مثل الذي خان زوجته ووطنه، مثل الذي يسرق من مال أبيه ليطعم اللصوص، فلا أبوه يسامحه ولا اللص يكافئه. استعد سالم لذلك اللقاء الشيطاني بينه وبين تلك الساقطة لولو. ظل ينتظرها بفارغ الصبر حتى أتت إليه. فتح باب الشقة لتهوي هي عليه تقبله قائلة بصوت عالٍ: "والله وحشتني يا مضروب." وضع يده على فمها قائلاً بخوف: "هش، الحيطان لها ودان، الكلام ده لما تدخلي جوه." شاء القدر أن تراه من العين السحرية الجارة التي في مقابلتهم.
عندما سمع صوت أنثوي عالٍ ظنت أنها ليلى جارتها. وعندما أرادت أن تتأكد من العين السحرية، أنها هي. تفاجأت بسيدة أخرى ترتدي ملابس فاضحة وتفعل أشياء محرمة مع زوج جارتها ليلى.
فشهقت قائلة: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. استغفر الله العظيم يارب. إيه ده في عز الضهر كده من غير كسوف ولا خشى ولا خوف من ربنا. حسبنا الله ونعم الوكيل فيك وفيها وفي أمثالكم. شوف الراجل الشايب العايب بيعمل إيه من ورا مراته. وهي نايمة في العسل على ودنها ولا حاسة بحاجة. وقال بيتِشكر فيه قال. وتقول مفيش زي سالم جوزي في أدبه واحترامه وحبه ليها. تيجي تشوف الوكسة السودا بعينيها. يا عيني عليكي يا ليلى. لما الحق أتصل بيها تيجي تقفشهم مع بعض ويتفضحوا وسط الخلق عشان يكون عبرة لمن لا يعتبر."
اتصلت تلك الجارة عبير بليلى. ليلى: "عبير، حبيبتي، عاملة إيه؟ عبير: "عاملة زعلانة عليكي يا حبيبتي. هو انتي فين بالصلاة على النبي. وسايبة جوزك بيلعب بديله من وراكي." وضعت ليلى يدها على قلبها مرددة: "بتقولي إيه يا عبير! هو فيه إيه؟ ماله سالم؟ عبير: "جوزك يا حبيبتي، جايب واحدة استغفر الله العظيم يارب، معاه في الشقة دلوقتي. وصوتهم واصل للجيران."
انفعلت ليلى بقولها: "لا، مصدقش، انتي أكيد بتكدبي. سالم جوزي ميعملش كده أبداً. أنا عارفاه كويس أوي." ضحكت عبير بسخرية: "مهو واضح يا حبيبتي. على العموم لو مش مصدقاني، تعالي شوفي بنفسك. بس بسرعة قبل ما تمشي اللي ما تتسمى." ليلى بذعر: "أنا جاية حالا." لترتدي ملابسها سريعاً وتترك ابنها عند والدتها. والدة ليلى: "حصل إيه يا بنتي؟
ليلى: "تصوري عبير جارتي بتقول إن سالم جايب واحدة في الشقة. بس أنا مش مصدقاها وهنزل بس عشان أثبت كذبها. دي أكيد بتغير مني عشان سالم بيحبني ومهنيني." حركت والدتها شفتيها يميناً ويساراً قائلة بسخرية: "صح، مراية الحب عامية يا بنتي." وانا مكنتش برضى أكلم عشان مخربش عليكي. وانتي كمان مجتيش سألتي أنا بعمله وحش كده ليه؟ مهو من عيلة السودة وانتي نايمة في العسل، أو عشان بتحبيه مش مصدقة.
ليلى بحزن: انتي بتقولي إيه يا ماما، حتى انتي بتقولي عليه كده. أنا كنت فاكرة بس إنك مش بتحبيه. والدة ليلى: لا يا بنتي، أنا عارفاه سوء من يومه. وكل شوية حد يجي يقولي: شفت جوز بنتك قاعد مع واحدة شكلها مش ولابد في أحسن أماكن. تقدري تقوليلي بيجيب الفلوس دي كلها منين؟ وهو منشف ريقك، وكل ما تطلبي حاجة يقولك مفيش. والمرتب مش بيكفي. وعلى طول رايحة جاية بالطقمين اللي حيلتك. حتى ابنك بتلبسيه قديم من هدوم عيال أخواتك.
