين تتفاهم. فأخذتها سارة، ولكنها انفعلت مرة أخرى قائلة: حضرتك فكرني عيلة صغيرة عشان تضحك عليا بشيكولاتة.

ثم نظرت إليها قائلة: وكمان جايبها لي من غير مكسرات. اتسعت عين أدهم قائلاً: آسف والله ما خدتش بالي. هاتيها أبدلها بسرعة. ففتحتها سارة وقطعت منها قطعة قائلة: لا أنا هاكلها وأنزل هات لي غيرها. فضحك أدهم وحملها فقالت غاضبة: نزلني لا أنا مخصماك. أدهم: منا عارف وهصلح لك دلوقتي. ثم نظر في عينيها بشوق قائلاً: وحشتيني أوي. سارة: يا سلام، لو وحشتك مكنتش اتأخرت كده. وكنت رديت على تليفوناتي. لكن انت طنشتني.

أدهم: معلش غصب عني كان فيه شغل ومش عارف أرد عليكي. مع إني لما رديت عليكي، قولت لك معلش هي ساعة وجاي. مكنش لسه لازمة ترني 40 مرة فيهم عشان تتأكدي إني جاي. سارة: يعني مطمنش عليك، أنا غلطانة يا سي أدهم. أدهم: لا انتي مش غلطانة، انتي حبيبة قلبي. سارة: خلاص متسبنيش في البيت تاني، أنا هروح معاك الشغل. أدهم: تروحي المصنع والعمال، لا ده لا يمكن أبدًا. أما لو مصممة تشتغلي، يبقى في مكتب بابا شريف.

سارة: تؤتؤ، أنا عايزة أكون جنبك يا أدهم. ومفرقكش ولو للحظة واحدة. فابتسم أدهم قائلاً: قد كده بتحبيني يا سارة. سارة بخجل: أوي أوي يا أدهومتي. أدهم: طيب تعالي أحكيلك جوا حكاية حلوة أوي. هتعجبك. فضحكت سارة وحملها إلى غرفة النوم ليقضوا ليلة سعيدة من ليالي الحب. أما مجدي، فقد عاد هو الآخر إلى منزله فوجد كرمة تحدث منى عبر الهاتف. قائلة: متزعليش يا منى يا حبيبتي، وهوديه معلش. ولما يكون زعلان حاولي تتجنبيه.

هو والله أيمن طيب بس عيبه أفوش شوية. بس انتي قولتي بيطلع يطلع وينزل على مفيش. وبيصلحك معلش يا حبيبتي. عمليه زي العيل الصغير. واضحكي عليه بكلمتين، هما الرجالة كده عقلهم صغير ويضحك عليهم. كل هذا الحديث ولم تدرِ كرمة أن هناك من يقف من ورائها ويستمع لحديثها. وكان مجدي يضحك على كل كلمة تتحدث بها كرمة. ولكنه في النهاية غضب عندما قالت: الرجالة عقلهم صغير. فوقف أمامها ووجهه ينذر بالشر. فصدمت كرمة وأنهت

المكالمة مع منى قائلة: مع السلامة دلوقتي يا منى يا حبيبتي، عشان شكلي هيتعمل مني سلطة. ثم أغلقت الخط معها. وأسرتعت إلى غرفتها. ليضحك مجدي وقام بالنداء عليها: استني كرمة وبالراحة، البنت اللي في بطنك ملهاش ذنب أن أمها على قد عقلها كده. ثم تابع بقوله: وما شاء الله عليكي عاقلة وانتي بتنصحيها... وقال إيه خديه بالهدوء يا منى. أمال منكدة عليا عيشتي ليه يا ست كرمة.. ده أنا نفسي أشوفك بتضحكي في وشي يا شيخة.

فبكت كرمة مرددة: مهو أنا كل يوم بخاف، إنك تسبني، وأنا مليش حد في الدنيا دي غيرك يا مجدي. يمكن أنا غلطانة عشان انت فعلاً كويس معايا. بس صدقني الخوف مسيطر عليا ومش قادرة أتخلص منه. ثم رددت ببكاء: انت فعلاً ممكن تسبني يا مجدي. ارجوك بلاش تعملها، ده أنا ممكن أموت فيها. أنا بحبك أوي يا مجدي. وهنا تذكر مجدي حديث أدهم له. وتأكد أنه كان صادقًا فيما يقول. وأن ما تفعله كرمة جراء خوفها من أن يتركها.

وأن يجب عليه فعلاً أن يشعرها بالأمان حتى تطمئن بوجوده، وأنه لن يتركها. فأقترب منه وعلى وجهه الابتسامة، فتراجعت للوراء، فحزن مجدي من أجل ذلك، أنها تخاف منه لهذه الدرجة وسأل نفسه: هل حقًا معاملته معها هي السبب في ذلك. مع أنه كان حريصًا أن يتقي الله فيها بقدر المستطاع. نعم إنه ليس كـ أدهم في رومانسيته وكلامه المعسول. ولكنه حقًا أحبها من قلبه، وحاول بقدر الإمكان أن يسعدها. فلما إذا تخشاه لهذه الدرجة.

عليه فعلاً أن يشعرها بالأمان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...