وكل ده وبتقولي مش مصدقة، وإنه بيحبك. لتنهار ليلى: بس بس خلاص يا ماما، كفاية، أرجوكي. وانتي جاية تقولي دلوقتي؟ مقولتيش من زمان ليه؟ ومش هو ده اللي غصبتي عليا أجوزه زمان؟ وقولتي إني كبرت وخلاص وعنست. واضطريت إني أوافق، وسبت دار الأيتام اللي كانت روحي فيهم. ثم تذكرت أدهم وقالت: يا ترى هو عامل إيه دلوقتي؟ *** أوصل أدهم سارة بعد أن فطروا معًا في المطعم، ليتذكروا أول لقاء لهم معًا. ثم عاد هو إلى المصنع.
فاستقبله العمال بترحيب حار. مهنئين له على الزواج مع الدعوات أن يرزقه الله الذرية الصالحة. سمعت سهام صوتًا عاليًا في المصنع، فخرجت من غرفة مكتبها لتشاهد ما الأمر. فرأت العمال متجمعين حول شاب. فاندهشت وقامت بالنداء على إحدى العاملات التي مرت بجانبها متسائلة: هو مين ده اللي العمال عاملين عليه هيصة وسايبين شغلهم؟ العاملة: ده أدهم بيه، أخيرًا رجع من السفر هو وعروسته. والناس فرحانة بيه، أصلوا صراحة يستاهل يا ست سهام.
ده راجل مفيش زيه في أدبه وأخلاقه وحنيته، والله يا بختها الست مراته بيه. ربنا يهنيهم ويسعدهم. ثم تركتها وغادرت، لتحدث سهام نفسها: معقول كل الصفات الحلوة دي في راجل واحد. أمال حظ إيه النحس اللي أنا وقعت فيه، راجل خايب، قليل النخوة، طلقني ورماني في الشارع. بعد ما زهق مني، وكنت تسلية بس كام شهر، وبعدين يشوف غيري. إلهي يحرقه بجاز. ثم ولجت سريعًا سهام إلى مكتبها، فأخرجت حقيبتها سريعًا وأخرجت مرآتها.
وأخذت تمشط شعرها سريعًا، ثم وضعت مزيدًا من أحمر الشفاه. لتحدث نفسها: قمر يا بت يا سوسو. بس للأسف الحظ مايل، ونفسي يتعدل بقى. ثم سمعت صوت خطوات تقترب من مكتبها، فارتجفت قائلة: ومالي مهزوزة كده ليه؟ أنا أثبت وأبين إن مفيش حاجة تهمني. ثم وقفت لتجد مجدي مصطحبًا أدهم قائلًا: وأحب أعرفك على سكرتيرة ومحاسبة كمان في نفس الوقت، ماشاء الله. مدام سهام.
ليتعلق نظر سهام به، وتحدق في عينيه طويلًا، حتى أن أدهم نفسه شعر بالحرج من نظراتها إليه، فغض بصره سريعًا قائلًا: أهلًا بيكي يا مدام سهام. نورتي المصنع. وأهلًا بأي حد من ريحة الحاج ناجي الله يرحمه. ثم وجه حديثه إلى مجدي: تمام يا مجدي، بينا مكتبنا نتابع الشغل. وتقولي إيه آخر الأخبار. مجددي: تمام يا صاحبي، يلا بينا. ليغادروا ويتركوا سهام شاردة محدثة نفسها: لا مكنتش متخيلـه، حلو أوي كده وصغير كمان.
كنت بحسبه أكبر عشان سمعته ومكانته في السوق. لأ كده أن قلبي رفرف بجد من أولها. بس يا بت يا سهام، ده لسه عريس. وزي ما سمعتي كان بيحب مراته أوي قبل الجواز. ولكنها أجابت نفسها: وماله، الراجل المصري معروف بجبروته. وقلبه بيشيل من الحبايب ألف، مش هيشيلني أنا كمان ولا إيه؟ وأنا راضية زي بعضه أكون زوجة تانية، ومش هقوله طلقها عشان حرام. ما أنا عارفة مفيش في طيبة قلبي.
ثم تابعت بقولها: بس دلوقتي إيه العمل عشان أدخل قلبه سيادة أدهم بيه؟ على العموم مش هاغلب وهعرف، نبتديها بالحنية. لما أروح أعمله بإيدي فنجان قهوة، مينساهوش ويطلبه على طول من إيديا. وبالفعل ذهبت لأحضارها، ثم ولجت إليه تتغنج بجسدها أمامه، ثم انحنت بجذعها لتضع أمامه فنجان القهوة. سهام بدلال: أنا قولت أكيد حضرتك، هتحتاج فنجان قهوة، عشان تبدأ شغل على رواقة. تعرق أدهم وشعر بالحرج الشديد لقربها منه على هذا النحو.
ولكنه لم يصمت وأراد أن يلقنها درسًا لا تنساه حتى لا تكررها مرة أخرى. فنظر لها باحتقار شديد قائلًا: أولًا أنا ما طلبتش قهوة. ثانيًا أنا لما بحب أشرب قهوة بطلبه من عم عبده. فياريت حضرتك تلتزمي بشغلك المأمورة بيه هنا وبس. مش عايزين منك أكتر من كده. وياريت تتفضلي تاني على مكتبك يا مدام. متجيش إلا لما أستدعيكي. فشعرت سهام بالحرج الشديد واحمر وجهها غيظًا وتمتمت بغيظ في نفسها: بقا كده يا باشا.
ماشي هعديهالك النهاردة، بس وديني مش هنسالك. وهتشوف مني شغل على أصوله. يأما مبقاش أنا سهام. ثم أسرعت مغادرة المكان، وجهها يعلن الحرب. حتى أنها اصطدمت بـ مجدي على الباب، ولكنها لم تنتبه له. فعبس مجدي بوجهه، ثم ولج إلى أدهم قائلًا باستغراب: هو فيه إيه؟ مالها طالعة متزربنة كده؟ بتكلم نفسها؟ ومش واخدة بالي مني حتة. أدهم بلامبالاة: سيبك منها يا مجدي، استغفر الله العظيم يارب.
لولا إنها من طرف الحاج ناجي كان ليا تصرف تاني معاها. مجددي بضحك: هي طلعت شوق تاني ولا إيه؟ فتذكر أدهم شوق قائلًا بحزن: ربنا يرحمها يا مجدي. مجددي بإندهاش: انت بتقول إيه يا أدهم! قصدك ربنا يجحمها في جهنم، ست خاينة. هي وأمثالها كانت السبب في اللي إحنا فيه، وإهانة الناس لينا طول عمرنا. ولولا شوية الفلوس اللي عملت لينا قيمة بين الناس. كان زمانهم داسوا علينا برجليهم يا أدهم.
ولا انت نسيت خلاص اللي حصلنا من ساعة ما كنا في دار الأيتام، لغاية ما اترميت في الشارع. ورفض أبو سارة ليك في الأول. فأغرقت عين أدهم بالدموع قائلًا: بس أرجوك. بس لازم تعرف إن ربنا سبحانه وتعالى هو بس اللي بيحكم على الناس مش إحنا. وانا يمكن ساعتها كنت قاسي فعلًا مع شوق. فنظر له مجدي بريبة قائلًا: انت بتقول إيه؟ انت شكلك مش في وعيك النهاردة. أدهم: متستغربش يا مجدي.
بس أنا معرفتش كده غير لما حبيت سارة، وعرفت يعني إيه معنى الحب. وإن إحساسك إنك ممكن تفقد الإنسان اللي بتحبه ده. قد إيه بشع وصعب. وتخيلت كمان لو سارة مكنتش بتحبني، والحب ده من طرف واحد بس. كان زمان كان إحساسي إيه؟ أكيد كنت هتعذب، زي ما شوق اتعذبت. والظروف رمتها في طريق الريس متولي عشان يتيمة، ومدهاش حقها من الحب والاهتمام. وانا طبعًا مش ببرر الخيانة، هي شيء صعب. بس برضه زي ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.
لا تعينوا الشيطان على صاحبكم. ويمكن هي أخدت جزائها في الدنيا وربنا يرحمها في الآخرة. مجددي: الله أعلم. أدهم: كمان مش الفلوس اللي عملت لينا قيمة يا مجدي. ما أنا رحت لوالد سارة، وانا أدهم بيه، وعندي كل حاجة. وبرضه رفضني. ووافق إمتى؟ لما اتأكد إني إنسان كويس فعلًا وجدير ببنتـه. فالفاصل إن الإنسان بأخلاقه وتصرفاته فعلًا يا مجدي. ومنكرش أهمية الفلوس طبعًا، بس مش هي المحور الأساسي في حياة الإنسان.
وطبعًا منسيتش اللي حصلنا وعمري ما هنساه. بس الأهم من كده، إننا نفتكر النعمة اللي إحنا فيها دلوقتي. ونحمد ربنا عليها عشان يدومها. أما سهام فأكيد لما مش هتلاقي مني وش، هتبطل حركاتها دي. ويمكن وحدة وحدة ربنا يهديها وتلتزم بالحجاب. مجددي: أيوه يا حنين عرفك يا صاحبي. أدهم بضحك: آه طول عمري طبعًا يا خفيف. ثم سئله: وإيه أخبار كريمة في الحمل؟ إيه عريس ولا عروسة ولا لسه معرفتوش؟
مجددي: الحمد لله طلعت بنوتة، ومن ساعتها قالبة وش خشب أنما إيه فل. فضحك أدهم قائلًا: ليه كده؟ أول مرة أشوف وحدة زعلانة إن ربنا هيرزقها بنت. ده مفروض الراجل وغلط أصلًا هو كمان يعمل كده. كله رزق من عند ربنا، محدش ليه فيه حاجة. مجددي: مهو عشان، طلعت برضه هرمونات الحمل. وقالت إنـي أنا زعلان بس مش مبين. وإن أنا عايز ولد بس ساكت، ولو طلعت خلفتها كلها بنات منها، هجوز عليها. فضحك أدهم: إيه حكايتها إن كل شوية هتجوز عليها دي؟
مجددي: مش عارف والله يا أدهم. أنا اتجوزت عشان أستقر وأهدى، وهي كل شوية تقلب عليا المواجع بنكدها ده. ربت أدهم على كتفه بحنو قائلًا: معلش يا مجدي. كريمة اتربت زينا في دار أيتام، وحيدة. وانت بقيت في لحظة كل حياتها ودنيتها. وأكيد خايفة يحصل حاجة تسيبها وحيدة تاني في الدنيا. وأظن ده بيطلع في صورة نكد اللي انت بتشوفها دي. مجددي: معقول دماغها وصلت لكده؟ طيب إيه الحل؟ أدهم: الحل إنك تحاول تطمنها بكلامك، تديها الأمان اللي هي.
مفتقداه. ولو اطمنت إنك يستحيل تسيبها أو تشوف حد غيرها عليها، أكيد هتبطل تنكد عليك. فضحك مجدي قائلاً: "لما أشوف بنت النكدية، إيه آخرتها إيه معاها." ثم تابع قائلاً: "وإنت أظن لسه عريس يا عمنا، فمتتأخرش كتير في الشغل عشان ترجع لعروستك." فابتسم أدهم قائلاً: "أيوَن. إنت عارف كام مرة رنت عليا من ساعة ما سبتها لغاية دلوقتي؟ مجدي ضاحكاً: "كام؟
أدهم: "عشرين مرة في نص ساعة. ومش عارف لو كملت لباقي اليوم هيحصل إيه. مش بعيد ألاقيها قدامي هنا بتعيط." مجدي: "لا ده إنت حالتك صعبة يا ابني. وأنا اللي كنت فاهم إني كرمة بس. ده شكله كلهم دماغهم على قدّهم. ربنا يصبرني عليهم." أدهم: "دول أحلى حاجة في الدنيا. بس عايزين معاملة بالمعروف والصبر طبعاً. هتاخد عقلهم كله." مجدي ضاحكاً: "آه يا حكيم زمانك إنت. طيب خلص وارجع للطفلة اللي اتجوزتها. أنا مش ناقص زن، كفاية كرمة عليا."
فضحك أدهم. ثم غادره مجدي ليتابع عمله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!